الأحد، 16 أكتوبر، 2016

انواع تقييم المشروعات

يوجد نوعان من التقيم وفقاً لمراحل وأهداف عمل المشروع، فكما أن هناك أهدافاً تنفيذية للمشروع والتي يتم التخطيط لتنفيذها، فإن هناك نوعاً من التقييم يسمى تقييم العمليات، أي تقييم الأهداف التنفيذية للمشروع، والتي قد يطلق عليها تقييم التنفيذ، وفي أحيان أخرى يسمى التقييم التحليلي أو البنائي نظراً لأنه ينصب على مختلف عمليات المشروع منذ بدء إنشائه وطوال فترة عمله.
      أما النوع الثاني من التقييم فينصب على النوع الثاني من الأهداف والتي تتمثل في الأهداف المتعلقة بالأطراف المستفيدة وذات العلاقة بالمشروع، أي أنها تتعلق بالنتائج المستهدفة من تنفيذ المشروع والتغيرات (التحسينات) التي سيحدثها تنفيذ المشروع مثل المعارف، المهارات والسلوك والوعي، وبالتالي فإن تقييم مدى نجاح المشروع في الحصول على هذه التوقعات يطلق عليه تقييم النتائج.
      قد يجرى التقييم لتحديد مدى نجاح المشروع في تحقيق كلا الهدفين، فيطلق عليه التقييم الشامل، حيث يجب على هذين السؤالين:
1)     هل نجح المشروع في تحقيق أهدافه التنفيذية؟
2)     هل نجح المشروع في تحقيق النتائج التي قام من أجلها، أي في تحقيق الآثار العاجلة على المجتمع والفئات المستهدفة؟
إذا تم إجراء "تقييم التنفيذ" فقد لا نعرف ما أحدثه المشروع من تأثير على المستفيدين ومن نتائج مستهدفة، وإذا تم تقييم النتائج، فلن تعرف الإدارات التي ساهمت في ذلك على وجه التحديد.
طالما أن الهدف من المشروع هو حل المشاكل، وتحسين الآداء، وليس مجرد توجيه اللوم، فإن تقييم المشروع يبدأ مع بدء عمل المشروع وأثناء عمله، وليس بعد أن يتوقف، حتى يمكن معالجة القصور واتخاذ ما يلزم من اصلاحات وتطوير، وحتى نتمكن من الحصول على إفادات من المستفيدين.
ويعرف هذا النوع بالتقييم البنائي أو التحليلي، وذلك في مقابل ما يعرف بالتحليل التجميعي أو الشامل على ما سيأتي بيانهما والذي هو نوع من المراجعة الثانية، ويجرى في نهاية المشروع.
البيانات الكمية والبيانات النوعية :
      تصف هذه البيانات وضعاً أو انجازاً أو مؤشرا معيناً حول المشروع والتي قد تأخذ صورة كمية أي رقمية، أو تأخذ صورة نوعية أي كيفية. وهكذا تشير هذه البيانات إلى أنواع معينة من البيانات، يتم تجميعها خلال عملية التقييم، لكنها في النهاية لا تمثل نوعاً من التقييم. فمثلاً عند إجراء تقييم للنتائج وهي المرحلة الأساسية في تقييم المشروع – والتي تقف عندها في هذا المقرر – يتم تجميع بيانات سواء كمية أو نوعية حول النتائج المصاحبة للمشروع. حيث قد تكون بشكل كمي مثل كمية الإنتاج من السلع في المشروعات الإنتاجية الخدمية، مثل المستشفيات والمدارس.
      كما قد تتوفر بيانات نوعية عن جودة المنتج، أو جودة الخدمة المقدمة، وعن مدى رضا العملاء حول المنتج أو الخدمة.
      تجنب أي سوء فهم ناتج عن استخدام كثير من المصطلحات التي تصف التقييم، كأن يقال تقييم كمي، وتقييم نوعي، هذه المصطلحات تصف التقييم، لكنها ليست نوعاً أو أنواعاً من أنواع التقييم، إنها وصف لأنواع المعلومات أو البيانات التي يتم تجميعها خلال عملية التقييم، وليست نوعاً من التقييم ذاته، بل إن بعض أنواع تقييم المشروعات قد تستخدم كلا النوعين من البيانات كما ذكرنا.
أنواع تقييم المشروعات ومستوياتها
Evaluation Prototypes
يستهدف هذا الجزء تقديم معلومات أساسية حول أنواع تقييم المشروعات وفق النموذج المنطقي ، وماهية المعلومات التي تعتمد عليها عملية تقييم المشروعات ومستوياتها .وبالتالي فإنه بنهاية هذا الجزء يكون الدراس قادراً على الإجابة على الأسئلة التالية :
1-     ما هي المستويات الإدارية والعملية التي يجرى على أساسها تقييم المشروع ؟
2-     الأنواع المختلفة لتقييم المشروع ؟
3-     الفرق بين التقييم والأنواع الأخرى من أنشطة جمع البيانات؟
الغرض الأساسي من هذا الفصل هو مساعدتك ومساعدة أي مدير أو مراجع ومسئول على فهم طبيعة التقييم وجوهره والغرض منه، وكيف يستخدم هذه البيانات والمعلومات في تطوير آداء المشروع.
مستويات تقييم المشروع :
      ينصب عملية تقييم المشروع بالتعريف على المشروع باعتباره إطاراً وتنظيماً لقدر من الموارد المستخدمة لتحقيق أغراض معينة، وبالتالي يتعلق تقييم المشروع بذلك المستوى من التنظيم الذي يأخذ كيان مستقلاً ومسئولاً عن انجازات محددة :-
      لكن بعض المشروعات في أحيان كثيرة تمثل وحدات داخلية في إطار برنامج أوسع يضم مجموعة من المشروعات المرتبطة رأسياً أو أفقياً، أو حتى دون علاقات تشابكية، وبالتالي فإن تقييم المشروعات قد يمتد ليشمل البرنامج ككل باعتباره الإطار العام لمجموعة من المشروعات تتكامل مع بعضها لتحقيق هدف عام يكون البرنامج مسئولاً عنه.
      ويقصد بالتكامل الرأسي بين المشروعات في إطار برنامج ما، وجود علاقات تشابكية بين المشروعات، تتكامل مع بعضها لتؤدي غرضاً معيناً، مثل مجموعة (كذا) لمنتجات الألبان، وتتكون من مزرعة للأبقار، ومصنع لإنتاج الحليب وتعبئته، وآخر للأجبان، وشركة للتوزيع وتجارة التجزئة.
      فالتكامل بين المزرعة ومصنع الحليب والأجبان تكامل رأسي حيث أن مخرجات الأول تمثل مدخلات لمصنع الحليب ومصنع الأجبان. أما تكامل مصنع الحليب ومصنع الأجبان فهو تكامل أفقي حيث يكملان بعضهما بعضاً دون استخدام مخرجات أحدهما في عمليات إنتاج الأخر.
      لكن المشروع ذاته ككيان مستقل يتكون بدوره من مجموعة من الوحدات أو الإدارات، وبالتالي قد يجرى تقييم للوحدة أو الإدارة بشكل منفصل.
معنى ذلك أن هناك 3 مستويات يمكن أن يجرى على أساسها التقييم. الأول هو مستوى البرنامج الذي يضم مجموعة من المشروعات ذات العلاقة، والثاني مستوى المشروع الذي يضم مجموعة من العمليات والوحدات ذات العلاقة، والثالث هو مستوى الإدارة أو الوحدة.
ويستهدف تقييم البرنامج تحديد قيمة هذه المجموعة من المشروعات، أما تقييم المشروع – الذي هو محل اهتمامنا – فيركز على كل مشروع.
الأنواع المختلفة من التقييم
يتحدث المهتمون بتقييم المشروعات عن نوعين / أو مرحلتين من عملية تقييم المشروع، هما : التقييم البنائي، والتقييم العام (التجميعي). حيث أن هدف التقييم البنائي هو تقدير أنشطة المشروع منذ البداية وأثناء حياته، أي الأولية، والجارية. أما التقييم التجميعي فيقصد بها تقدير نوعية وأجر تنفيذ المشروع ككل.
وبالتالي يمكن القول أن التقييم البنائي (التحليلي للأنشطة)، ينصب على عمليات التنفيذ، ومدى التقدم منذ بدء المشروع وخلال حياته وأثناء عمله. أما التقييم العام أو التجميعي، فينصب على المراحل الأخيرة من أعمال وأنشطة المشروع.
أولاً : التقييم التحليلي (البنائي)
يبدأ التقييم التحليلي أو البنائي للمشروع منذ لحظة بدء المشروع وتطوره، ويستمر طوال دورة حياته. وغرضه الأساسي هو تقدير أنشطة المشروع القائمة، وتوفير معلومات للمراقبين وأصحاب المصالح، وتطوير المشروع ويجرى التقييم التحليلي عند نقاط مختلفة من تطور حياة المشروع، وأنشطته. وكما يشير الكاتب Bob stake :
·        عندما يتذوق معد الطعام الشوربة فهذا تقييم تحليلي بنائي (Formative)، حتى يقيم الأداء والنتائج، ويعدل أو يضيف أو يصحح ما وقع من أخطاء.
·        وعندما يتناول الضيوف – أو أفراد الأسرة – الشوربة، فذاك تقييم عام إجمالي (summative).
الخلاصة أن
" التقييم التحليلي يقدر أنشطة المشروع القائمة "
على حده تحت مظلة البرنامج، مستهدف توفير معلومات لتحسين المشروع خلال كل عملياته، والتأكد من أن المشروع تقديم كما هو مخطط، وأنه يحقق ويساهم في تحقيق أهداف البرنامج وهدف المشروع ذاته بحسب الإطار العام للبرنامج.
ومن الناحية النموذجية فإن التقييم يجب أن يكون جزءاً من أنشطة المشروع، حيث يتم البدء في تجميع البيانات مع بداية عمل المشروع أو بدء عملية التمويل، ويتم فحص البيانات وتحليلها بشكل مستمر لتحديد ما إذا كانت العمليات الجارية متفقة مع المخطط لها وتحقق المستهدف منها، أم أن هناك بعض التعديلات التي يجب إدخالها.
كذلك فإن التقييم قد يشمل المكونات الأساسية أو الوحدات الرئيسية في المشروع، ففي تقييم نشاط مشروع تعليمي أو مدرسة، يشمل تقييم المشروع (المدرسة) أعضاء هيئة التدريس، عملية التعليم والتعلم، تدريب المدرسين، ونظم الامتحان .....الخ.
ويتم التقييم على هذا المستوى في الحالات التي يتكون فيها المشروع من عدة عمليات رئيسية، بغرض التأكد من مستوى تحقيق كل عملية لأهدافها (التي تمثل مكونا رئيسيا في هدف المشروع) وبيان إلى أي مدى تسهم كل عملية في نجاح أو فشل المشروع ككل.
ويضم التقييم التحليلي (البنائي)، مكونان رئيسيان، تقييم عملية التنفيذ والأداء الجاري، وتقييم التقدم الذي تم إحرازه باتجاه الأهداف، أي ما يعرف بتقييم الانجاز.
تقييم التنفيذ :-
      تمثيل الغرض الرئيسي من تقييم التنفيذ تقدير ما إذا كان المشروع يعمل كما هو مخطط له. هذا النوع من التقييم يركز على العمليات، ولذلك قد يطلق عليه تقييم العمل، وهو يجرى لعدة مرات طوال حياة المشروع، لكن نادراً ما يقتصر إجراؤه على مرة واحدة.
وحتى نتبين أهمية هذا النوع من التقييم المرحلي، دعنا نتذكر أن تقييم النتائج Outcomes الذي هو محل اهتمامنا في هذا المقرر، وكذلك تقييم الأثار، يجب أن يسبقه التأكد من أن المشروع، ومكوناته وأنشطته تعمل، وتعمل كما هو مخطط لها. صحيح أن تقييم المشروع ينصب عن النتائج وأنها تتفق مع المستهدف أو المخطط، لكن التأكد من أن الأعمال تتم وفق ما هو مطلوب يعطي مؤشراً مسبقاً على كفاءة المشروع.
      وتتمثل العناصر الرئيسية في تقييم التنفيذ أو الأعمال في مجموعة من الأسئلة، دعنا نطرحها بشكل عملي بافتراض أننا نقيم مشروع إنشاء مدرسة خاصة لتعليم مناهج متطورة، أو كلية متخصصة في علوم الحاسب الآلي.
1-            هل يتم اختيار وقبول الطلاب وفق أسس مدروسة تضمن توفر شروط وقدرات معينة لدى الطلاب تتناسب مع مقررات الدراسة؟
2-            هل يتم اختيار أعضاء هيئة التدريس من المؤهلين جيداً لتقديم خدمة تعليمية متميزة؟
3-            هل تتم العملية التعليمية وفق ما هو مخطط لها ؟
4-            هل خطة إدارة المشروع (المدرسة أو الكلية) تتم وتنفذ وتتابع بشكل دقيق؟
5-            ما الفرق بين عملية تقييم التنفيذ (التقييم الأعمال) وبين المتابعة؟ ألا تتشابه هاتان العمليتان مع بعضهما؟


الحقيقة أن هناك إختلافان رئيسيان :
الأول أن تقييم التنفيذ هي عملية مراجعة داخلية وتقدير مبكر كما أنها تجرى بمعرفة العاملين في المشروع أنفسهم، أو الإدارة المسئولة عن التقييم، كي نتبين من أن كل العناصر الرئيسية في مكانها وأن العمليات والتنفيذ يجرى كما هو مخطط له.
أما المتابعة فهي في الواقع مراجعة خارجية، فالمتابعة عادة ما تجريها جهة خارجية، تعينها الجهة المناحة أو الحكومة وتكون مسئولة، عن تحديد التقدم والالتزام بما هو متفق عليه أو بما هو محدد في العقد، ووارد في خطة العمل.
الاختلاف الثاني فيمكن في أن تقييم التنفيذ يستهدف تسهيل تنفيذ المشروع، وقد يعدل مسار العمليات أو يسرع بها. أما المتابعة فكما هو معرف تستهدف عملية رصد ما تم إحرازه من تقدم أو فجوة بين المخطط والمنفذ لتكون مدخلات في عملية تقييم المشروع أي تقييم النتائج على وجه التحديد وتتم بطريقة مستقلة لذاتها.
تقييم الانجاز :
ذكرنا أن التقييم التحليلي أو البنائي الذي يتعلق بعمليات المشروع ويبدأ مع بدء أعماله ويتتبع تقدمه وما أحرزه من نتائج، يتكون من مرحلتين مترابطتين، هما تقييم التنفيذ أو الأعمال للتأكد من أن الأعمال والتنفيذ يجرى كما هو مخطط من حيث الإنجاز والتوقيت، ثم بعد ذلك تأتي عملية تقييم ما تم إحرازه من تقدم وإنجاز فيما أسميناه تقييم الإنجاز.
والغرض من تقييم الإنجاز، هو تقدير التقدم نحو تحقيق الأهداف أي ما أحرزه المشروع من تقدم نحو مقابلة الأهداف وتحقيقها.
هنا تقترب عملية التقييم من مرحلة النتائج أي من الحلقة رقم (3) في حلقات المشروع التي تبدأ بالمدخلات (الموارد المستمدة)، ثم المخرجات (السلع والخدمة المنتجة) وهو ما يطلق عليها المنتجات، وبعد ذلك تأتي الحلقة الثالثة أي النتائج (outcomes)، أو الآثار الحالية والنتائج المستهدفة من المشروع، وأخيراً تأتي الحلقة الأخيرة وهى الآثار أو النتائج طويلة الأجل.
خذ مثالاً عملياً على ذلك، حيث يجرى بناء الكباري العلوية والإنفاق في معظم الشوارع الرئيسية وتقاطعاتها في المدن الكبرى. فالمدخلات هي الموارد المستخدمة في بناء الكوبري، والكوبري ذاته هو المنتج أو المخرجات، وما بين هاتين الحلقتين تجرى عملية المتابعة، وكذلك المرحلة الأولى من تقييم المشروع وبالتحديد مرحلة تقييم التنفيذ أو الأعمال.
أما حلقة نتائج المشروع أي نتائج بناء الكوبري، فهي عبارة عن الآثار السريعة المترتبة على إنشاء الكوبري في هذا المكان، والتي يفترض أنها زيادة درجة سيولة سير المركبات، وحل مشاكل الاختناقات وسرعة وصول الناس إلى أعمالهم. وعند هذه الحلقة ينصب تقييم التقدم أو الانجاز، هنا يكون غرض تقييم التقدم، هو تقدير ما إذا كانت النتائج تقابل الأهداف التي تم إنشاء الكوبري من أجلها.
ويتطلب ذلك بطبيعة الحال تجميع معلومات عما إذا كانت الأهداف قد تحققت، أي أن سيولة السير وسرعة المركبات قد زادت، وفق مؤشرات قياسية تتناسب مع المجال benchmark وهكذا يهتم تقييم الانجاز بجمع المعلومات والمؤشرات لتحديد انعكاس الأنشطة والنتائج على المستفيدين من المشروع.
ويكتسب تقييم الانجاز أهمية كبيرة طوال حياة المشروع، لكنه غاية في الأهمية خلال المراحل الأولى، عندما يتم رصد الأنشطة وآثارها الفردية، أو عندما تربط مع المكونات الأخرى للمشروع.
الخلاصة إن التقييم التحليلي للمشروع ينصب على عمليات التقييم التي تتم منذ لحظة البدء في المشروع وطوال حياته العملية أي دورة حياة المشروع. وهي عملية مستمرة وتتعلق بعمليات المشروع، وتتبع تقدمه، وتتم على مرحلتين، مرحلة تقييم التنفيذ، للتأكد من أن العمليات تجرى وفق ما هو مخطط لها، ثم مرحلة تقييم الانجاز لقياس وتقدير ما تحقق من تقدم نحو تحقيق الأهداف، ومن ثم تقييمها، ليكتمل بذلك التقييم التحليلي أو التقييم البنائي.
ثانياً : التقييم العام :
      يتمثل الغرض من التقييم العام (التجميعي أو الكلي)، تقدير مدى نجاح المشروع في الوصول إلى الأهداف المحددة. أي أنه ينصب على النتائج المتحققة من مشروع قائم. وكما نعلم من حلقات المشروع، فقد يتم التقييم العام على النتائج، فيطلق عليه تقييم النتائج، وقد يتعلق بتقييم النتائج بعيدة المدى أي ما يحدثه المشروع من آثار طويلة الأجل على المجتمع فيسمى تقييم الآثار، وإن كانت دراستنا تقتصر على تقييم النتائج أي الوقوف بعملية التقييم عند المرحلة الثالثة.
      ولعل أهم ما يميز التقييم العام عما أطلقنا عليه التقييم التحليلي أنه يتم ويأخذ مكانه بعد إتمام وإقامة المشروع ومضي فترة كافية لإحداث الآثار وتقييمها. وذلك بعكس التقييم التحليلي (البنائي) الذي يبدأ من لحظة بدء العمل بالمشروع، وخلال حياته العملية.
      ومن هنا تنصب التساؤلات التي يطرحها التقييم العام على مايلي:
1-            إلى أي مدى حقق المشروع الأهداف الموضوعة من تغيير وآثار؟
2-            المدى الجغرافي أو عدد السكان الذين استفادوا من المشروع؟
3-            ما هي الأثار المترتبة على المشروع، أي ما هي النتائج بعيد المدى على المجتمع؟
4-            هل النتائج والآثار تستحق المبالغ التي أنفقت على المشروع؟
5-            هل يجب استمرار البرنامج، أو المشروع (في حالة مشروعات خدمية معينة)؟
6-            هل التجربة قابلة للتطبيق والتكرار في مناطق أو أنشطة أخرى؟
وينصب التقييم العام على تجميع معلومات حول النتائج والآثار التي لها علاقة بالعمليات والأنشطة التي أدت إليها، ويعتبر التقييم العام نوعاً من تقدير قيمة المشروع، وهل يستحق ما أنفق عليه ؟ أي تقدير للمزايا التي تحققت.
وعادة ما يحتاج متخذي القرارات سواء من المسئولين الحكوميين أو مجالس الإدارات لهذا النوع من التقييم حتى يمكن أن يختاروا من بين بدائل القرارات التالية : استمرار هذا النوع من المشروعات، زيادة التمويل والموارد، الاستمرار في متابعة النتائج والآثار، التوقف عن مثل هذه المشروعات.
ويتطلب إجراء تقييم عام خاصة في المشروعات الكبرى، وجود مقيم خارجي أي إجراء عملية التقييم بواسطة جهة مستقلة ومتخصصة خارجية عن المشروع حتى تتضمن الموضوعية والحياد. وإذا لم يتوفر ذلك، فتستبدل بعملية تقييم داخلي، وذلك أفضل من لا شيء. وفي هذه الحالة إذا تم إجراء التحليل أو التقييم بشكل داخلي يمكن عرض النتائج على مقيم خارجي أي جهة تقييم خارجية للمراجعة وتقدير موثوقية النتائج.
اختلاف التقييم عن أنشطة تجميع البيانات الأخرى: على الرغم من أن تقييم المشروعات تتكامل مع الأنواع الأخرى من أنشطة تجميع البيانات التي توفر معلومات حول مصداقية ومساءلة المشروعات، إلا أنها تختلف عنها في نواحي كثيرة.
ويوضح الشكل التالي الأنواع المختلفة من أنشطة تجميع البيانات:
أنواع أنشطة تجميع البيانات
      كما يلاحظ يوجد (5) أنواع من الأنشطة التي تتطلب تجميع البيانات، وتتمثل في الإحصاءات الوصفية التقييم التحليلي، والتقييم العام، ومؤشرات الأداء، ثم البحوث الأساسية التي تجرى لخدمة أغراض المشروع وأنشطته المختلفة. ويعتمد كل نوع من هذه الأنشطة التي تهتم بتجميع البيانات، على تجميع بيانات مختلفة، وذلك ببساطة لأنها تخدم أغراضاً مختلفة.
      ففي قلب هذه الأنشطة تأتي الإحصاءات الوصفية اللازم لتوصيف المشروع، وتوفر معلومات عامة حول المشروع، وتستخدم عادة المتابعة أنشطة المشروع، مثل مستويات التمويل، عدد العاملين، حجم الإنتاج العملاء...الخ. وهي بيانات تصف نشاط المشروع ومكوناته، وما ينتجه من سلع أو يقدمه من خدمات، والعملاء أو المستفيدون وتجرى مثل هذه البيانات وتعد على أساس سنوي، أو ربما بشكل دوري ومتكرر كي توفر صورة عامة عن المشروع وإنجازاته. هذا ويلاحظ أن الحصول أو تجهيز البيانات والإحصاءات الوصفية يعتبر دائماً جزءاً من أنشطة إعداد البيانات الأخرى. وعادة ما توجد إدارة أو قسم داخل المشروعات تكون مهمتها إعداد وتوفير مثل هذه البيانات بطريقة عملية ومتسقة، فضلا عما توفر برامج الحاسوب في الوقت الحالي من برامج جاهزة للبيانات وتصنيفها.
      أما أنشطة تقييم المشروع سواء التقييم التحليلي أو العام، فيعمدان إلى تجميع معلومات تجيب على عدد من الأسئلة. فالتقييم عموما يشتمل على معلومات وصفية، رغم أنه يذهب إلى أبعد من ذلك، ويتعمقان في البيانات المطلوبة، ويعالجانها بحيث تخدم الغرض من التقييم وتساعد متخذي القرارات في اتخاذ القرارات السليمة، ولذلك فإنها عادة ما تكون أكثر تكلفة.
      وتقع مؤشرات الأداء في منطقة وسط بين إحصاءات المشروع العامة وتقييم المشروع، ويتمثل نظام مؤشرات الأداء في عملية تجميع وإعداد إحصاءات معينة تستخدم لمتابعة ورصد ما يحدث في المشروع وفق مجموعة من المؤشرات مثل الإنتاجية، والربحية، وحجم المبيعات وغيرها من المؤشرات التي تقيس التقدم نحو تحقيق أهداف معينة، وتوفر لمحة حول الإنجازات في مجالات وأنشطة معينة.
      وعلى عكس التقييم ، فإن المعلومات الخاصة بمؤشرات الأداء تكون محدودة ولا يتوقع أن تقدم تفسيراً لما تحقق من نجاحات أو إخفاقات.
      وتشمل المعلومات اللازمة للبحوث والدراسات، معلومات وصفية لكنها توفر في الحقيقة فرصة للتحليل والتعمق في فهم قضايا معنية، فقد تجرى بحوث سوق لمعرفة، الوضع الحالي للسوق وفرص زيادة الحصة السوقية للمشروع مثلاً.
      لكن الملاحظ أن معظم البحوث الأساسية (غير التطبيقية) لا تستهدف تتخذي القرارات، وإنما تركز على معالجة الظواهر وإعطاء تفسير وتحليل لما بحوث في بيئة عمل المشروع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق