الأربعاء، 19 أكتوبر، 2016

أسس اختيار الزوجة

أسس اختيار الزوجة 


الصفات التي ينبغي مراعاتها في اختيار الزوجة

3-أن تكون ولودًا:

إن هناء الأسرة وسعادتها واستقرار حياتها يتم بإنجاب الأولاد، الذين هم أمل كل زوجين يقول  : » تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم« .

4- البكارة:

البكارة أمكن للحب، وأكمل في المتعة والأنس، لأن الطبع مجبول على الأنس بأول محبوب؛ ولهذا قال النبي لجابر حين أخبره بالزواج من ثيب: » فهلا تزوجت بكرًا تضاحكك وتضاحكها، وتلاعبك وتلاعبها؟ «.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


21 

ثانيًا: أسس اختيار الزوجة

الزواج من الكتابيات غير المسلمات:

    يباح شرعا الزواج من الكتابية بشرط أن تكون (مُحْصَنة) قال تعالى: ﴿ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ ﴾ .
    ضابط الزواج بالكتابيات في الآية: (محصنات) أي: العفيفات عن الزنا، الممتنعات عن الفسق، فمن كانت غير عفيفة ولا تتورع عن الزنا، وهي معروفة به والعياذ بالله.
    قال الشنقيطي:" يُفهم من مفهوم مخالفة الآية، أنهن لو كن مسافحات غير محصنات لما جاز تزوجهن.
    أثبت الواقع أن في الزواج بالكتابية مضاراً اجتماعية وديني، وقد يؤدي الزواج بهن إلى إلحاق ضرر بالمسلمات بالإعراض عنهن .

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


22 

ثالثا: أسُسُ اختيار وقبول الزوج في الإسلام:

1- الدين: لأن صاحب الدين: إن عاشرها عاشرها بمعروف، وإن سَرَّحها سَرَّحها بإحسان. قال : » إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض« .

2-حسن الخلق: المراد دماثة أخلاقه وسماحته ليحسن معاملتها، ويحفظ كرامتها، وينسيها غربتها، ولا يُسيء إليها أو يهينها بقوله أو فعله،

3-الجمال: والمراد ألا يكون في الزوج  عيب مُنَفِّر يجعل المرأة لا تحس معه بالسعادة، لأن أن من حق الاختيار للفتاة أن لا تقبل بمن فيه عيب خَلْقي.

4- الـمال: لا ينبغي أن يأخذ النظر إليه أكبر من حجمه، أو يتجاوز حدَّه بحيث يتغالى في تقديره إلى أن يطغى على الاعتبارات الأخرى والصفات المثلى.

5- الحسب والنسب: وهو من أسباب التجانس إذ أن التفاوت -عند من لا يغلب دينه الأعراف والتقاليد - يكون مؤثراً بصورة سلبية، فلا حرج من تطلع الفتاة أن يكون الزوج ذا نسب معروف كريم مكافئاً للزوجة، وهذا أمر معروف في المجتمعات، فما فتئ الناس يفخرون بأنسابهم وأوضاعهم الاجتماعية. شريطة ألا يأخذ مكانة الدين والخلق، ، أو يكون مقررا للطبقية والعنصرية.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


23 

رابعًا: مفهوم الخِطبة:

    الخِطبة في اللغة: -بالكسر- مأخوذة من الخطب أي الشأن أو الأمر صُغر أو عظُم.
    الخِطبة في الشرع: هي التماس الخاطب النكاح من المخطوبة أو من وليها، فهي بمعنى طلب المرأة للزواج، يقال: خطب فلان إلى فلان ابنته، أي: طلب الزواج منها.

الحكمة من الخطبة:

    أن يكون كل من يريد الزواج رجلاً كان أو امرأة على علم وبينة من أمر الطرف الآخر لأنها قد تتيح بعض الفرص لمعرفة أخلاق وطبائع وميول الطرفين، وذلك بالقدر المسموح به شرعًا.
    تمهيد الطريق لجريان العقد الشرعي حينما يجد الطرفان أن نقاط التلاقي والاتفاق والتجاوب متوفرة .

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


24 

خامسًا: أحكام الخطبة:

    الخطبة مشروعة لمن أراد الزواج: قال تعالى: ﴿ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ ﴾.
    الخطبة مستحبة: لأن النبي فعلها  في زواجه من السيدة عائشة حيث خطبها من أبي بكر، كما خطب السيدة حفصة.
    يكره فسخ الخطبة بدون مبرر أو داع شرعي مراعاة لحرمة البيوت، ولأنه من باب الوفاء بالوعد وحسن الديانة، والإسلام لا ضرر فيه ولا ضرار.
    ما قدمه الخاطب على حساب المهر فإنه يُرَدُّ له؛ لأن المرأة لا تستحق المهر إلا بالعقد.
    ما قدَّمه للمخطوبة من باب الهدية فيرجع إلى الشرط أو العرف فعُمِلَ بهما.

إن كان الرفضُ من جهته لم يرجع بشيء حتى لا يجمع عليها كسر قلبها بالرفض والغرامة المالية بإعادة ما دفعه إليها.

إن كان الرفض من جهتها كان من حقّه الرجوع حتى لا يجتمع عليه كسر قلبه برفض خطبته وضياع ماله عليه.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


25 

سادسًا: آثار الخطبة وحكم النظر إلى المخطوبه :

    الخطبة وعد بالزواج وليست زواجًا.
    لا يجوز للخاطب الخلوة بالمخطوبة أو الخروج معها دون محرم لها لأنها أجنبية عنه.
    من حق المرأة أن تنظر إلى مَن تقدم لخطبتها: فإنه يعجبها منه ما يعجبه منها .

آثار الخطبة:

1- إباحة النظر إلى المخطوبة لحاجة الترغيب في عقد النكاح. إذا كان المتقدم جاداً في طلب الزواج، وهو مستحب لقول النبي للمغيرة بن شعبة حين  أخبرة أنه خطب امرأة: » انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما « النظر المباح: هو النظر إلى الوجه والكفين، ” والحكمة من الاقتصار على الوجه والكفين أن في الوجه ما يستدل به على الجمال، وفي اليدين ما يستدل به على خصب البدن.

2- تحريم الخطبة على الخطبة، لقوله : » لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه «.

إذا تمت الخطبة فلا خلوة بين الخطيبين ولا خروج لهما معًا، ولم يرد الشرع بغير النظر فلا يضاف إليه غيره

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


26 

سابعاً: مسألة التعرف على المخطوبة بالوسائل الحديثة 

1- حكم النظر إلى الصورة الفوتوغرافية للمخطوبة:

جائز: لدخولها في قوله : »إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل« بشرط الانتباه إلى ما يلي:

      - أن لا تُظهر الصورة إلا الوجه والكفين.

      - خطورة إمكانية التدليس إلى حد كبير، لاسيما مع تقدم التقنيات الحديثة في مجال التصوير.

      - خطورة إمكانية انتقال الصورة إلى عدد كبير من الأشخاص، وفي ذلك ضرر كبير للمخطوبة ولأسرتها.

2- حكم محادثة المخطوبة  عبر الهاتف: جائز –خاصة في الحالات التي لا يستطيع فيها رؤية المخطوبة – شريطة أن تكون المحادثة جادة وهادفة للمقصود، وأن تكون بعلم ولي الزوجة وأهلها، وبحضور واحد منهم. وأن لا تزيد عن قدر الحاجة.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


27 

ثامناً: من لا تجوز خطبتهن 

    كل امرأة لا يجوز الزواج منها على سبيل التأبيد أو التوقيت فإنه لا يجوز خطبتها بحال:

1- زوجة الغير، لقوله تعالى: ﴿ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ ﴾ أي المتزوجات.

2- مخطوبة الغير، لقول النبي :» ولا يخطب على خطبة أخيه إلا أن يأذن له «.

3- المرأة المطلقة  طلاقاً رجعياً وما زالت في  العدَّة؛وذلك لأن العلاقة الزوجية  لا تزال قائمة، وزوجها أحق  بردها من غيره.

4-  المرأة  المطلقة طلاقاً بائناً وما  زالت في العدَّة، والسبب في  ذلك خشية أن تحملها هذه الخطبة  على الكذب في أمر عدتها.

5- المرأة المعتدة  لوفاة زوجها لا تجوز خطبتها  تصريحًا، ويجوز تلميحًا لقوله  تعالى: 
﴿ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ ﴾.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


28 

الوحدة الثالثة



عقد الزواج  

أركانه وأحكامه وآثاره

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


29 

أولاً: أركان النكاح:


    الركن لغة: هو جانب الشيء الذي يستند إليه ويقوم به.
    واصطلاحاً: هو ما كان جزءاً من حقيقة الشيء، ويتحقق به ذلك الشيء، وينتفي بانتفائه، مثل: السجود في الصلاة فإنه جزء منها، ولا تتحقق الصلاة بدونه.
    وأركان النكاح خمسة:

1-  الزوج.  2- الزوجة. 3- الولي. 4- الشاهدان. 5- الصيغة.

    الصيغة هي: التعبير الدال على التصميم على إنشاء الارتباط وإيجاده ،وتتكون من (الإيجاب والقبول)
        الإيجاب: هو اللفظ الصادر من الولي أو من يقوم مقامه. ويدل على التزويج كقوله: (زَوَّجْتُك) أو (أنكَحْتُك).
        القبول: هو اللفظ الصادر من الزوج أو من يقوم مقامه. ويدل على قبول الزواج كقوله: (قَبٍِِلْتُ نكاحها أو زواجها لنفسي).

لابد أن يشهد على هذا العقد شاهدان عَدْلان.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


30 

ثانياً: شروط عقد النكاح 

    تعيين الزوجين : وذلك بالاسم أو الصفة تعييناً يوجب العلم وينفي الجهالة.
    رضى الزوجين : لقوله : »لا تُنْكح الأَيِّم حتى تُسْتَأمَر، ولا تُنْكح البِكْرُ حتى تُسْتَأذَن« قالوا: يا رسول الله، وكيف إذنها؟ قال: » أن تسكت «.
    الشهادة: فلا يصح النكاح إلا بشاهدين ذكرين بالغين عَدْلين سميعين ناطقين، لحديث جابر مرفوعًا: »لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل «.
    الولي: ويشترط فيه ستة شروط:
        التكليف : لأن غير المكلف يحتاج لمن ينظر له فلا ينظر لغيره.
        الذكورية : لأن المرأة لا ولاية لها على نفسها في الزواج، فعلى غيرها أولى.
        الحرية : لأن العبد لا ولاية له على نفسه، فعلى غيره أولى.
        الرشد في العقل : بأن يَعْرف الكُفْء من الرجال، ويدرك مصالح النكاح.
        اتفاق الدين : فلا ولاية لكافر على مسلمة.
        العدالة الظاهرة : وهي السلامة من أسباب الفسق وخوارم المروءة.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


31 

الحكمة من اشتراط الولي:


    صيانة المرأة عما يجرح حياءها، وتجد غضاضة في مباشرته كرغبتها في بعض الشروط أو سؤالها عن بعض الأمور الخاصة بالزوج.
    حماية المرأة من الانسياق وراء عاطفتها لأنها بطبيعتها رقيقة الشعور، سريعة التأثر، قد تنخدع بوعود الزوج وكلامه المعسول الذي قد يخفي وراءه حقيقته المخالفة لقوله.
    اشتراط الولي فيه مزيد من الإعلان عن النكاح، ومن أجل ذلك شرع الولي، والشهود، والوليمة، والتهنئة.
    إشعار الزوج بتضامن الأسرة مع ابنتهم ووقوفهم معها، ومساعدتهم لها، مما يوفر حماية للمرأة.
    الزواج ليس شأنا خاصًا بالمرأة دون سواها، فالأب والإخوة يهمهم أن يزوجوا ابنتهم بالزوج الصالح لتسعد في حياتها، ولأن تعثّرها في حياتها الزوجية يقلقهم ويتعبهم، فيكون عليهم الغرم.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


32 

أدلة اشتراط الولي في عقد النكاح 

ذهب إلى اشتراط الولي في عقد النكاح، واستلوا بأدلة منها:

- قوله تعالى: ﴿ وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ  .

- قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ﴾ .

-  قول النبي  : » لا نكاح إلا بولي «.

- قول النبي  : » أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل -ثلاثا- فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له «.

وذهب الأحناف إلى عدم اشتراطه، واستدلوا لذلك بما يلي:

- القياس على عقود البيع والشراء والإجارة حيث يجوز للمرأة أن تستقل بها.

- قوله : » الأيّمُ أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صُماتها «.

- يجاب على أدلتهم بأن هذا الحديث لا يعارض النصوص الدالة على اشتراط الولي، لأن المراد أنها أحق بنفسها في تعيين من تريد نكاحه إن كانت ثيبًا، أما البكر لها حق الرضا والموافقة مع مراعاة طبيعتها وحيائها وانعدام خبرتها بالزواج ، لذا اكتُفي بصمتها.

- الأصل عند الأحناف مباشرة الولي للعقد، فإن باشرته المرأة بنفسها فيجوز عندهم، ومع ذلك فإنهم أعطوا الولي حق إيقاف العقد وإبطاله إذا لم يكن الزوج كفؤاًَ.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


33 

هل الكفاءة شرطٌ لصحة النكاح :

    الكفاءة ليست شرطًا لصحة النكاح بل هي شرط للزومه ، لما يلي:
    قوله تعالى : ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾.
    أن أبا حذيفة - تبنى سالمًا وأنكحه بنت أخيه هند بنت الوليد بن عتبة، وهو مولى لامرأة من الأنصار، كما تبنى رسول الله زيدا وزوجه زينب.
    بِماذا تتحقق الكفاءة؟
        عدد الفقهاء أموراً تتحقق بها الكفاءة منها: الدين، والصناعة، والحرية، والنسب، والحسب، والميسرة.
        الصحيح أن الكفاءة المعتبرة هي الكفاءة في الدين والخلق لقول النبي : »إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ«.
        لا يعني ذلك إغفال الجوانب الأخرى لما لها من تأثير على التوافق الزوجين واستمرار الحياة الزوجية.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


34 

ثالثا: آثار الزواج:

إذا استوفى النكاح أركانه وشروطه، ترتبت عليه آثاره التي يمكن إجمالها في النقاط التالية:

- وجوب المهر المسمى في العقد، أو مهر المثل عند عدم التسمية.

- حلُّ استمتاع كل من الزوجين بالآخر وقضاء الوطر والشهوة على الوجه المأذون فيه شرعًا.

- وجوب النفقة على الزوج ما لم تَنْشُز زوجته بخروجها عن طاعته، فإن فعلت سقط حقها في النفقة حتى ترجع.

- المعاشرة بالمعروف بين الزوجين.

- صحة طلاق الزوج ولعانه.

- وجوب العدَّة على الزوجة بالطلاق بعد الدخول أو الموت ولو قبل الدخول.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


35 

رابعا: الحقوق الزوجية 

أولا:حقوق الزوجة (واجبات الزوج):  وتنقسم إلى:

1-حقوق مادية.                        2-حقوق معنوية.

الحقوق المادية: وتتمثل في: المهر والنفقة.

أ- الْمَهـر:

    دليله: قوله تعالى: ﴿ وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا ﴾.
    الهدف منه : تطييب نفس المرأة والتوسعة عليها لقضاء وشراء مستلزمات الزوجية.
    مقداره: أي شيء له قيمة، لم تحدد الشريعة حدا لقلته ولا لكثرته، بل تركته بحسب ظروف الناس وعاداتهم.

حث الشارع على تيسير المهور وعدم المغالاة فيها

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


36 

رابعا: الحقوق الزوجية
تابع: الحقوق المادية

ب - النفقة:

    والنفقة: هي ما يلزم المرأة من الطعام والشراب والملبس والمسكن. وهي تجب للزوجة بقدر وُسْع الزوج وحاله، سواء كانت الزوجة غنية أم فقيرة
    شرطها: أن تكون حلالاً، لا إثم فيها ولا شبهة.
    دليل وجوبها:

قوله تعالى: ﴿ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾.

وقوله تعالى: ﴿  لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا ﴾.

قوله النبي في حجة الوداع: » ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف «.

حث النبي عليها بقوله: » إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعل في فم امرأتك «حذّر النبي من التقصير فيها، فقال : » كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت «.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


37 

رابعا: الحقوق الزوجية
الحقوق المعنوية

1-المعاشرة بالمعروف:

قال تعالى: ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾. وذلك يقتضي:

        إكرام الزوجة
        التحبب إلى الزوجة، بالثناء الحسن والهدايا الجميلة وخياركم خياركم لنسائهم.
        إكرام أهلها عن طريق الثناء عليهم أمامها، وصلتهم والإحسان إليهم.
        الصبر على ما يصدر منها والتجاوز عن هفواتها ، قال  : » لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر« أو قال: » غيره «.
        مشاركتها الحوار والحديث واحترام رأيها، والأخذ بمشورتها إذا أشارت عليه برأي جيد.
        ملاطفتها والمزاح معها والسماح لها بشيء من اللهو المباح، كمسابقة النبي لعائشة.
        أن يعينها في شؤون البيت وتربية الأبناء، تأسياً بالنبي فقد » كان في مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة قام إلى الصلاة «.
        ألاَّ يذكر محاسن غيرها من النساء أمامها بقصد إغاظتها والتقليل من شأنها.
التحكيم بين الزوجين

فإذا لم يحصل الوفاق من خلال المراحل السابقة:

    يجوز للمرأة طلب الخلع إذا شعرت بأن كراهيتها لزوجها ستخرجها عن القيام بحقوقه الزوجية.
    وللزوج أن يطلق زوجته بعد تجاوز محطات متعددة حتى لا يكون هناك تسرع في اتخاذ قرار الطلاق هي:
        أن على الزوج أن ينتظر فلا يطلق زوجته إلا في طهر دون جماع.
        لو طلقها طلقة واحدة فيجوز له أن يراجعها ما دامت في العدة، وكذا لو طلقها طلقة ثانية فهي أيضاً رجعية كالأولى يراجعها ما دامت في العدة إن أراد ذلك.
        إن طلقها الثالثة فهذا يعني تمكن الشقاق بينهما فعند ذلك لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره.
    إذا تعذر الاستمرار ووقع الفراق بعد كل ذلك فالله تعالى يقول: ﴿ وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا ﴾.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


69 

ثانياً: الطـــــلاق

    تعريف الطلاق:
        الطلاق لغة: مأخوذ من الإطلاق، وهو الإرسال والترك وفك القيد.
        وفي الشرع: حَلّ رابطة الزوجية الصحيحة من جانب الزوج بلفظ مخصوص، أو ما يقوم مقامه، في الحال والمآل.
    الطلاق في الشرائع القديمة:
        اليهودية: تبيح الطلاق ولو بغير سبب.
        النصرانية : تحرمه ولا تبيحه إلا في بعض الحالات كالخيانة الزوجية، وتمنع الرجل والمرأة من الزواج بعد الطلاق.
        العرب قبل الإسلام: فقد كان الطلاق بيد الرجل يوقعه متى شاء من غير سبب موجب لذلك، وبلا عدد محدد، وبلا شرط مُقَيّد.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


70 

حكم الطلاق في شريعة الإسلام

الطلاق تطرأ عليه الأحكام التكليفية الخمسة:

    واجب : إذا كان استمرار الزوجية يوقع أحد الزوجين في محرم، كأن يظلمها في النفقة أو تكون غير مأمونة على عرضها، أو طلاق الحكمين في الشقاق إذا رأياه.
    مكروه: وهو الطلاق من غير حاجة.
    مباح: وهو عند الحاجة إليه؛ لسوء خلق المرأة، وسوء عشرتها، والتضرر بها من غير حصول الغرض منها.
    مندوب إليه: وهو الطلاق في حال الشقاق عند تفريط المرأة في حقوق الله تعالى الواجبة عليها، أو إذا كانت غير عفيفة.
    حرام: وهو "الطلاق البدعي" كالطلاق في الحيض أو النفاس، أو في طهر جامعها فيه وأيا كان حكم الطلاق في طريقة فعله فإنه يقع، ولو كان محرماً.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


71 

حكم الطلاق في شريعة الإسلام

توجيهات الاسلام وآدابه المتكاملة:

أ - التوجيه القرآني:

    الأمر بتقوى الله تعالى والتحذير من عقوبة مخالفته، والتذكير بمراقبة الله تعالى في السر والعلن: ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴾ [البقرة : 235].
    أمر الزوجين بحسن العشرة، والمحافظة على الرابطة الزوجية، قال تعالى: 
    ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾ [النساء : 19].
    التحذير من تجاوز حدود الله تعالى، في استمرار الزواج أو في الطلاق: ﴿ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آَتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ [البقرة: 229].

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


72 

حكم الطلاق في شريعة الإسلام

توجيهات الاسلام وآدابه المتكاملة:

    تحريم عَضْل الزوج للزوجة وإمساكها للإضرار بها، قال تعالى: ﴿ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ﴾[البقرة: 231].
    تحريم عََضْل الولي للمرأة المطلقة بعد الطلاق: ﴿ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ﴾.
    الحث على التسامح والتعاطف بين الزوجين والاعتراف بالفضل بينهما قال تعالى: 
    ﴿ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


73 

حكم الطلاق في شريعة الإسلام

ب - التوجيه النبوي:

1 ـ تحريم التدخل بين الزوجين لإفساد العلاقة بينهما، يقول الرسول : » ليس منا من خَبَّبَ امرأة على زوجها «.

2ـ تحريم طلب إحدى الزوجتين من زوجها أن يُطَلّق ضرتها، قال : » لا تسأل المرأة طلاق أختها لتَسْتَفْرغ صحفتها ولتنكح، فإن لها ما قدِّر لها«.

3ـ تحريم طلب الزوجة من زوجها الطلاق دون سبب شرعي قال : » أَيُّما امرأة سألت زوجها طلاقاً من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة «.

4ـ التحذير من الهزل في أمر الطلاق أو التلاعب به، يقول النبي : » ثَلَاثٌ جَدُّهُنَّ جَدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جَدٌّ النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالرَّجْعَةُ «.

5ـ بيان أن الإفساد بين الزوجين من أعظم وساوس الشيطان التي يفرح بها، فعن 
جابر قال قال رسول الله : » إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا، فيقول: ما صَنعْتَ شيئاً، قال: ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركتُهُ حتى فَرَّقْتُ بينه وبين امرأته، قال فَيُدْنيه منه ويقول: نعم أنت «.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


74 

حكمة مشروعية الطلاق 

1- وجود عيب في أحد الزوجين يتعذر معه تحقق الإحصان بين الزوجين، فيكون في التفريق حلاً للآخر.

2- قد تكون المرأة عقيمًا، والرجل يريد نسلاً ولا يقدر على التعدد، وطلب النسل مشروع، أوقد يكون بالزوج مرض أو عقم أو عجز، والمرأة تتوق إلى تحقيق عاطفة الأمومة، فيكون الفراق من الحلول لكليهما.

3- قد يكون الزوج معسرًا بالنفقة بحيث تتضرر الزوجة بذلك، وليس لها مورد رزق غير النفقة.

4- قد يكون الزوج سيء العشرة والمعاملة، ولا يمكن التوفيق بينهما بالصلح فيفرق بينهما والله يغني كلاً من سعته.

5- قد تكون هي سيئة الخلق أو معوجة السلوك لا يستطيع تقويمها فلا يكون إلا الطلاق.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


75 

الشروط الواجب توافرها فيمن يحق له إيقاع الطلاق

أن يكون زوجاً عاقلاً مختاراً، وأما إن لم يكن كذلك فلكل حالة حكم، نوجزه فيما يلي:

    المكره: فلا يقع طلاقه عند الجمهور.
    السكران: ذهب جمهور الفقهاء إلى أن طلاقه يقع لأن ذهاب عقله ناتج عن تعاطي شيء محرم ، وهو المتسبب في إدخال الفساد على عقله بإرادته.
    الغضبان: إذا وصل الغضب به إلى مرحلة لا يدرك فيها  ما يقول، فلا يقع طلاقه؛ لأنه مسلوب الإرادة، أما إذا كان يعى ما يقول فإن طلاقه يقع.
    الهازل: يرى جمهور الفقهاء أن طلاق الهازل يقع، لقول النبي : » ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة «.

      (وقوع  الطلاق في حالة الغضب أو  في طلاق الثلاث بلفظ واحد  مرتبط بتقوى الشخص وديانته  وتعبيره بأمانة وصدق عن حالته  الحقيقية ونيته الأصلية عند  التلفظ بالطلاق) 

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


76 

أنواع الطلاق والآثار المترتبة عليه

أنوع الطلاق من حيث موافقته لشرع الله:

1- الطلاق السني:

أن يطلق الزوج زوجته طلقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه.

2- الطلاق البدعي:

وله صور عدة منها:

    أن يطلق الرجل زوجته ثلاثاً بلفظ واحد.
    أو يطلقها في حيض، أو في طهر جامعها فيه

حكمه: يأثم بفعله ويقع طلاقه في قول عامة أهل العلم، ويستحب له أن يراجعها؛ لأمر النبي عبدالله بن عمر بمراجعة زوجته.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


77 

أنواع الطلاق والآثار المترتبة عليه

أقسام الطلاق من حيث آثاره:

1- الطلاق الرجعي :

    هو الذي يرتفع به النكاح بعد انقضاء العدة.
    يملك الزوج فيه إعادة مطلقته إلى الزوجية بلا عقد ولا مهر ما دامت في مدة العدة.
    ويجوز في الطلاق الرجعي الاستمتاع بالزوجة.
    على المطلقة طلاقاً رجعياً أن تبقى في بيت الزوجية لأنها لا تزال زوجة حتى تنقضي عدتها.
    لو مات أحد الزوجين في العدة ورثه الآخر.

2- ثانياً : الطلاق البائن:

    هو الذي يزيل النكاح بمجرد صدوره ولا يتوقف وقوعه على انقضاء العدة.
    ينقطع به التوارث بين الزوجين.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


78 

أنواع الطلاق والآثار المترتبة عليه

أقسام الطلاق البائن:

    القسم الأول:

الطلاق البائن بينونة صغرى: ( وهو الذي لا يملك فيه الزوج إعادة مطلقته إلى عصمة الزوجية إلا بعقد ومهر جديدين ، وبشرط إذنها ورضاها ، ولو كانت في العدة ). ويكون بعد انتهاء عدة الطلقة الأولى أو الثانية.

    القسم الثاني:

الطلاق البائن بينونة كبرى : وهو الذي يكون بعد الطلقة الثالثة، ( وهو الذي لا يملك فيه الزوج إعادة مطلقته إلى عصمته حتى تنكح زوجاً غيره ) . 

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


79 

الحكمة من جعل الطلاق بيد الرجل

    قدرة الرجل بطبيعته الفطرية على تحمل المشكلات والتعامل معها بقدر أكبر من المرأة.
    قدرة الرجل أكبر على التريث والتمهل والتدبر والتفكر في العواقب، حيث تحمَّل تكاليف الزواج وأعبائه المالية، وهو الذي تقع عليه مغارم الطلاق.
    طبيعة المرأة العاطفية، وما تتعرض له من تغيرات وتقلبات نفسية في أحوالها المختلفة من حيض وحمل ونفاس يضعف قدرتها على التحمل وضبط النفس مما 
    لا يناسب معه أن يكون أمر الطلاق بيدها.
    الزوجة لا يصيبها من الطلاق أية مغارم مالية، وبالتالي لا يكون تقديرها للطلاق وتبعاته كما عند الرجل.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


80 

الآثار المترتبة على الطلاق

أولا: الآثار الشرعية:

1- العدة للزوجة: وهي الفترة الزمنية المتاحة لمراجعة الزوجة فيها.

2- حل الرجعة في العدة إذا كان الطلاق رجعيًا دون افتقار إلى رضا الزوجة، أما إذا انتهت العدة أو كان الطلاق بائناً فإن زواجه بها مرة ثانية لا يتم إلا برضاها وبعقد ومهر جديدين كما ذكرنا آنفاً.

3- نقص عدد الطلقات المسموح بها للرجل لو عادت إليه المطلقة.

    العدة: وتكون إما بالولادة أو الأقراء (عدد الحيَض) أو الأشهر.
        ولقد شرعت العدة لمعانٍ ثلاثة أصلية هي:
            التأكد من براءة الرحم، حفاظا على الأنساب.
            الوفاء للحياة الزوجية والعشرة السابقة.
            إعطاء فرصة للزوج والزوجة ليفكرا في أسباب الفرقة وتبعاتها ليقوم الزوج بالرجعة في الطلاق الرجعي.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


81 

الآثار المترتبة على الطلاق

ثانيًا: الآثار الاجتماعية:

أ) آثار الطلاق على المرأة:

1- الضيق المالي نتيجة انقطاع نفقة الزوج خصوصاً إذا لم يكن لها مصدر دخل آخر كوظيفة أو عائل يتكفل بنفقتها، حيث ينخقض المستوى المعيشي لمثل هذه الزوجة يصل إلى نسبة 73%.

2- الخوف والقلق من المستقبل والتعرض لمشاكل نفسية واجتماعية لأن المجتمع يحملها غالباً مسؤولية فشل العلاقة الزوجية، ويضع حولها علامات استفهام كثيرة .

3- قلة فرص زواج المطلقة، مما يجعل المطلقة تتعجل في قبول الزوج الثاني ولو لم يكن كفؤا لها.

4- مفارقة أطفالها في حال مطالبة والدهم بهم، أو لتنصل أهلها من مسؤولية رعايتهم مما يوقعها في أزمة عاطفية كبيرة، لا سيما مع منع بعض الآباء - ظلماً وتعسفاً- أبناءهم من زيارة أمهم المطلقة وتضييع حقها الشرعي في ذلك.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


82 

الآثار المترتبة على الطلاق

ثانيًا: الآثار الاجتماعية:

ب) آثار الطلاق على الرجل:

1- كثرة تبعات الطلاق المالية كمؤخر الصداق ونفقة العدة ونفقة وحضانة الأولاد.

2- عدم سهولة الزواج من زوجة جديدة بسبب النظرة الاجتماعية للرجل المُطلِّّّّق وتبعات رعاية ابنائه، أو النفقة عليهم.

2- قد يصاب المطلق بالاكتئاب والانعزال واليأس والإحباط وتسيطر على تفكيره نظرة عدم قدرته على تأسيس ورعاية الأسرة.

ج) آثار الطلاق على الأطفال:

1- الضرر الناتج عن البعد عن إشراف الأب أو الأم، أي عدم وجودهم في الوضع الصحيح تحت رعاية الوالدين معاً.

2- غياب الرقابة الأبوية على الأولاد يعطي مجالاً لهم للعبث في الشوارع والتشرد والانحراف، والوقوع في ممارسات محرمة، والتعود عليها وربما اتخاذها مهنة له.

3- التأثير السلبي على صحة الأولاد النفسية والجسدية حيث يعيشون جفافاً في الجوانب العاطفية اللازمة لهم .

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


83 

الآثار المترتبة على الطلاق

ثانيًا: الآثار الاجتماعية:

د) آثار الطلاق على المجتمع:

إن إيقاع الطلاق بعيداً عن الالتزام بالأحكام و الآداب التي شرعها الإسلام يقع به ضرر على المجتمع بأسره، يتمثل في:

1- زرع الكراهية والخصومات بين أفراد المجتمع لا سيما إذا خرج الطلاق عن حدود الأدب الإسلامي.

2- التأثير في شخصية الرجل والمرأة مما يجعلهما عرضة للتقصير في واجباتهم الوظيفية ، والتفكير في تصرفات منحرفة يكون لها تأثير سلبي على المجتمع.

3- فقدان الرعاية الأسرية للأطفال، مما يزيد انحراف الأبناء وجنوحهم ووقوعهم في الجرائم والرذائل، وزعزعة الأمن والاستقرار في المجتمع فضلاً عن تفككه، وتردي القيم الأخلاقية والأعراف الاجتماعية السائدة.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


84 

الآثار المترتبة على الطلاق

رابعًا: آثار الطلاق المالية:

1- لزوم الصداق: يلزم بالطلاق دفع صداق المطلقة إن لم تكن قد أخذت منه شيئا، 
أو كان لها صداق مؤخر تستحقه عند الطلاق.

 2- لزوم نصف المهر للمطلقة التي لم يُدْخَلْ بها، قال تعالى: ﴿ وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ ﴾.

3-المتعة: وهي مال يُعطى للمطلقة التي لم يُدخل بها وليس لها حق مالي على الزوج؛ جبرًا لخاطرها، قال تعالى: ﴿ لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ﴾.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


85 

الآثار المترتبة على الطلاق

رابعًا: آثار الطلاق المالية:

4- النفقة في العدَّة: إذا كان الطلاق رجعيًا، أو كانت حاملاً: لقوله تعالى: ﴿ أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾.

5- نفقة الأولاد الذي يبقون مع أمهم: وهي واجبة على الزوج لأنها نفقة منه على أولاده، ونفقة الأولاد واجبة على أبيهم، لقوله تعالى: ﴿ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


86 

أسباب الطلاق

1- البعد عن الدين : حيث لا يلتزم كل من الزوجين عند اختيار شريك حياته بالضوابط التي حثنا عليها رسولنا .

2- ضعف التربية : مما يؤدي إلى تجاوز الأحكام والآداب الشرعية في الحياة الزوجية، والاستهانة بمسؤولية الحياة الزوجية، وبالتالي العجر عن القيام بأعبائها ومسؤولياتها.

3- غياب الدور التوجيهي للآباء والأمهات لأبنائهم المتزوجين: في التنبيه عرى ضرورة المحافظة على الأسرة، فضلاً عن وقوع بعض الآباء والأمهات في تقديم التوجيهات الخاطئة التي تهدم أو تحرض أحد الطرفين على مشاكسة الآخر.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


87 

أسباب الطلاق

4- وسائل الإعلام: فالإعلام المرئي ينقل في كثير من الأحوال صورًا ليست واقعية في الحياة الزوجية، وليست إيجابية من الناحية الشرعية، فتؤدي إلى:

        إثارة الشهوات وإبراز المفاتن، وبالتالي إمكانية وقوع كل من الزوجين ضحية إغراء رخيص ومقنن.
        التقليل من قيمة الحياة الزوجية، وتشويه مفاهيم الطاعة والقوامة، والتهوين من الطلاق.
        التهوين من خطورة النشوز وتسهيل طرق الخيانة الزوجية والتمرد على الضوابط الدينية والاجتماعية والأخلاقية.

      5- الأزمات الاقتصادية وتعظيم النظرة المادية: وارتفاع تكاليف الزواج ومتطلباته .

      6- التدخلات الخارجية السلبية: من بعض الأقارب والأصدقاء في حياة الزوجين.

      7- سوء استخدام وسائل الاتصال الحديثة.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


88 

الإجراءات الوقائية لمنع حدوث لطلاق 

1- حسن الاختيار : التوعية بأهمية حسن الاختيار، والتعريف بالمواصفات الشرعية المطلوبة.

2- غرس التدين : لتوفير الأساس الإيماني لقيام الأسرة

3- تعليم الأحكام الشرعية : كأحكام العشرة الزوجية، وأحكام النشوز وطرق معالجته.

4- التوعية والثقافة الأسرية : حتى يكون لدى الأزواج ثقافة أسرية تؤهلهم لمواجهة أعباء الزواج وإجراءاته.

5- إيجاد وتطوير مكاتب التوجيه والاستشارات الأسرية : لتقديم التوجيه والإرشاد الشرعي والنفسي للزوج والزوجة،كما تُساعد على حل المشكلات، وتقوم بمهمة الإصلاح بينهما.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


89 

الوحدة السادسة


من قضايا الأسرة المعاصرة

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


90 

أولاً: غلاء المهور 

تعريف المهر:

المهر في اللغة: المهر والصَّداق أو الصُّداق هو مهر المرأة.

قال تعالى: ﴿ وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ﴾.

معناه في الاصطلاح: فهو اسم للمال الذي يجب للمرأة في عقد النكاح أو بعده، كما يجب في الوطء بشبهة، أو نكاح فاسد، أو نحو ذلك.

    وتـُسَن تسميته في العقد؛ لقطع النزاع، لقوله تعالى: ﴿ لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ﴾.

أسماء المهر: للمهر تسعة أسماء:

الصَّدَاق – والصَّدُقة – والمهر -  والنِّحلة -  والفريضة -  والأجر -  والعلائق -  والعُقر -  والحِبَاء.

حكمه:

 واجب :  ﴿ وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ﴾. وقد أجمع علماء المسلمين أنه لا يجوز وطء في نكاح بغير صداق مسمّى دَيْنـًا أو نقدًا".

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


91 

الحكمة من مشروعية المهر


    تطييب نفس المرأة.
    إبطال ما كان يفعله أهل الجاهلية من ظلم المرأة و وأخذ مهرها، قال تعالى: ﴿ وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا ﴾.
    إشعار الزوج زوجته باستعداده  لتحمُّل مسؤولياته تجاهها والنفقة عليها، و أهليته  لقوامته عليها.
    إشعار المرأة برغبة الرجل فيها، وحبه لها واستعداده لتقديم ما يمكن من أجلها.
    "مهر المثل"، أي: المهر الذي يتناسب مع مكانتها ومكانة الوسط الذي تعيش فيه، 
    أو تنتسب إليه، وذلك إذا تزوج امرأة ولم يُسَمِّ لها مهرًا ودخل بها فعليه أن يدفع لها مهر المثل.وإليه يرجع عند الاختلاف في تقدير المهر.
    أكثر المهر وأقله:
        حث الإسلام على التيسير والتخفيف في المهر، وإن كان لم يفرض حداً لقلة المهر أو كثرته؛ بل تركه حسب ظروف الناس وعاداتهم، فلا يشترط فيه إلا أن يكون شيئا له قيمة يتراضى عليه المتعاقدان

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


92 

الآثار السلبية لغلاء المهور

    العزوف عن الزواج وتأخيره كثيراً.

    انتشار العنوسة وزيادة نسبها بين الفتيات.

    الأمراض النفسية التي تصيب الشباب والفتيات بسبب تأخر سن الزواج.
    ازدياد الحالات السلوكية السلبية بين الشباب والشابات كالمعاكسات والتحرشات وغير ذلك مما يدفع نحو الفواحش والموبقات.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


93 

ثانياً: عمل المرأة 

تمهيد: الوظيفة الأساسية للمرأة

    التكوين التشريحي والفسيولوجي للرجل والمرأة، يحدد بشكل كبير الدور الأساسي لكل منهما في الحياة، فتكوين المرأة الجسمي والنفسي والعاطفي يتناسب مع وظيفة الحمل والولادة ومن ثم الأمومة ورعاية شؤون الأسرة، قال تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ ﴾[الأنعام:98]، ﴿ فَمُسْتَقَرٌّ ﴾ أي: في الأرحام ﴿ وَمُسْتَوْدَعٌ ﴾ أي: في الأصلاب).
    وذكر القرآن وظيفة الأم في الحمل والإرضاع ، قال تعالى : ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾.
    وتطور الفرد وانتقاله في مراحل الحياة المختلفة ليؤكد (أن الأنثى تولد ولديها غريزة الأمومة، وتكون لديها نزعة وراثية، تختلف عن تلك النزاعات الخاصة بالذكر) .
    وقال » وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ« .

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


94 

دور المرأة في الأسرة 

أولاً: الدور التربوي:

      إعداد وتنشئة أبنائها على مكارم الأخلاق، ومعالي الأمور، وهي مسؤولة عن ذلك بعد أن أعطاها الله سبحانه من الحنان والعاطفة ما يؤهلها للقيام بهذه المهمة على أتم وجه

      الأم مدرسة إذا أعددتها         أعددت شعبا طيب الأعراق

ثانيا: الدور الاجتماعي:

    تنشئة الطفل تنشئة سوية متوازنة يدرك من خلالها أن له حقوقا ًوعليه واجبات إن في نطاق الأسرة أو المجتمع
    الإسهام في تكوين الطفل النفسي والاجتماعي. حيث يكتسب معظم الأنماط السلوكية والطباع من أمه .
    تقوية العلاقات الأسرية بين أفراد الأسرة، وتنمية الأخلاق الاجتماعية لدى الولد.
    الإسهام في التغيير الاجتماعي بإصلاح وتربية كل العناصر الوافدة (المواليد) إلى هذا المجتمع ، مما يمد المجتمع بعناصر صالحة تكون عاملاً أساسياً في إحداث التغيير الاجتماعي.
    مؤازرة الزوج ومساندته  والوقوف معه في وجه مصاعب الحياة ومتاعبها.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


95 

دور المرأة في الأسرة 

ثالثاً: الدور الاقتصادي:

حسن التدبير المالي في المنزل: وبالتالي تكون خير معين لزوجها على شؤون الأسرة المالية.

        التخلص من الخدم والتخفيف من مصاريفهم.
        تنوع المهمات والوظائف التي تقوم بها (17 وظيفة) .

توصلت إحدى الدراسات إلى أن (الأم تستحق أجراً سنوياً يصل إلى 508 آلاف دولار 
محسوباً على أساس الأجور السائدة في الولايات المتحدة -، وقال ريك إدلمان المحلل المالي لهذه المؤسسة: (حيث إن الأم تعمل 24 ساعة مستمرة يومياً، توصلنا إلى أنها تستحق أجر وقت دائم سنوي، يساوي أجر 17وظيفة مهمة).

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


96 

فوائد عمل المرأة

    تلبية حاجة المجتمع لعمل المرأة في مجالات متعددة تحتاجها بنات جنسها وتتناسب مع طبيعتها.

    تلبية حاجة المرأة وأسرتها إلى المال. أو مساندة  زوجها في مواجهة صعوبات الحياة، أو أن تكون أرملة أم أيتام، أو مطلقة وليس لها معيل، مع العلم أن الإسلام ضمن للمرأة حق النفقة في كل مراحل حياتها، على أبيها او ولدها او اخيها او زوجها، وإن لم يكن لها أحد فلها الحق في بيت مال المسلمين.

    استثمار ملكات المرأة وتنمية قدراتها العلمية وبالتالي اكتساب خبرات الحياتية تحتاجها المرأة في أدوارها التربوية والاجتماعية.
    ملء أوقات الفراغ لدى المرأة، لاسيما إن لم يكن لها زوج وأولاد يملؤون وقتها، بدلا من إهدار الوقت في كثير من الأمور غير المجدية.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


97 

حكم عمل المرأة وضوابطه

    عمل المرأة خارج منزلها جائز من الناحية الشرعية إذا كان منضبطاً بضوابط الشرع،
    وهذه الضوابط هي:
    أن تلتزم الحجاب الشرعي والبعد عن دواعي الفتنة والإغراء، مع التحلي  بتقوى الله سبحانه وتعالى، وأن يكون سمتها الجد والوقار والتركيز على حاجتها والغرض الذي تريده.
    أن لا يعارض عملُها الوظيفةَ الأساسية في بيتها نحو زوجها وأطفالها بحيث تتعطل أو يحصل فيها خلل وتقصير كبير ومؤثر
    أن يكون خروجها للعمل بعد إذن وليها كوالدها، أو زوجها إن كانت متزوجة.
    أن يكون العمل مشروعاً في ذاته، فلا يجوز لها العمل في أعمال محرمة.
    ألا يكون في العمل اختلاط وخلوة محرمة بالرجال الأجانب .
    أن يكون العمل موافقاً لطبيعة المرأة وأنوثتها، ومناسباً لفطرتها اللطيفة الرقيقة، بحيث 
    لا تعمل في الوظائف التي تحتاج إلى جهد بدني كبير أو إلى أوقات عمل طويلة وصعبة وكل وظيفة تحملها عبئا جسديا ونفسياً لا يتناسب معها.
    ألا يكون الغرض من العمل الخروج ومنافسة الرجال ومزاحمتهم ومخالطتهم في أماكن عملهم.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


98 

الآثار السلبية لمخالفة ضوابط عمل المرأة 

    الفتنة لها وبها، قال   : »ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء «
    عمل المرأة على حساب عمل الرجل (اختلال) ومردود محدود: إذ لو تم توظيف الرجال مكان النساء لتم القضاء على جزء كبير من البطالة التي تنتشر في المجتمع.
    قلة الجدوى الاقتصادية لعمل المرأة بسبب كثرة المتطلبات المادية لخروجها: ( 18% فقط من دخل المرأة في مجال العمل هو الذي تستفيد منه الأسرة وأن الباقي ينفق في الملابس والأحذية والمواصلات ومتطلبات العمل).
    طبيعة ظروف المرأة (حمل ، رضاع، أمومة) وتأثيرها الاقتصادي: حيث يؤدي إلى الخلل والقصور في أداء الشركات والمؤسسات والمصانع.
    تضييع مصالح الأسرة وضياع الأبناء: بسبب غياب الأم تخليها عن واجباتها تجاه زوجها وأبنائها.
    التعرض للإيذاء والتحرش الجنسي: ففي مصر تعاني 68 % من الموظفات في القطاع العام من التحرش الجنسي.
    الضغط النفسي والتوتر : ففي الإمارات  41% من نساء الأعمال يأخذن علاجا ضدّ الاكتئاب، و56% منهن يعالجن لدى أطباء نفسيين
    طبيعة تكوين المرأة ونفسيتها وعدم ملاءمتها لبعض الأعمال: كالأعمال والمهن ذات الدوام الطويل، أو المسائي أو الأعمال الشاقة.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


99 

اقتراحات ومجالات لعمل المرأة وتطويره 

    أولاً: اعتماد نظام العمل المنزلي: حيث تستفيد منه المرأة تجنب سلبيات الخروج للعمل.
    ومن فوائدة للرجل:
        توفير فرص وظيفية للرجال الذين يعتبر توظيفهم أولى من توظيف النساء.
        تجنب المشاكل الزوجية والأسرية الناتجة عن غياب الأم والزوجة عن البيت.
        تضييق دائرة الفتنة الحاصلة في لقاء الرجل بالمرأة.
        القضاء على الفراغ الذي يدمر الكثير من طاقات الشباب.
    ثانياً: وضع نظام للعمل يتناسب مع خصوصية المرأة، بأن يراعي ما يلي:
        تقليل عدد ساعات الدوام، أو أيامه لتتمكن المرأة من الجمع بين وظيفتها الأولى في الأسرة ووظيفتها خارج الأسرة.
        توفير وظائف أكثر لشغل ساعات الدوام الكامل بحيث تعين أكثر من امرأة على 
        العمل الواحد.
        وضع نظام للإجازات للمرأة العاملة يتناسب مع احتياجاتها، كإجازة الأمومة.
        وضع نظام خاص بتقاعد المرأة، بحيث تكون سنوات العمل فيه أقل، وأن يكون فيه مراعاة لظروف المرأة.
        توفير الخدمات المساندة التي تعين المرأة على القيام بالعمل خارج المنزل، كدور الحضانة والخدمات التربوية.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


100 

ثالثا: العمالة المنزلية

    معنى الخدمة:
        الخدمة لغة: مصدر (خدم) ومعناها: القيام بعمل للغير، وقد تطلق على العمل نفسه الذي يؤديه الخادم.
        الخادم لفظ يطلق على الذكر والأنثى من الخدم. وكان يطلق في السابق على ملك اليمين، أم الآن فيطلق على العمالة المنزلية
        الخدمة اصطلاحاً: كل عمل من الأعمال التي تؤدى للغير، سواء أكانت بمقابل أم بغير مقابل، باتفاق أم بغير اتفاق.
    مشروعية اتخاذ الخدم:
        إن خدمة الإنسان لغيره أمر مشروع، لما يلي:
        النصوص الواردة في العمل بوجه عام.
        أن النبي وافق عليها، واتخذ هو خدما، وقد خدم أنس  النبي عشر سنين.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


101 

أسباب انتشار ظاهرة العمالة المنزلية

    اتساع وتعدد مجالات عمل رب الأسرة، واضطراره للغياب عن بيته ساعات طويلة
    خروج المرأة وغيابها عن البيت معظم ساعات النهار، بسبب العمل أو الدراسة وبالتالي عدم قدرتها على الجمع بين أعباء الوظيفة أو الدراسة من جهة، وأعباء البيت، وتربية الأبناء من جهة أخرى.
    انتشار التعليم، واعتماد العملية التعليمية على التكامل والتعاون المستمر بين المدرسة والبيت أضاف الكثير من الأعباء على الأم في متابعة أبنائها في الجانب التعليمي.
    ارتفاع المستوى المعيشي بشكل عام وتحسن المكانة الاجتماعية .
    عدم تأهيل الفتيات قبل الزواج تأهيلاً مناسباً للقيام بأعباء المنزل وبالتالي احتياجها بعد الزواج لمن يقوم بمعظم شؤون بيتها بدلا منها.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


102 

حقوق العمالة المنْزلية 

    التزام الآداب الشرعية في التعامل معهم ومراعاة شعورهم، ولهذه المراعاة مظاهر منها:
        عدم نداء الخادم بلفظ مستهجن، لأن ذلك من التنابز بالألقاب المنهي عنه.
        عدم قذفه وسب عرضه، أو شتمه واحتقاره، والمسلم منهي عن السب والشتم على كل حال.
        عدم ضربه: فلا يجوز للمخدوم أن يضرب خادمه، ولو فعل فمن حق الخادم أن يطلب القصاص منه شرعاًً.

    الرفق بالخدم : يكون الرفق بالخدم بعدم تكليفهم ما لا يطيقون، و عدم مؤاخذتهم الشديدة على ما يخطئون فيه من الأمور الهينة. قال : » ما خففت على خادمك من عمله كان لك أجرا في موازينك «.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


103 

حقوق العمالة المنْزلية

    الإحسان إليهم: في الطعام والكسوة والمعاملات، وفي هذا يقول النبي  : 
    » فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبسِ «.
    إعطاؤهم أجورهم كاملة: دون نقص أو مماطلة، ففي الحديث: » اعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه «.
    الراحة وقت الفراغ: يؤدي إلى الإرهاق وموت النشاط والضيق، والإحساس بالظلم الاجتماعي من المخدومين.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


104 

واجبات العمالة المنزلية 

الخادم مسئول عن عمله أمام الله تعالى، ثم أمام مخدومه، قال  : » كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته...، والخادم في مال سيده راع وهو مسئول عن رعيته «.

    التزام الحدود الشرعية في العمل، سداً لأبواب الفتنة من الطرفين، و التزام الآداب الشرعية في الاستئذان.
    الطاعة: في غير محرم وضمن حدود العمل المتفق عليه، وفي حدود الطاقة.
    الإخلاص: اتقان العمل والإخلاص فيه: وفي الحديث: » إن الله تعالى يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه «.
    الأمانة: الأمانة من ألزم الواجبات على العمال بوجه عام وعلى عمال المنازل بشكل الخاص، ومن أبرز الصفات المطلوبة فيهم. ومن أبرز ميادينها : أمانة المال، والعرض والسر. أمانة المال: عدم أخذ شيء منه بغير حق، وعدم الإهمال في حفظه. أمانة العرض: الالتزام بآداب الاستئذان الشرعية.
    شكر المخدوم: » لا يشكر الله من لم يشكر الناس «.
    الأدب في المعاملة: يجب على الخادم أن عند حدوده مع مخدومه، فيتأدب في معاملته: 
    » ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ولم يعرف شرف كبيرنا «.
    القناعة: حتى لا يقع الخادم في الحسد والحقد، أو الطمع بأكثر مما الأجر المتفق عليه.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


105 

سلبيات العمالة المنزلية

    التأثير السلبي على عقيدة الأطفال وتربيتهم الدينية لا سيما من الخدم غير المسلمين.
    الاختلاط غير المشروع بالأجانب، وحصول الخلوة في كثير من الأحيان مما يفتح الباب إلى الوقوع في المحرمات والزنا.
    تأثير الخدم الضار على لغة، وعادات، وسلوك الأبناء الصغار، الذين هم في سن التقليد والتعليم.
    التستر على الأخطاء والسلوكيات المعيبة للأطفال، فتتأصل فيهم ويصعب تقويم أخلاقهم وسلوكهم فيما بعد.
    جعل البنات ينشأن بدون خبرة في أعمال البيت،، وجعل الزوجة اتكالية كسولة، متخلية عن واجباتها.
    التأثير على البناء الأسري والعلاقات بين الزوجين، بسبب تقييد حرية الرجال داخل البيت ، وحرمان الطفل من حنان أمه اللازم في تربيته واستقرار نفسيته.
    الانحرافات السلوكية، والممارسات غير الأخلاقية، وانتشار العلاقات غير المشروعة بين الخدم ومخدوميهم أو بين الخدم فيما بينهم.
    إفشاء أسرار البيوت، وانتهاك حرمتها عندما تتبادل الأسر الزيارات العائلية
    الخطر على أمن البلاد باختراق المجتمع المتدين المحافظ، ودراسة عاداته وأخلاقه حتى يمكن تقويضها، ونشر قيم الحياة الغربية فيه عن طريق التجسس بواسطة من يفدون إلينا بصورة الخدم.

**** ****** ** *******

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق