الخميس، 6 أكتوبر، 2016

اسباب عوامل استقرار البدو والرحل


الاستقرار في المناطق المطرية:
مشروع الأمرأر و البشاريين :
وضع هذا المقترح عام 1964 لإسكان هذه القبائل التي توجد في منطقة سنكات لأنها واجهت ظروف صعبة في إيجاد الماء و الكلأ للبشر و للحيوانات. لذلك وضع المقترح بعد النظر لنجاح الاستقرار في الجزيرة و القاش و طوكر و من ثم قسمت المنطقة الى أجزاء و كل جزء قسم الى نقاط استقرار منها:
-         منطقة الأمرأر:
تضم حلايب – دنقناب - محمد قول و جبيت.
-         منطقة بورتسودان:
تضم دار السلام همشكوريب و هوشيري و كومسانا.
-         منطقة أوليب:
و تضم تهاميم  ساراكويت.
-         منطقة البشاريين على نهر عطبرة.
يضم الضفة الشرقية لنهر عطبرة  سيدون قوز رجب و ام شديدة.

يحتاج كل جزء الى خدمات المياه و المدارس و الصحة و جانب الزراعة و إدارة للإشراف على نقاط المياه و الآبار السطحية و إقامة الجسور على الخيران لتخزين المياه و العمل في الوحدات الصحية و المدارس. بالإضافة الى قيام خدمات أساسية أخرى تتمثل في الطاحونة و مصانع لتصنيع الألبان و وحدة للدواجن و وحدة للزراعة الآلية و توفير الأسمدة و الآليات و معدات الوقاية. 
هذا البرنامج لم ينفذ أصلا و يعتقد البعض أن المنطقة لا تتوفر فيها الموارد التي تجعلها تشبه الجزيرة أو القاش و لكنه يظل دراسة يمكن الاستفادة منها في مناطق أخرى.

الاستقرار في همشكوريب بعد ظهور الشيخ على بيتاي:
قام الاستقرار هنا على أساس الخلوة التي أنشأها الشيخ على بيتاي و التي استقطبت الدعم من عدد من المنظمات و نجح الاستقرار في المنطقة.

استقرار البجا في مناطق الزراعة الآلية – القضارف.
منطقة البحر الأحمر ذات موارد ضعيفة لذلك تعاني القبائل من المجاعات و نقص المياه و قد ظلت الحكومات تسعى لإسكانهم في الجانب الممطر من ولاية كسلا و النيل الأزرق. بدأت المحاولات منذ عهد الانجليز عام 1948 حيث تم إسكان 500 أسرة في منطقة القدمبلية و لم تنجح التجربة و عاد معظمهم لمناطقهم الأصلية. تكرر الأمر عام 1958 أسكنت عدد من الأسر في معسكر 4 و تم تزويدهم بالتراكتور و البذور و لكنهم لم ينجحوا و رجعوا مرة أخرى.
محاولة ثالثة عام 1972 حيث تم إسكان 120 أسرة في قرية بالقرب من الفشقة تدعى أم براكيت و لم تنجح التجربة للمرة الثالثة.
هذا الفشل المتكرر ربما يكون بسبب قلة الإشراف من قبل الدولة و حل المشكلات التي تعترض نجاح التجربة و ربما لأنهم لم يستشاروا في ما يريدون.

استقرار قبيلة الشكرية:
الشكرية قبيلة تسكن سهل البطانة و لها وجود فاعل في مدينة رفاعة و القضارف و غيرها و مع بداية تهجير المتأثرين بالسد العالي الى حلفا الجديدة و قيام المشاريع المروية تقلصت الرقعة الرعوية و تعرضت الى التدهور نسبة لزيادة أعداد الحيوان في المساحات المتبقية. و قد ظهر التفاعل الايجابي للشكرية مع مشروع حلفا حيث دخلوا في الزراعة و التوظيف و الاستقرار و الاستفادة من الخدمات التي وفرها المشروع. و قد أدى حل الإدارة الأهلية الى ضعف التضامن القبلي.
و يمكن القول أن تكرار موجات الجفاف و ظهور الزراعة المروية و المياه في القنوات قلل من الترحال الى مناطق بعيدة و أدى للاستقرار و تحول البعض الى تجار و منتجين و من ثم أصبح الرعي يدار بواسطة منتج له سيارات لخدمة القطيع بينما يتخذ سكنا مريحا في المدينة و يستفيد من الخدمات كلها.

جريح السرحة في كردفان
 بدأ المشروع في عام 1969 في دار الكبابيش و لكن استفادت منه قبيلة الكواهلة لأنه كان قريبا من أم بادرو الأهداف الأساسية هي حماية الأراضي الرعوية  و استخدامها بطريقة مستدامة. أما الأهداف الأخرى فهي:
استقرار الرحل من القبائل الموجودة في المنطقة
يمكن للمواطنين و الرحل الاستفادة من المشروع.
تنمية و استغلال المرعى على أسس علمية تهتم بالحمولة البيئية.
تقديم الخدمات الأساسية (الصحة و التعليم و المياه).
يمكن للمشروع أن يكون مثالا يحتذي في مناطق أخرى شبيهة.
لم ينجح المشروع لأن المستفيدين لم يستشاروا فيه و لم تكن هناك إدارةفاعلة لتطبيق أساسيات المشروع فأدخلت الأبقار و زادت الحيوانات عن الحمولة و ظهرت الاحتكاكات بين المجموعات.

استقرار المسيرية (العجايرة) الحمر
بدأ المشروع في 1969 في منطقو جنوب من المجلد لتحقيق الأهداف التالية:
استغلال الموارد الطبيعية بطريقة علمية لتحقيق التنمية الاقتصادية في مناطق الرعي التقليدي
استقرار الرحل لتحسين الإنتاج الحيواني من خلال تحسين الأنواع الحيوانية و إدارة المرعى لإحداث تنمية اجتماعية.
استغلال نقاط المياه للنجاح الاقتصادي لإحداث التنمية الريفية.
توفير اللبن لمصنع ألبان بابنوسة بكميات كافية.
قيام التجمعات السكانية التي تمكن الدولة من توفير الخدمات الأساسية (الصحة و التعليم و غيرها).

المساحة حوالي 70 كيلومتر مربع.
أهداف المشروع كانت جيدة و لكن التنفيذ شابه الكثير من الإخفاقات منها:
لم يستشر المسيرية و لا قياداتهم في هذا الأمر مما خلق توجس من الأهداف الأساسية له.
التخطيط تم مركزيا في الخرطوم  و لم يبن على دراسات ميدانية و بدأ التنفيذ ثم انتقل الى الأبيض – كردفان.
توقف العمل كليا في 1980 في آخر ثلاث مزارع من ثمانية تم تنفيذها.

مؤسسة غرب السافانا للتنمية 1989.
قامت هذه المؤسسة في منطقة الجنوب الشرقي لدارفور و كان الغرض منها هو الاستغلال المستدام للموارد ال
الطبيعية. إما الاستقرار فقد كان للذين تأثروا بالجفاف في شمال دارفور. و قد وضع البرنامج و تم تنفيذه على أسس علمية و لكن لم يهتم بالبيئة و لا العلاقات الاجتماعية و لم يهتم بمشورة الفئات المعنية. و كانت
الأهداف هي:
-         زيادة إنتاجية الأرض نتيجة للبذور المحسنة و الإرشاد الزراعي و التسويق و البحوث في مجال احتياجات المجتمع و التنمية الريفية.
-         المحافظة على البيئة من خلال ضبط الاستقرار و استغلال الأرض و الدورة الزراعية.
-         حماية و تحسين الثروة الحيوانية و توفير الخدمات البيطرية.

بدأ هذا البرنامج بواسطة هيئة تنمية غرب السافانا في الفترة الأولى و في الثانية تم عمل مسح للنظام
الإنتاجي للرحل و تحديد الأراضي الزراعية و الرعوية و الاستفادة من البور و الدورة الزراعية.
أستقر الرحل حول نقاط المياه.
استقر جزء من قبائل الزغاوة و بني هلبة و لكن الإدارة الداخلية للمستوطنة كانت ضعيفة و لذلك فان مشكلة الحمولة البيئية لم تحل. لكل ذلك فقد ظهرت مشكلات تمثلت في:
محدودية المرعى مقارنة بعدد الحيوانات التي لم تستطع إدارة المنطقة المحافظة عليها.
حالة المرعى خارج المحمية لم تدرس مما زاد الضغط على المرعى في الداخل.
الدراسات الاقتصادية و الاجتماعية و الأعراف و التقاليد لم تدرس.
اعتبر المشروع أكبر من أن يدار و يتم الإشراف عليه و لم يجد التمويل الكافي و لا الكادر المؤهل لمتابعته.


إدارة المراعي في جريجخ و تحفيز استيعاب الكربون.
قام هذا المشروع في منطقة جريجخ غي شمال كردفان (شمال شرق مدينة بارا) في بداية التسعينات من
القرن الماضي و قد اهتم بالاستدانة البيئية و المحافظة على المراعي و الغابات من خلال الاستغلال المرشد للموارد الطبيعية. المشروع ضم مجموعتين هما الجوامعة الذين يقطنون المنطقة و يزرعون الدخن و
السمسم في القوز و يهتمون بالصمغ العربي كما يربون القليل من الماعز و المجموعة الثانية هي من
الكواهلة (من أم بادر) الذين يربون الإبل و الضأن و يفدون للمنطقة سنويا بالاعتماد على نقطة مياه جريجخ. و كانت أهداف المشروع تتمثل في:
إعادة تعمير المرعى و تحسين نسبة الكربون في التربة (المادة العضوية).
تحسين الحالة الاقتصادية للمجموعتين من خلال التمويل الدوار لتوفير وسائل لزيادة الدخل و المحافظة على المراعي.
تشجيع تنمية المجتمع و إدارة الموارد الطبيعية.
توفير المياه و الخدمات للإنسان و الحيوان.

الدروس المستفادة من تجارب استقرار الرحل:
ان أهم الدروس تتمثل في أن أغلب البرامج المروية قد نجحت لأن الرحل وجدوا نشاطا آخر يمكن أن يعتمدوا عليه في المتطلبات الحياتية خاصة في الجزيرة و الرهد و حلفا الجديدة و التي الم تنجح كانت لأسباب خاصة بأن البرنامج أغفل ثقافة الرحل و لم يهتم بعاداتهم و تقاليدهم و لم يستشرهم مثل ما حدث في السوكي. أما الاستقرار في المناطق المطرية فان أغلبه كان تخطيطا يقام في مكاتب لا يشرك فيه الرحل و لا يحترم ثقافاتهم بالإضافة الى أن المشاريع كانت تفتقر للإدارة التي تحل المشاكل و تحترم الاتفاقيات حيث تزيد أعداد الحيوان في الموقع و يحدث الرعي الجائر و لا يملك البرنامج المرونة اللازمة للتكيف مع المتغيرات الحياتية و البيئية و الاقتصادية للرح
ل. لذلك فان متطلبات الاستقرار يمكن أن تلخص في الآتي:
1-تحديد ملكية الأرض و حقوق المرعى لأن الرحل ينظر إليهم من قبل المستقرين على أن ليس لهم حق في الأرض و لا المراعي.
2- تحديد ممثلين للرحل ليتحدثوا باسمهم و يجب أن يكون الممثلون ممن يمارسون الترحال و لا يؤخذوا من سكان المدينة الذين ينتمون جغرافيا لمناطق الرحل.
3-إيجاد آليات لحل الخلافات و الاحتكاك حيث كانت الإدارة الأهلية تقوم بهذا الدور و تحتاج لأن تفعل و تعطى سلطات حقيقية لحماية حقوق الرحل.
4- استخدام الأعلاف المعالجة و المركزات لتحسين صحة الحيوان خاصة في الصيف عندما يكون المرعى قد جف و أصبح قليل القيمة.
5-تحسين النوع و الاهتمام بالتسويق من خلال نشاط البحوث التي يمكن أن تحسن الحيوان لزيادة الإنتاج من الألبان و اللحوم.
6-المزاوجة بين تربية الحيوان و الزراعة حيث تمثل زراعة المحاصيل الاستقرار و الحيوانات هي ثروة يمكن تربيتها مع المحاصيل.
7- تصنيع المنتجات من اللبن و السمن و الجلود و الصوف و غيرها.
8- الاهتمام بالتعاونيات لقيام كيانات كبيرة من المنتجين تدعم موقفهم و تسوق إنتاجهم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق