الأحد، 2 أكتوبر، 2016

قطاع الاسمنت

قطاع الاسمنت


1-         تشمل عملية التجهيز المشترك في الصناعات الكثيفة الموارد استخدام النفايات في عمليات التصنيع لأغراض استرجاع الوقود والموارد، والحد من استخدام أنواع الوقود والمواد الخام من خلال الإحلال. وعلى وجه الخصوص، فأن التجهيز المشترك للنفايات الخطرة في قمائن الأسمنت ييسر استرجاع قيم الطاقة والمعادن من النفايات في نفس الوقت الذي يجري فيه إنتاج الأسمنت.
2-         والتجهيز المشترك مفهوم للتنمية المستدامة يعتمد على مبادئ الإيكولوجية الصناعية التي تركز على الدور المحتمل للصناعة في الحد من الأحمال البيئية طوال دورة حياة المنتج (Mutz وآخرون، 2007؛ Karstensen، 2009أ). ويتمثل واحد من أهم أهداف الإيكولوجية الصناعية في تحويل نفايات إحدى الصناعات إلى مادة خام لصناعة أخرى (منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، 2000). وفي إطار صناعة الأسمنت، فإن استخدام النفايات في شكل وقود ومواد خام يعتبر مثالاً إيجابياً وإستشرافية التفكير.
3-         وتخدم عملية التجهيز المشترك للنفايات غرضاً مفيداً يتمثل في الاستعاضة عن المواد التي كانت ستستخدم، لولا ذلك، في صناعة الأسمنت، ومن ثم الحفاظ على الموارد الطبيعية. ويشكل ذلك في إطار اتفاقية بازل عملية ’’قد تؤدي إلى استرجاع الموارد،([1]) أو إعادة تدويرها واستصلاحها أو إعادة استخدامها المباشر أو الاستخدامات البديلة‘‘ تحت الفئات R1 (’’الاستخدام كوقود أو وسائل أخرى لتوليد الطاقة‘‘) و/أو R5 (’’إعادة تدوير/استصلاح المواد غير العضوية الأخرى‘‘) من الجزء باء في المرفق الرابع من الاتفاقية.
4-         وتضع اتفاقية بازل التزامات على عاتق البلدان التي هي أطراف لضمان الإدارة السليمة بيئياً للنفايات الخطرة وغيرها من النفايات. وفي هذا الصدد، فإن المبدأ التوجيهي لضمان نظام لإدارة النفايات أكثر استدامة يتمثل في تسلسل لممارسات إدارة النفايات بما في ذلك إيلاء الاهتمام الواجب لتلافى النفايات أو تجنبها في موقع دائم. وحينما لا يتسنى تجنب النفايات، فإن إعادة الاستخدام أو إعادة التدوير أو استرجاع النفايات تعتبر بدائل مفضلة لعمليات عدم الاسترجاع. وكمثال على ذلك، فإن التجهيز المشترك في قمائن الأسمنت يوفر خياراً لاسترجاع الموارد سليم من الناحية البيئية أفضل من دفن النفايات والترميد.
5-         وقد تم بنجاح الاستعاضة عن الوقود الأحفوري والمواد الخام بأنواع مختلفة من النفايات في قمائن الأسمنت في أستراليا وكندا وأوروبا واليابان والولايات المتحدة الأمريكية منذ بداية سبعينات القرن الماضي (GTZ/Holcim، 2006). وقد استعرض مجلس الوزراء الكندي المعني بالبيئية (CCME ) (1996)، ووكالة البيئة في إنجلترا وويلز (EA) (1999أ) وTwigger وآخرون، (2001) وKarstensen (2007أ) بين آخرين خبرات اختصاصات مختلفة بشأن استخدام النفايات الخطرة وغير الخطرة في شكل وقود و/أو مواد خام في قمائن الأسمنت.
6-         وفي حين أن الممارسة تتباين فيها بين المنشئات المختلفة، فإن بوسع صناعة الأسمنت أن تستهلك كميات كبيرة من النفايات في شكل وقود ومواد خام غير الوقود. ويبين هذا الاستهلاك خصائص العملية في قمائن الكلنكر بما يضمن التفكك الكامل للمواد الخام إلى أكسيداتها الأساسية، وإعادة تجميع هذه الأكسيدات في معادن الكلنكر. ويمكن فيما يلي تلخيص خصائص العملية الأساسية لاستخدام النفايات الخطرة وغير الخطرة التي تغذي للقمينة عن طريق نقاط التغذية الملائمة (EIPPCB، 2010):
(‌أ)              درجة الحرارة القصوى البالغة ما يقر من 2000 درجة مئوية (نظام الإشعال الرئيسي، درجة حرارة الشعلة) في القمائن الدوارة؛
(‌ب)         مدة بقاء الغاز البالغة نحو 8 ثواني في درجة حرارة أعلى من 1200 درجة مئوية في القمائن الدوارة؛
(‌ج)          درجات حرارة المواد البالغة 1450 درجة مئوية في منطقة التكور في القمائن الدوارة؛
(‌د)            أكسدة الغلاف الغازي في القمائن الدوارة؛
(ﻫ)    مدة بقاء الغاز في نظام الحرق الثانوي البالغة أكثر من 2 ثانية عند درجة حرارة تزيد على 850 درجة مئوية، وعلى وجه الخصوص، تكون مدد الاستبقاء أطول ودرجات الحرارة أعلى بما يتوافق مع ذلك؛
(‌و)           درجات حرارة المواد الصلبة تبلغ 850 درجة مئوية في نظام الإشعال الثانوي، و/أو التكليس؛
(‌ز)           ظروف الحرق الموحدة لتقلبات الأحمال نتيجة لارتفاع درجات الحرارة في مدد الاستبقاء الطويلة بصورة كافية؛
(‌ح)          تدمير الملوثات العضوية نتيجة لارتفاع درجات الحرارة في مدد الاستبقاء الطويلة بصورة كافية؛
(‌ط)          امتصاص المكونات الغازية مثل الفلورو هيدروجين HF وكلوريد الهيدروجين HCl وثاني أكسيد الكبريت SO2 في المفاعلات القلوية؛
(‌ي)         ارتفاع قدرة الاستبقاء في المعادن الثقيلة المقيدة بالحبيبات؛
(‌ك)          مدد الاستبقاء القصيرة لغازات العادم في درجة حرارة نطاق معروف بأنه يؤدي إلى تكوين ثاني بنزوبارا ديوكسين متعدد الكلور وثنائي بنزو فيوران متعدد الكلور (PCDDs/PCDFs)؛
(‌ل)           إعادة تدوير المواد واسترجاع الطاقة في نفس الوقت من خلال الاستخدام الكامل لرماد الوقود ومكونات الكلنكر؛
(‌م)            لا تتولد النفايات الخاصة بالمنتج نتيجة للاستخدام الكامل للمواد في مصفوفة الكلنكر (على الرغم من أن بعض منشئات الأسمنت تتخلص من أتربة قمائن الأسمنت أو أتربة الممر)؛
(‌ن)          الإدراج المعدني الكيميائي للمعادن الثقيلة الطيارة في مصفوفة الكلنكر.
7-         وتتضمن المنافع العديدة المحتملة التي تتوافر من خلال استخدام النفايات الخطرة وغيرها من النفايات في عمليات تصنيع الأسمنت عن طريق استرجاع مواردها والمحتوى من الطاقة ما يلي: استرجاع محتوى النفايات من الطاقة، الحفاظ على الوقود الأحفوري والموارد الطبيعية غير المتجددة، وخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وخفض تكاليف الإنتاج واستخدام التكنولوجيا المتوافرة في معالجة النفايات الخطرة (أنظر مثلاً Mantus، 1992؛ Battelle، 2002؛ مجلس الأعمال العالمي المعني بالتنمية المستدامة، 2005؛ Karstensen، 2007ب).
8-         وتتمثل المنافع المباشرة أكثر من غيرها في إدراج الطاقة في أنواع الوقود البديلة التي تستخدمها منشئات الأسمنت حيث تحل مكان الطلب على الوقود الأحفوري (Murray وPrice، 2008). وينخفض الاعتماد على الوقود الأحفوري وتتحقق وفورات من خلال صون الموارد. وتعتمد كمية الطلب على الوقود الأحفوري الذي يتم استبداله على عوامل أخرى من بينها القيمة الحرارية ومحتوى المياه في الوقود البديل.
9-         وعلاوة على ذلك قد تنطوي بدائل الوقود على محتويات من الكربون (بحسب الكتلة) تقل عن الوقود الأحفوري، كما أن المواد الخام البديلة التي لا تحتاج إلى كميات كبيرة من الحرارة (والوقود) للتصنيع قد تسهم بجزء من أكسيد الكلسيوم (CaO) اللازم لصنع الكلنكر من مصدر آخر غير CaCO3
(
Van Oss، 2005). ولذا تتمثل منفعة مباشرة أخرى من التجهيز المشترك للنفايات في تصنيع الأسمنت في الخفض المحتمل لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون. وقد يوفر إدراج التجهيز المشترك لقمينة الأسمنت ضمن استراتيجية شاملة لإدارة النفايات احتمال خفض الانبعاثات التالية لثاني أكسيد الكربون بالمقارنة بالسيناريو الذي يتم فيه إحراق النفايات في موقد دون استرجاع الطاقة (وكالة البيئة في إنجلترا وويلز، 1999ب؛ وCEMBUREAU، 2009).
10-    ويؤدي استخدام المواد البديلة لتحل مكان المواد الخام الإضافية إلى خفض استغلال الموارد الطبيعية والآثار البيئية لهذه الأنشطة (مجلس الأعمال العالمي المعني بالتنمية المستدامة، 2005؛ وCEMBUREAU، 2009).
11-    وتؤدي الوفورات في التكاليف الناشئة عن استخدام البنية الأساسية للقمائن المتوافرة للتجهيز المشترك للنفايات التي لا يمكن تقليلها إلى أدنى حد ممكن أو إعادة تدويرها بدلاً من ذلك إلى تجنب الحاجة إلى الاستثمار في مرافق الترميد أو دفن النفايات التي تقام لهذا الغرض (GTZ/Holcim، 2006؛ Murray وPrice، 2008). وعلى العكس من مرافق الترميد المخصصة للنفايات، تدرج مخلفات الرماد الناشئ من موارد النفايات الخطرة التي تخضع للتجهيز المشترك في قمائن الأسمنت في الكلنكر بحيث لا تتبقى أية منتجات نهائية تتطلب المزيد من الإدارة.
12-    ومن الأمور التي تكتسي أكبر قدر من الأهمية أن عملية التجهيز المشترك للنفايات الخطرة في قمائن الأسمنت لا تجرى إلا وفقاً لأفضل التقنيات المتاحة([2]) مع العمل في نفس الوقت على تلبية المتطلبات المحددة للمدخلات والعملية وضوابط الانبعاثات. وفي هذا السياق، فإن تلافى أو تقليل تكوين الملوثات العضوية الثابتة غير المقصودة وإطلاقها بعد ذلك هو موضوع المادة 5 من اتفاقية استكهولم بشأن الملوثات العضوية الثابتة. وأصدرت أمانة الاتفاقية توجيهاً بشأن أفضل التقنيات المتاحة، وتوجيها مؤقتاً بشأن أفضل الممارسات البيئية، واعتمدهما مؤتمر الأطراف في الاتفاقية بمقتضى قراره ا س- 3/5. وتتمثل المصادر الأخرى ذات الأهمية الخاصة في الوثائق المرجعية لأفضل التقنيات المتاحة الصادرة عن المفوضية الأوروبية وهي الوثائق التي صدرت عن تصنيع الأسمنت والجير وثاني أكسيد المغنيسيوم (EIPPCB، 2010)، وصناعات معالجة النفايات (EIPPCB، 2006) وعن المبادئ العامة للرصد (EIPPCB، 2003).
13-    وتقدم الوثائق المرجعية نتائج تبادل المعلومات الذي قامت بتنسيقه المفوضية الأوروبية، ونفذ بمقتضى التوجيه رقم 2008/1/EC (توجيه بشأن التلافي والمكافحة المتكاملة للتلوث) فيما بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والصناعات المعنية والمنظمات البيئية غير الحكومية. وتوفر هذه توجيهاً للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بشأن أفضل التقنيات المتاحة ومستويات الانبعاثات ذات الصلة بالإضافة إلى توفير معلومات أخرى مفيدة خاصة بالقطاع.
14-    وينبغي لأي إطار وطني قانوني وتنظيمي ملائم تخطط وتنفذ في نطاقه أنشطة إدارة النفايات الخطرة بصورة آمنة أن يضمن مناولة النفايات بصورة سليمة خلال جميع العمليات بدءاً من نقطة التوليد وحتى التخلص منها. كما ينبغي للأطراف في اتفاقيتي بازل واستكهولم فحص الضوابط والمعايير والإجراءات الوطنية لضمان أن تتوافق مع الاتفاقيتين ومع التزاماتهم في إطارهما بما في ذلك تلك المتعلقة بالإدارة السليمة بيئياً للنفايات الخطرة.
15-    وينبغي عدم إجراء التجهيز المشترك للنفايات الخطرة إلا في قمائن الأسمنت التي تستوفي بالكامل اشتراكات السماح، وتتبع القواعد المحلية السارية. فعلى سبيل المثال فإن من الضروري أن تطبق على مراقبة التجهيز المشترك للنفايات الخطرة وغيرها من النفايات في الاتحاد الأوروبي اشتراكات التوجيه 2000/76/EC (وهو التوجيه الخاص بترميد النفايات التي سيستعاض عنه في كانون الثاني/يناير 2014 بالتوجيه 2010/75/EU بشأن الانبعاثات من الصناعة) والتوجيه 2008/98/EC (التوجيه الإطاري المتعلق بالنفايات).


([1])        وفقاً لحكم المحكمة الأوروبية الصادر في 13 شباط/فبراير 2003 بشأن القضية C‑458/00.
([2])       ينبغي عدم اعتبار قمائن العمود الراسي على أنها خيارات أفضل التقنيات المتاحة (برنامج الأمم المتحدة للبيئة، 2007). فلا يتوافر لدى الكثير من منشئات قمائن العمود الراسي أي ضوابط بيئية كما أن طبيعة التكنولوجيا تستبق الاستخدام الفعال للضوابط الحديثة المتعلقة بالأتربة (وغير ذلك من الانبعاثات (Karstensen، 2006أ).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق