الخميس، 6 أكتوبر، 2016

التقويم العربي الإسلامي


التقويم العربي الإسلامي:
نرى التقويم عند العرب في مرحلتين هما: في الجاهلية وفي الإسلام.
أولا: في الجاهلية:
إتّصف التقويم في العصر الجاهلي بخاصيتين هما: الكبس والنسيء؛ فإذا كان الكبس من
خصائص التقاويم القمرية، فكيف كانوا يطبقونه؟ وما هو النسيء؟ وكيف كانوا يفعلون ذلك؟
الكبس:
 رأينا فيما سبق أن العرب من أشهر الأمم اعتمادا على القمر في التقويم
الشهور] فتدور مع سنة الشمس" 1.وعن طريقة الكبس 2 يضيف قائلا.. " البيروني
"... فينظرون [العرب] إلى فضل مابين سنتهم وسنة الشمس وهو عشرة أيام وإحدى وعشرون ساعة
Ƕ
أسبابه:
من أهم الأسباب التي دفعت العرب إلى كبس سنيها ما يأتي:
-الحج والتجارة: نحن نعلم أن الأشهر القمرية تتنقل في فصول السنة، بحيث يتغير في كل
ثلاث سنوات شمسية تقريبا موقع الشهر القمري بكامله، متقدما شهرا واحدا فإذا صادف أن توافق
. شهر قمري منذ ثلاث سنوات مع شهر فيفري، فإنه سيتوافق الآن مع شهر جانفي 4
. 1 البيروني: الآثار الباقية عن القرون الخالية، ص 335
2 للتوسع ينظر:
12 / جواد علي: المفصل في تاريخ - علي حسن: التوقيت والتقويم، ص 121 / البيروني: الآثار الباقية عن القرون الخالية، ص 11
العرب قبل الإسلام؛ ساعدت جامعة بغداد على نشره؛ ط 1413 :2 ه- 1993 م، ج 8/ ص 491 / كارلو نيلنيو: علم الفلك
. تاريخه عند العرب، ص 104
.12- 3 البيروني: الآثار الباقية عن القرون الخالية، ص 11
. 4 علي حسن: التوقيت والتقويم، ص 124
الفصل الأول: ال زّمن، تقويمه وتوقيته
20
فإنه يقع  ولذا يقول الرازي عنهم
 حجهم تارة في الصيف وتارة في الشتاء
وأرباحها، لأن سائر الناس من سائر البلاد ما كانوا يحضرون إلا في الأوقات اللائقة الموافقة، فعلموا
أن بناء الأمر على السنة القمرية يخل بمصالح الدنيا فتركوا ذلك واعتبروا السنة الشمسية، ولما كانت
. السنة الشمسية زائدة على السنة القمرية بمقدار معين احتاجوا إلى الكبيسة ..." 1
النسيء:
تعريفه:
. لغة: التأخير أو الزيادة، منه قولهم أنسأ الله فلانا أجله أي أخَّره، أو زاد فيه 2
اصطلاحا: تأخير حرمة شهر إلى شهر آخر ليست له تلك الحرمة، وقيل زيادة في عدد شهور
. السنة القمرية لتوافق السنة الشمسية 3
أسبابه:
يجدر بنا القول أولا أن العرب "كانت تحرم الأشهر الأربعة [وهي: ذو القعدة وذو الحجة
ومحرم ورجب]، وكان ذلك شريعة ثابتة منذ زمان سيدنا إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام" 4، والسبب
المحوري الذي كانت العرب تأخر حرمتها من أجله هو:
/ 604 ه): تفسير الفخر الرازي؛ دار الفكر، بيروت، لبنان؛ ط 1401 :1 ه- 1981 م، ج 16 - 1 الرازي محمد فخر الدين ( 544
. ص 58
. 2 الرازي: تفسير الفخر الرازي، ج 16 / ص 57
. 3 وتدعى هذه الزيادة الكبس أيضا، وفي معنى التأخير ربا النسيء؛ ينظر: الرازي: تفسير الفخر الرازي، ج 16 / ص 57
. 4 الرازي: تفسير الفخر الرازي، ج 16 / ص 58
الفصل الأول: ال زّمن، تقويمه وتوقيته
21
الحروب والغارات:
العرب] كانوا أصحاب حروب وغارات فإذا جاء ] ǶĔ¢ Ǯ dz¯Â" : يقول الزمخشري ما نصه
الشهر الحرام وهم محاربون شق عليهم ترك المحاربة فيحلونه ويحرمون مكانه شهرا آخر..." 1، والدَاعِي
على الغزو والإغارة الذين كانا ضرورة أملاها جدب وفقر البيئة الصحراوية. إليه
النسأة:
قائلهم:
لنا نَاسِئٌ تَمشون تحت لوائه يُحِلُّ إذا شاء الشهور ويحرِّم 2
ثانيا: في الإسلام:
أقر الإسلام العرب على "قمرية" الشهر والسنة وحرم عليهم الكبس والنسيء.
أولا: الإقرار:
©¨§M نَصَّتْ النصوص الشرعية على أنّ القمر أساس لحساب السنين، 87
يونس: ٥ ، يفسر الرازي قائلا: "لأن بِسَيْرِ القمر تعرف الشهور
وذلك لأن الشهور المعتبرة في الشريعة مبنية على رؤية الأهلة، والسنة المعتبرة في الشريعة هي السنة
¦¥¤£ ¢¡•~}M: القمرية" 3، ويقول سبحانه في هذا الشأن أيضا
538 ه): الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه - 1 الزمخشري جار الله أبي القاسم محمود بن عمر ( 467
: التأويل؛ تح: عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض؛ مكتبة العبيكان، الرياض، المملكة العربية السعودية؛ ط 1
. (د.ت.ن.) ج 3/ ص 43
2 علي حسن: التوقيت والتقويم، ص 119 ، حيث لا يذكر قائل البيت.
. 3 الرازي: تفسير الفخر الرازي، ج 17 / ص 37
¹

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق