الأحد، 16 أكتوبر، 2016

الغرض من إجراء تقييم المشروع

1-   أن الغرض من إجراء تقييم المشروع هو تحديد أهميته وقيمته أو مزاياه الإجراءات والعمليات أو المنتجات والنتائج أو الآثار النهائية.
2-   من المهم أن يتم تصميم وإجراء عملية التقييم بشكل جيد حتى نتمكن من الحصول على معلومات تساعد في الحكم والتقييم وتحليل النتائج.
3-   من الأفضل للمشروعات النظر إلى التقييم باعتباره ضمن العمليات الأساسية في المشروع وليس مجرد "واقعة أوحدث" لمرة واحدة وبشكل استثنائي.
4-   إذا تم اعتبار تقييم المشروع ضمن العمليات الأساسية للمشروع، ومن ثم يمارس بشكل مستمر، فإن الهدف يجب أن يكون توفير مصدر دائم للمعلومات يمكن أن تساعد متخذي القرارات في كل مراحل عمل المشروع.
5-   يجب أن تبدأ عملية التقييم بمجرد إقرار المشروع والبدء في تنفيذه، وأن تتم بشكل متزامن ومتوازي مع مختلف عمليات المشروع منذ أول يوم.
6-   لا يجب أن يكون تقييم المشروع مجرد عملية سريعة، وإنما يجب أن تكون ضمن التوجه العام وفي نسيج أعمال المشروع.
7-   من الأهمية بمكان إستمرار التقييم حتى بعد اكتمال كل عمليات المشروع، حيث يجب أن تمتد لتقييم آثار المشروع ونتائجه  طويلة الأجل واستدامته.
8-   معنى ذلك أن التقييم يمكن أن يجرى مع بدء فكرة المشروع ويطلق عليه تقييم سابق، حيث يصف بيئة العمل ويوفر قاعدة بيانات لأغراض التقييم في المستقبل، كذلك من المناسب إجراء تقييم أثناء العمل لمراجعة التنفيذ والعمليات، وأفضل توقيت له هو نهاية مرحلة معينة هامة من حياة المشروع.
وأخيراً قد يجرى تقييم لاحق أي بعد اكتمال المشروع، ولا يقف عند حد التقييم التجميعي أو العام، ولكنه يمتد إلى آثار المشروع على البيئة وإسهاماته في الأهداف بعيدة المدى والسياسات، ومن المناسب في حالة إجرائه أن يتم وضع إطار للمشروعات المستقبلية التي تقود إلى تقييم سابق للمشروع.
9-   إذا أردنا التعرف على مدلول التقييم وتحديد نوعه وتوقيته ونطاقه علينا أن نتعرف بدقة على معنى كل مصطلح ومفهوم يتعلق بالتقييم بدقة ووعي.
9/1: فالتقييم الكمي أو النوعي لا تصف أنواعاً من التقييم، وإنما تصف طرق لجميع البيانات، ونوع البيانات اللازمة لإجراء التقييم.
9/2: كذلك هناك أوصافاً للتقييم من حيث توقيت أو زمن إجرائه: التقييم السابق، والتقييم أثناء حياة المشروع، والتقييم اللاحق.
9/3: يوجد تقسيم للتقييم على أساس ما ينصب عليه التقييم أي على أساس "موضوع" التقييم، فهناك " تقييم التنفيذ" وهناك تقييم النتائج، وهناك التقييم الشامل.
9/4: كما يوجد تصنيف لأنواع التقييم بحسب دورة حياة المشروع أي بحسب مراحل نتائج المشروع على وجه الخصوص، فالتقييم البنائي أو التحليل يتم على عمليات المشروع وينصب على مرحلتي تقديم المنتجات، والنتائج ، تميزاً له عن التقييم التراكمي أو العام الذي يتم بنهاية المشروع ويعتبر بمثابة نوع من المراجعة العامة النهائية.












نماذج ونظريات تقييم المشروعات
على الرغم من حداثة النظريات التي عالجت موضوع تقييم المشروعات، إلا أن الممارسات العملية سبقت عملية وضع القواعد أو النماذج بفترات طويلة. لذلك يمكن القول أن تقييم المشروعات بدأ في شكل ممارسات ثم وضعت النظريات لتفسير الممارسات العملية.
نشأة نظرية التقييم :
      يمثل التقييم نشاطاً رسمياً يمارس في كثير من مؤسساتنا، وأوجه حياتنا، ويرجع تاريخه إلى سنوات بعيدة من تاريخ البشرية، فمن أقدم ما ورد إلينا من ممارسات التقييم، اختيار مدى فاعلية عصير الزيزفون lime-juice على منع انتشار مرض الاسقربوط بين البحارة البريطانيين والذي أجرته البحرية البريطانية في القرن 18.
      على كل حال لم يتم الاعتراف بعملية التقييم ضمن مجالات الدراسات الأكاديمية إلا منذ الستينات من القرن العشرين. ومنذ ذلك الوقت بدأ الاهتمام بحقل تقييم المشروعات سواء من الناحية النظرية أو العملية ويرى البعض أن الإهتمام بدأ بممارسات التقييم العملية أولاً، ثم تبعه اشتقاق النظريات التي تؤصل للحقائق بعد ذلك. ومنذ ذلك الحين ظهر الخلاف الأيديولوجي وعدم التوافق حول المفاهيم والتعريفات، والمصطلحات وقواعد العمل والقيم والأخلاقيات التي تحكم عملية التقييم في الواقع.
      وقد رصد بعض الباحثين عام 2004 نحو 60 نموذجاً مختلفاً لتقييم المشروعات ما بين عامي 1960- 1990. وأرتبط ذلك باختلاف الممارسات والأنشطة محل التقييم والأهداف ،حيث لم تكن هناك نظريات حاكمة لتلك المفاهيم والأساليب. لذلك كان من المهم اشتقاق ووضع نظريات تحدد أسس وقواعد العمل حتي يتم تأصيل الممارسات العملية وتقوم علي أسس علمية .
      وترجع أهمية وجود إطار نظري أي إطار يحدد قواعد العمل إلي أن النظرية تضع الفروض والأسس التي تبنى عليها الممارسات العملية ،ومن ثم تحدد نموذج معين للعمل. وإذا تعددت النظريات أو القواعد والفروض تتعدد نماذج وأدلة العمل، لكن يظل هناك أسس وقواعد ترتكز عليها هذه النماذج مهما تباينت. وإجمالاً يمكن القول أن النظريات المتعددة تقوم على أسس وقواعد ومفاهيم مختلفة، ويترتب على كل نظرية نموذج معين للممارسة العملية يقوم على اشتراطات ومفاهيم مختلفة للتقييم والتي تقود بطبيعة الحال إلى ممارسات مختلفة.
ومن هنا لم تعد عملية التقييم اختيارية، أو يقوم بها بعض الأفراد ممن لديهم إلمام بأسس التقييم أو خبرات متراكمة، بل أصبح التقييم عملية مهنية وتم الاعتراف بها كمجال عمل متخصص. وبالتالي أصبحت هناك مراكز ومنظمات متخصصة في إجراء عملية التقييم على أسس مهنية وعلمية.



أسس تقسيمات طرق التقييم:
حاول كثير من الباحثين تفسير التنوع الكبير والتباين في طرق ونماذج ونظريات التقييم، ومن ثم محاولة تصنيف هذه الأنواع وتقسيمها إلى أنواع، إلا أن العملية لم تكن سهلة.
      وفيما يلي نعرض لأسس ومعايير تقسيم الأنواع المختلفة لتقييم المشروعات:
1- الأسس الفلسفية / الأيديولوجية.
      ويعني هذا المدخل أن مناهج التقييم يمكن أن تختلف فيما بينها على أساس الفلسفة أو الأسس والقناعات التي تبنى عليها، أي أن النظريات المختلفة للتقييم تبنى على أسس مختلفة حول طرق التقييم ومجاله، وبالتالي فإن النموذج المطبق أو الممارسات العملية التي ستبنى على هذه النظريات لابد وأن تختلف بالتبعية، وتتباين الأسس الفلسفية من حيث كون التقييم يستند إلي أسس موضوعية  أم يستند إلى تقييم شخصي أو نوعي.
     فالتقييم الموضوعي يقابل التحليل والقياس الموضوعي المدرك بالحواس كما في البحث العلمي الموضوعي، ويرتكز على تجميع البيانات وأساليب التحليل التي توصلنا إلى نتائج مبررة يمكن اختبارها والتأكد منها لو تم مراجعتها، وإقامة الدليل عليها وتبريرها علمياً. لذلك فالتقييم هنا خارجي مبنى على حقائق وأسس فنية وعلى ممارسات عملية.
     بمعني أخر أن التقييم يستند علي حقائق يمكن اختبارها بالطرق العلمية المحايدة ، فالشركة التي تحقق نسب ربح متدنية عما هو سائد في الصناعة التي تنتمي إليها، يمكن التأكد من نتائج أعمالها من سجلات الشركة، ومن سجلات الشركات المناظرة وما هو سائد من حقائق حول نسب الربحية التي يجب أن تحققها الشركات العاملة في مجال معين.
      أما التقييم الشخصي أو التقييم المبني علي الأحكام الشخصية، فيبنى على التجربة الشخصية أكثر منه على الأساليب العلمية، بمعنى أن معرفة وعلم المقيم (أو فريق التقييم) هو مجرد إدراكات ناتجة عن الفهم والاعتقاد أكثر منها عن العلم، وبالتالي فإن الأسس التي يقوم عليها هذا النوع من التقييم يستند إلي أحكام شخصية Value Judgments  ولا يمكن اختبارها في الواقع ، ويتم قبولها أورفضها .
ومعنى ذلك أن الثقة في عمليات التقييم القائمة على المنهج الشخصي أو الأحكام الشخصية تعتمد على خلفية المقيم أو فريق التقييم وعلى خبراتهم وممارساتهم ودقة ادراكاتهم والأحكام التي يصدرونها.
ولذلك فإن التقييم الموضوعي يعد خارجي بطبيعته  Exogenousأي يمكن اختباره والتأكد منه، بينما التقييم الشخصي يعد داخلي Endogenous وليس بالإمكان اختباره من قبل أشخاص آخرين.
ورغم أهمية التقييم الموضوعي إلا أن البعض يرى أن التقييم لا يقوم فحسب علي الحقائق الموضوعية ،حيث أن التقييم على خلاف البحوث العملية التقليدية يتعلق بظواهر معقدة في الواقع العملي، ويتناول جوانب عديدة في أي مشروع، ويلبي احتياجات العديد من أصحاب المصلحة والعلاقة مع المشروع ويتطلب جهوداً بشرية كبيرة، وبالتالي فهناك دائماً حاجة إلى أحكام شخصية بجانب التقييم الموضوعي والحقائق التي يتم التوصل إليها.
ومن ناحية أخري فإن أهم نقد يوجه للتقييم الشخصي أنه قد يقود أحيانا إلى نتائج متعارضة لا يمكن تجنبها حيث أن عملية التقييم والأحكام التي تصدر أوالتي أدت إلى هذه النتائج تتم داخل عقول فريق التقييم وبناء علي خبرات معينة وقيم متباينة ، وبالتالي لا يمكن تكرارها أو التأكد منها واختبارها، وكل ما في الأمر إما قبولها أو التحفظ بشأنها .
2-  الغرض من التقييم : أسس قيمة المشروعات ومنافعها
لا تقتصر الاختلافات بين نماذج التقييم على مجرد الأسس الفلسفية أو الأيديولوجية التي تقوم عليها، فكما رأينا فإن التقييم يمكن أن يعتمد على حقائق مجردة يمكن الرجوع إليها واختبارها وهو ما يطلق عليه تقييم موضوعي، أما إذا قام التقييم على الإدراكات الشخصية فيعرف بالتقييم الشخصي.
وهناك أسس أخرى يمكن أن يقوم عليها التقييم ، منها قيمة المشروع ومنفعته للأطاف المخنلفة ، بمعنى أنه يمكن التمييز بين المناهج العلية لتقييم المشروعات اعتماداً على ما يمثله المشروع من قيمة ، وما يحققه من منافع للأطراف ذات العلاقة ، ومن ثم إصدار الأحكام بناء علي ما يمثله المشروع من قيمة من وجهة نظر فئة أو طرف معين ، أو بناء علي المنافع التي يحققها لطرف ما ،وليس بناء على الاختلاف في الفلسفات.
وهنا يمكن التمييز بين نوعين من التقييم، الأول يحاول أن يقيم الأثر النهائي للمشروع على المجتمع ككل، بمقارنة الأثار المتحققة مع بعض المعايير القياسية لتحديد قيمة المشروع، ويصلح هذا الأسلوب لتقييم المشروعات الحكومية والعامة كالمدارس والمشاريع الصحية وغيرها التي تستهدف تحقيق مصلحة عامة مثل نشر التعليم والوصول إلي مجتمع متعلم ، أو رفع المستوي الصحي .
أما النوع الثاني الذي يستند على المنافع او المخرجات النهائية للمشروع، فيهتم بما حققته بعض الفئات أو بعض أصحاب المصالح من مكاسب، أي يهتم بقياس أثر البرنامج على فئة معينة وما حققتهه من منفعة خاصة. والمشروع الأكثر تفضيلاً هو الذي يعظم المكاسب التي تحصل عليها كل الفئات.
3-  تقييم رسمي وتقييم غير رسمي : الاختلاف في الممارسات
تقوم التقسيمات السابقة على أسس نظرية، سواء كانت الفلسفات التي تستند إليها أو الغرض من التقييم بمعني القيمة والمنفعة المترتبة على المشروع نفسه.أما التقسيم الحالي فيستند إلي طبيعة عملية التقييم وما إذا كان يجري بصفة رسمية أم مجرد عملية داخلية اجرائية ،ومن ثم دور عملية التقييم في المشروع وأهمية ما يتم التوصل إليه من نتائج .
ويستند التقسيم هنا علي معيارين :
 أولاً: حول دور عملية التقييم وما إذا كانت تقتصر على مجرد توفير المعلومات حول الأداء والنتائج، ثم يترك الأمر بعد ذلك لمتخذي القرارات لإصدار الأحكام النهائية، أم أن على فريق التقييم أن يقوم بإعداد تقرير نهائي يتضمن أحكاماً حول الأداء والنتائج، وإلا فإن التقييم لا يكتمل .
 ثانياً:  حول دور فريق التقييم ومكانهم في عملية التقييم، وانعكاس ذلك التأثير على الطريقة التي يجرى بها التقييم والنتيجة التي يتم التوصل إليها. فالمقيمون الذين لديهم سلطات ومسئوليات عمل، غير المقيمون الذي بلا صلاحيات.
 ويفرز هذا التقسيم إما تقييما يوفر نصائح أوتقييما يسفرعن نقد صريح، ففي الحالة الأولى يجرى التقييم بطريقة آلية وودية، بينما يتقمص فريق العمل في الحالة الثانية دور الفاحص والقاضي أو الحكم.
4- مناهج التقييم وفقا للأسس النظرية والعملية:
يوجد تقسيم أخر يجمع بين الأسس النظرية والعملية لأنواع تقييم المشروعات وذلك علي النحو التالي :
·        التقسيم وفقاً للأهداف.
·        التقسيم الإداري.
·        التقسيم بناء على المستفيدين.
·        التقسيم بناء على الخبرة.
·        التقسيم بناء على المشاركة.
·        التقسيم بناء على الغرض من التقييم (التعلم).
ويوضح الشكل التالي مدى التواصل بين نماذج التقييم المختلفة.
شكل رقم (1)
تقييم شخصي                                   تقييم موضوعي
تقييم مؤسسي                                                 تقييم عام مجتمعي
 

المشاركون – الخبرة – التعلم – المستهلكون – الإدارة - الأهداف

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق