الأحد، 9 أكتوبر، 2016

عادات وأنماط مشاهدة الشباب للبرامج التلفزيونية

 عادات وأنماط مشاهدة الشباب للبرامج التلفزيونية (وطنية وأجنبية):
          تحتل عملية التعرض للبرامج التلفزيونية (وطنية وأجنبية) أهمية بالغة في تحديد طبيعة تعرض الشباب للبرامج التلفزيونية، خاصة بعد الثورة التكنولوجية الهائلة التي عرفها العالم، إذ أصبح الجمهور عامة والشباب خاصة يتنقل بين القنوات..، وبهذا سنحاول عرض بعض نتائج الدراسات السابقة التي تناولت الشباب الجزائري في علاقته بالبرامج الوطنية والبرامج الأجنبية الملتقطة عن طريق الهوائيات المقعرة.
          نبدأ عرضنا هذا بدراسة مهمة أجريت عن "الإعلام والوعي الاجتماعي لدى الشباب الجزائري"[1]، إذ تعد من أهم الدراسات الإعلامية الجامعية الميدانية في الجزائر خلال فترة الثمانينات، لدراستها دور الإعلام في إحداث الوعي لدى الشباب.
ومن أهم النتائج التي توصلت إليها هذه الدراسة، فيما يخص عادات مشاهدة وتعرض أفراد عينة الدراسة للتلفزيون، ما يلي:
ـ تبين أن الإناث أكثر انتظاما في مشاهدة التلفزيون من الذكور.
ـ كما تبين أن ثلثي أفراد البحث يرون أن برامج التلفزيون مقبولة، ورأى عدد ضئيل بأنها جادة، بينما رأى 30.99% منهم أنها رديئة*.
وتوصلت دراسة أخرى حول الشباب والتلفزيون الجزائري[2] إلى مجموعة من النتائج أهمها:
ـ تبين أن المبحوثين يفضلون التعرض للبرامج الأجنبية بشكل أكثر.
ـ تبين أن المبحوثين يتفقون على أن البرامج الفنية، والأفلام، والمسلسلات، الوطنية منها والأجنبية، هي برامج غير قابلة لأن تكون انعكاسا للواقع الاجتماعي، والثقافي، والديني، للمجتمع الجزائري.
ـ تبين أن متغير المهنة ليس متغيرا رئيسا في علاقة المبحوثين، بالتلفزيون الجزائري، وإنما هناك الظروف الاجتماعية، والنفسية، والثقافية، التي تتدخل في هذه العلاقة.
ـ تبين أن المبحوثين يفضلون التعرض للبرامج التي تعكس اهتماماتهم، واعتقادهم العلمي بالدرجة الأولى؛ حيث أتضح أن المبحوثين ذوي المستوى الجامعي يفضلون الحصص الوثائقية والتربوية، بينما يفضل المبحوثون ذوو المستوى التعليمي (ابتدائي – متوسط) مشاهدة البرامج الرياضية والحصص الفنية والأفلام والمسلسلات.
ـ التلفزيون الجزائري غير قادر نسبيا، على تكوين ثقافة اجتماعية يتفاعل معها الجمهور، مما جعل البرامج الأجنبية التي يقدمها هذا التلفزيون، تثبت قيما دخيلة على المنظومة الثقافية للمجتمع الجزائري.
ـ يعجز التلفزيون الجزائري نسبيا، عن تحقيق الإشباع الجماهيري (حاجات الجمهور الثقافية والتربوية ...).
ـ لا تنسجم نتائج هذه الدراسة مع النظريات الخاصة بتأثير التلفزيون على الأفراد، والجماعات، التي صاغها "وليام برلسون"، كما تعد نظرية المحيط المتكامل ناقصة في تفسير واقع التلفزيون في المجتمع الجزائري.
          لم تفسر هذه الدراسة –رغم أهمية الموضوع المعالج– العلاقة بين التلفزيون والشباب تفسيرا متكاملا، إذ أغفلت بعض الجوانب كتأثير التلفزيون على قيم الشباب المدروس، كما أغفلت الدور الذي كانت تلعبه البرامج الأجنبية المتدفقة عن طريق البث الفضائي المباشر في بداية التسعينات، كما أن هذه الدراسة عممت نتائجها على الشباب الجزائري، في حين أنها اقتصرت على عينة من الشباب العاصمي فقط.
وفي الإطار نفسه تناولت دراسة أخرى موضوعا مهما هو البارابول والجمهور في الجزائر[3]، نستعرض أهم النتائج المتوصل إليها كالتالي:
ـ تبين أن الإقبال على مشاهدة برامج البارابول.. في تزايد مستمر، عكس المشاهدة للقناة الوطنية (ENTV)؛ إذ بلغت نسبة من يشاهدون برامج البارابول مدة أطول من مشاهدتهم للقناة الوطنية 38.4%، مقابل 18.7% ممن يحرصون على مشاهدة برامج القناة الوطنية مدة أطول تفوق مشاهدتهم برامج البارابول.
ـ تبين أن 58.5% تلتقط من ثلاث إلى ست قنوات تلفزيونية أجنبية، وأن 27.5% من عينة الدراسة تلتقط على الأكثر ثلاث قنوات إلى تسع قنوات.
ـ بلغ المتوسط الحسابي لحجم ساعات مشاهدة برامج البارابول يوميا لدى عينة الدراسة ساعة و10 دقائق.
ـ تبين أن أفراد العينة المدروسة يفضلون مشاهدة الأفلام الطويلة، تليها البرامج الإخبارية في المرتبة الثانية، ثم الألعاب في المرتبة الرابعة، أما المنوعات والمسلسلات والبرامج الرياضية فتحظى باهتمام ضئيل نسبيا، كما سجلت الدراسة ضعف الإقبال على مشاهدة برامج الأطفال، والإشهار.
ـ تبين أن ارتفاع معدل مشاهدة البرامج الإخبارية بصورة ملحوظة، بلغت 95.5% من عينة الدراسة، مقابل 4.5% لمن لا يشاهدها.[4]
          ما يلاحظ على هذه الدراسة، هي أنها جاءت في ظروف بداية انتشار الهوائيات المقعرة في المجتمع الجزائري، وبالتالي فوسيلة البارابول قد أحدثت نوعا من التغيير داخل عادات وأنماط مشاهدة عينة الدراسة للبرامج التلفزيونية الملتقطة. ويبقى هذا التغير واردا في الدراسات التي جاءت من بعد، إذ توصل عبد الله بوجلال في دراسة له عن "الشباب الجزائري وبرامج التلفزيون الأجنبي"[5] أن الشباب المبحوث شاهد البرامج الأجنبية بنسب مختلفة، إذ أخذت الألعاب المرتبة الأولى بنسبة 11.1%، والأفلام المرتبة الثانية بنسبة 10.84%، وأخذت المنوعات الموسيقية والغنائية المرتبة الثالثة بنسبة 10.33%، واحتلت البرامج العلمية المـرتبة الرابعة بنسبة 10.33%، وأخذت المسلسلات المرتبة الخامسة بنسبة 9.63%، وأخذت الأخبار المرتبة السادسة بنسبة 8.87% والبرامج الثقافية المرتبة السابعة.
          وخلص الباحث إلى أن الشباب الجزائري يقبل على البرامج الترفيهية مثل الأفلام والمنوعات والمسلسلات، أكثر من إقبالهم على البرامج المعرفية والإعلامية مثل البرامج العلمية والثقافية والإخبارية، وهذا يعني أن عينة البحث تستعمل القنوات الأجنبية للترفيه والتسلية وقضاء أوقات الفراغ، أكثر من استعمالهم إياها للتثقيف والإعلام.
          وفيما يتعلق بتفضيل الشباب للقنوات الأجنبية، تبين للباحث أن القناة الفرنسية الأولى TF1 احتلت المرتبة الأولى بنسبة 25.60% يليها في المرتبة الثانية قناة MBC بنسبة 23.85% ويليها في المرتبة الثالثة قناةM6  بنسبة 16.60%، وفي المرتبة الرابعة قناة Canal+ بنسبة 7.43% وفي المرتبة الخامسة قناة RTL بنسبة 7.10%، وقناة F2 في المرتبة السادسة بنسبة 6.84%.
          ويرجع الباحث الفروق الموجودة بين تفضيلات الذكور وتفضيلات الإناث في مشاهدة القنوات عبر الهوائي المقعر إلى اختلاف اهتمامات وميول ورغبات كل منهما إضافة إلى أمزجة الذكور الذين يميلون إلى العنف والمغامرات والخيال، مقابل أمزجة الإناث اللائي يملن إلى المواضيع الاجتماعية والعاطفية والفنية الهادئة المقدمة في القناتين المصرية، وتلفزيون الشرق الأوسط.
          وفي دراسة أخرى رائدة حول القنوات الفضائية وتأثيراتها على القيم الاجتماعية والثقافية والسلوكية لدى الشباب الجزائري[6]، توصل عبد الله بوجلال وآخرون، فيما يتعلق بعادات المشاهدة وأنماطها، أن قناةMBC  احتلت المرتبة الأولى* ضمن القنوات الفضائية التي شاهدها الشباب، واحتلت قناةTF1  المرتبة الثانية، كما احتلت القناة الفرنسيةM6  المرتبة الثالثة، وفي المرتبة الرابعة قناة ART وفي المرتبة الخامسة القناة المصرية.
وفيما يتعلق بنوعية البرامج التي شاهدها الشباب المدروس، أتضح من خلال بيانات الدراسة أن البرامج الخيالية، والترفيهية، تأخذ اهتمام الشباب أكثر من مشاهدة البرامج الإعلامية العلمية والثقافية والدينية.
          وفي السياق نفسه، توصلت دراسة أخرى عن "أثر البث التلفزيوني المباشر على الشباب الجزائري[7] فيما يخص عادات وأنماط المشاهدة لدى أفراد عينة البحث أن 53.3% من الشباب المبحوث يفضلون مشاهدة القنوات العربية مقابل 46.6% يفضلون القنوات الفضائية الأجنبية، وترى نسبة 34.8% من الشباب أن الدافع إلى تفضيل الفضائيات العربية يعود إلى القيم والأفكار والثقافة المشتركة والعادات والتقاليد.
واحتلت قناة الجزيرة المرتبة الأولى من بين الفضائيات العربية من بين اهتمامات الشباب، ثم جاءت قناة المنار في المرتبة الثانية، ثم قناة MBC في المرتبة الثالثة، وقناة اقرأ في المرتبة الرابعة.[8]
          وفيما يخص نوع البرامج التي يهتم بها الشباب المدروس، ضمن الفضائيات العربية، تأتي البرامج الإعلامية في المرتبة الأولى، ثم الأفلام العربية في المرتبة الثانية، ثم المسلسلات التاريخية في المرتبة الثالثة، والبرامج الدينية في المرتبة الرابعة...
          الحقيقة أن هذه الدراسات السابقة حول علاقة البرامج الوطنية والأجنبية بالشباب الجزائري، قد أجمعت في أغلب الأحيان على أن البرامج الترفيهية الأجنبية (الأفلام، المنوعات الغنائية، الألعاب ..) تستأثر اهتمام هذا الشباب. كما لاحظنا أن هناك نوعا من التخلي عن القنوات الأجنبية خاصة الفرنسية منها، لصالح القنوات العربية، فيما يتعلق بالحصول على الأخبار، ويظهر هذا في الدراسة التي أجريت عن أثر البث التلفزيوني الفضائي على الشباب الجزائري، حيث أظهرت الدراسة أن المواد الإعلامية ضمن القنوات العربية تحتل المرتبة الأولى، وهذا بفعل الاحترافية والقدرة التي أصبحت تتمتع بها بعض القنوات العربية، إضافة إلى عامل آخر مهم ورد في هذه الدراسة، وهو تمكن جمهور الشباب من معرفة أن القنوات الأجنبية غير محايدة، ولا تعبر عن توجهاتهم وتطلعاتهم ..
          وما يمكن ملاحظته على هذه الدراسات، هو اختلاف السياق الزمني، والاجتماعي، والدولي، الذي أجريت فيه كل دراسة، فحينما لم تكن قناة الجزيرة موجودة، كان المبحوثون يتلقون الأخبار والمواد الإعلامية بنسب أكبر من القنوات الأجنبية، وخاصة الفرنسية منها، لكن بعد ظهور قناة الجزيرة، أصبحت النسبة الكبيرة من الشباب تتلقى الأخبار والمعلومات من هذه القناة.


[1]- عبد الله بوجلال. الإعلام والوعي الاجتماعي لدى الشباب الجزائري، دراسة ميدانية على عينة من شباب الثانويات والجامعات. رسالة دكتوراه في الإعلام، جامعة القاهرة: كلية الإعلام، قسم العلاقات العامة والإعلان، يناير 1989.
* ـ استخدمت الدراسة المنهج التحليلي الوثائقي في القسم النظري، والمنهج المسحي الوصفي والمنهج النسبي المقارن في الجانب الميداني. وشملت عينة الدراسة 425 شابا من بين شباب الثانويات والجامعات، منهم 295 شابا من الجزائر العاصمة، و130 شابا من سطيف. ومنهم 235 طالبا و190 تلميذا، واستخدم الباحث العينة العشوائية المنتظمة لاختبار مفردات العينة.
[2] ـ الصغير بوحديدة. التلفزيون الجزائري وفئة الشباب (دراسة استطلاعية) على عينة من شباب الجزائر العاصمة.  جامعة الجزائر: معهد علوم الإعلام والاتصال، رسالة ماجستير، 1994.
اعتمدت الدراسة المنهج المسحي الوصفي، وأجريت الدراسة على عينة قصدية شملت 400 مبحوثا يمثلون أربع فئات شبانية. العاطلون عن العمل، العمال اليدويون، الإداريون، الطلبة.
[3] ـ نصير بوعلي. البارابول والجمهور في الجزائر، دراسة في عادات المشاهدة وأنماطها والتأثيرات على قيم المجتمع وثقافته. رسالة ماجستير، جامعة الجزائر، معهد علوم الإعلام والاتصال، جانفي1994، ص226 وما بعدها.
أجريت الدراسة على عينة قصدية من شباب العاصمة، حجمها 200 مبحوث واستخدم الباحث المنهج المسحي الوصفي، معتمدا مجموعة من الفرضيات.
[4] - نصير بوعلي. البارابول والجمهور في الجزائر.. مرجع سبق ذكره، ص 227.
[5] - عبد الله بوجلال. الشباب الجزائري وبرامج التلفزيون الأجنبي، دراسة ميدانية. مجلة بحوث، العدد:3، 1995.
[6]  ـ عبد الله بوجلال وآخرون. القنوات الفضائية وتأثيراتها على القيم الاجتماعية والثقافية والسلوكية لدى الشباب الجزائري، مرجع سبق ذكره.
أجريت الدراسة الميدانية في خمس ولايات هي: قسنطينة، المسيلة، تيزي وزو، ورقلة ووهران، خلال الفترة الواقعة بين مارس 1997 وجوان 1998، وشملت الدراسة 1196 شابا تتراوح أعمارهم بين 14 و25 سنة. يدرسون في جميع الفروع العلمية بمرحلتين، الثانوية والجامعية، إذ أجريت الدراسة في 11 ثانوية ومتقنة و13 معهدا جامعيا وسبع مؤسسات للتعليم العالي. وتم استخدام أسلوب العينة الحصصية في تحديد مفردات عينة البحث.
* ـ هذا راجع للمرحلة الزمنية التي أجريت فيها الدراسة، حيث لم تكن هناك قنوات عربية أخرى.
[7] ـ نصير بوعلي. أثر البث التلفزيوني الفضائي.. مرجع سبق ذكره، ص 143.
اعتمد الباحث أسلوب المسح في الجانب الميداني للدراسة، وشملت عينة الشباب المدروس 500 مفردة، تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة باستخدام طريقة العينة العشوائية البسيطة (250 مفردة لمدينة قسنطينة و250 مفردة أخرى لمدينة أم البواقي). وأجريت الدراسة خلال الفترة من فبراير إلى ماي 2001، وذلك في ثانوية رضا حوحو بقسنطينة، وأخرى بأم البواقي، وأربعة مراكز لتنشيط الشباب، عشرة نواد للإعلام الآلي.
[8] ـ نصير بوعلي. أثر البث التلفزيوني الفضائي.. مرجع سبق ذكره، ص 143.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق