الاثنين، 24 أكتوبر، 2016

حدود الهوية

حدود الهوية

أن اكتساب الهوية هو اختلاف في الوقت نفسه.يرى بارث(1969)   أن الأهم في عملية اكتساب الهوية هو إرادة وضع حد بين "هم"و"نحن" وبالتالي إقامة ما يسميه ب"الحد" والحفاظ عليه.وبشكل أدق، فإن الحد الموضوع ينجم عن اتفاق بين  ذلك الحد  الذي تزعم الجماعة بأنها وضعته لنفسها وبين الحد الذي يريد الآخرون وضعه لها.طبعاً الحد المقصود هنا هو الحد الاجتماعي الرمزي.ويمكن أن يكون لهذا الحد، في بعض الحالات، ما يقابله من الأرض.لكن ليس هذا هو المهم.
 إن ما يفصل بين مجموعتين عرقيتين-ثقافيتين ليس الاختلاف الثقافي  كما يتصور الثقافويون خطأ.إذ يمكن للجماعة أن تعمل تماماً وفي كنفها شيء من التعددية الثقافية.ويعود السبب في هذا الفصل، أي وضع " الحد"،  إلى إرادة الجماعة في التميز واستخدامها لبعض السمات الثقافية كمحددات لهويتها النوعية.ومن شأن الجماعات القريبة من بعضها ثقافياً أن تعدّ نفسها غريبة تماماً عن بعضها بعض بل ومتعادية حينما تختلف حول عنصر منعزل في المجموعة الثقافية.
 إن تحليل بارث يتيح التخلص من الخلط الشائع بين "الثقافة" و"الهوية".والتطبع بطابع ثقافة معينة لا يقتضي امتلاك هوية خاصة بشكل آلي.الهوية العرقية-الثقافية تستخدم الثقافة لكنها نادراَ ما تستخدم الثقافة كلها.ويمكن للثقافة نفسها أن تجيّر بشكل مختلف، أي متعارض في الاستراتيجيات المختلفة لاكتساب الهوية.
 على عكس قناعة واسعة الانتشار،  فإن العلاقات التي تدوم فترة طويلة بين المجموعات العرقية لا تؤدي بالضرورة إلى الإلغاء المتدرج للاختلافات الثقافية.بل غالباً ما تنتظم  هذه العلاقات بشكل تحافظ معه على الاختلاف الثقافي.بل أحياناً تزيد هذا الاختلاف عن طريق لعبة الدفاع( الرمزي) عن حدود الهوية.لكن هذا لا يعني أن "الحدود" لا تتبدل.يعتبر بارث  أن الحد يشكل فرزاً اجتماعياً يمكن تجديده باستمرار من خلال التبادلات.وكل تغير يصيب الحالة الاقتصادية أو السياسية من شأنه التسبب في انزياحات الحدود.ودراسة هذه الانزياحات ضرورية إذا رمنا تفسير تنوعات الهوية.وبالتالي فإن تحليل الهوية لا يمكن أن يكتفي بمقاربة تزامنية،  بل عليه أيضاً  أن يخضع لمقاربة تطورية.
وبالتالي ليس هناك هوية ثقافية بذاتها لها تعريف ثابت.وينبغي على التحليل العلمي أن يكف عن زعمه في إيجاد تعريف صحيح للهويات الخاصة التي يقوم بدراستها.المسألة ليست معرفة من هم "الكورسيكيون "بالفعل" على سبيل المثال، بل هي معرفة دلالة اللجوء إلى اكتساب الهوية "الكورسيكية".وإذا اتفقنا على أن الهوية هي بناء اجتماعي فإن السؤال الملائم الوحيد الذي يجب طرحه هو :"كيف ولماذا وبواسطة من، وفي وقت ما وفي سياق معين حصلت،  واحتفظ بها،  أو أصبحت عرضة للنقاش والجدل،  إحدى الهويات الخاصة.


Ò

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق