الخميس، 27 أكتوبر، 2016

مسائل متفرقة في فقه الزكاة

مسائل متفرقة في فقه الزكاة
المسألة الأولى :      
تجب الزكاة في مال الصبي و المجنون في أصح أقوال العلماء لأنها حق واجب في المال وليس متعلقاً بالجسم كالصلاة التي لا تجب عليها .

المسألة الثانية :      
لا زكاة في أموال الدولة ، وأموال الجمعيات الخيرية ، والأوقاف الموقوفة على جهات خيرية كالمدارس ، والمستشفيات ، لأنها مرصدة للخير وليست ملكاً للفرد المكلف .

المسألة الثالثة :       زكاة الدين :([1])
إذا كان للإنسان دين عند الآخرين فهل تجب فيه زكاة أم لا ؟ هذه من مسائل الخلاف ، وخلاصتها أن للدَّين حالتين :-
الحالة الأولى :        إذا كان الدين على مليء أي إذا كان المدين غنياً وفياً غير   مماطل ، بحيث أن صاحب الدين يستطيع الحصول عليه متى أراد، فهذا الدين تجب فيه الزكاة كل عام ، وله أن يخرج زكاته كل سنة ، وهو الأفضل ، وله أن ينتظر حتى يقبضه ثم يزكي عن كل السنوات الماضية .
الحالة الثانية :         أن يكون المدين معسراً أو مماطلا غير وفي ، فلا زكاة فيه ولو تغيرت أحوال المدين فسدد هذا الدين لاحقاً فهو أيضاً لا زكاة فيه، فيُعامل على أنه دخل ، ينتظر حتى يحول عليه الحول من قبضه إذا كان قد بلغ النصاب. وقيل يزكي عن سنة واحدة من باب الاستحباب.
المسألة الرابعة :      حكم الزكاة في مال من عليه دين ينقص النصاب : فلو أن شخصاً عنده مئة ألف ريال ، وعليه دين يزيد عن هذا المبلغ أو يساويه ، أي أنه لو سدد الدين لم يبق عنده ما يساوي النصاب ، فهل يزكي المبلغ الذي عنده وهو مئة ألف ريال في هذا المثال ؟

هذه من مسائل الخلاف القوي ، وفيها أقوال :
الأول :        أنه لا زكاة عليه ، فهو فقير يستحق المواساة ، وهذا هو المشهور في المذهب الحنبلي ، و لا فرق بين الدين الحال والمؤجل .

الثاني :        أنه تجب عليه الزكاة فيما عنده من المال ، ولا أثر للدين في منع    الزكاة ، ومما يُستدل به لهذا القول عمومات الأدلة الآمرة بالزكاة في كل مال بلغ النصاب و أن الزكاة تجب في المال ، وهو موجود ، إذاً تجب فيه الزكاة ، أما الدين فهو في الذمة . وممن رجح هذا القول عبد العزيز بن باز ومحمد بن صالح بن عثيمين رحمهما الله .

الثالث :        التفصيل : فأصحاب هذا القول قسموا الأموال الزكوية إلى قسمين . فالأموال الظاهرة وهي الحبوب ، والثمار ، وبهيمة الأنعام تجب فيها الزكاة ،  إذا كان ما لكها عليه دين ينقص النصاب ،أما الأموال الباطنة وهي الأثمان وعروض التجارة فلا تجب فيها الزكاة إذا كان مالكها عليه دين ينقص النصاب وهذا القول اختيار الشيخ عبد الرحمن السعدي([2]) رحمه الله.

ويبدو أن الأخذ بالقول الثاني أحوط ، و أبرأ للذمة ، وفيه حث للناس على الوفاء بما في ذممهم من الديون والله أعلم .
وبعد هذا سنعرض بإيجاز أهم المسائل المتعلقة بكل قسم من الأموال الزكوية التي سبق إجمال الكلام عليها .

القسم الأول: زكاة الذهب والفضة والعملات الورقية :
تجب الزكاة في الذهب ، والفضة ،
وقوله × ( ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلاَّ إذا كان يوم القيامة صُفِّحت له صفائح من نار ، فأحمي عليها في نار جهنم فيُكوى بها جنبه ، وجبينه ، وظهره ... الحديث " ([3])

نصاب الذهب والفضة : أُختلف في ذلك ، وما قيل فيه: أن نصاب الفضة ( 595) جراماً ، ونصاب الذهب (85) جراماً وهو قول الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين([4]). و الشيخ عبد الله بن جبرين([5]).

نصاب العملات الورقية : العملات المعاصرة المصنوعة من الورق ، أو غيره حلت محل الذهب ، والفضة ، وأصبحت هي الأثمان المتداولة ، فتقاس على الذهب ، والفضة ، فتجب فيها الزكاة .

أما نصاب العملة الورقية فليس محدداً بمقدار ثابت ، بل يتغير حسب اختلاف أسعار الذهب أو الفضة . ولم يعد من الممكن القول أن العملة الورقية تنوب عن ذهب ، أو فضة ، بل هي عملة مستقلة بذاتها ، ويُقدر نصابها على أساس قيمة نصاب الفضة ، عملاً بالأفضل للفقراء فنظراً لارتفاع أسعار الذهب ، وانخفاض أسعار الفضة ، فإن تقدير نصاب العملة الورقية على أساس قيمة نصاب الفضة يزيد من الأموال التي تخرج منها الزكاة ، فهو من مصلحة الفقراء ،

وهو مبدأ معتبر في تقدير الزكاة ، كما نص عليه بعض الفقهاء[6] في تقدير زكاة عروض التجارة .

طريقة حساب نصاب العملة الورقية :-
نصاب العملة الورقية = مقدار نصاب الفضة بالجرام × سعر الجرام بالريال .
فلو كان سعر الجرام (2) ريال ، فإن مقدار نصاب العملة الورقية =  595×2 =(1190) ريال .

ولو كان سعر جرام الفضة ريالاً واحداً ، فإن النصاب : 595×1=(595) ريالا.


ويلاحظ أن فائدة معرفة مقدار نصاب العملة الورقية ، ليعرف الشخص، هل المبلغ الذي يملكه وصل إلى حد وجوب الزكاة ، أولا ، ولا دخل لمقدار النصاب في طريقة حساب ما يخرج من المال الذي يملكه .



مقدار ما يخرج من الأثمان :
من يملك ذهباً ، أو فضة ، أو أي عملات معاصرة ، ورقية ، أو معدنية، أو كانت مصنوعة من أي مادة أخرى ، وتوفرت فيها شروط وجوب الزكاة ، فإنه يخرج منها (2.5٪) ، أي ( 25 ) من كل ( 1000) فمن يملك (10000) ريال ، فإنه يخرج منه الآتي :
10000× 0.025 = (250) ريالاً .

القسم الثاني: زكاة السائمة من بهيمة الأنعام :
بهيمة الأنعام : هي الإبل التي  لها سنام واحد ، أو لها سنامان ، والبقر ، بما فيها الجواميس ، والغنم ، وتشمل الماعز والضأن .

والسائمة : أي التي ترعى أكثر من ستة أشهر من كل سنة من العشب الذي نبت بالأمطار ، وحتى لو أخرجها ولو قليلا من الوقت ، وعندما عادت علفها فتعتبر من السائمة [7] أما لو اشترى لها العلف معظم السنة ، أو أنها رعت مما زرع في مزرعته معظم السنة ، فهذه لا ينطبق عليها وصف " السائمة " وعلى هذا فبهيمة الأنعام التي تربى في الحظائر لإنتاج الحليب أو للتكاثر لا تعتبر من السائمة فلا تجب فيها الزكاة[8]، لأنها يُشترى لها العلف أو أنها ترعى في مزارع وقد زُرِع لها علف ، ويسقى لها لترعى منه[9]، إلاَّ إذا كان صاحبها يتاجر بها أي أنه يبيع منها ، ويشتري بدلاً مما باعه ، فتعامل معاملة عروض التجارة ، و سيأتي ذكرها .


نصاب بهيمة الأنعام :
لكل صنف من بهيمة الأنعام نصاب لا تجب الزكاة في أقل منه . فنصاب الإبل (5)، ونصاب البقر (30) ، و نصاب الغنم من الماعز ، أو الضأن (40) . وتفاصيل أحكام زكاتها مفصلة في كتب الفقه[10].

القسم الثالث : زكاة الخارج من الأرض :
يشمل الخارج من الأرض الحبوب و الثمار ، والعسل ، والمعادن ، والركاز .)


(1)       انظر : الشرح الممتع ، حـ6 ، مرجع سابق صـ31.
(1)       انظر : الشرح الممتع ، المرجع السابق جـ6 ، صـ33-39.
(1)       رواه مسلم ,( كتاب الزكاة , باب أثم مانع الزكاة ) برقم 1647 .
(2)       مجالس شهر رمضان ، صــ77.
(3)       فتاوى الزكاة ، عبد الله بن جبرين صــ47-51.
(1)       حاشية ابن قاسم على الروض المربع ،مرجع سابق جـ3 ، صـ264.
(1)       فتاوى الزكاة ، مرجع سابق صــ44.
(2)       يرى الأمام مالك وجوب الزكاة في بهيمة الأنعام التي تعلف .
(3)       انظر الشرح الممتع ،مرجع سابق جـ6 ، صـ53 -54.
(1)       انظر : الشرح الممتع ، مرجع سابق حـ6 ، صـ51- 71.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق