الأحد، 16 أكتوبر، 2016

اهمية شبكات التواصل الاجتماعي في الدفاع عن الرأي


دور وتأثير شبكات التواصل الإجتماعية (الفيس بوك) على جمهور المتلقين خصوصاً في الثورة المصرية, وكذلك في الثورات والانتفاضات في المنطقة العربية, وأهميتها في التأثير الإجتماعي.

دور الإعلام الجديد في انتفاضات الشعوب:

كان الإنسان منذ نشأته على الأرض تواقاً إلى البحث عن مبتكرات العلم والمعرفة ولو كانت بأشكالها البدائية, إلا أن مبتكراته الأولى كانت بحد ذاتها تشكل له ثورة على ما سبقها من أدوات في التغيير والتطور, وكل مبتكر جديد يشكل له نوعاً من الحداثة في أدواته وأساليبه للتعامل مع الطبيعة, وما يحيط به من مجتمعات مصغرة.

كان هذا ديدن الإنسان على مر العصور, ولم يسجل التاريخ قفزة نوعية في عالم الصناعة المتطورة والتكنولوجيا الحديثة في حقل الإعلام والاتصالات, إلا عندما تم اختراع المطبعة على يد العالم الألماني (غوتنبرغ) عام (1833), ليبدأ عصراً جديداً كلياً أطلق عليه عصر الطباعة, حيث تمكنت الصحافة الوسيلة الإعلامية الأولى من الانتشار, حتى جاء اختراع الراديو كوسيلة إعلامية ثانية بعد الطباعة (1920), فكسر حدود حصر المعلومات وبدأت تنتقل ما بين الشرق والغرب بلمح البصر, دخل بعد ذلك في عام (1939) التليفزيون, الذي أبهر العالم بصورته الفضية بعد ما كان تأثير الصوت قد أسر مشاعر شعوب الأرض.

ويقسم (ماكلوهان) تطور الاتصال إلى أربعة مراحل هي: "أولاً: المرحلة الشفوية / التي تعتمد كلية على الاتصال الشفهي (Totally Oral) وقد استغرقت معظم التاريخ البشري. ثانياً: مرحلة الكتابة / وقد استمرت نحو ألفي عام. ثالثاً: مرحلة الطباعة / من سنة (1500) إلى سنة (1900) تقريباً. رابعاً: مرحلة الوسائل الإلكترونية / منذ بداية القرن العشرين". (16- مكاوي ص 275).

بدأت بعد ذلك تكنولوجيا الإتصال تدخل قطاع وسائل الإعلام, وكان للكمبيوتر دوراً مميزاً في عصر المعلومات وذلك في عام (1986), وبعد سنوات قليلة دخل نطاق الإتصال البث الفضائي التليفزيوني, الذي أتاح لكل شعوب الأرض متابعة الأخبار والمعلومات والأحداث التي تجري في مشارق الأرض ومغاربها, إلا أن هذا التطور التكنولوجي لم يتوقف عند هذه الحدود, ففي منتصف التسعينات من القرن الماضي حدثت نقلة نوعية كبيرة تمثلت في الإعلام الجديد (New Media), الذي أعطى الإمكانية لكل مستخدمي الكمبيوتر خاصية التواصل مع من يريد وفي الوقت الذي يريد ومن أي مكان أو بلد يتواجد فيه.

ويرى (ماكلوهان) أن: "الناس يتكيفون مع ظروف البيئة في كل عصر من خلال استخدام حواس معينة ذات صلة وثيقة بنوع الوسيلة الاتصالية المستخدمة. فطريقة عرض وسائل الإعلام للموضوعات, وطبيعة الجمهور الذي تتوجه إليه, تؤثران على مضمون تلك الوسائل. فطبيعة وسائل الاتصال التي تسود في فترة من الفترات هي التي تكون المجتمعات أكثر مما يكونها مضمون الرسائل الاتصالية, ويعتمد (ماكلوهان) فيما يسميه (Technological Determinism), أي أن المخترعات التكنولوجية المهمة هي التي تؤثر على تكوين المجتمعات.

ويرى ماكلوهان أن التحول الأساسي في الاتصال التكنولوجي يجعل التحولات الكبرى تبدأ لدى الشعوب, ليس فقط في التنظيم الاجتماعي, وإنما في الحواس الإنسانية أيضاً. وبدون فهم الأسلوب الذي تعمل بمقتضاه وسائل الإعلام, لن نستطيع فهم التغيرات الإجتماعية والثقافية التي تطرأ على المجتمعات, فأي وسيلة جديدة هي امتداد للإنسان, تؤثر على طريقة تفكيره وسلوكه, فكاميرا التليفزيون تمد أعيننا, والميكروفون يمد أسماعنا, والآلات الحاسبة توفر الجهد العقلي وتؤدي إلى امتداد الوعي".
(16- مكاوي ص 274- 275).

ويرى الباحث في ضوء ما تقدم: "أن انتفاضات وثورات الشعوب اعتمدت أساساً على المبتكرات العلمية والتقنيات الحديثة, التي رافقت نضالات الشعوب من أجل الإنعتاق والحرية, وقد لا يذهب المرء بعيداً في التاريخ إذا قال بأن الحركات السياسية التي ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية, شكلت مساراً جديداً لوعي الشعوب وانتشرت مسميات لا تزال عالقة في أذهان الناس مثل: حركات التحرر الوطني والانتفاضات الجماهيرية والثورات الشعبية, وكانت تستخدم القوة والعنف في تحقيق أغراضها وأهدافها وترافق ذلك في أغلب الأحيان الآلة العسكرية".

وعن الأساليب المتبعة في الثورات الحديثة ومنها الأحداث في سوريا يقول: (عمر عبد العزيز مشوح): "كان لا بد من بديل ينقل الأخبار الصحيحة والصادقة التي تحدث ويفضح جرائم النظام المستبد، فقام الناشطون على الأرض وبدعم من ناشطي الخارج بتصوير الأحداث ونقلها ووضعها على موقع اليوتيوب في عملية توثيق ضخمة جداً لم تحدث في أية ثورة، فوصل عدد الأفلام التي تم تحميلها والتي تخص الثورة السورية أكثر من 60 ألف فيلم فيديو يوثق الأحداث في جميع المناطق، وهناك أفلام لم يتم نشرها وتحميلها حتى الآن". (96 موقع إلكتروني).

ويرى الباحث أيضاً: "أن الانتفاضات والثورات الحديثة سلكت مسلكاً آخر تماماً, بالرغم من أن الغرض ذاته التي سعت من أجل تحقيقه الجماهير في منتصف القرن الماضي, لكن الفرق هنا الوسيلة فقد استخدمت الجماهير الشعبية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط في ثوراتها الحديثة (القوة الناعمة), المتمثلة في شبكات التواصل الإجتماعي, التي أصبحت سلاحاً فاعلاً بيد الشباب في مواجهة الأنظمة الطاغية وهز عروشها, هذا السلاح الفعال لا يمكن أبداً للسلطات القمعية استخدامه, وإذا حاولت فإن محاولاتها تكون مفضوحة لا تتعدى التشويش أو حجب بعض المواقع, لكن هذا ليس بالأمر الصعب على الشباب لإيجاد بدائل أخرى لكسر هذا الحصار الحكومي, وبآليات عديدة وفي نطاق الإنترنت وشبكات التواصل الإجتماعي".

عندما ظهرت دول المؤسسات والحكومات الدستورية, ظهر معها مفهوم السلطات الثلاث وهي: السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية وسلطة القضاء, ونتيجة للدور الذي لعبه الإعلام في إرساء أسس الاستقرار والحرية والديمقراطية, وإيصال مطالب وهموم الناس إلى السلطات صاحبة القرار, واستجابة هذه السلطات لمطالب الجماهير, أصبح الإعلام بحق سلطة رابعة, يحظى باهتمام الحكام والشعوب على حد سواء. وساد هذا المفهوم النبيل لعقود من الزمن, ولم يكن بالحسبان أن يحقق هذا الإعلام قفزة نوعية ليتصدر بحق كل السلطات, فأصبح مهاباً من الحكام ويشكل خطراً جسيماً عليهم وأرقاً ملازماً لهم, وفي المقابل أصبح السلاح الأول والوحيد لدى الجماهير المنتفضة والشعوب الثائرة.

دور شبكات التواصل الإجتماعي:

تلعب شبكات التواصل الإجتماعي أدواراً عديدة, أهمها سياسية واقتصادية واجتماعية في حياة الشعوب في كافة أنحاء العالم, وبات تأثيرها يتصدر أحداث الساعة: "نظراً لارتباط قطاع كبير من الأفراد بتلك الشبكات, وأصبح تأثير تلك الشبكات الإجتماعية على النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية واضحاً مشيراً إلى أن الرئيس (أوباما) نجح في انتخابات الرئاسة الأخيرة من خلال القاعدة الكبيرة التي حصل عليها من خلال شبكات التواصل الاجتماعي". كما يقول المدير الإقليمي لمايكروسوفت محمد حمودي في تحقيق نشره موقع الراية القطرية. (97 موقع إلكتروني).   

لقد أصبح بإمكان أي فرد أن ينشأ موقعه الخاص على شبكات التواصل الإجتماعي بسهولة ويسر والالتقاء بالأصدقاء القدامى وزملاء الدراسة, ويأتي هذا من إدراك الناس لأهمية هذه الشبكات, بصرف النظر عن كونها خاصة أو تابعة لمؤسسة أو شركة أو حتى دولة, لأن الهدف واحد من إنشاء هذه الشبكات, مع الأخذ بنظر الاعتبار الاستخدام السيئ لبعض الناس في هذه الشبكات.

يحسب لشبكات التواصل الإجتماعي إنها تتعامل مع المعلومة والخبر والحدث لحظة وقوعها, ويمكن تبادل هذه المعلومات بين الأصدقاء معززة بالصور ومقاطع الفيديو والتعليق والرد على بعضها, وهذا ما لم تتمكن منه وسائل الإعلام الحديثة, فإنها ولو قدمت الخبر تحت مسمى (عاجل أو مباشر), فإنها تقوم فقط بدور المرسل من خلال وسيلتها الإعلامية كالفضائيات مثلاُ, ولم تتمكن من أن تجعل المشاهد يتفاعل معها في لحظة بثها لتلك الأحداث, إلا بعد فترة من الوقت عندما تكون تلك الأخبار قد نشرت على موقعها الإلكتروني, وبهذه الحالة يمكن لمتصفح تلك المواقع للقنوات الفضائية أن يرد أو يعلق على تلك الأخبار.

ويرى أحد المتخصصين في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصال محمد محسن اليهري: "إن الأحداث الأخيرة في كل من تونس ومصر أكدت الدور القوي لتلك الشبكات على الصعيد السياسي، كما أن الفترات الماضية الخاصة بالاحتجاجات الإيرانية على الانتخابات الماضية شهدت رفض الإدارة الأمريكية, لقيام مؤسسي تويتر عملية صيانة الموقع بهدف مساعدة معارضي الثورة, وبغض النظر عن الهدف من هدف الحكومة الأمريكية فان ذلك يظهر مدى أهمية شبكات التواصل الإجتماعية على الصعيد السياسي".
(97 موقع إلكتروني).

لم يقتصر استخدام شبكات التواصل الإجتماعي على الأفراد أو المؤسسات بأشكالها المختلفة فقط, ولا استخدامها من قبل بعض المسؤولين والسياسيين في دول عديدة في العالم فحسب, وإنما أصبحت الكثير من الجامعات والمعاهد العلمية في العالم أجمع تتواصل مع طلابها عبر الشبكات الإجتماعية والمواقع الإلكترونية, ونتيجة لإقبال الناس على التسوق الإلكتروني, فقد زادت نسبة الإعلانات على المواقع الإلكترونية, مما حقق بالتالي ارتفاعاً خيالياً في أرباحها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق