الأحد، 9 أكتوبر، 2016

التلفزيون وعلم الجمال

التلفزيون وعلم الجمال
الجماليات التلفزيونية:
 ترتبط الجماليات التلفزيونية بما أسماه الدارسون علم الجمال السينمائي؛ الذي يدرس الفيلم كنوع فني من حيث استخدام اللقطات وأنواعها؛ ومدى تناسبها وتجانسها مع الحبكة الفنية والسردية لأحداث الفيلم؛ وكذلك دراسة الضوء والظل والعتمة (الأبيض والأسود) داخل الفيلم.
ولقد أخذت هذه الدراسات "... الشكل العلمي مند عام 1908؛ ثم اتسعت بعد سنتين.. وضمن هذه الفترة جرت الأبحاث دفعة واحدة؛ لدى كانودوCannudo R. (الإيطالي)؛ بدراسته القيّمة ما بين 1908-1911"[1] حيث صرح قائلا: "نحن بحاجة إلى السينما"[2]، وعلى ضوء هذا التصريح، نسب إليه الدارسون تسمية السينما بالفن السابع Septième art سنة1910.[3]
وخلال هذه السنوات ظهرت دراسات أخرى في أمريكا على يد ليندساي V. Lindsay سنة1915، بكتاب (فن الفليم)، وفي فرنسا على أيدي ديللوك L.Delluk، وابستاين J.Epstein، وموسيناك L.Moussinac "[4]
ولقد ذكر جون ميتري Jean Mitry، أن جون إبستاين، "هو أول منظر سينمائي يضع القواعد الأولى، لتعبير بصري مبني على المونتاج واللقطة الكبيرة سنتي 1920-1922..."[5]، وهنا نلاحظ التركيز على البنية الفنية للفيلم، حيث تظهر نزعة تأثيرية بدراسة الفنون الأخرى، كالشعر، المسرح والرسم.
وفي عام 1926 ظهرت أهم الأبحاث، في علم الجمال السينمائي، على يد الإنجليزي جريرسون J- Grierson...[6]، مؤسسة بذلك الرؤية الوظيفية، الجمالية للفيلم، في نقطة تلاقيه مع كل الفنون، "..كالرسم، والنحت، والهندسة المعمارية، من حيث تصوير المناظر (الديكور)، وتركيب الصور، والإضاءة ..."[7]، هذا التلاقي بين الفنون جعل أبيل غانس Gance Abel يطرح سنة 1927 ".. فكرة تعويض الفنون الأخرى بالسينما قائلا: "لقد جاء عصر الصورة..."[8]
وبهذا انطلق النقاد في حديثهم عن السينما كفن، من تباين الخصائص الفنية، والإبداعية، والجمالية للفنون الأخرى، وقارنوا بعد ذلك بين ما تحمله هذه الفنون وما تحمله السينما، تأسيسا على إمكانية احتواء السينما كفن سابع للفنون الأخرى، وهذا ما سهل من إمكانية دراسة السينما جماليا، بحكم حصول إجماع بين الدارسين على أنها فن، وبالتالي يكون الفيلم عبارة عن رسالة فنية تستحق الدراسة.
ولقد عُرِّف علم الجمال السينمائي؛ ".. بأنه دراسة السينما كفن؛ دراسة الأفلام باعتبارها رسائل فنية..اعتمادا على علم الجمال العام، الذي يهتم بمجموع الفنون"[9].
وليس معنى هذا، أن تكون الأفلام السينمائية، أداة لتكرار ما يوجد في الواقع بطريقة آلية، وإنما ينبغي عليها أن تكون رسالة إعلامية محملة بشحنة إبداعية فنية، ذات دلالات، يتولد منها ".. انفعال مزدوج ينسينا أن ما نشاهده خيالا وفي الوقت نفسه يذكرنا أنه خيال.."[10]
ولقد استطاعت الدراسات الجمالية أن تحقق غرضها موازاة مع ممارسة النقد السينمائي كعملية تقويمية، وتقييمية لمدى النشاط الإبداعي الموجه عن طريق الفيلم.


[1] - كمال عيد. مرجع سبق ذكره، ص 199.
[2] - Pierre Sorlin .Esthétique de l'audiovisuel. Paris: Edition Nathon. 1992, P.5.
[3] - Jean  Michel Frodon. La télévision radicalise la position critique. in: Jérome et les autres. Op. cit. P 148.
[4] - كمال عيد. مرجع سبق ذكره، ص 199.
[5] - Jean Mitry. Esthétique et psychologie du cinéma. Paris: Editions Universitaires,1990,P 12.
[6] - كمال عيد. مرجع سبق ذكره، ص 200
[7]-Etienne Fuzellier. Dictionnaire des œuvres et des thèmes du cinéma mondial. Hachette, 1976. P. 264.
[8] - Pierre Sorlin . op. cit. P. 5.
[9]- J. Aumont . et les autres. op. cit, p.7.
[10]-Lotman Iouri. Semiotique et esthétique du cinéma. Traduit du Russe par Saline Breuillard. Paris: Editions sociale, 1977, P. 34.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق