الخميس، 27 أكتوبر، 2016

تاريخ البنوك وأقسامها

تاريخ المصارف البنوك وانواعها

أولاً: تاريخ البنوك(1):
        مرت البنوك التجارية بتدرج تاريخي انطلقت فيه من أصل هو: مجموعة من النظم البدائية، التي كانت تتولى عمليات الإيداع والائتمان(2) في السابق، في أوروبا وتتمثل في:
أ-      كبار التجار: الذين كانوا يساعدون في تنشيط التجارة، ومن ثم تعارف الناس على إيداع نقودهم لديهم، ويحصلون على شهادة تثبت هذا الإيداع. وفي هذه المرحلة يتعهد التاجر بحراسة النقود نظير عمولة يُحصِّلها.
وقد ورثت البنوك عن هذا الأصل مبدأ قبول الودائع من الجمهور.
ب-    المرابون: الذين كانوا يقرضون أموالهم بمقابل عمولة كانت كبيرة في البداية. وقد ورثت البنوك عن هذا الأصل مبدأ الإقراض بفائدة.
جـ-    الصاغة: الذين كانوا يشتغلون بتجارة الحلي، والمعادن، فاكتسبوا بذلك خبرة بعيار المعادن، وأسعارها، فكان الناس يقصدونهم للكشف عن عيار النقود المعدنية.
ثم صاروا يتاجرون بصرف العملة.ثم طوروا عملهم أيضاً، فصاروا يتقبلون الودائع من الجمهور، ويمنحون شهادات تثبت هذا الإيداع.

وقد ورثت عنهم البنوك مزاولة عمل الصرف، وتقبل الودائع من الجمهور.

وقد تدرجت البنوك في هذا الميراث، فأول ما بدأت كانت وظيفتها الصرف، والاحتفاظ بأموال الناس في صورة ودائع،كما كانت عليه البنوك في القرنين الثاني عشر والرابع عشر في إيطاليا، وشمالي أوروبا.

وظلت تقوم بهذه الوظائف إلى بداية القرن السابع عشر الميلادي، ثم أخذ الفكر المصرفي في التطور، فصارت المصارف تعين الحكومات بالمبالغ الطائلة من ودائع الجمهور المعطلة لديها، فتقرضها الحكومة بفائدة، وبسرية تامة، حتى لا يشعر العملاء المودعون بها.

وشيئاً فشيئاً أخذ العملاء المودعون يتنازلون لغيرهم عن شهادات إيداعهم، مما أغرى البنوك بالتصرف بها، وإقراضها، فصارت تقرضها بحرية، وكانت تلك خطوة كبيرة في تطور الائتمان.

ثانياً:أقسام البنوك:
البنوك تنقسم أقساماً عدة، لاعتبارات عدة، فباعتبار نشاطها -فإن بعضاً منها يتخصص في نشاط معين غايته دعم التنمية فيه- وتنقسم بهذا الاعتبار إلى: بنوك صناعية، وبنوك زراعية، وبنوك عقارية، ونحو ذلك.
وباعتبار منهجها تنقسم إلى: بنوك تجارية تقوم على الربا، وبنوك إسلامية تقوم على المعاملات الإسلامية، وإن كانت تتفاوت في تطبيقها.

والذي يهمنا هنا: البنوك التجارية، والبنوك الإسلامية، فسنعرف بكل منهما، ونبين أهم أعمالهما فيما يلي:         

تعريف البنك التجاري: وهو: (المنشأة التي تقبل الودائع من الأفراد، والهيئات تحت الطلب، أو لأجل، ثم تستخدم هذه الودائع في منح القروض)([1]).
وهذا التعريف قد ميز البنك بميزتين أولاهما: الاقتراض، وثانيهما: الاقراض، والثانية مبنية على الأولى، فإن التمويل الذي تقدمه البنوك في صورة قرض غالبه من أموال المودعين.

ووصف البنك بواحد منهما لا يميزه عن غيره من سائر المقرضين، أو المقترضين، وإنما يتميز بضم الوصفين إلى بعضهما، إذ لا يجتمعان إلا في المؤسسة المصرفية.

تعريف البنك الإسلامي: وهو: (مؤسسة مصرفية تجارية تقوم على الشريعة الإسلامية.)([2])

وهذا التعريف قد ميز المؤسسة بأنها "مصرفية" ليدخل في ذلك ما يمارسه البنك الإسلامي من الأعمال التي لا تكون إلا للمصارف، كقبول الودائع، وتقديم الخدمات المصرفية.
كما وصفها بأنها "تجارية" ليدخل في ذلك ما يتميز به البنك الإسلامي، من استثمار في التجارة، على نحو يتميز به عن البنوك التجارية.

كما وصفها بأنها "تقوم على الشريعة الإسلامية"، ليدخل في ذلك ما يميزها عن البنوك التجارية، كاجتنابها الربا، ونحو ذلك مما يخالف الشريعة الإسلامية.

مقارنة بين البنوك التجارية، والإسلامية: تتفق البنوك التجارية، والإسلامية في أنها تقوم على ما تتقبله من الجمهور من أموال، تسميها "ودائع".

وتفترق من جهة أن البنوك التجارية تعطي صاحب الوديعة المؤجلة فائدة، أما البنوك الإسلامية، فلا تعطي مقابل الوديعة فائدة، لكن الوديعة إذا كانت استثمارية، فإن البنك الإسلامي يستثمرها على وجه مشروع لصالح صاحب الوديعة، فإن حصل ربح اشترك فيه البنك –بموجب عمله- وصاحب المال –بموجب ماله- واقتسما الربح حسب اتفاقهما.

وإن حصلت خسارة ضاع على صاحب المال ما يضيع عليه من ماله، وضاع على البنك ما يضيع عليه من جهده.

وتتفق في أنها توظف هذه الأموال في التمويل(1) -يعني في تلبية احتياجات الناس إلى المال- .
وتفترق في طريقة التمويل، إذ إن التمويل في البنوك التجارية يكون في صورة القرض بفائدة "الربا" أما في البنوك الإسلامية فيكون في صورة عقد من عقود البيع، أو المشاركة، أو نحو ذلك.

ومما تتفق فيه أن بعض المعاملات الإسلامية، التي ابتكرتها البنوك الإسلامية، صارت تمارسها البنوك التجارية وتنافسها فيها.

كما أن بعض المعاملات التي ابتكرتها البنوك التجارية صارت تمارسها البنوك الإسلامية على، نحو يوافق منهجها، وبهذا ذابت الحدود في العمل المصرفي بين البنوك فصار من العسير أن تُصنَّف كثيرٌ من الأعمال على أنها خاصة بالبنوك التجارية أو الإسلامية، غير أن البنوك الإسلامية تمارس ما تقوم به من أعمال وفق منهجها الإسلامي، وبهذا تفترق عن البنوك التجارية.

لذا سأضرب صفحاً عن تصنيف الأعمال المصرفية –فيما سيأتي- وأكتفي بإيرادها منبهاً على ما هو من ابتكار البنوك التجارية، أو خاصاً بها، وما هو من ابتكار البنوك الإسلامية، وبيان ذلك في المطلب الآتي:



(1)         انظر: النقود والبنوك، فؤاد مرسي، مصر: دار المعارف، ط1، 1958م، ص139– 142، النقود والائتمان، حسين عمر، دار المعارف، ط2،  ص55.
(2)         الائتمان هو: أن يقدم البنك للعميل نقوداً، أو وعوداً في وفاء التزاماته.
(1)        مذكرات في النقود والبنوك، إسماعيل محمد هاشم، مصر: دار الجامعات المصرية، 1975م ص43.
(2)        الربا في المعاملات المصرفية المعاصرة، عبدالله بن محمد السعيدي، الرياض: دار طيبة للنشر والتوزيع، ط1، 1420هـ، 2/1021.
(1)         التمويل: هو: التزويد بالنقود .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق