الأحد، 23 أكتوبر، 2016

الثقافة الإعلامية

 ثقافة الاعلام
الثقافة الإعلامية هي : " المضامين الثقافية التي يتلقاها الفرد و الجماعة من المصادر الإعلامية و تشكل معتقداتهم و تصوراتهم و مفاهيمهم و قيمهم التي تؤثر في تكوين سلوكهم و عاداتهم و تقاليدهم و أنماط حياتهم " .
و يلاحظ أن كلا الثقافتين ذات مصادر محددة ، و كلاهما مكوّن للمعتقدات و التصورات و المفاهيم و القيم ، و كلاهما مؤثر في تكوين السلوك و التقاليد و أنماط الحياة ، إلا أنهما يختلفان في مصادرهما سواء كان هذا الاختلاف في طبيعة المصدر أم في المضمون الثقافي الذي يحمله .  

مصادر الثقافة الإعلامية :
تعتبر وسائل الإعلام من أكثر وسائل التأثير في الرأي العام و تحديد اتجاهاته ، بل أصبحت هذه الوسائل مصدراً أساسياً للثقافة العامة لكافة فئات المجتمع ، فقد امتد تأثيرها إلى معظم أفراد المجتمع من خلال ما تقدمه من محتوى يحمل مضامين متعددة تلقى قبولاً لدى هذه الفئات ، فبين برامج موجهة للأطفال و الأسرة إلى برامج تعنى بالشأن السياسي و الاقتصادي و الرياضي والفني ، تتوزع المادة الإعلامية التي تبثها القنوات الفضائية بكل ما تحمله من مضامين ، بل بدأت بعض وسائل الإعلام في التحول إلى إعلام متخصص في مجال محدد ، فهناك قنوات فضائية مخصصة للأطفال و أخرى للأسرة و ثالثة للصحة  رابعة للبيئة ، كما اتجهت قنوات أخرى للاهتمام بالثقافة سواء كان ذلك بتخصيص برامج ثقافية على خارطتها الإعلامية أو أن يكون محتوى القناة الفضائية ثقافياً بحتاً وجود أي برامج الأخرى ، و ما يقال في القنوات الفضائية يمكن أن يمتد إلى الإذاعة و الصحافة ، أما الإعلام التكنولوجي كشبكة الإنترنت والوسائط التكنولوجية فقد تجاوزت جميع الأدوار لتصبح أحدى مصادر الثقافة الإعلامية المهمة بما تتميز به من تجاوز لكافة العوائق سواء كان ذلك في الوقت الذي تبث فيه المادة الإعلامية أو مجالها الجغرافي أو مجالات رقابتها و منعها .
إن وسائل الإعلام التكنولوجية المعاصرة تشكل أهم التحديات أمام الثقافة ، فهي بين استجابة لمتطلبات هذه الوسائل و قدرة على الاستفادة منها ، و بين الحد من بعض آثارها السلبية التي لم تعد خافية على أحد ، ولذا فإن الثقافة الإعلامية تتم صياغيتها من خلال عدد من الوسائل أبرزها :
1.   : وسائل الإعلام الفضائية :
يشكل البث الفضائي (التلفزيون و الإذاعة) أبرز مصادر الثقافة الإعلامية ، و تكمن خطورته في عدم القدرة على الحد من تأثيراته السلبية على الرغم من الجوانب الإيجابية التي لا يمكن إنكارها ، و التي تشكل مصدراً جيداً للثقافة الإعلامية ، لكن التأثيرات السلبية هي الغالبة على ما  تقدمه القنوات الفضائية المرئية منها و المسموعة ، فمتابعة لكثير من القنوات الإذاعية و الفضائية يمكن أن يخرج منها المتابع بحصيلة وافرة من الآثار التي تخلفها المواد الإعلامية التي يتم بثها ، خاصة تلك المضامين التي تحملها المواد الإعلامية و تكون متناقضة مع المضامين التربوية التي يتلقاها الفرد من المجتمع ، علما بأن أكثر المتأثرين بهذه المواد الإعلامية هم جيل الشباب و خاصة الطلاب و الطالبات . فالمواد الإعلامية التي تقدمها القنوات الفضائية ترتبط بأساليب تشويق و جذب تفتقر إليه مصا ر الثقافة التربوية ، فالصورة و الصوت تترافقان ـ عادةً ـ مع مؤثرات تسيطر على إدراك المشاهد و وعيه ، و تبث إليه بصورة غير مدركة قيما و مفاهيم و نماذج للحياة يتلقاها المشاهد أو المستمع بحواسه ثم يختزلها في عقله الباطن لتتحول بعد ذلك إلى سلوك و عادات قد لا تتفق مع ما عليه المجتمع من قيم و أعراف .
لقد تطورت أدوات الإعلام السمعية و البصرية تطوراً واسعاً و سريعاً ليس على مستوى الإمكانيات المادية بل على مستوى المحتوى الإعلامي الذي تقدمه ، فمنذ دخل التلفزيون إلى حياة الإنسان على يد عالم الفيزياء الأمريكي (الروسي الأصل) فلاديمير كوزما زوريكين ، عام 1924 شهدت البشرية نقلة نوعية في مجال الاتصال ، ازدادت تطوراً مع التقدم العلمي الذي وصلت إليه البشرية في عصرنا الحاضر ، و ازداد بالمقابل تأثيرها على الفرد و الأسرة و المجتمع .
إن معظم الدراسات العلمية تشير إلى أن مدى تأثير وسائل الإعلام على تكوين ثقافة الفرد و سلوكه ، خاصة السلوكيات السلبية في حياة كثير من الشباب فقد جاء في إحدى المجلات :(أن الفضاء العربي ازدحم في وقت قصير نسبياً بنحو 140 قناة فضائية وتزايدت نسب مشاهدة الجمهور لهذه الفضائيات وتفيد إحدى الدراسات العلمية الحديثة أن نسبة 69 % من الجمهور العربي يشاهدون الفضائيات لمدة أربع ساعات يومياً وأن 31 % منهم يشاهدونها لمدة ثلاث ساعات يومياً و 34.5 % لمدة ساعتين و15 % لمدة ساعة واحدة يومياً على حين بلغت نسبة نمو مقتني أطباق البث 12 % سنوياً و 40 % من هذه الفضائيات تتبع الحكومات العربية والبقية تعتبر مستقلة ظاهرياً فقط ، وتمثل البرامج الإخبارية في هذه الفضائيات حوالي 5 % فقط .
وأكد استبيان أجرته مجلة (ولدي) على 57 من آباء والأمهات و65 من الأبناء في كل من ( الكويت والسعودية والإمارات ) أن :الأبناء من سن 3 أعوام إلى 18 عام يشاهدون " الفيديو كليب ، منهم 3’92. % من الأبناء يتابعون باستمرار " الفيديو كليب "و7.7 % فقط من العينة من لا تحرص على متابعتها وأن 39 % من الأبناء تعجبهم كلمات الأغنية و 31 % يشاهدونها لجمال المغني / المغنية والراقص والراقصة و 26 % منهم يجذبهم إخراج الأغنية وعلاقة المرأة بالرجل فيها و25 % يتابعها لما تحتويه من إثارة وتشويق (22) .
و تأتي التأثيرات الثقافية على الشباب من انفتاح الفضاء أمام قنوات مختلفة منها ما يسهم إسهاماً إيجابياً ، و منها ما يؤدي إلى انحراف فكري و سلوكي لدى بعض الشباب ، و لم يعد من الممكن السيطرة على ما تبثه القنوات الفضائية العربية منها والدولية ، خاصة في ظل تراجع و ضعف القنوات الرسمية ، ففي استفتاء أجراه موقع     (arab polls) للاستفتاءات العربية أشار 53,3% ممن تمّ استقصاء آرائهم أنهم لا يثقون في الصحافة و التلفزيون الحكومي في بلدانهم , كما أشار 20% فقط أنهم يثقون بها، بينما توزعت بقية النسبة تقسيمات أخرى ، و عند سؤالهم عن القنوات التي يتابعونها تبين أن معظمها قنوات غير حكومية ، مما  يشير إلى أن ما يتلقاه شبابنا و من بينهم طلاب و طالبات المؤسسات التربوية من الثقافة ليس بيد المؤسسة الرسمية  ـ في الغالب ـ و أن مكونات هذه الثقافة ليست ـ بالضرورة ـ هي المكونات الثقافية السائدة في المجتمع ، و هذا ما يفسر بعض مظاهر التقليد التي تنتشر بين طلابنا و طالباتنا ، فهي انعكاس لما يتلقونه من ثقافات متعددة ، و ليس هذا شأن شبابنا فقط ، فقد أصبحت الظاهرة عالمية ، و غير مقتصرة على مجتمع دون غيره ،
و تشير دراسة أخرى (البياتي 2006) إلى أن 21% من المشاهدين يشاهدون التلفزيون ساعة ، و 27,5% يشاهدونه لمدة ساعتين ، و 22,5% يشاهدونه لمدة ثلاث ساعات ، أما الذين تزيد مدة مشاهدتهم عن 3 ساعات فهم 29% ، أما نوعية البرامج المفضلة لدى الشباب فهي 4,5% البرامج الإخبارية و 4% التربوية و التعليمية و 9,5% المسرحيات و 10,5% الدينية و 14% الرياضية و 26% للأغاني والموسيقى و 8% للأفلام العاطفية و 11% لأفلام العنف و الجريمة و 4,5% للبرامج الثقافية و 8% لأفلام الرعب (ياسين خضر البياتي ـ التأثيرات الاجتماعية المحتملة للتلفزيون على الشباب ص128)
أما عن دور التلفزيون في إضعاف العلاقات الأسرية (البياتي 2006) (23)فإن 57,5% أجابوا بأن التلفزيون يتسبب في ذلك ، كما أجاب 51% بأن التلفزيون أكثر تأثيراً في الشباب من الأسرة ، كما أجاب 66% بأن للتلفزيون تأثيرات سلبية على قيم و عادات الشباب .
و تشير دراسة (الحمود و آخرون 2007) إلى إن 31% من شباب الخليج العربي يتابعون برامج (تلفزيون الواقع) أو (التصوير الحي) مثل برامج (ستار أكاديمي و سوبر ستار و الوادي)
و في دراسة أجرتها منظمة الأمم المتحدة للتربية و الثقافة و العلوم (اليونسكو) حول معدلات تعرض الأطفال العرب للتلفزيون إلى أن الطفل قبل أن يبلغ الثامنة العشرة يكون قد أمضى أمام شاشة التلفزيون 22,000 ساعة ، في حين يقضي 14,000 ساعة في قاعات المدرسة ، هذا إذا علمنا أن نسبة الذين يشاهدون التلفزيون ما بين سن الثامنة و الخامسة عشر بلغت 99,9% و أن هؤلاء الأطفال يقضون جزءاً كبيراً في مشاهدة التلفزيون دون رفقة من أهلهم
و لعل أطرف الأرقام تشير إلى أن أطفال اليوم حين يبلغون عامهم السبعين يكونون قد قضوا سبعاً و عشرين سنة أمام شاشة التلفزيون .
و إذا كانت هذه الأرقام تشير إلى عظم الدور الذي تقوم به القنوات الفضائية فإن تأثيرها يأتي مساوياً لهذا الدور ، فقد نشرت إحدى الصحف(24) تقريراً حول تأثر عنف التلفزيون جاء فيه
" أجرى أحد المواقع الإلكترونية الكندية والمسمى ijp استطلاعا لآراء 100 شاب كندي يعيشون في مدن مختلفة من «كيبيك» و«ياسينت» ولاحظت من خلال طرح عدة أسئلة  ،الأسباب المولدة للعنف لدى الشباب والتأثير القوي للتلفزيون، كأحد العوامل التي تفرز العنف لدى الشباب. وكانت الأسئلة تنحصر في إطار التلفزيون وما ينتجه من أفلام تحرض على العنف وتبعث عليه فكان السؤال الأول على الشكل التالي: إذا كنت تحضر أفلام العنف ، هل هذا يجعلك تقوم بحركات عنيفة تقلد بها ما شاهدته عبر التلفزيون؟ وجاءت إجابات الشباب بنسبة 58% نعم و 42% لا. وكان الاستنتاج أن أفلام العنف تولد لدى الشباب غريزة التقليد، فيقلد بطل الفيلم بحركاته وبما يقوم به من أعمال عنيفة، وتدمير وقتل وحرق. أما السؤال الثاني فكان يتعلق بحالة العنف في العالم ، هل ما نشهده اليوم في العالم من أعمال عنف لدى الشباب سببه التلفزيون ؟ فأجاب 62% من الشباب بالإيجاب و38% منهم بالنفي، فتبين من الأجوبة أن الشباب يعترفون بالتأثير الجامح للتلفزيون علي. ولمعرفة ميول الشباب تجاه الأصناف المتعددة للأفلام كانت النسبة الكبرى لأفلام العنف دون غيرها من الأفلام حيث بلغت النسبة المئوية 42% يحبذون أفلام العنف في حين أن محبي الأفلام الكوميدية كانوا 6% وأفلام الحب كانت حصتها 26% ، وأفلام الرعب كان معجبوها يشكلون 26% من مجموع الشباب الذين أجرى عليهم الاستفتاء. وهذه النسب تدل على أن الشباب يفضلون أفلام العنف ، إذ بإمكاننا أن نجمع النسبة المئوية لأفلام العنف مع النسبة المئوية لأفلام الرعب فنحصل على 68% من الشباب الذين يفضلون مشاهدة أفلام العنف. و لعل من أهم الآثار التي تخلفها المواد الإعلامية المستقاة من القنوات الفضائية هو تأثيرها على الهوية ، إذ أن كثيراً مما تبثه هذه الفضائيات يأتي من الدول الأجنبية بكل ما تحمله من قيم و مفاهيم و أسلوب حياة ، بل إن كثيراً مما ينتج و يقدم محلياً إنما هو صورة مكررة و مشوهة لما تقدمه الفضائيات الأجنبية ، فهناك قنوات عربية لا تقدم إلا مواداً أجنبية بكل ما تحمله من تصورات و مفاهيم و قيم تختلف أو تتناقض في كثير من جوانبها مع مقومات الهوية التي يتبناها المتلقي للرسالة الإعلامية .
و إلى جانب هذا هناك التأثيرات السلوكية التي تخلفها القنوات الفضائية ، فقد أصبح لها تأثيرات سلبية كما تشير إلى ذلك الإحصائيات و الدراسات ، ففي دراسة (البياتي 2006) أجاب 66% أنهم يرون أن للتلفزيون آثار سلبية على عادات و قيم الشباب ، كما أجاب 3% أنه (التلفزيون) يؤدي إلى انتشار الجريمة ، و أجاب 14% أنه يؤدي إلى الكسل و التراخي و 2% إلى شيوع الرذيلة ، و أجاب 22% بأن التلفزيون يؤثر سلباً على المستوى الدراسي ، لكن 59% أجابوا بأن التلفزيون يتسبب في كل تلك الآثار السلبية ، و في سؤال آخر أجاب 80% إلى أنه يؤدي إلى شيوع الاستهلاك في حياة الفرد و الأسرة ، و في إجابة أخرى ذكر 26,5% أن التلفزيون يشيع ظواهر الموضة و قص الشعر ، و أجاب 9,5% أنهم يقلدون نجوم التمثيل و الأفلام و المسلسلات في سلوكهم ، و أجاب 8,5% أنهم يتأثرون بالمفردات و الكلمات و الألفاظ السلبية من خلال التلفزيون ، و قد أجاب 55,5% بأنهم يعتقدون أن التلفزيون يؤدي إلى كل تلك الظواهر السلبية .
ومن التأثيرات السلبية الثقافية ـ التي تخلفها وسائل الإعلام ـ هو التأثير على اللغة العربية إذ تحولت هذه اللغة لدى بعض أبنائها غلى لغة (هجين) خليط من لغات شتى حتى أصبح كثير من طلاب المؤسسات الجامعية و طالباتها لا يحسن التعبير باللغة العربية أو الكتابة بها
و قد شعرت كثير من الدول بخطورة التأثير الثقافي على لغتها و ثقافتها ، فهذه وزيرة الثقافة اليونانية السابقة (ملينا ميركوري) تشتكي من مداهمة الثقافة الأمريكية ، و في فرنسا صرح وزير الثقافة (أنه خائف من وقوع الشعب الفرنسي ضحية الاستعمار الثقافي الأمريكي) بل إن رئيس وزراء كندا الأسبق (بيار ترودو) يشتكي من تأثير الثقافة الأمريكية على الشعب الكندي علماً بأن كندا هي الأقرب ثقافياً إلى أمريكا بحكم الجوار الجغرافي .
و إذا كانت هذه هي الآثار السلبية للقنوات التلفزيونية الفضائية ، فإن الجانب الآخر يجب ألا يغيب عن أي باحث ، فلا شك أن للتلفزيون آثاراً إيجابية لعل من أبرزها دوره في زيادة مدركات المشاهد خاصة الأطفال أو الشباب حيث يتعرف هؤلاء على كم كبير من المعلومات و الأفكار و الآراء مما يوسع من إدراكهم ، فالفضائيات تقدم كثيراً من المعلومات التي يمكن الاستفادة منها بل استخدامها في العملية التربوية ، هذا إضافة إلى أن مشاهدة التلفزيون تزيد من قدرة الأطفال على التذكر و الاستيعاب و تنمي لديهم الخيال و الابتكار كما تسهم في بناء شخصيتهم من خلال إعطائهم حرية الاختيار و الرقابة ا لذاتية و تعزز لديهم الاستقلالية و القدرة على إبداء الرأي و الرغبة في الحوار من خلال محاكاة ما يقدم في التلفزيون .
أما تأثيره الإيجابي على المؤسسة التعليمية فإنه يختصر لها كثيراً مما تقدمه ، فالبرامج التعليمية والتربوية التي تقدمها بعض الفضائيات يمكن أن تكون مصدراً معرفياً جيداً للعاملين و المؤسسة التعليمية ، كما يمكن الاستفادة من المادة العلمية في العملية التعليمية و اعتبار بعض البرامج العلمية و التربوية مرجعاً مفيداً للأساتذة و الطلبة على السواء ، لكن ذلك كله مرتبط بحسن استخدام ما تقدمه الفضائيات ، و بحسن التوجيه لمتلقي الرسالة الإعلامية من الطلاب و الطالبات .    
2.   :وسائل الإعلام التكنولوجية :
فتحت ثورة المعلومات عصراً جديداً للبشرية يقارن بعصر الثورة الصناعية التي غيرت كثيراً من أوجه النشاط الإنساني ، و جاءت ثورة المعلومات لفتح آفاق جديدة للمعرفة و الثقافة ، و أصبح الإنسان قادراً على التواصل مع الآخر دون حواجز أو موانع ، و تعددت مصادر المعرفة التي يمكن أن ترفع السوية الثقافية للمتعاملين معها ، و لعل أبرز وسائل الاتصال الحديثة تأثيراً في ذلك هي الوسائل التقنية كشبكة الإنترنت و البريد الإلكتروني (e.mail)  و الرسائل الهاتفية النصية (s.m.s.)  التي تجاوز دورها كوسيلة للاتصال إلى مصدر من مصادر الثقافة و المعرفة ، فشبكة الإنترنت أصبحت مصدراً مهماً للوصول إلى المعلومات سواء كانت معلومات متخصصة أم عامة ، وسواء كانت مقروءة أم مسموعة أم مرئية ، مع تيسير سرعة الوصول إلى المعلومة و سهولة الحصول عليها و تعدد هذه المعلومة ، و تزداد المادة المطروحة على شبكة الإنترنت يوماً بعد يوم فهناك اليوم ملايين الكتب و الدراسات و المقالات والأبحاث التي يمكن للإنسان الاستفادة منها بسهولة و يسر ، و تجاوز الإنسان بذلك الجهد الكبير الذي كان يبذله للحصول على هذه المعلومة في وقت واحد و مكان واحد .
و إذا كان هذا شأن شبكة الإنترنت بصفة عامة ، فإن استفادة الطلاب و الطالبات ـ بصفة خاصة ـ تأتي في مقدمة  المستفيدين منها ، نظراً لحصولهم ـ في الغالب ـ على تأهيل و تدريب علمي يمكنهم من الاستفادة من هذه الشبكة بصورة جيدة و سهلة ، كما أن مهاراتهم التقنية أكبر من غيرهم ممن لم يتوفر لهم حظ التعرف على هذه التقنية ، و هذا ما نجده في الفرق بين طلاب المؤسسات التربوية و عامة الناس بل وبعض آبائهم في استخدام شبكة الإنترنت ، ففي دراسة حول استخدام الطلبة لشبكة الانترنت ( العاني 2006 ) (25)أجاب 75.4% أنهم يستخدمون الشبكة لمدة تتراوح لبن 1ـ2 ساعة ، بينما أجاب 17% أنهم يستخدمونها مبين 3ـ ساعات ، وأجاب 3.8% انهم يستخدمونها أكثر من 5 ساعات ، وفي دراسة أخرى ( الحمود وآخرون 2007 ) (26)أجاب 26% أنهم يستخدمون شبكة الانترنت أقل من ساعة بينما أجاب 30% أنهم يستخدمونها ما بين 1ـ2 ساعة ,أجاب 26% انهم يستخدمونها مابين 2ـ4 ساعات ، أما الذين يستخدمونها أكثر من 4 ساعات فإن نسبتهم تبلغ 18% و يلاحظ أن الذين يستخدمون شبكة الانترنت من الشباب لأكثر من ساعة تبلغ نسبتهم 74% مما يشير إلى أهمية ودور هذه الشبكة وتأثيرها في تكوين وعي الطلاب و الطالبات ، و قد ساعد على ذلك الانتشار الواسع لهذه الشبكة في الجامعات و المؤسسات و البيوت و المقاهي و الأماكن العامة بحيث لم يعد هناك معوق يقف دون استخدام هذه الوسيلة التي أصبحت مصدراً للتثقيف العلمي و السياسي والاجتماعي و الصحي و الاقتصادي و غيرها من صور الثقافة التي يحتاجها الإنسان في حياته.
و لعل من مميزات شبكة الإنترنت هو انفتاحها على ثقافات العالم و تنوع محتواها مما يفتح آفاقاً واسعةً أمام المتعامل معها .
و تزداد أهمية شبكة الإنترنت من خلال استخدامها وسيلة للاتصال عبر البريد الإلكتروني (e.mail) أو بوابات التواصل بين المستخدمين للشبكة ، و إذا كانت الشبكة الأم تضم معلومات لا يستطيع المتصفح لها تغيير المادة المعروضة أمامه ، فإن البريد الإلكتروني يحقق تلك الرغبة للتعامل معها من خلال ما يرسله من معلومات أو مواد علمية أو ثقافية عامة أو رسائل شخصية أو صور أو ملفات مسموعة أو مرئية أو غيرها من المواد ، و مما ساعد على ذلك أن مزايا استخدام البريد الإلكتروني سهلة و رخيصة ؛ فالمتعامل لن يضطر إلى مراعاة فروق التوقيت أو المسافات الجغرافية ، كما أن الاستخدام أقل تكلفةً و أقل جهداً ؛ فهي لا تحتاج إلى التعامل مع مكان معين أو شخص بعينه ، كما أن حجم ما يتم إرساله ليس محدوداً بل يمكن استخدام أعداد كثيرة من الرسائل و المعلومات لإرسالها وفقاً للطاقة الاستيعابية للبريد الإلكتروني ، و لقد أحدث البريد الإلكتروني ثورة في العملية التعليمية ، فقد أصبح وسيطاً بين  الأساتذة و الطلاب و الطالبات حيث يمكن التواصل بينهم لإرسال الواجبات الدراسية أو التكليفات أو تقديم الأسئلة و تلقي الردود عليها ، أو حتى لاستخدام البريد الإلكتروني أو شبكة الإنترنت ـ بصفة عامة ـ للتواصل بين المجموعات خلال الدروس (الإلكترونية) أو الساعات المكتبية ، كما أن الشبكة يسّرت للطالب و الطالبة التسجيل في المساقات الدراسية (لطلبة الجامعات) أو تغييرها أو تقديم الامتحانات غير المباشرة و تلقي نتائج الامتحان أو غيرها من أشكال التواصل غير المباشر ، و إذا كان هذا شأن الطلاب و الطالبات فإن أعضاء هيئة التدريس أكثر استفادةً و ذلك في تواصلهم مع طلابهم أو مع الإدارات المختلفة في المؤسسة الجامعية أو التواصل مع زملائهم في الجامعات و المعاهد و المؤسسات المختلفة .
لقد أحدثت شبكة المعلومات ( الإنترنت ) "نقلة مهمة في آليات التعليم و التعلم ، فهي تعمل على توفير الخدمات التربوية بصورة أسرع و بتكلفة أقل ، هذه المكاسب تعود إلى إعادة النظر في فلسفة العمل التربوي و مناهجه و آلياته ، و العمل على دمج قواعد المعلومات التربوية و تكاملها .
كما أنها تطور نظام الإدارة التربوية و المدرسية (School Governance) و تعمل على إيجاد علاقة جديدة بين العاملين في الحقل التربوي و بعضهم البعض من جانب ، و بينهم و بين الشركاء التربويين و المستفيدين من الخدمات التربوية من جانب آخر (27).
و بفضل هذا( الشبكة ) " فقد ظهرت اليوم بوادر نقل الثقافة من جيل إلى جيل آخر بدون استخدام الورق . و لدى البحث في الإنترنت يجد القارئ مواد كثيرة تحت عنوان صفوف بلا أوراق (Paperless Classroom) ، و في هذا الخصوص تشير كامبن (Campen,2004) إلى مثل هذا التطور التكنولوجي من حيث أن استخدام التكنولوجيا المتقدمة أوجد صفوفاً دون أوراق . فالمحاضرات تُلقى و الواجبات البيتية تُؤدّى ، و الامتحانات تجرى جميعاً على الآلة المبرمجة بدون استخدام الأوراق ، و يحصل الأساتذة على التغذية الراجعة المباشرة من الطلاب و يزودونهم بنتائجهم على الآلة المبرمجة مباشرة دون استخدام الأوراق . و هم يقتصدون في الكثير من الوقت الذي كان يصرف في تسجيل المحاضرة على الأوراق. كما أن المحاضرة يتم إعدادها باستخدام الباور بوينت (Power Point) على الآلة المبرمجة مع الكثير من الصور و الرسوم البيانية التي تثير الدافعية لدى الطلاب ، و التي تمكّن الطلاب من تركيز انتباههم دون مشتتات و دون الحاجة إلى صرف جهود من أجل تسجيل الملاحظات ، إذ يرسل المحاضر فحوى محاضرته إلى بريد الطلاب الإلكتروني . كما يحصل الذين لا يستطيعون الحضور إلى الدرس على كامل المحاضرة بوساطة الإنترنت . و لا تطلب بعض المدارس التي تطبق نظام التدريس بدون أوراق شراء الكتب الدراسية ، و بدلاً من ذلك تقدم كل شيء على الإنترنت .
و بجانب ذلك يجمع بعض الأساتذة بين الصفوف التي دون أوراق و الطريقة الكلاسيكية التي تستخدم فيها الأوراق في أداو الامتحانات و الواجبات البيتية فقط ، و تبرز جوانب إيجابية عديدة للصفوف التي بدون أوراق ، و يزداد اهتمام الطلاب و يصل إلى الذروة باستخدام التكنولوجيا المتقدمة ، و يحصل الطلاب على درجاتهم في الامتحانات و الواجبات البيتية مباشرة دون أي تأخير ، و يوفر استخدام الآلة المبرمجة للأساتذة الوقت للانشغال بأمور أكثر أهمية "(28).
و إذا كانت هذه الاستخدامات تتم من خلال شبكة الإنترنت و البريد الإلكتروني فإن البريد الإلكتروني أصبح مصدراً للتثقيف العام بما يتلقاه الطلاب و الطالبات من رسائل متعددة المصادر ، فبين مقالة و رسالة و حكمة و موقع و خبر و معلومة صحية أو اجتماعية أو تربوية أو غيرها تتواصل الرسائل الإلكترونية مقدم خدمة تثقيفية واسعة على الرغم من الآثار السلبية التي يمكن أن تخلفها بعض الرسائل التي تصل على البريد الإلكتروني كالرسائل الإعلانية أو الرسائل الخادعة باسم الكسب السريع أو الثراء المالي ، أو الرسائل غير الأخلاقية أو الأخبار الكاذبة أو الإشاعات أو غيرها من الطرق السيئة لاستخدام هذه الوسيلة التقنية ،
فقد ذكر موقع عالم التقنية الإلكتروني نقلا التقارير التي نشرها مؤخراً موقع فيريس (29) أن أكثر من 45% من رسائل البريد الإلكتروني ما هي إلا عبارة عن رسائل دعائية ( spam ) يتم إرسالها إلى مستخدمي البريد الإلكتروني حول العالم دون استئذان. وتتسبب هذه الرسائل حسب الموقع بخسائر سنوية بمئات الملايين من الدولارات رغم كافة المحاولات للتصدي لها ووضع العقبات في طريق وصولها إلى صناديق البريد، والمشكلة الأكبر هي أن تلك الرسائل تصل أيضاً إلى الأطفال والكثير منها يضم محتوىً له ضرر كبير على الأطفال واليافعين ، في هذا الإطار قامت شركة (سيمانتك)العاملة في ميدان حماية البيانات بإجراء استطلاع للرأي بغية التعرف على مدى الأخطار التي تشكلها تلك الرسائل على الأطفال وموقف الأطفال من تلك الرسائل وكيفية التعامل معها. وقد أظهر الاستطلاع أن مانسبته 80% من الأطفال الذين يستخدمون البريد الإلكتروني يستقبلون رسائل بريد إلكتروني دعائية كل يوم وبخاصة خلال فترات العطلة حيث يقضي الأطفال الكثير من الوقت في تصفح الإنترنت. وبعض تلك الرسائل تتضمن محتوىً لا ينبغي عليهم أن يطلعوا عليه، و شمل الاستطلاع 1000 شخصاً تتراوح أعمارهم ما بين 7 و18 عاماً وتطرق لبعض المواضيع التي تتعلق بتجارب الأطفال مع الرسائل الدعائية وموقفهم من  تلك الرسائل. وعندما سئل من شملهم الاستطلاع عن طبيعة الرسائل التي تصلهم، أشار 80% منهم إلى أنهم يستقبلون رسائل تدعو للمشاركة بمسابقات وسحوبات معنونة بعناوين رنانة مثل ''اربح وحدة بلاي ستيشن2'' أو ''اربح رحلة إلى هاواي مدفوعة التكاليف''. و62% منهم يتلقون رسائل تتعلق ببناء علاقات الصداقة والدردشة عبر الإنترنت تحمل عناوين مثل ''تعرف على أجمل الفتيات عبر شبكة الإنترنت''. أما 61% منهم فأشاروا إلى تلقيهم رسائل تروّج لبضائع وسلع تجارية و55% تلقوا رسائل دعائية لمنتجات التخسيس والحمية تحمل عناوين مثل ''تخلص من 15 باوند من وزنك خلال يومين فقط''، و51% أيضاً تلقوا رسائل تروّج لمنتجات ومستحضرات دوائية كالفياغرا وغيرها. و47% تلقوا رسائل تحمل وصلات إلى مواقع إباحية تضم صوراً وأفلاماً لا يجب أن يطّلعوا عليها ، والمشكلة تكمن في أن معظم الأطفال لا يتجاهلون تلك الرسائل ويفتحونها مدفوعين بالفضول الذي تحركه لديهم العناوين الرنانة لتلك الرسائل، فوفقاً للاستطلاع يقوم واحد من كل خمسة من هؤلاء الأطفال (ما يقارب 21%) بفتح تلك الرسائل والقيام الكثير من هؤلاء الأطفال بالطبع ينزعجون من تلك الرسائل ولا يناقشون الموضوع مع أهاليهم، وقد أشار 51% من هؤلاء في الاستطلاع إلى أن هذه الرسائل تزعجهم، إلا أن 13% منهم أشاروا إلى أن مثل تلك الرسائل تثير فضولهم ويطلعون عليها، وحتى عندما يطلعون على محتوى تلك الرسائل فإن 38% منهم لا يطلعون أهاليهم على ذلك ،ومن ناحية أخرى أشار الاستطلاع المذكور إلى أن الكثير من الأطفال ليس لديهم فكرة وافية عن ماهية تلك الرسائل، كما أن واحد من كل ثلاثة لا يعلمون ما إذا كانت تلك الرسائل مفيدة لهم أم لا، وما إذا كان ينبغي عليهم فتحها أم لا. إضافة لذلك، هناك 22 % من المشاركين في الاستطلاع أشاروا إلى أن أهاليهم لم يناقشوا معهم مسألة البريد الإلكتروني أو أية تعليمات مرتبطة بتلك الرسائل فيما يتعلق بطرق التعامل مع الرسائل الدعائية غير المرغوبة.
وأشارت نتائج الاستطلاع إلى أن معظم الأطفال يملكون عناوين بريد إلكتروني خاصة بهم، كما أن أكثر من 50 % منهم يتفقدون بريدهم الإلكتروني باستمرار دون أي رقابة من أهاليهم، حتى أن 76% من هؤلاء يملكون أكثر من عنوان بريد إلكتروني واحد. و عندما سئل هؤلاء الأطفال الذين شاركوا في الاستطلاع عن عدد المرات التي يتفقدون فيها بريدهم أشار 72 % منهم إلى أنهم يتفقدونه عدة مرات كل يوم. و عند ما سئلوا عما إذا كانوا يتفقدونه بحضور أحد الوالدين، أشار أكثر من 30% منهم إلى أنهم لا يولون ذلك أي اهتمام، كما أن 16% منهم أعربوا عن عدم رغبتهم في إطلاع أهاليهم على الرسائل التي تصل إلى بريدهم الإلكتروني. و لما تم سؤالهم ما إذا كانوا يستأذنون أهاليهم عندما يريدون إعطاء عنوان بريدهم الإلكتروني لأحد الأصدقاء أو أحد مواقع الإنترنت فقد أجاب 46% منهم بـ''لا''.
الدراسة التي أجرتها ( سيمانتك ) أظهرت أن الأطفال يدخلون إلى الإنترنت بكثافة أكبر خلال أشهر الصيف بعد أن تغلق المدارس أبوابها. و عندما تم سؤالهم عن عدد الساعات التي يقضونها في تصفح الإنترنت، أشار 44% منهم إلى أنهم يستخدمون الإنترنت لمدة ساعتين تقريباً كل يوم. أما الذين يستخدمون الإنترنت لأكثر من ساعتين في اليوم فوصلت نسبتهم إلى 23%. وأشار 75% من هؤلاء الذين يقضون أكثر من ساعتين في اليوم في استخدام الإنترنت إلى أن معظم هذا الوقت يقضونه في قراءة وإرسال البريد الإلكتروني.
وإذا كان هذا حال الأطفال ، ذووا المهارات التقنية المحدودة فكيف بالطلاب والطالبات الذين ليهم مهارات متقدمة في استخدام التكنولوجيا ؟!!.
لكن أخطر التأثيرات على مستخدمي البريد الإلكتروني هي الرسائل والاستخدامات غير الأخلاقية  ، ففي تقرير(30) أجري على طلاب المدارس في بريطانيا تبين أن واحداً على الأقل من كل 10 قد استخدم رسائل البريد الإلكتروني أو الرسائل الهاتفية النصية في التهكم على الآخرين. ويقول تقرير بثته إذاعة بي بي سي- 5 إنه تصعب مواجهة أو منع الاستخدام المسيء لمثل تلك الوسائل الحديثة حتى على الآباء والجمعيات المهتمة وفي المدارس.
لكن هذه السلبيات و المخاطر لا يمكن أن تقف عائقاً دون الاستخدام الأمثل لشبكة الإنترنت و البريد الإلكتروني خاصة إذا خضعت هذه الشبكة لمراجعة و تنقية من الجهات المشرفة على تقديم الخدمة .
و من وسائل التثقيف العامة لدى طلاب المؤسسات التربوية و التعليمة و طالباتها ، الرسائل الهاتفية النصية (s.m.s.)  ، فقد وفرت هذه الخدمة الإلكترونية وسيلة سهلة و بسيطة للتواصل بين الناس ، و قد زاد الإقبال عليها في السنوات الأخيرة كوسيلة تثقيفية أيضاً إذ تصل رسائل من مصادر عامة كالمؤسسات التعليمية و المؤسسات الحكومية و الشركات و غيرها معرّفة بنشاطها أو برامجها أو أخبارها ، كما تصل رسائل شخصية مباشرة كالرسائل التي يتبادلها الناس يوم الجمعة والمناسبات تحمل توجيهات دينية أو أدعية أو حث على أداء فريضة أو نهي عن سلوك سيء أو غير ذلك من الرسائل القصيرة التي أصبح لها تأثير واضح على متلقيها ، و قد تستعمل هذه الرسائل كذلك في المناسبات العامة أو الخاصة كالتهنئة بحلول شهر رمضان أو العيدين أو التهنئة بالمناسبات الخاصة كالزواج و النجاح و السفر و غيرها ، كما تتضمن بعض الرسائل تعريف بالأنشطة التي تقوم بها المؤسسات التعليمية كالمحاضرات العامة و الندوات و المؤتمرات وغيرها مما يشكل مصدراً تثقيفياً جديداً بدأ يلج إلى ساحة المؤسسات التعليمية ، كما يمكن الاستفادة تربويا من هذه الوسائل  .

ثالثاً : وسائل الإعلام الورقية :
تمثل الصحافة أ و الإعلام الورقي أو الإعلام المقروء الضلع الثالث في مثلث مصادر الثقافة الإعلامية ، فمنذ اخترع جوتنبرغ عام (1436 ـ 1438هـ) المطبعة شهد العالم تحوّلاً واسعاً في هذا المجال ، إذ ازداد عدد المطبوعات و اتسع انتشارها و تكررت نسخها و توفرت لكل من يطلبها ، و قد عرف العرب المطبعة أول مرة عام 1734 م في لبنان ثم جاء نابليون بحملته الشهيرة حاملاً المطبعة معه إلى مصر عام 1798 م ، ثم انطلقت مسيرتها بعد ذلك في كافة البلاد العربية لتسهم في إيجاد نهضة ثقافية واسعة كان للإعلام نصيب فيها ، حيث انتشرت الصحف و المجلات في البلاد العربية و تطورت مع تطور الآلة حتى أصبحت صورة جديدة عما كانت عليه الصحافة عند بدايتها ، سواء كان ذلك من حيث المحتوى أم الشكل أم الأدوات المستخدمة في ذلك ، و الإعلام الورقي من صحافة ومجلات ، هي من أقل وسائل الثقافة الإعلامية تأثيراً على جيل الشباب و خاصة من كان منهم في المراحل التعليمية ، إذ أن اهتمامهم بالشأن العام الذي ـ هو محور ما تدور عليه الصحافة ـ قليل ، و لذا فإن اهتمامهم يتجه ـ غالباً ـ إلى الصحافة المجتمعية أو المرتبطة بالقضايا التي تهتم الشباب في هذه المرحلة من العمر مثل المجلات الاجتماعية و الفنية ـ و خاصة بالنسبة للفتيات ـ أو المجلات الرياضية و مجلات السيارات و الأجهزة الإلكترونية و غيرها ـ بالنسبة للفتيان ـ و هذا ما تشير إليه الدراسات المتخصصة ، ففي دراسة (وطفة) أشار إلى أن 20% فقط من الشباب يقرأون الصحف يوميا ، و 28% يقرأونها أكثر من مرة أسبوعياً ، و 14% يقرأونها شهرياً ، و 31% يقرأونها عرضياً ، أما 5,9% فلم يبدوا رأيهم(31) .
و في دراسة أخرى(المحمود و آخرون 2007) (31) فقد أشارت الدراسة إلى أن 34% من شباب الخليج العربي يتابعون الصحف اليومية و 61% يتابعونها أحياناً و 5% لا يتابعونها !!
لكن النتيجة الأخرى تبين السبب في عدم متابعة الشباب للصحف اليومية ، إذ أجاب 5% فقط!! ممن تم استقصاء آرائهم بأنهم يصدقون أو يؤمنون بما يقرأونه في الصحيفة اليومية ، بينما أجاب 89% بأنهم يصدقون ذلك أحياناً ، أما 6% فإنهم لا يصدقون و لا يؤمنون بما في الصحف اليومية ، و هذه نتيجة تبين السبب في قلة إقبال الشباب ـ خاصة الطلاب و الطالبات ـ على متابعة الصحف اليومية ، كما يبين مدى تأثير ذلك على تكوين الثقافة الإعلامية  لديهم .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق