الأربعاء، 26 أكتوبر، 2016

تعريف النظام الاقتصادي الإسلامي



تعريف النظام الاقتصادي الإسلامي

أولاً : مفهوم الاقتصاد في اللغة والاصطلاح الشرعي :
     الاقتصاد لغة هو : التوسط والاعتدال واستقامة الطريق

وهذا المعنى " أي التوسط في الأشياء والاعتدال فيها " هو مضمون علم الاقتصاد وجوهره ، والهدف الذي يقصد إليه ، وهو ما نصت عليه الآيات القرآنية في العديد من المواضع كما أن هذا المعنى هو الذي استخدمه العلماء السابقون – رحمهم الله – في تعريفهم لمصطلح الاقتصاد حيث يقصدون به: التوسط والاعتدال بين الإسراف والتقتير .

يقول الإمام العز بن عبد السلام رحمه الله (ت 660 ﻫ ) في تعريفه للاقتصاد:
 ( الاقتصاد رتبة بين رتبتين ومنزلة بين منزلتين والمنازل ثلاث : التقصير في جلب المصالح ، والإسراف في جلبها ، والاقتصاد بينهما ) ([1]) .

ثانياً : تعريف النظام الاقتصادي الإسلامي :
تطلق كلمة ( النظام ) ويُقصد بها: مجموعة القواعد والأحكام التي تنظم جانباً معيناً من جوانب الحياة الإنسانية ويصطلح المجتمع على وجوب احترامها وتنفيذها([2]).

ونظراً لأن الجانب الاقتصادي من الحياة يهم جميع شرائح المجتمع فقد تولت الشرائع السماوية بيانه وتنظيمه ، كما أن المجتمعات البشرية قد تعارفت على بعض المفاهيم والعادات التي يقصد بها تحقيق العدالة الاجتماعية في توزيع الثروات المالية .

     ولما كانت الشريعة الإسلامية آخر الشرائع السماوية فقد اعتنت بهذا الجانب وأقرت العديد من القواعد والأحكام العامة والتفصيلية التي تبين أصول العلاقة المالية بين الأشخاص والأموال من جانب ، وبين الأشخاص بعضهم مع بعض فيما يتعلق بشؤونهم المالية من جانب آخر .
ويختلف تعريف النظام الاقتصادي الإسلامي بحسب الجانب الذي نظر إليه المعرِّف فقد يعرفه بالنظر إلى أصوله التي يقوم عليها ومن ذلك تعريفه بأنه " مجموعة الأصول الاقتصادية العامة التي نستخرجها من القرآن والسنة، والبناء الاقتصادي الذي نقيمه على أساس تلك الأصول بحسب كل بيئة وكل عصر " ([3]) وقد يُعرَّف بحسب غايته وهدفه ومن ذلك تعريفه بأنه: " العلم الذي يوجه النشاط الاقتصادي وينظمه وفقاً لأصول الإسلام ومبادئه ". ([4])

ولعل الأنسب في تعريف النظام الاقتصادي الإسلامي أن يُعرَّف بحسب حقيقته وجوهره ونستطيع تعريفه بناءاً على هذا الاتجاه بأنه :
مجموعة الأحكام والسياسات الشرعية التي يقوم عليها المال وتصرف الإنسان فيه.

شرح التعريف :
مجموعة الأحكام : الحكم الشرعي هو ما نص عليه الشارع مما يتعلق بأحكام المكلفين على وجه الطلب والتخيير ( الأحكام التكليفية الخمسة وهي الوجوب والندب والحرمة والكراهة والإباحة ) أو الوضع ( كالصحة والفساد أو جعل الشيء شرطاً لشيء آخر أو سبباً له أو مانعاً منه ) ([5]) .

والسياسات الشرعية : السياسة الشرعية هي: ما يفعله ولي الأمر أو تسنه الدولة من نظم يقصد بها تنظيم أحوال المجتمع وطرق تعاملهم فيما بينهم وتكون غير معارضة للأحكام المنصوص عليها ومبنية على تحقيق المصالح ودرء المفاسد([6]) .

التي يقوم عليها المال : يُقصد بالمال : ما له منفعة مقصودة مباحة وله قيمة مادية بين الناس([7])، ويشمل ذلك المال النقدي : أي النقود ، والمال العيني : أي الأعيان والأعراض كالعقارات والسيارات وسائر السلع ، والمنافع : سواء منفعة الإنسان أو منفعة المال العيني ، ولذا فإن المال ليس مقصوراً على المال النقدي فقط وإنما يشمل جميع هذه الأنواع وهو ما يُعبر عنه في علم الاقتصاد بالمواد الإنتاجية .

وتصرف الإنسان فيه : أي تصرف الإنسان في المال كإنفاقه أو بيعه ونحو ذلك من سائر التصرفات المالية .


([1])         قواعد الأحكام في مصالح الأنام 2/339 .
([2])         انظر امدخل لدراسة العلوم القانونية صـ 5 وما بعدها .
([3])         وهو تعريف د. محمد العربي انظر موسوعة الاقتصاد الإسلامي 1/14 .
([4])         وهو تعريف د. محمد الفنجري , انظر المذهب الاقتصادي في الإسلام صـ300 .
([5])         انظر: شرح الكوكب المنير 1/333 وما بعدها . وروضة الناظر 1/90.
([6])         انظر المدخل إلى السياسة الشرعية د. عبد العال عطوه ص52.
([7])         انظر: معجم المصطلحات الاقتصادية في لغة الفقهاء د. نزيه حماد ص237.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق