الخميس، 6 أكتوبر، 2016

المقارنة بين التقويم العربي الإسلامي ونظيره الروماني المسيحي


المقارنة بين التقويم العربي الإسلامي ونظيره الروماني المسيحي:
وفي ختام هذا المبحث نقدم مقارنة بين أهم عناصر التقويم العربي الإسلامي ونظيره الروماني
المسيحي في هذا الجدول ليتضح لنا أوجه الشبه والاختلاف بينهما:
عناصر التقويم التقويم العربي الإسلامي التقويم الروماني المسيحي
الشهر: عددها في السنة
الواحدة، وعدد الأيام في كل
منها
-إثنا عشر في السنة
29 - أو 30 يوما
-إثنا عشر في السنة
28- أو 29 أو 30 أو 31 يوما
السنة: شمسية أو قمرية قمرية أبدا -شمسية أبدا
الفصل الأول: ال زّمن، تقويمه وتوقيته
34
المبحث الثالث: التوقيت الزمني وأنواعه:
التوقيت:
استغل البشر -منذ غابر الآماد- ظاهرتي النجوم والشمس لمعرفة الوقت خلال اليوم، فسخر
النجوم لمعرفة الوقت في الليل بينما راقب الشمس في النهار لذات الغرض... ولذا أصبح لدينا نوعان
من التوقيت نجمي وشمسي. وقبل تعريفهما، يجدر بنا أولا تعريف وحدة التوقيت الأساسية وهي
"اليوم" 1، الذي نعني به: المدة التي تستغرقها الأرض كي تكمل دورة واحدة حول محورها [إضافة إلى
وبالنسبة ¼ǂnjdz¦ ń¤ §ǂǤdz¦ ǺǷ ƢĔ¦°Â® Ŀ ǾƴƬƫ Ȇǿ [ حركتها حول الشمس التي تنتج عنها السنة
. للراصد على الأرض تبدو له الشمس تتحرك عكسيا من الشرق إلى الغرب 2
أنواع التوقيت النجمي
وهو الذي يتخذ اليوم النجمي الوحدة الأساس لحساب الوقت. ويعرّف بأنه:
the interval between two successive passages of a given
star across the meridian3.
"الفارق [الزمني] بين مرورين متتاليين لنجم ما عبر خط الزوال. والذي يقدر بحوالي 23 سا و
. 56 د و 04 ثا من اليوم الشمسي المتوسط" 4
كيفية حساب الوقت النجومي:
تبدو آثار دوران الأرض حول محورها في السماء؛ إذ تتغير مواقع بعض النجوم. بحيث إذا قمنا
بمراقبة نجم مم يَّز في السماء فإن دوائره حول القطب السماوي تشبه عقرب الساعة الحائطية، ومن ثم
فإن طريقة قياس الوقت تكون بتوجيه وجه الساعة نحو الأعلى إلى السماء، بحيث يكون مركزها
موجها نحو نجم القطب. وبتحريك عقرب الساعة وتوجيهه نحو النجم المعين تتشكل عندئذ آلة
1 وهي نفسها وحدة للتقويم
. 2 علي حسن: التوقيت والتقويم، ص 9
Alexander Philip: Calendar, its history, structure, and Improvement, p 01. 3
4 هو معدل مجموع أطوال الأيام الشمسية في سنة واحدة.
الفصل الأول: ال زّمن، تقويمه وتوقيته
35
بسيطة لقياس ال وقت يقرأ الوقت عليها في الطرف البعيد من الميناء، حملت هذه الساعة اسم ساعة
. الليل (مزولة الليل) 1
التوقيت الشمسي:
وهو الذي يتخذ اليوم الشمسي الوحدة الأساس لقياس الوقت. ويعرف بأنه:
the interval between two successive passages of the sun
across the meridian2.
"الفارق [الزمني] بين مرورين متتاليين للشمس عبر خط الزوال. ولما كان طول اليوم الشمسي
الحقيقي ليس متساويا في المكان الواحد طول السنة، افترض العلماء شمسا وهمية تسير سيرا منتظما
تنتج لنا يوما متوسطا طوله 24 سا -يدعى اليوم المدني أيضا- وهو الذي تع يّنه الساعات التي
. نستعملها في حياتنا" 3
بداية اليوم ونهايته وأثر ذلك على اللغة العربية والفرنسية والإنجليزية:
بدايته ƾȇƾŢ Ŀ Ǧ ǴƬţ ƢĔ¢ ƾȈƥ  تتفق شعوب الأرض في كون اليوم محصلة الليل والنهار
فبعض الشعوب 4 قدَّمَت الليل على النهار، بمعنى أن اليوم يبدأ من غروب الشمس إلى .ǾƬȇƢĔÂ
الغروب التالي، كما هو الحال عند العرب، والعبرانيين ... وبعضهم يعد ون منتصف الليل بداية يومهم
. 1 علي حسن: التوقيت والتقويم، ص 32
Alexandar Philip: Calendar, its history, structure, and Improvement, p 01. 2
.32- 3 علي حسن: التوقيت والتقويم، ص 65 ؛ للتوسع ينظر: المؤ لَّف نفسه، ص 23
4 الحق أنه بالنسبة لأغلب الشعوب القديمة وذلك لأن شهرها مأخوذ من مسير القمر، والهلال يرى في الليل أولا.
ومنتهاه منتصف الليلة التالية كالرومان 1. وأما الفلكيون فعدوا "اليوم بليلته من لدن موافاة الشمس
. فلك ن
:3(les Gaulois) أولا: عند الرومان والجرمان وشعب الغول
والجرمان يبدؤون يومهم من الليل (les Gaulois) كان الإغريق القدامى وشعب الغول
كالعرب والشعوب القديمة. لكن لما جاء الرومان بتقاويمهم ألغوا البداية بالليل وحولوها إلى منتصفه.
ولذلك انعكست على اللغتين الفرنسية والإنجليزية كلتا النظرتين وسنلاحظ ذلك في بعض العبارات
اللغوية. والرومان أنفسهم لم يبدؤوا يومهم منذ القديم بمنتصف الليل كما هو الحال الآن عندهم،
يقول ألكسندر فليب:
the Romans began the day at various hours. According to
Macrobius the civil day of the Romans began from the sixth
hour of the night, that is midnight4. At other times the Romans
computed the day from 6 a.m.5.
"بدأ الرومان اليوم من ساعات متعددة. فحسب ماكروبيوس اليوم المدني عندهم يبدأ من
الساعة السادسة ليلا أي منتصف الليل، وفي أوقات أخرى اعتبروا اليوم من السادسة صباحا".
في الفرنسية، 'mois' في اللاتينية، و 'mensis' ومما يدل على النظرة الأولى: لفظة
في الإنجليزية التي تدل على الشهر لأنه قمري يبتدئ بالليل. 'month' و
وأما النظرة الرومانية فانعكست على عبارات منها على سبيل المثال لا الحصر- ما يأتي:
الإنجليزية للدلالة على الاستمرار والدوام. day and night الفرنسية، و jour et nuit6
. 1 علي حسن: التوقيت والتقويم، ص 66
. 2 البيروني: الآثار الباقية عن القرون الخالية، ص 11
حالهم كحال
المسلمين في هذا الأمر.
4 تعود عادة بداية اليوم من منتصف الليل إلى الكلدان ربما، حسب ما أوردته بعض المصادر.
Alexandar Philip: Calendar, its history, structure, and Improvement, p 03. 5
إلا أن الشائع ما ذكرناه. 'jour' على 'nuit' 6 يقدم البعض
الفصل الأول: ال زّمن، تقويمه وتوقيته
37
وبما أنّ
"quinze : في الانجليزية، والتي تترجم ب "a forthnight": الآتية شاهدة على ذلك
. في الفرنسية أو "أسبوعان" في العربية 1 jours"
ثانيا: عند العرب والمسلمين:
يعود سبب اعتبار بداية اليوم عندهم من الليل إلى سببين رئيسيين: الأول فلسفي تصوري
والثاني عملي.
السبب التصوري: يشرحه البيروني قائلا: "الظلمة أقدم في المرتبة من النور، وأن النور طار على
الظلمة، فالأقدم أولى بأن يبتدأ به، وغلبوا السكون لذلك على الحركة بإضافة الراحة والدعة إليه، وأن
الحركة لحاجة و ضرورة، والتعب عقيب الضرورة فالتعب نتيجة الحركة... " 2. وبما أن الظلمة أقدم من
النور وأن السكون قبل الحركة فإن الليل قبل النهار.
السبب العملي: يوضحه البيروني أيضا فيقول: "أن سني العرب وشهورهم وأيامهم مأخوذة من
لدن غروب الشمس بسبب رؤية الهلال معه وافتتاح الشهر من عندها" 3. ويوضح الرسم الآتي 4
: اختلاف بداية اليوم بين العرب والرومان 5
"depuis la nuit des temps" : 1 وربما يكون هذا صحيحا أيضا بالنسبة للتعبير الفرنسي للدلالة على غابر الأزمان
وكأنّ الأزمان يوم ابتدأ من الليل.
. 2 البيروني: الآثار الباقية عن القرون الخالية، ص 6
. 3 البيروني: القانون المسعودي، ج 01 / ص 73 ؛ وينظر أيضا للمؤلِّف نفسه: الآثار الباقية عن القرون الخالية، ص 05
. 4 باباعمي: مفهوم الزمن في القرآن الكريم، ص 107
5 سأل الإسكندر بعض الحكماء عن أيهما أسبق أ الليل أم النهار، فقال: "هما في دائرة واحدة والدائرة لا يعرف لها أول ولا
آخر"، عن نثار الأزهار في الليل والنهار، جلال الدين محمد بن جمال الدين الخزرجي الإفريقي الملقب ابن منظور، دار
. مكتبة الحياة، 1403 ه - 1983 م، ص 12

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق