الأحد، 9 أكتوبر، 2016

التلفزيون وجماليات التلقي

 التلفزيون وجماليات التلقي:
ارتبطت جمالية التلقي بما يسمى "نظرية القراءة" أو "نظرية النص"؛ في الدراسات النقدية الأدبية؛ وكانت تهتم بالآثار التي تفرزها عمليات القراءة؛ فيما سمي النص/القارئ؛ ولقد وضع "ياوس" Hans Robert Jauss، أسس جمالية التلقي حين حول بؤرة الاهتمام بالنص والكاتب، إلى الاهتمام بالنص والقارئ؛ ".. إن جمالية الاستقبال كما سمى "ياوس" نظريته في أواخر الستينات، وبداية السبعينات، تتضمن أن الخلاصة التاريخية للعمل الفني لا يمكن توضيحها بتفحص المنتوج أو وصفه ببساطة، بل يجب معاملة الأدب كإجراءات جدلية للإنتاج والاستقبال"[1].
       ولقد تركزت نظرية "جمالية التلقي" على عناصر نحدد أهمها كالآتي:
ـ القراءة: يقصد عادة بالقراءة؛ عملية الفهم المعمق، وعملية إنتاج المعنى بناء على ما تم تلقيه خلال عملية القراءة، وهي " في حقيقتها نشاط فكري/لغوي مولد للتباين، منتج للاختلاف؛ فهي تتباين بطبيعتها عما تريد بيانه، وتختلف بذاتها عما تريد قراءته ..."[2].
       ويجدر التذكير هنا؛ أن عملية القراءة ليست واحدة في ذاتها؛ بل هي متعددة بتعدد القراء؛ "... وفحوى القول: إن النص يشكل كونا من العلامات والإشارات؛ يقبل دوما التفسير، والتأويل، ويستدعي أبدا قراءة ما لم يقرأ فيه من قبل"[3].
       وبناء على هذه الاختلافات الناتجة عن عملية القراءة، وتفكيك رموز النص الفني ظهر في الدراسات النقدية الأدبية عدد من التسميات لمصطلح القارئ.
ـ القارئ: يرتبط مفهوم القارئ بمستوى القراءة؛ وبما يتلقاه من معنى من خلال عمليات فك رموز النص الأدبي؛ وإذا كانت القراءة قد أخذت جدلا واسعا بين النقاد؛ فإن القارئ كذلك قد أخذ هذا الجدال لدى النقاد أيضا.
       وظهر مصطلح القارئ في مستويات أخرى متعلقة بكيفيات وجوده داخل النص الأدبي؛ من خلال العودة إلى ثنائية الكاتب/النص؛ فالنص يحتوي ويضم مسبقا صورا عن القارئ الذي سيتلقى العملية الإبداعية.
       ولقد ظهرت بذلك عدة تسميات للقارئ، نورد أهمها كالآتي:
ـ القارئ الضمني: يرتبط هذا النوع من القراء بتصور الكاتب وتخيله للقارئ الذي يكتب له؛ ومن هنا يكون هذا النوع من القراء موجودا في النص ومحددا "من خلال حالة نصية واستمرارية إنتاج المعنى..."[4]، ويؤكد "آيزر" هذا المعنى بقوله: "إن هذا الاصطلاح يوحد كلا من ما قبل بناء المعنى الضمني في النص؛ وإحساس القارئ بهذا التضمين عبر إجراءات القراءة"[5].
ـ القارئ المثالي: "... وهو القارئ الذي يشاطر، تماما المؤلف الشفرات النصية، والمعجمية، والثقافية، والإيديولوجية التي يستخدمها..."[6].
ـ القارئ النموذج: يرى "أومبرتو إيكو Umberto Eco أن القارئ النموذج ".. هو القارئ الذي يتمكن، افتراضا، من التعامل، على نحو تأويلي مع تغييرات (النص) بالطريقة نفسها التي يتعامل بها المؤلف، تعاملا، توليديا مع تلك التعبيرات"[7]؛ ويبدو بهذا أن القارئ النموذج يحمل الثقافة، نفسها التي يحملها الكاتب؛ حتى يستطيع تفكيك دلالات النص.
ـ القارئ الفعلي: هو القارئ الذي ".. يستقبل صورا ذهنية بعينها أثناء عملية القراءة؛ ولكن هذه الصورة لابد أن تتلون بلون مخزون التجربة الموجودة عند القارئ"[8]؛ يبدو هنا أن هذا النوع من القراء، متحصن بالقيم، والثقافة، مما يشكل مجالا تقف عنده تجربة الكاتب الشعورية.
ـ التجربة الجمالية:       تتأسس التجربة الجمالية من بداية التلاقي بين القارئ والنص؛ من خلال مدى التلاقي بين مكونات النص أو الجنس الأدبي وحالة القارئ النفسية؛ والمزاجية؛ وحالته الثقافية؛ والقيمية؛ وللتجربة الجمالية مراحل عدة تقطعها؛ لتكتمل لدى القارئ، ولا يمكن بحال وضع هذه التجربة محل الاختبار؛ لأنها ممتدة في الزمن، وغير مدركة إدراكا واضحا.
       ولذلك فالتجربة الجمالية، هي حالة شعورية تعم عملية تلقي النص الإبداعي من بداية الإحساس بالقراءة والتلقي؛ إلى بداية اللذة والمتعة الجماليتين بالتجلي لدى القارئ.
ـ المتعة الجمالية: تكون محصلة القراءة والتلقي؛ اللذة الفنية الناتجة عن التجربة الجمالية؛ ثم تتبعها بعد ذلك المتعة في مرحلة أو مراحل زمنية لاحقة لفعل التلقي؛ فقد نحس بلذة القراءة والتلقي، لكننا قد لا نستمتع بمفرزات هذه اللذة، لأن النص الفني لم يرق إلى ذروة الإبداع الفني؛ ومزية النص المبدع تكمن في قدرته على استثارة المتعة الجمالية، وتبرز ثنائية اللذة والمتعة في نظرية "رولان بارت" حين "... تحيل لذة النص (في رأي بارت) إلى شيء تجهله الجمالية كل الجهل، وخصوصا الجمالية الأدبية، وهو المتعة؛ وهي ضرب من الإغماء وإلغاء الفاعل"[9].
       بعد هذا العرض المركز لأهم العناصر في جمالية تلقي الأدب، نحاول إقامة علاقة بين جمالية التلقي؛ في إطار النقد المبني على القارئ، والتلفزيون من خلال برامج الخيال وبرامج الواقع، كما نحاول معرفة مدى قدرة نظرية جمالية التلقي على استيعاب عملية المشاهدة التلفزيونية؛ بوصفها دالة على التفاعل بين التلفزيون والمشاهد.
       الحقيقة أن دراسة جمالية تلقي التلفزيون؛ لم تأخذ حقها من البحث والتنظير وبعض ما كتب عن جمالية السمعبصري، لم يعد أن يكون مجرد رصد لمحتويات الصورة السينمائية؛ ومحتويات الصورة التلفزيونية، ودراسته جماليا من حيث عمليات الإخراج والمونتاج.
       ونبدأ حديثنا عن جمالية المشاهدة التلفزيونية بالعناصر الآتية:
1ـ المشاهدة: يبدو من الناحية الشكلية أن هناك اختلافا بين القراءة والمشاهدة؛ من حيث الحواس والقدرات العقلية والفكرية المستعملة فيها.
       لكن، من الناحية النقدية يمكن أن يتأسس مصطلح المشاهدة التلفزيونية على ما أفرزته دراسات النقد المبني على القارئ؛ إذ لاحظ روبرت آلان Robert Allen أنه بالإمكان تطبيق نظرية القراءة على التلفزيون.[10] وبالتالي يمكن تعريف المشاهدة التلفزيونية في إطار جمالية التلقي بأنها عملية تفاعلية بصرية بين المدركات؛ من خلال الصورة التلفزيونية، وبين المشاهد في سياق زمني خاضع للانتقائية، ومحكوم بالتواقتية؛ ومستويات الأزمنة التلفزيونية الأخرى.
ـ المشاهد: يتداخل مفهوم المشاهد بعملية المشاهدة، والتلقي التلفزيونيين من حيث كون هذا المصطلح قريب من نظرية جمالية التلقي. ويمكن تقسيم تسميات المشاهد إلى ما يأتي:
ـ المشاهد الضمني: استخدم هذا المصطلح في بعض الدراسات النقدية التلفزيونية التي اعتمدت نظرية التلقي؛ منطلقا منهجيا لها في دراسة التجربة التلفزيونية؛ (كدراسة روبرت آلان)؛ ولقد اعتمد مضمون ما قدمه "آيزر" في حديثه عن القارئ الضمني[11] لتعريف المشاهد الضمني، التخييلي الذي يعني أن منتج الرسالة التلفزيونية يستحضر المشاهد الذي يتوجه إليه في عمله؛ ويبدو واضحا في الأنواع التلفزيونية القائمة على الخيال.
ـ المشاهد المشخص: ترتبط تسمية هذا المشاهد بمخاطب أو ممثل تلفزيوني، يفترض أنه يقدم رسائل واضحة؛ بدلالات مفهومة إلى المتلقي أو المشاهد، ويرتبط هذا النوع من المشاهدين ببرامج الأخبار والإعلانات التلفزيونية، وفي هذا السياق لطرح المشاهد المشخص يرى "روبرت آلان"؛ "..أن التلفزيون كثيرا ما يهيئ لنا مشاهدين مشخصين على الشاشة؛ يفعلون ما لا يستطيع المشاهدون الحقيقيون أن يفعلوه: يتفاعلون مع الشخصيات الأخرى، ويستجيبون بأسلوب مثالي إلى مناشدات المخاطب وطلباته واستعجاله إياهم"[12].
ـ المشاهد المنتظم:       ترتبط هذه التسمية بالمشاهدة المنتظمة، المبنية على تتبع حلقات أو مسلسلات تلفزيونية في أوقات محددة ومنتظمة، وتبدو المشاهدة هنا "..مرتبطة بتواريخ وذكريات تتحد جميعا لتخلق مجموعة لا نهائية تقريبا من الصلات المحتملة بين حادثة وأخرى في العقدة"[13].
       وتبدو الجمالية التلفزيونية واضحة هنا؛ من خلال هذا الارتباط النفسي الشعوري للمشاهد المنتظم؛ إذ يبقى مشدودا بخياله ووجدانه إلى ما تمت مشاهدته في وقته الحاضر، بما له صلة بما لم تتم مشاهدته في الوقت الآتي.
2 ـ التجربة الجمالية التلفزيونية: ترتبط تجربة المشاهدة التلفزيونية بالتجربة الجمالية لدى المشاهد؛ إذ لا يمكن الحديث عن جمالية التلقي التلفزيوني؛ بمعزل عن الفعل التلفزيوني؛ الذي هو في تنوع حسب الأنواع التلفزيونية.
       ولذلك فالتجربة الجمالية التلفزيونية؛ هي حالة نفسية شعورية تعم عملية المشاهدة التلفزيونية؛ من بداية الإحساس والتلقي لمجمل الصور؛ إلى بداية اللذة والمتعة الجماليتين بالتحقق لدى المشاهد.
       ويبدو أن تجربة المشاهدة التلفزيونية المتنوعة بتنوع البرامج والقنوات والفضائيات؛ لا تلبث أن تستقر على نمط واحد من المشاهدة؛ بل تتعداه إلى أنماط للمشاهدة؛ وهذا الطرح يتأكد في الدراسة التي أقامها "روبرت آلان" حين تحدث عن مشاهدتنا (أوبرا الصابون)؛ بوصفنا "... مشاهدي أوبرا الصابون؛ لا نملك إلا أن نكون داخل تدفق السرد في تلك الأوبرا ..."[14]؛ بمعنى آخر نكون تابعين خلال عملية المشاهدة التلفزيونية للتتابع السردي التخيلي لبنية النص التلفزيوني.
       وبعد هذا الحديث "لروبرت آلان"؛ عن مشاهدة الأوبرا الصابونية؛ يتحدث عن نوع آخر من المشاهدة؛ وهي مشاهدة التلفزيون التجاري "... حيث يكون المشاهد مشاهدا مشخصا"[15].
       ويخلص هذا الكاتب إلى أن ".. تجربتنا مع التلفزيون تتضمن صيغتين مختلفتين جدا من انشغال المشاهد، الأولى صيغة هوليود السردية، والصيغة الأخرى من صيغ التلفزيون في شغل المشاهد هي الصيغة البلاغية، وتتضمن برامج الأخبار، عروض المنوعات، البرامج التربوية، برامج الرياضة ...، ويخاطب المشاهد هنا على نحو مباشر حين تنظر الشخصيات مباشرة نحو الكاميرا، وتتحدث إلى المشاهد ..."[16].
       ويمكن إضافة صيغة أخرى لهاتين الصيغتين السابقتين؛ هي صيغة مشاهدة البث المباشر لمجريات الأحداث، وهي تتشكل (كالزلازل، والفيضانات، والحروب ...)؛ حيث يكون زمن المشاهدة والبث هو زمن واحد؛ وبذلك تتأسس تجربة شعورية جمالية لهذا النوع من المشاهدة.
       وبهذا التنوع في مستويات وأنماط المشاهدة التلفزيونية؛ يمكن الافتراض نظريا وجود تنوع في التجارب الجمالية التلفزيونية؛ فجمالية تلقي الفيلم تختلف عن جمالية تلقي المسلسلات؛ وهذه الجماليات تختلف عن جمالية تلقي الأخبار.
       وبعد هذه الإشارة إلى التجربة الجمالية التلفزيونية؛ ينبغي أن نشير إلى بعض عناصر جمالية التلقي التلفزيوني؛ كالآتي:
ـ متعة المشاهدة التلفزيونية: تختلف تجربة القراءة عن تجربة المشاهدة التلفزيونية بحكم اختلاف آليات التلقي، والتأويل الجماليين؛ وبهذا تكون متعة المشاهدة التلفزيونية مختلفة عن متعة القراءة؛ ذلك أن ".. المتعة الجمالية (تتأسس) من خلال الطبيعة الخاصة بالتأمل الجمالي الذي يتم خلاله التعليق أو الإيقاف المؤقت بين المشاهد والعمل الفني الموجه له؛ فالمشاهد والعمل الجمالي يكونان شيئا واحدا؛ دون أي شعور بالانفصال بين الذات والموضوع ..."[17].
       ومن هنا يمكن الحديث عن المتعة الجمالية من خلال مشاهدة البرامج التلفزيونية؛ بوصفها محصلة التجربة التلفزيونية؛ فنقول: المتعة الجمالية التلفزيونية؛ هي حالة نفسية شعورية؛ ترتقي بالمشاهد إلى مستوى الراحة والاسترخاء؛ بفعل تولد اللذة البصرية، كما توقع ذلك "سانتيانا" حين أقر أن ".. المصدر الأساس للجمال هو اللذات البصرية ..."[18] في ترابطها مع مفرزات الحواس الأخرى كحاستي السمع والشم؛ وحاسة الذوق.
       ويمكن الإشارة هنا إلى جانب مهم في الجماليات؛ وهو الجماليات الروحية؛ التي لا يكون للإحساس المادي فيها دور كبير؛ وإنما تكون البصيرة هي أساس الإدراك الجمالي.
       وبهذا الذي سبق؛ نعتقد أن المتعة الجمالية تختلف باختلاف طبيعة المشاهد؛ واختلاف البرامج التلفزيونية؛ فالمتعة التي تتولد من مشاهدة الأفلام؛ تختلف عن المتعة من خلال مشاهدة الأخبار على المباشر، وهاتان المتعتان تختلفان عن متعة مشاهدة الحصص الفكاهية.*
إن حديثنا عن تنوع المتع الجمالية التلفزيونية يؤدي بنا إلى طرح قضية جوهرية في الدراسات الجمالية التلفزيونية؛ وهي قضية نقل القيم من التلفزيون إلى الجمهور المشاهد[19]، بعبارة أخرى؛ كيف تتجلى القيم الجمالية في التلفزيون؟ وكيف يمكننا معرفتها والإحساس بها؟
       إن مشاهدة الجميل في البرامج التلفزيونية؛ سواء كان هذا الجميل متعلقا بشخصية تلفزيونية؛ أو بمناظر الديكور؛ أو بمناظر أخرى طبيعية، تولد لدينا متعة جمالية؛ وذاك مكمن الجمال وسره.
       ونجد مفهوم الجمال هنا مجسدا كما طرحه "كانط" في نظريته الجمالية؛ في اللحظة الثانية الخاصة بالحكم الذوقي وفقا للحكم.**
       ومقابل هذه المتعة الناتجة عن مشاهدة الجميل عبر التلفزيون؛ يتجسد القبح التلفزيوني؛ كنقيض للجميل؛ سواء كان هذا القبح قبحا فنيا متعلقا بشخصية تلفزيونية؛ أم كان قبحا متعلقا بمناظر تلفزيونية متسخة وغير نظيفة، فقد يحدث في تجربة المشاهدة التلفزيونية أن يتخلى المشاهد عن مشاهدة ما هو جميل؛ ليتجه إلى مشاهدة ما هو قبيح؛ بفعل ما أسماه قديما "القديس أوغسطين" حب الاستطلاع؛ ".. ففي مقابل تلك المتعة البصرية المرتبطة بالجمال؛ فإن الفضول يتحاشى الجميل، ويذهب خلف نقيضه تماما؛ من أجل لذة الاكتشاف والمعرفة ..."[20]، وتتولد المتعة الجمالية حتى من مشاهدة القبيح؛ حين يتخذ المشاهد موقفا جماليا؛ ولو سلبيا من مظاهر القبح.
       كذلك تختلف تجربة تلقي المتعة الجمالية؛ من الجميل إلى القبيح؛ لتصل إلى الجليل؛ كقيمة جمالية مختلف مضمونها وبناؤها عن باقي القيم الجمالية؛ ويمكن تقديم افتراض نظري عن تلقي الجليل عبر التلفزيون من خلال أخبار الكوارث الطبيعية؛ حيث تكون التغطية الإخبارية مباشرة.
       يفترض في مشاهدتنا لأخبار الكوارث أننا نشكل .. تجربة شعورية إخبارية قوامها الإحساس بالخوف، والرهبة، والشفقة.. وهنا قد يكون تفسير كل من "كانط" و"إدموند بيرك" بقيمة الجلال غير كاف لوحده لتفسير ظاهرة تلقي الكارثي الممزوج بالخوف؛ والرهبة؛ والشفقة، .. ذلك أن هناك قيمة أخرى تضاف لتجربة الجلال هاته؛ يمكن تسميتها (المطلق الآخروي)، ويكون الجلال هنا قد اكتمل ...
       وتختلف المتعة الجمالية في تجربة المشاهدة التلفزيونية؛ من تلقي التراجيدي المأساوي؛ إلى تلقي القيم الجمالية الأخرى؛ حيث يمتزج الألم بالإثارة؛ نتيجة تشابك أحداث البرنامج المشاهد؛ ويبرز هذا بشكل واضح في المسلسلات.
       وإذا كان الاستمتاع بالمأساة التلفزيونية وارد؛ فإن الفكاهة كقيمة جمالية لها حضورها؛ من حيث قدرتها على نقل المشاهد من حالة اللاضحك إلى حالة الضحك؛ بفعل الصفات المتوافرة في الشخصيات الفكاهية؛ وبفعل المواضيع المطروحة للنقد الفكاهي التلفزيوني.
       إن الضحك بسبب مشاهدة برنامج تلفزيوني فكاهي؛ يحقق لنا متعة جمالية مختلفة عن المتع الجمالية الأخرى التي أفرزتها القيم الجمالية؛ من حيث درجة اللذة البصرية المتولدة عنها.
       وساعة تحقق المتع الجمالية التلفزيونية؛ تتحقق لدى المشاهد الحاجة الجمالية المختلفة باختلاف القيم الجمالية؛ فهناك تمايز بين الحاجة الجمالية المتحققة من الجميل؛ والحاجة الجمالية المتحققة من القبيح؛ وهاتان الحاجتان الجماليتان؛ فيهما اختلاف عن الحاجة الجمالية المتحققة من المأساوي أو الفكاهي.
       وبعد هذا الطرح النظري، ننتقل إلى الفصول التطبيقية؛ لنعرف طبيعة الدور الذي يقوم به التلفزيون في تشكيل القيم الجمالية لدى الشباب المبحوث.




[1] - روبرت سي هول. نظرية الاستقبال. مقدمة نقدية. ترجمة رعد عبد الجليل جواد، ط 1، دار الحوار للنشر، 1992، ص75.
[2] - علي حرب. قراءة ما لم يقرأ. نقد القراءة. بيروت، باريس: الفكر العربي المعاصر، مركز الإنماء القومي، عدد: 60-61، جانفي 1989، ص41.
[3] - المرجع نفسه، ص41.
[4] - روبرت سي هول. مرجع سبق ذكره، ص103.
[5] - المرجع نفسه، ص104.
[6] - روبرت ألان. التلفزيون والنقد المبني على القارئ. ترجمة حياة جاسم محمد. تونس: المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، 1991، ص24.
[7] - المرجع نفسه، ص24.
[8] - المرجع نفسه، ص25.
[9] - محمد خير البقاعي. تلقي "رولان بارت " في الخطاب العربي النقدي واللساني والترجمي. المجلد: 27. الكويت: عالم الفكر، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، العدد: 1، جوان – سبتمبر 1998، ص 29.
[10] - روبرت آلان. مرجع سبق ذكره، ص 16.
[11] - روبرت آلان. مرجع سبق ذكره، ص 23.
[12] - المرجع نفسه، ص 28.
[13] - المرجع نفسه، ص 22.
[14] - روبرت آلان. مرجع سبق ذكره، ص 18.
[15] - المرجع نفسه، ص 28.
[16] - المرجع نفسه، ص 26.
[17] - شاكر عبد الحميد، مرجع سبق ذكره، ص 41 – بتصرف -
[18] - جورج سانتيانا، مرجع سبق ذكره، ص 99.
*- لمعرفة البرامج التلفزيونية التي حققت لعينة البحث متعة جمالية، أنظر الجانب التطبيقي، الجداول من 215 إلى 218.
[19]- Genevieve Jacquinot. (Sous la direction) les jeunes et les médias, perspectives de la recherche dans le monde. Paris: L’harmattan. 2002. p.p . 56.57.
** أنظر قيمة الجميل.
[20] - شاكر عبد الحميد، مرجع سبق ذكره، ص 556.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق