الأربعاء، 12 أكتوبر، 2016

العقبات التي تواجه تقدم الإسكان


نمو سلطة الدولة وسياستها
بالرغم من تشابه الظروف والمشاكل الخاصة بالنمو السكاني والازدحام أو مشاكل الأرض في كل من دول العالم الثالث مع الدول المتقدمة إلا انهما يختلفان بالنسبة للتقنية والثورة وفي علاج تلك المشاكل ، ففي الدول المتقدمة نجد أن السكان يتمتعون بالدخل العالي والمهارة إضافة إلى توفر صناعة البناء والقاعدة القانونية القوية بعكس الدول النامية التي تعاني من مشاكل الانقلابات العسكرية وضعف السلطة القانونية بشكل عام.
1-الثورة في الدول المتقدمة: تبلورت الحكومات في الدول المتقدمة بعد مرورها بأربع ثورات هي:
-ثورة سياسية: ساعدت في تحديد حقوق الفرد وحماية حقوق الملكية في وجه التشريع الظالم ،وعموماً تعتبر عملية تنظيم البناء كعملية تدخل في نطاق البوليس فكرة قديمة وجدت في بابل والصين قبل ألف سنة. وقد استخدمت تلك السلطة في إجبار المالك على بيع أرضة للمصلحة العامة أو فرض الضرائب للأغنياء لمساعدة الفقراء.
-ثورة الأرض: قامت بسبب رغبة الأفراد في تملك الأرض الأمر الذي أدى إلى تجزئة العقارات الكبيرة وأدى ذلك الى زيادة أعداد الملاكين.
-الثورة الصناعية: غيرت من وسائل استعمال الأرض بإقامة المصانع والمساكن على أراضي كانت جزئاً من الريف وأصبحت عملية بناء المنازل صناعة قوية في تنشيط الاقتصاد.
-الثورة الاجتماعية: تعتبر من احدث الثورات وتميزت بمحاولة الحكومة تصحيح المساوئ الناجمة عن التصنيع وبدأت في بناء المساكن للمعوزين وازدادت مشاريع الأشغال العامة للقضاء على البطالة وكانت الدولة تعمل لتحقيق أهدافها الاجتماعية من خلال مساعدة القطاع الخاص في بناء الأنشطة الاجتماعية والبناء بنفسها كما حدث في إنجلترا وأمريكا.
2-الدول الأقل نمواً:واجهت جميع الثورات في وقت واحد وقد كانت السياسات في تلك الدول غير مستقرة ،وقد ادعت كل من أمريكا وروسيا بامتلاكهما  لمفاهيم أفضل من الدول النامية ،فأمريكا تقوم نظرياً على الاقتصاد الحر وروسبا على إلغاء الملكية الفردية (اقتصاد موجه) ولا زالت الكثير من الدول الأقل نمواً حائرة بين هاتين النظريتين.

العقبات التي تواجه تقدم الإسكان
بالرغم من التقدم الذي يعيشه العالم إلا أن عملية الإسكان ما زالت متخلفة عن التقدم الصناعي ،ولاشك أن المشاكل السكنية في القرية ليست خطيرة حيث تزيد مشاكل الإسكان في المدن مع زيادة الهجرة وكلما كانت الدولة صناعية. ويمكنني أن استعرض ابرز العقبات التي تواجه تقدم الإسكان على النحو التالي:
1-الدخل المنخفض وارتفاع تكلفة السكن: يجب أن لايتجاوز نسبة ما يدفع للسكن 10-20% من الدخل.
2-الإمكانات المالية المحدودة للدولة: الدول المتقدمة يساعدها اقتصادها على توفير برامج إسكان.
3-سعر الأرض والتحكم بالمضاربه بها: إن من أهم الأسباب التي تؤدي إلى التحكم في المضاربة بسعر الأرض الملكية المتزايدة (أشخاص عددهم قليل يملكون أراضي كثيرة)- انخفاض الضريبة على الأرض- التقاليد الخاصة بملكية الأرض (الاحتفاض بالأرض لأنها تشكل قيمة تاريخية بالنسبة له)- قلة أوجه الاستثمار البديل -التضخم المالي في اقتصاد الدولة وفقدان العملة لقيمتها وبالتالي يلجأ المالك الى الاحتفاض بالأرض -توقع تحقيق الأرباح عن طريق انتظار بناء طرق سريعة أو مشاريع حكومية- إحجام الحكومة عن استخدام صلاحياتها بإجبار أصحاب الأراضي بيعها لمشاريع إسكان عامه وخاصة.
4-انتقال ملكية الأرض وتسجيلها (في غانا اكتشفوا أنه من الصعب المضي قدما في البناء نظراً لعدم معرفة أصحاب الأراضي)
5-النقص في التمويل: عدم وجود نظام رهن في الدول النامية يساعد ذوي الدخول المنخفضة على البناء.
6-انعدام الادخار: الادخار في الدول النامية يكون على شكل مجوهرات لأن الأموال معرضة للتضخم.
7-انعدام صناعة البناء: عمال -استيراد مواد بناء ..الخ
8-التخلف في الهندسة المعمارية واستخدام الموارد.
9-النتائج المترتبة على انعدام التخطيط: شق الطرق قد يساهم في ارتفاع أسعار الأراضي كما حدث في تركيا ..بالتالي يجب التفكير في فرض أنظمة تخطيطية تمنع المضاربات.
10-صلاحيات الدولة أو المؤسسات العامة: إجبار المالك على بيع الأرض للمصلحة العامة.
11-السياسة والضغوط العامة: قد يحث السياسيون المعارضون للحكومة المستأجرين على الامتناع عن دفع الإيجار كما حدث في جامايكا.

مشاكل الإدارة والموظفين
لا شك أن زيادة توسع مسؤوليات الحكومة يؤدي في الغالب إلى الفساد الإداري لاسيما إذا كانت الدولة أقل نمواً حيث تنكب عليها مسؤوليات كثيرة دون أن يكون لديها الإداريون المؤهلون. ولا شك أن أي مشروع إسكان يحتاج إلى مهنيين وفنيين وإداريين مدربين وحيث أن الدول الأقل نمواً تعاني من قلة هؤلاء الأفراد إضافة إلى عدم رغبة هؤلاء بالعودة إلى بلدهم بعد تدريبهم نظراً لقلة الدخل.
1-الأجانب والتمليك: إن نمو أي بلد بحاجة إلى مهارات مختلفة وعناصر مؤهلة كما يمكن اعتبار الأقليات مصدرا لليد العاملة ولكن هؤلاء يعانون من الاضطهاد والتحيز ..ولاتزال مشكلة الأقليات حادة في آسيا والمثال على ذلك ما حدث في الهند وباكستان مما حرم البلدين من رجال الأعمال ورأس المال.
2-الفساد: وهو منتشر في الدول النامية وغالباً ما يتم تعاطي الرشوة لإنجاز المعاملات الإدارية المتعطلة.
 ولكن هناك حقيقة أن بعض من الدول النامية لاينتشر فيها الفساد ..فالهند على سبيل المثال فاقت فيها الأمانة بعض أنحاء الولايات المتحدة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق