الخميس، 13 أكتوبر، 2016

نشأة المدن وتطورها في العالم الإسلامي


نشأة المدن وتطورها في العالم الإسلامي:
تعتبر المدن من الملامح القديمة في العالم الإسلامي، وبخاصة جزءه المعروف بالشرق الأوسط فمنذ ثلاثة آلاف سنة كانت المراكز المدينة في ممفيس وطيبة ونينوى قد ظهرت وسكنت معتمدة على حضارة وادي النيل ونهري دجلة والفرات. ورغم انهيار هذه المراكز المدينة الحضارات القديمة مع مرور الزمن فأن فكرة المدينة انتشرت في حوض البحر المتوسط وأفريقيا الشمالية خلال العصور الفرعونية واليونانية والرومانية في بعض المراكز الإسلامية فيما بعد مثل بغداد ودمشق والقاهرة.
وخلال العصور الوسطي تميزت منطقة العالم الإسلامي بحضارة مدينة امتدت من فاس إلى دمشق بحيث عدة القاهرة في القرن الرابع عشر الميلادي أعظم مدن العلم ازدهارا وحققت حجما بلغ نصف مليون نسمة في وقت كانت فيه المدن الأوربية الكبيرة لا يزيد عن عشر هذا الحجم.
أما القرن السبع والثامن عشر فقد كانا فترة تناقص بالنسبة لمعظم المدن الإسلامية ولم تبدأ هذه المدن في التوسع ثانية إلا في الجز الأخير من القرن التاسع عشر في هذه الفترة أخذت المدن تنمو بدرجة متزايدة مما أدى إلى توسع العديد من المدن القديمة والى ظهور مدن جديدة.
وتفسر التغيرات التي طرأت على مدن العالم الإسلامي خلال العصور المختلفة بمجموعة من العوامل تختلف من فترة زمنية إلى فترة أخرى على النحو التالي :
1) تتابع الحضارات: ففي العصور القديمة لعبة التغيرات السياسية الدور الأكبر في مصائر مدن المنطقة
خاصة بسبب تتابع الحضارات من الفرعونية إلى اليونان فالرومانية والعربية. كذلك كان لتغير الحكام المسلمين في العصور الوسطي أثرة الواضح في التقلبات التي أصابت أقطار بعض المدن مثل مدينة دمشق في العهد الأموي، ومدينة بغداد في العهد العباسي.
2) الموقع الجغرافي: الممتاز للعالم الإسلامي بين القارات الثلاث الكبرى خاصة منطقة الشرق الأوسط منه أحاطته بمناطق صالحة للملاحة والمرور من البحار والصحراوات وقد تسبب هذا الموقع في قيام علاقات تجارية واسعة بين أجزائه الواسعة المختلفة وكان للتجارة منذ أقدم العصور دور هام في شؤون العالم الإسلامي انعكس على النمو الحضري.
3) الظروف الجغرافية: للعلم الإسلامي، وبخاصة قلة المياه أو ملوحتها. فقد أدت هذه الظروف إلى إجبار السكان على التجمع في مواضع قليلة يمكن الحصول فيها على المياه.
4) العامل الديني: فقد ارتبطت الحياة الدينية_ إلى حد كبير _ بالمدن والبلدان أساسا كما يظهر في القدس ومكة المكرمة وغيرها من المدن الدينية في العراق وإيران
5) الزيادة الطبيعية للسكان: التي تلعب دورا هاما في النمو المدني لمعظم المدن الكبرى بسبب عادة المواليد المرتفعة التي تظل موجودة بين سكان العالم الإسلامي.

خصائص المدينة الإسلامية :
يعتقد البعض أن تعبير المدينة الإسلامية تعبير فضفاض، لأن الطابع المحلي كان يميز كل جزء من أجزاء العالم الإسلامي. وهذا الطابع المحلي يرجع إلى التباين في المناخ والتربة والتراث الحضاري ونظم التجارة المختلفة. وعلى أساس الطابع المحلى يقسم العالم الإسلامي إلى قسمين :
• الغربي وقد شهد تراثا يونانيا ورومانيا وتأثر بوقوعه بين البحر المتوسط والصحراء.
• والشرقي وفيه تظهر آثار الحضارتين الإيرانية والهندية وفي كل من القسمين يمكن التعرف على أقسام فرعية مثلما هو الحال في مدن وادي النيل ذات الطابع الخاص الذي يميزها عن مدن شمال أفريقيا وبلاد الشام.
وقد تميزت المدينة الإسلامية ولا تزال بأنها مراكز إشعاع للحضارة الإسلامية إلى جانب كونها مظهرا لهذا الحضارة نفسها. وقد حرص المسلون الأوائل على اختيار مواضع المدن الإسلامية وعلى توافر الشروط والمواصفات الضرورية لحياتها. ومن هنا جاءت هذه المدن متشابهة إلى حد كبير رغم بعد المسافات بينها وبين ساكنيها من العرب المسلمون.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق