الأربعاء، 12 أكتوبر، 2016

علم الوراثة


مما لاشك فيه أن كلمنا يحملا بعض المورثات التالفة والتي بالتالي من الممكن أن ننقلها لأولادنا وذريتنا. لذلك يهتم الأطباء خاصة أطباء الأمراض الوراثة اخذ المعلومات - التاريخ المرضي - عن بقيت العائلة كالأخوان والأخوات والعم والعمة والخال و الخالة وبقية الأقارب الآخرين .
 فقد يستطيع أخصائي الوراثة أن يقدم المساعدة لبقيت العائلة و أقاربهم عندما تتوفر لدية المعلومات التي يحتاجها ليساعدهم في اتخاذ القرار الذي يناسبهم بأنفسهم. ففي كثير من الأحيان يستطيع الأخصائي أن يحدد نمط انتقال المرض الوراثي من جيل إلى جيل آخر من المعلومات التي يحصل عليها عن شجرة العائلة .
وقد يحتاج إلى إجراء بعض الفحوصات لأفراد العائلة أو عمل بعض التحاليل الطبية لاكتشاف بعض لأمراض التي تكون الأعراض فيها غير واضحة أو خفيفة ولا يشتكي منها الشخص . الدور الذي يقوم به أخصائي الوراثة هو شرح الخيارات المتوفرة لهم من دون أن يتدخل في قرارهم النهائي.

الوراثة   هو علم دراسة المورثات (الجينات ) ، و الصفات الوراثية التي تنتقل من الآباء للأبناء عن طريق المورثات ، كما يدرس تباين الأنواع و اختلاف صفاتهم نتيجة اختلاف المادة الوراثية (الصبغيات   ) .
بدأ علم الوراثة على يد العالم المشهور مندل بدراسة انتقال الصفات الوراثية من الآباء للأبناء و نسب توزعها بين أفراد الأجيال المختلفة . تعرف هذه الدراسات الآن بعلم الوراثة الكلاسيكي . لكن التقنيات الحديثة سمحت لعلماء الوراثة حاليا باستقصاء آلية عمل الجينات و معرفة التسلسل الدقيق للحموض الأمينية ضمن دنا   و رنا   المادة الوراثية ليقوموا بعد ذلك بربط هذا التسلسل بالمورثات
                            





الموضوع
  
يشعر بعض الأباء بالذنب عندما يولد لهم طفل مصاب بمرض وراثي. ويشتد هذا الإحساس قوتا عندما يكون الوالدين أقارب لبعضهما ( أي عندما يكون لديهما قرابة دم ).وهذا يرجع لاعتقادهم خطاء أن زواج أبناء العم والخال  تزيد من احتمال إنجابهم لأطفال مصابون بأمراض وراثية بشكل عالي. صحيح إن زواج الأقارب من بعضهم البعض يزيد من نسبت حدوث الأمراض الوراثية بشكل عام ولكن لاتصل هذه النسبة إطلاقا إلى مائه بالمائة .
دائماً يأمل الأبوين أن يرزقا أطفال أصحاء،و لكن كل المواليد لديهم خطر إصابتهم بعيوب أو مشاكل خَلقية عديدة.ولكلمة"خَلقية"معنى خاص لدى الأطباء ويقصدون بها كل العيوب والتشوهات التي حدثت خلال خلقة الطفل وولد بها ( بمعنى وجودها عند الولادة ) .لذلك يشترط أن تكون موجودة قبل الولادة حتى وليس من الضروري أن يكتشفها الأطباء مباشرة بعد الولادة.إن نسبه احتمال ولادة طفل لدية عيب حلقي هو  3% لكل المواليد(إي في كل 100 حالة ولادة 3 أطفال مصبون بعيب في الخلقة).ولو نظرنا إلى أولئك الأطفال الذين يولدون من أبوين يربطهم عرق قرابة فأن نسبة حدوث العيوب الخلقية لديهم تصل إلى 4% وفي أقصى الإحصائيات تصل إلى 6%. هذه الزيادة(6%)  تبدو لأول وهله قليلة ولكن لو قارنها ب 3% او4% لتضح لنا أن النسبة وصلت إلى الضعف . إي أن نسبه احتمال حدوث العيوب الخلقية تزيد بالضعف عند المواليد الذين يولدون لأبوين قريبين من بعضهما البعض بالنسب.ونستطيع أن نستنتج أن هذه الأرقام لاتصل بايت حال إلى الأرقام العالية التي يعتقدها بعض الناس (و بعض الأطباء)خطاء. أن زواج الأقارب حتميا يؤدي لولادة طفل به عيوب خلقيه.
 اكثر الأمراض الوراثية شيوعاً بين مواليد المتزوجون من أقاربهم هي الأمراض التي يطلق عليها الأطباء الأمراض المنقولة عن طريق الوراثة المتنحية ( انظر الوراثة المتنحية) . ويرجع السبب في هذه  الزيادة هو لانتقال مورثات غير سليمة من أحد الأجداد المشترك بين الأبوين وينتقل هذا المورث الغير سليم(المعطوب) من ذلك الجد إلى أبنائه ثم إلى أحفاده .وإذا تزوج هذان الحفيدين من بعضهما البعض فان كل واحد منهما قد يعطي النسخة المعطوبة لأحد أبنائه عند التخصيب ولودهما المورث المعطوب ،فيصبح لدي هذا الطفل مورثين معطوبين مما يؤدي لحدوث مرض وراثي يختلف نوعه باختلاف نوع المورث المنقول.وأنبه هنا إلى انه حتى في الأمراض التي تنتقل بالوراثة المتنحية لا تكون  نسبة
تكرر  المرض في العائلة 100% إطلاقا،ولكن تصل إلى نسبة 25% في كل حمل.
 باختصار إذا لم يوجد في العائلة إي مرض وراثي ، فأن نسبة احتمال ولادة طفل لدية عيوب خلقية من أبوين تربطهما علاقة  نسب(أبناء العم أو أبناء العمة أو الخال أو الخالة )تكون حوالي 4% إلى 6%. هذه النسبة بطبع أعلى من الطفل الذي يولد لأبوين لا تربطهما علاقة نسب، وهي كما قلنا 3% .
 يعتقدون الكثير ممن تزوجوا من أقاربهم وليس في عائلاتهم مرض وراثي معروف أن زيادة احتمال إنجاب طفل مصاب بمرض وراثي ليس كافياُ لمنعهم الزواج .وبطبع لا يستطيع أحد منعهما من الزواج وإنجاب الأطفال وليس للأطباء حتى أخصائي الوراثة الحق في منعهما  ودائما القرار لهم وحدهما ولوليهما قبل الزواج. ودور الطبيب فقط في إعطاء الاحتمالات (بالأرقام إن أمكن) وشرح بعض الأمراض التي يترجح لدية انه من الممكن إن يصيبهما ويساعدهما  إن أمكن في تجنب هذه الأمراض.  حتى تاريخ 1970 ميلادية كان إجراء الأبحاث على الحمض النووي ( الدي إن أي)من أصعب الأمور التي كانت تواجه علماء الوراثة و الكيمياء.و كانت معظم الأبحاث تجرى بشكل غير مباشر على الحمض النووي الريبوزي (الأر إن أي)أو البروتين.و لكن الحال تحول بشكل كامل فأصبح علم الوراثة المتعلق بفحص الدي إن أي(و المعروف بعلم الوراثة الجزيئية)من أسهل العلوم و أكثرها تطورا.لقد أصبح من السهل صنع نسخ عديدة من أي جين (مورث) أو مقطع محدد من الدي إن أي.كما أمكن معرفة تسلسل الأحماض النووية بسرعة تتعدى المئات في اليوم الواحد.كما استطاع العلماء استكشاف الجينات الموجودة في على الكروموسومات كما استطاعوا تغيير و تعديلها بشكل الذي يريدون و ليس هذا فحسب بل استطاعوا أن يعيدوا هذه الجينات المعدلة إلى الخلية و غرزها في الكروموسوم الذي يريدون.كما أمكن إنتاج كميات كبيرة من البروتينات كالهرمونات و اللقاحات المختلفة و التي كانت تنتج في السابق من الجثث الميتة أو تستخلص من الحيوانات و التي كانت تحوفها المخاطر من انتقال العدوى إلى الإنسان.كما أن هذه الثورة العلمية فتحة المجال أمام الكثيرين من محبي هذا العلم في اختراع و اكتشاف طرق جديدة و حديثة في التعامل و حفظ و تغيير هذه المادة الحيوية في الإنسان و الحيوان و النبات.لقد غير هذه العلم المنطلق كالصاروخ الكثير من المفاهيم الطبية و التي دفعة كثير من كليات الطب إلى تعديل مقرراتها لتزويد طلابها بالمزيد من هذا العلم.
 لقد أُطلق على عملية نسخ و تعديل و زرع الجينات اسم الهندسة الوراثية و هو اسم عام لا يحدد فكرة معينة أو تقنيه محدده، ولكنه يعني بكل ما يقام به في تغيير أو تعديل المادة الوراثية.و يتفرع من هذا العلم الكثير من التقنيات و هي متناثرة و موزعة على الكثير من فروع الطب و العلوم.و ليس للحصر إليك أهم 6 تقنيات تختص بالهندسة الوراثية:
 1-قص و قطع الحمض النووي(  بمقصاة خاصة تسمى (Restriction Nucleases )و اكتشاف هذه المقصاة ساعد كثيرا في مهمة التحكم في الدي إن أي.
 2- فصل قطع الدي إن أي على لوح من الجل بالكهرباء
 3-معرفة التسلسل النووي لكل قطع الدي إن أي التي يتم عزلها بشكل سريع و دقيق.و التي تسمح للعلماء معرفة التركيب الإنشائي للجينات و معرفة و استنتاج نوع البروتين الذي ينتج منه.
 4- تقنية تهجين الحمض النووي   و التي مكنتنا في معرفة أحجام القطع من الحمض النووي و الكشف عن القطع المحددة من الحمض النووي في خليط معقد من القطع المتشابهة.
 5-استنساخ الدي إن أي و التي تسمح بإنشاء نسخ عديدة و متطابقة من القطع الدي إن أي.
 6-تقنية هندسة أو تعديل الدي إن أي و التي تسمح بإنتاج نسخة معدلة من جين ما ثم أعادته مرة أخرى إلى الخلية.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق