الجمعة، 7 أكتوبر، 2016

المياه الصناعية ومياه الري




المياه الصناعية

قدرت وزارة الطاقة والمياه كمية الطلب الحالي على المياه للاستعمال الصناعي بحدود ال130مليون متر مكعب في السنة، والطلب في العام 2015 بحدود ال240 مليون متر مكعب. مصادر أخرى تقدر هذا الطلب بين ال35 و ال65 مليون متر مكعب. بالواقع، فانه من الصعب تحديد الطلب الحقيقي على هذه المياه لأن أغلب المصانع تستعمل الآبار الخاصة الغير المصرح بها والغير مراقبة من قبل المصالح.
مياه الري

تقدر مساحة الأراضي القابلة للزراعة بحوالي ال530,000 هكتار، منها 360،000 هكتار مزروع. من المساحات المزروعة، تقدر المساحات المروية ب 87،000 هكتار، وال273،000 هكتار المتبقية مروية من مياه الأمطار.

يمكن تصنيف شبكات الري إلى فئتين: الشبكات التي تروي أكثر من 1،000 هكتار، وتلك التي تروي أقل من 1،000 هكتار. الفئة الأولى تتواجد في عكار البارد، الضنية، اليمونة، القاسمية، و جنوب البقاع. تقدر المساحة المعاد تأهيلها من هذه الفئة منذ أكثر من 10 سنوات ب17،000 هكتار وذلك بقيمة 40،5 مليون دولار. هذه الفئة تضم أيضا العاصي وجنوب لبنان وهي في مرحلة البناء. المساحة التي يصار إلى ريها في الجنوب وحده تقدر ب 15،000 هكتار، وذلك باستثمار قيمته 440 مليون دولار.

الفئة الثانية تضم 28 منظومة عامة مروية، إضافة إلى عدد أكبر من المنظومات الخاصة. من المنظومات العامة، فقط 18 منها تبلغ مساحتها 11،650 هكتار (بمعدل 650 هكتار للمنظومة الواحدة) قد أُثبت جدواها للتأهيل، وقد بدأ العمل فيها في العام 2001. من ناحيتها، فان المنظومات الخاصة يتم ريها من مياه الينابيع السطحية أو الخزانات المبنية من قبل المزارعين أو من الشبكات العامة. 

تقدر كمية المياه المستعملة للري ب870 مليون متر مكعب. مع ازدياد المساحات المروية، يقدر أن تزيد هذه الكمية إلى 1،450 مليون متر مكعب. نسبة كبيرة من المزارعين تستخدم التكنولوجيا المتقدمة للري (الري بالتنقيط أو بالرشاشات) وذلك بهدف ري مساحات أكبر بالموارد المائية المتاحة. ولكن، بما أن حساب فاتورة الري يعتمد على المساحات المروية، فان المزارعين يسجلون مساحات أصغر من تلك التي يروونها (في القاسمية مثلاً)، الأمر الذي يفسر النسبة العالية من المساحات المروية بالمتر المكعب من المياه (15،000 حتى 18،000 هكتار/م3).

         نوعية المياه

الاستغلال الجائر للآبار

تمثّل الموارد الجوفية المورد الرئيسي للمياه في لبنان. وقد ازداد حفر الآبار لحاجات شخصية في الأعوام الأخيرة بشكل كبير، فبحسب الإحصاء الذي أجرته إدارة الإحصاء المركزي في العام1996  ، وصل عدد هذه الآبار إلى 45000. في المقابل، فقد قُدّرت الآبار الموجودة في العام 1970 ﺒ3000. كما ازداد عمق الآبار في العقد الماضي بشكل خاص من 50م إلى 100م، ف150م، وصولاً إلى 500م.

نتيجة لهذا الوضع، يصار إلى الاستغلال الجائر للمياه الجوفية مما يؤدي إلى تدهور نوعيتها نتيجة تخطي الضخ قدراتها التخزينية، الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض مستواها وبالتالي إلى ولوج مياه البحر الى الخزانات الجوفية، خاصة في المنطقة الساحلية.

1-3-1-2-2 التلوث

نقص في منشآت الصرف الصحي

سيتم معالجة قطاع الصرف الصحي في فصل آخر. لكن كخلاصة عامة لوضعه، فإن ثمة نواقص عدة تشوبه بحيث يلاحظ عدم وجود محطات معالجة للمياه المبتذلة الصناعية والمنزلية، الأمر الذي يؤدي إلى تلوث الموارد المائية وإلى تدهور نوعية مياه الشفة.

1-3-1-3      الأسباب المؤسساتية

1-3-1-3-1   مسؤوليات الدولة والمؤسسات العامة

يؤدي تحديد مسؤوليات المؤسسات المعنية بقطاع المياه إلى تحديد من يفعل ماذا في مختلف مراحل إدارة المياه؟

لقد أدّى صدور القانون رقم 221 حول المياه في أيار من العام 2000 إلى تغييرات على مستوى هذه المسؤوليات، وبالتالي نستطيع التمييز بين مرحلتين هما: مرحلة ما قبل أيار 2000 ومرحلة ما بعد أيار 2000.

في المرحلة الأولى، كانت مصالح المياه الـ21 تتحمل أساساً مسؤولية إدارة شبكات نقل وتوزيع مياه الشفة. وكانت هذه المصالح تغطي أراض جغرافية وإدارية مختلفة هي: عدة قرى، قضاء، عدة أقضية، أو محافظة، وكانت حدود مناطق عمل المصالح تتبع الحدود الإدارية و حتى الاجتماعية منها أكثر من الحدود المائية. إنّ إدارة الموارد المائية على مستوى الحوض المائي لم تكن مؤمنة من قبل مصالح المياه وإنما كانت من صلاحيات وزارة الطاقة والمياه. هذه المصالح كانت تعنى بشكل رئيسي بتشغيل شبكات مياه الشفة وصيانتها وإدارة الفواتير. إضافة إليها، كان يوجد في القطاع 209 لجان محلية يُعهد إليها باستثمار مياه الشفة أو الري.

صدر القانون رقم 221 في أيار من العام 2000، ويمثل هذا القانون الإطار العام الذي يوجه الإصلاح المؤسساتي في قطاع المياه في البلاد. وقد وضع أحد أهم أهدافه التوصل إلى الإدارة الشاملة والمتكاملة للموارد المائية على صعيد البلد ككل. أما أبرز ما جاء به فهو تأسيس أربع مؤسسات عامة هي: المؤسسة العامة للمياه والصرف الصحي في بيروت وجبل لبنان، المؤسسة العامة للمياه والصرف الصحي في الشمال، المؤسسة العامة للمياه والصرف الصحي في الجنوب، والمؤسسة العامة للمياه والصرف الصحي في البقاع. هذه المؤسسات تتمتع باستقلالية مالية وإدارية، وهي مصالح عامة صناعية ومالية عليها أن توازن بين نفقاتها وإيراداتها. ويناط بها استثمار أنظمة مياه الشفة والصرف الصحي وصيانتها وبناؤها وإعادة تأهيلها. كما يعهد إليها بمهام أخرى كالعلاقة مع المستهلكين (الفواتير والشكاوى، الخ.)، وتحديد أسعار مياه الشفة والصرف الصحي بالتشاور مع وزارة الطاقة والمياه. وفيما خلا مؤسستي الجنوب وقسم من البقاع  اللتين عهدت في إطارهما نشاطات الري للمصلحة الوطنية لليطاني، تعنى المؤسسات الأخرى أيضاً بنشاطات الري. ونتيجة لهذا القانون، أُدمجت مصالح المياه في إطار هذه المؤسسات التي حددت حدود أراضيها بالأنهر أو الجداول، فعلى سبيل المثال، يحد نهر الأولي، الذي يمثل الحدود الجنوبية لمؤسسة بيروت وجبل لبنان، مؤسسة الجنوب. وفيما عدا أحواض الأنهر أو الجداول التي تشكل الحدود بين المؤسسات، غالباً ما تكون أحواض المياه هي نطاق عملها.

في حزيران وتموز من العام 2005، دخلت الهيكليات التراتبية والوظيفية لهذه المؤسسات وقواعدها الإدارية والمالية حيز التنفيذ (الجريدة الرسمية، 2005)، وذلك بعد صدور المراسيم التنفيذية لتطبيق القانون 221. هذه المراسيم تحمل الأرقام التالية: 14913 و14914 و14915 و14916 و14596 و14597 و14598 و14599 و14600 و14601 و14602 و14603.

بالمقارنة مع المرحلة السابقة، تغيرت وظائف بعض المؤسسات المعنية بالقطاع. هذا ما حدث في حالة وزارة الطاقة والمياه التي عُهد إليها تخطيط الموارد المائية على صعيد البلاد، والتنظيم الإداري والمالي في المؤسسات، ومتابعة نوعية وكمية الموارد المائية الجوفية والسطحية. قبل صدور القانون، كانت من مسؤوليات الوزارة إعداد المخططات التوجيهية، وتصميم مشاريع مياه الشفة والصرف الصحي ومتابعة تنفيذها على كافة الصُعد، لكن في الواقع لم تكن الوزارة تتولّ هذه المهام بسبب افتقارها للفريق التقني والإداري الكافي. بعد صدور القانون، أنيط بالوزارة نشاطات في مجال التصميم ومتابعة التنفيذ للمشاريع التي تتعدى حدودها حدود مؤسسة واحدة. هذا ما ينطبق في حالة المخططات التوجيهية وطنية، ومشاريع السدود على سبيل المثال. أما المشاريع على الصعيد المناطقي أو المحلي فتعهد إلى المؤسسات العامة التي تؤمن تمويلها ومتابعتها. في المقابل، لا تزال الوزارة مسؤولة عن إدارة الموارد المائية.

في هذه المرحلة، حافظت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني على مهامها المركَزة أساساً على إدارة المياه والري في حوض الليطاني الذي يشمل جنوب البقاع ومنطقة كبيرة من الجنوب اللبناني، وعلى كيل الأنهر على الصعيد الوطني. وبالتالي تتداخل مسؤولياتها مع مسؤوليات مؤسسات البقاع والجنوب، خاصة فيما يختص إدارة الموارد المائية، الصرف الصحي وإنتاج المياه.

من جهته، يتحمل مجلس الإنماء والإعمار مسؤوليات عديدة في مجال المياه هي: المفاوضات مع الجهات المانحة الدولية، إدارة الاستثمارات الممنوحة، والإشراف على الأعمال بتفويض من وزارة الطاقة والمياه ومصالح المياه. كما يعد تقديم العروض ودفاتر الشروط وملفات استشارات الشركات، ومراقبة التنفيذ. من جهة أخرى، يدور نقاش اليوم حول الدور الذي لا بد من أن تضطلع به هذه المؤسسة في المستقبل، خاصة وأن مسؤولياتها كمفوض بالإشراف على الأعمال تعكس نقصا في الإمكانيات الفنية والمالية والبشرية لدى وزارة الطاقة والمياه ومصالح المياه.

كما تساهم مؤسسات أخرى في قطاع المياه منها: وزارة البيئة التي تتولى إعداد معايير استعمال  نوعية المياه لكافة الاستعمالات، وحماية البيئة، وتصديق ومتابعة دراسات أثر المشاريع على البيئة، ووزارة الصحة التي تشرف على نوعية مياه الشفة، ومجلس الجنوب الذي يمول وينفذ مشاريع مياه الشفة في منطقتي الجنوب والبقاع الغربي، إضافة إلى وزارة المالية المسؤولة عن الموافقة على التغيرات التعريفية التي تقترحها المؤسسات العامة.


1-3-1-3-2   تقييم الوضع الحالي

أ‌-       مسؤوليات ومهام المعنيين

عقب عرض المؤسسات المعنية بالقطاع ومسؤولياتها، نلاحظ في بعض الحالات أن عدة مؤسسات تضطلع أحيانا بالمهام عينها (المؤسسات العامة للمياه والصرف الصحي، مجلس الإنماء والإعمار، وزارة الطاقة والمياه ومجلس الجنوب)، وذلك في مجال تصميم المشاريع وتنفيذها. في بعض الحالات، لا تنسق هذه المؤسسات فيما بينها.

أما فيما يتعلق بإدارة الموارد المائية، يشوب القانون رقم 221 الغموض حول المسؤوليات في هذا المجال. فبحسب هذا القانون، تتولى المؤسسات العامة إعداد دراسات إدارة مواردها الخاصة ضمن أراضيها، أما المصلحة الوطنية لنهر الليطاني، فهي مسؤولة عن كيل الأنهار على كافة الأراضي اللبنانية، كما يظهر لنا أن المهام المسندة إلى المؤسسات في مجال إدارة الموارد غير واضحة دائماً.

أما فيما يتعلق بالقدرة المؤسساتية للمصالح والوزارات، فان القدرات البشرية الموجودة هي غير كافية وتنقصها الخبرة والتقنيات الحديثة، إذ أن معدل عمر الموظفين هو 50 عاماً، في حين يتطلب تسيير أعمال المؤسسات العامة التي تؤمن خدمة دائمة بشكل فعال توظيف كادر فني وإداري متخصص. الجدير ذكره أن المراسيم التطبيقية للقانون 221 تلحظ توظيف هذا الكادر.

ب‌-     درجة أداء التشغيل والصيانة

إن تحليل أداء التشغيل والصيانة في مصالح المياه في لبنان هو موضوع واسع يتخطى إطار هذه الدراسة. بشكل عام، فتعليل عدم كفاية التشغيل والصيانة في هذه المصالح هو أمر ممكن من خلال استعمال نوعين من مؤشرات قياس جودة الخدمة: مؤشرات قياس الوسائل ومؤشرات قياس النتائج. كمِثال عن مؤشرات قياس الوسائل، نذكر "وجود أو عدم وجود العدد الكافي من اليد العاملة لتشغيل المصالح"، أما كمثال عن مؤشرات قياس النتائج، ونذكر "عدد ساعات تغذية خدمة المياه خلال اليوم".

فيما يخص المثال الأول من المؤشرات، فإن من المتعارف عليه أن مصالح المياه تعاني من نقص في اليد العاملة والكادر التقني المتخصص. هذا ما أشارت إليه مثلاً دراسة تشخيص أوضاع مصالح المياه الأربعة في المؤسسة العامة للمياه والصرف الصحي في الجنوب، بحيث ذكرت الدراسة بأن أعداد العاملين في المصالح غير كافية (CDR, 2003b).

من جهة أخرى، فيما يخص المثال الثاني، فان الجدول رقم 1 2 يظهر بأن تغذية المياه بشكل متواصل 24/24س غير مؤمنة إلا بخمسة مصالح. عدة أسباب يمكن ذكرها لتفنيد هذه النتيجة من بينها التشغيل والصيانة الغير كافيتين في المصالح.

بالإضافة إلى ما تقدم، تواجه مؤسسات المياه عدة عوائق. على سبيل المثال، فإنها تعاني من قلة عدد العمال المتخصصين والتقنيين، قلة استعمال الأدوات والتقنيات الفعالة، عدم وجود برامج تدريب كافية، البيروقراطية الإدارية، الاستقلالية الإدارية والمالية الغير مطبقة، الصعوبة والبطء ببناء المؤسسات (5 سنوات لصدور المراسيم التنفيذية من بعد صدور القانون 221)، الخ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق