الأحد، 9 أكتوبر، 2016

التراجيديا

التراجيدي  Le Tragique
      تمتد التراجيديا إلى العصر اليوناني، إذ جعل لها "أرسطو" هدفا هو ".. حدوث التطهير، فالأشياء تتجه في تحركها نحو صورها الكاملة، والذي يظهر حقيقة الشخصية هو فعلها..."[1].
       وتقوم التراجيديا على عملية الصراع التي تقود إلى حدوث ".. الخوف والرحمة، والشفقة، وهي بذلك تمتاز عن الملهاة التي تقوم على الضحك، إضافة إلى أنها – كما رأى أرسطو- .. تصور البشر أكثر عيوبا (وتصورهم المأساة) أكثر فضائل مما هم في الواقع "[2]، أما "كانط"، فيؤكد ".. أن الحياة مأساوية في جوهرها، لأن التناقض بين الحرية والطبيعة مطلق لا حل له. ويعتبر "هيغل"، المأساوي صفة موضوعية، ويسميه وضع العالم العام، ذا المضمون الأخلاقي والسياسي. وهو يتحدث عن التأثر الانفعالي الذي يتحول فيه الشأن الاجتماعي إلى عاطفة شخصية، ويتدخل في صلب المأساة.."[3]، ويعرف "شارل لالو" التراجيدي بأنه ".. إيحاء بصراع ضد مصيبة مقدرة، وهو عراك يقوم به كائن يعتقد أنه حر ضد جبرية خارجية لا مفر منها ولا راد لها .."[4].
       وبالانتقال إلى "جورج سانتيانا"، نجده قد أفرد تحليلا آخر، إذ رأى نجاح التراجيديا مرتبطا بمدى حصول عناصر أساسية هي:[5]
أ – الفهم (الذوق).
ب – المشاركة الوجدانية. 
ج – الإحساس الجمالي.
د – المتعة الجمالية.
هـ - الإدراك والمشاركة في الآلام التي نراها.
و – امتزاج الألم بالإثارة.
ز – التخفيف من حدة الموضوع التراجيدي عن طريق الارتباطات السارة.*
       ويمكن تعريف التراجيديا بأنها: مشاركة وجدانية، وإحساس جمالي، يمتزج فيه الألم بالإثارة، والشفقة والصراع بغرض إحداث متعة جمالية.
       إن مضمون البنية الفنية للتراجيديا، خاضع أساسا إلى حتمية (فنية جمالية) سقوط البطل في آخر الأحداث، مما يؤدي وظيفة سياقية مغلقة، تكون النهاية فيها دائما معروفة، وتأسيسا على هذه البنية الفنية السابقة، تبرز لنا قيمة جمالية أخرى، بوظيفتها الفنية الجمالية، وهي الهزلي.


[1]- إنصاف جميل الربضي. مرجع سبق ذكره، ص 31.
[2]- هويسمان. مرجع سبق ذكره، ص 42.
[3]- نايف بلوز. مرجع سبق ذكره، ص 94.
[4]- لالو. مرجع سبق ذكره، ص 108.
[5]- جورج سانتيانا. مرجع سبق ذكره، ص ص 241-245 – بتصرف - 
* - يرى سانتيانا هنا، أننا "... نتخير القصور لمشاهدنا، ونجعل أبطالنا من العملية ذوي الجمال والفضيلة، كما نجعل عواطفهم ومصائرهم موسومة بالنبل وترانا على وجه الإجمال نضفي على الحياة لونا من البهاء، الذي لولاه لفقدت المأساة عمقها...". أنظر: المرجع نفسه، ص 245.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق