الاثنين، 10 أكتوبر، 2016

أمثلة لحل أزمات ومشكلات من الواقع .

أمثلة لأزمة ومشكلة من الواقع .
 يعرض هذا الجزء عددًا من الأزمات والمشكلات التي واجهت بعض الشركات خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين .
تجدر الإشارة إلى أن كل أزمة هي في جوهرها مشكلة . والمشكلة هي دائمًا نتيجة . وحل المشكلة أو الأزمة يتطلب بالضرورة البحث عن الأسباب وإن معرفة المتسبب في الأزمة يساعد في الحل .
***   أزمة تيلينول  TYLENOL – Tragedy
* ملخص الأزمة  طبقًا لتقرير تم إعداده ((تقرير عن المأساة)) في سبتمبر (أيلول) 1982 أشارت البيانات إلى أن شركة جونسون آند جونسون حققت معدلات مذهلة في النمو والربحية خلال عدة أعوام . كما أن أسعارها ارتفعت إلى الضعف في العاملين التاليين لهذا التاريخ . ومن المعروف أن هذه الشركة تنتج عدة أنواع من المستحضرات الطبية والصيدلانية وغيرها . وبين أشهر أنواع المنتجات التي تقدمها للأسواق نوع يمسى تياينول Tylenol الذي يستخدم كمزيل للألم . وقد بلغت حصة الشركة من السوق الخاص بهذا النوع من المنتجات حوالي 35% حيث تبلغ إجمالي المبيعات 450 مليون دولار في العام . وتبلغ نسبة مساهمة هذا المنتج في ربح الشركة حوالي 20% ومع النمو المتزايد سنويًا للشركة فقد اتبعت سياسة الباب المغلق مع الصحافة . وقد ظهر هذا واضحًا من تعليق رئيس قسم إنتاج التيلينول السيد جوزيف حيث تبني ما يسمى بمدخل الأكتاف البادرة (Cold-shouldered approach والذي يتخلص في الآتي :
((إننا نتمسك وبشكل صارم بسياسة عدم التحدث عن أي شيء مع الصحافيين)) وفي سبتمبر (أيلول) 1982 حدثت مأساة غير مسبوقة في صناعة السلع الاستهلاكية بالولايات المتحدة الأمريكية تسببت في صدمة قوية للشركة وأثارت هذه الصدمة تساؤلاً حول سياسة أو مدخل الفم المغلق (Closed-mouth app) في الاتصالات . ففي هذا اليوم توفي سبعة أشخاص من مدينة شيكاغو بالتسمم بعد تناولهم كبسولات تيلينول ، وفي الحال قام رئيس الشركة جيمس بيورك بتكوين قوة عمل خاصة تتكون منه ومن الرئيس العام وخمسة من مديري الإدارة العليا التنفيذية . وبدأت قوة العمل هذه في وضع خطة لتجنب أي خسائر إضافية في الأرواح وكذلك إنقاذ سمعة تيلينول من الانهيار .
احتواء الأزمة وحلها
بعد عدة أسابيع قليلة من موت سبعة أشخاص قدم رئيس الشركة إستراتيجية كالتالي :-
1-  وقف الإعلان عن المنتج .
2- وقف إنتاج المنتج .
3- بعد أسبوع من الحادثة تم سحب المنتج من السوق (حيث بلغت حوالي 31 مليون زجاجة تحتوي على كبسولات تيلينول) أي من جميع المحلات . وفي خلال أسبوعين انخفضت حصة تيلينول من السوق بنسبة 87% .
4- بالتعاون مع هيئة أو إدارة الأغذية والأدوية FDA قامت الشركة باختيار 8 ملايين زجاجة حيث اكتشفت أن ثماني زجاجات وحوالي 75 كبسولة تم تسميمهم (أي أن السم حدث بفعل فاعل) وقد أفادت FDA بأن الكبسولات تم تسميمها بعد وضع الزجاجات على أرفف محلات التجزئة , وتم نشر هذا بالصحف .
5 – قامت الشركة بالإعلان عن جائزة مقدارها 100.000 دولار لمن يقدم أي معلومات تقود إلى ضبط المجرمين ، ولقد كان أحد العناصر الرئيسية في جميع التصرفات التي قامت بها الشركة هو : وضع إستراتيجية اتصال إيجابي ومفتوح مع الصحافة والجماهير .
6- قامت الشركة بحملة قومية لتوعية الجماهير ومطالبتهم بالتوقف عن وتحذيرهم من استخدام تيلينول . كما قامت بتكوين إنشاء غرفة عمليات للرد على استفسار طوال الليل والنهار . حيث ثم استقبال أكثر من 350.000 مكالمة خلال الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) حتى (ديسمبر (كانون الأول) . كما وصل إليها حوالي 3000 خطاب من المستهلكين قامت بالرد عليها . بالإضافة إلى إرسال ما يزيد عن 2 مليون ملجرام من التيلينول للجهات الطبية المتخصصة وتجار التجزئة المهتمين بالأمر . وخلال ذلك كانت قوة العمل على اتصال دائم بجميع الأطراف وكذلك العاملين لمعرفة وكذلك الإبلاغ عن أي مستجدات . وفضلاً عن هذا طلبت من جميع العاملين تقديم المساعدة والمشاركة بالتطوع في عملية الرد على خطوط الاتصال الساخنة (المشار إليها بغرفة العمليات ) .
7- وضع جميع المديرين تحت الاستعداد للرد على أي استفسارات أو عقد مقابلات أو التحدث مع الصحافة وباقي وسائل الإعلام الأخرى وقد قام رئيس الشركة بنفسه بدور المتحدث الرئيس باسم الشركة , حيث ظهر على شاشات التلفزيون هو ومجموعة العمل مرتين خلال فترة تنفيذ الإستراتيجية .
8- كان الإعلان من أهم الوسائل خاصة بعد أن قررت الشركة إعادة تقديم تيلينول إلى السوق من جديد في غلاف جديد لا يسمح بإمكانية فتحه إلا عند الاستخدام فقط . كما أنه يوضح للمستهلك عما إذا كانت العبوة فتحت من قبل أم لا .
9- بنهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) قامت الشركة بحملة تلفزيونية تكلفت 2 مليون دولار تمثلت في ظهور المدير الطبي للشركة السيد/ توماس جاتر الذي حث المستهلكين على الثقة بتيلينول وأن المنتج أصبح معبأً أو محفوظًا بطريقة تقاوم أي محاولات للتلاعب أو الغش .
10- بعد ثلاثة أسابيع أخرى أعدت الشركة برنامجًا إخباريًا من نيويورك موجهًا إلى 30 مدينة بالقمر الصناعي مع توفير فرص الرد المباشر على أي استفسار .
11- لعبت الصحف من خلال الإعلان فيها دورًا إيجابيًا في شرح فكرة الغلاف الجديد للمنتج .
12- مع انتهاء الأزمة في أوائل 1983 والتي كتبت أو تناولتها أكثر من 125000 وسيلة من وسائل الإعلام تحملت الشركة حوالي  100 مليون دولار خسائر في شكل اختيارات وسحب المنتج من السوق منعًا لحدوث المزيد من إزهاق الأرواح , لكنها نجحت في إنهاء الأزمة وكذلك أدخلت أسلوبًا جديدًا في التغليف وبحلول ربيع عام 1983 لستطاع تيلينول من استعادة حوالي 80% من حصته الضائعة من السوق .


***  أزمة شركة Z لإنتاج البسكويت
ملحوظة //  الإشاعة = أزمة  فلا تنسى!!  أن الأزمة قد تكون نتيجة لإشاعة
ملخص الأزمة في صيف 1997 انطلقت إشاعة في بلد عربي مؤداها أن البسكويت الذي تنتجه الشركة Z يحتوي على دهن الخنزير , واستمرت الإشاعة لمدة تزيد عن ثلاثة أشهر وكان نتيجتها أن زاد حجم المخزون من البسكويت لدى الشركة نظرًا لعدم إقبال تجار الجملة وتجار التجزئة على الشراء من الشركة . كما قام بعض التجار بإلغاء العقود التي كانت مبرمة بينهم وبين إدارة الشركة , حتى بلغ الأمر أن ثلاثة من البنوك رفضوا عرضًا لتمويل بعض توسعات الشركة , مما اضطر الشركة إلى تأجيل برنامج التوسع وكذلك تجديد وإحلال بعض سيارات الشحن والنقل وتحملت الشركة خسائر كبيرة من جراء قيامها بالتخلص من المخزون والذي انتهى مدة صلاحيته وقامت بتخفيض طاقتها الإنتاجية بشكل كبير . وقد بلغ الأمر إلى أن بعض عملائها بالخارج الطلبيات التي سبق إرسالها إليه بعد أسبوع من بدء الشائعة . وقد بذلت إدارة الشركة بعض الجهود لاحتواء الأزمة تمثلت في قيام مالك الشركة بتكذيب الشائعة في الصحف والمجلات... ولكن لم تثمر هذه الجهود عن نتائج ملموسة .
ماذا فعلت الشركة لاحتواء الأزمة وحلها جذريًا ؟
استقدمت الشركة أحد الخبراء من جامعة الإسكندرية وعرضت الموقف عليه في اجتماع مجلس الإدارة . وقد طلب الخبير توفير كامل الصلاحيات له والتصرف على أن تؤخذ توصيات بكل جدية ويتم تنفيذها على الفور بعد أن يطرح تقريره بالحل على مجلس الإدارة خلال 24 ساعة على الأكثر . بعد 24 ساعة تم إعداد التقرير وعرضه على مجلس الإدارة الذي وافق على الفور على ما جاء فيه . وقد احتوى التقرير على ما يلي :
1- أن تقوم الشركة باستقدام عدد من خبراء التغذية بوزارة الصحة لأخذ عينة من البسكويت الذي تم تصنيعه ولم تنته بعد مدة صلاحيته وكذلك عينة من المواد الخام وتحليلها بمختبرات وزارة الصحة .
2- تعلن الاختبار في مختلف وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والصحف والمجلات في حضور خبراء من وزارة الصحة , واستصدار شهادة رسمية بذلك وإعلانها بالصحف .
3- تنظيم زيارة لكبار العملاء ورجال الأعمال لمصانع الشركة والمخازن ووسائل النقل للتعرف على أساليب التصنيع والتخزين والنقل والتغليف .
4- شراء مساحة زمنية من التليفزيون 20 دقيقة لبث برنامج وثائقي عن مراحل العملية الإنتاجية بالكامل من (أ) إلى (ي) بما فيها التخزين والنقل لتوضيح مدى نظافة المعامل , وأن تدخل العنصر البشري يقتصر فقط على بعض العمليات لا يتدخل فيها العنصر البشري وتتم بصورة آلية تمامًا .
5- الإعلان عن جائزة كبرى 1000 جنيه ذهب لمن يثبت أن في البسكويت المصنوع أي نسبة مهما كانت ضآلتها من دهن الخنزير .
6- مشاركة الشركة في أقرب مناسبة قومية , والقيام بتنفيذ بعض المشروعات الخيرية الاجتماعية والمسابقات الرياضية .
7- الإعلان عن إنشاء إدارة لخدمة المستهلك والرد على جميع الشكاوي فورًا . وبتنفيذ هذه التوصيات بدأت مبيعات الشركة في الارتفاع بحيث وصلت حصتها من السوق ما يعادل 35% تقريبًا وهي أعلى من حصة أكبر المنافسين لها على مستوى الصناعة ككل سواء في السوق المحلي أو السوق الخارجي .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق