الأربعاء، 19 أكتوبر، 2016

الحقوق الزوجية

الحقوق الزوجية
الحقوق المعنوية

2- التأديب والتعليم: وذلك بما يلي:

تأديب وتهذيب زوجته وتعليمها ما تحتاجه من العلم، والسعي إلى رفع مستواها الإيماني وقدراتها العلمية والتربوية، وتعليمها مكارم الأخلاق، ومحاسن العادات،  قال تعالى: 
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾.

3- الغيرة عليها وصيانتها:

واجب الرجل أن يصون زوجته، ويغار عليها في دينها ونفسها وكرامتها، دون مبالغة في إحصاء العيوب وتقصي العثرات، لأن ذلك يفسد العلاقة الزوجية.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


39 

رابعا: الحقوق الزوجية
الحقوق المعنوية

4- عدم الإضرار بها: بأي طريقة كانت ومما يقع به الإضرار على الزوجة:

أ - الغياب الطويل: لأنه يضيع حقها ويعرضها للفتن، لو غاب ألا تزيد مدة غيابه عن ستة أشهر، وقد سأل عمر ابنته السيدة حفصة رضي الله تعالى عنها فقال: يا بنية، كم تصبر المرأة على زوجها؟ فقالت: سبحان الله.. مثلك يسأل مثلي عن هذا؟ فقال: لولا أني أريد النظر للمسلمين ما سألتك. قالت: خمسة أشهر... ستة أشهر. فوقّت للناس في مغازيهم ستة أشهر، يسيرون شهرا، ويقيمون أربعة أشهر، ويسيرون راجعين شهرًا.

ب - الهجر الطويل في الفراش: فلا ينبغي للزوج أن يهجر فراش الزوجية فترة طويلة، ويَحْسُن أن يأتيها في كل أربع ليال مرة.

ج - اجتناب ما حرم الله من الجماع: كالجماع في فترة الحيض أو في الدبر لورود النهي عن ذلك، ولما فيه من الإيذاء للزوجة ، قـال الله تعالى: ﴿ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ﴾ وقال النبي : » إن الله لا يستحيي من الحق - ثلاث مرات 
لا تأتوا النساء في  أدبارهن «.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


40 

حقوق الزوج (واجبات الزوجة)

1- الطاعة في غير معصية:

وهذا من أعظم الحقوق. عن السيدة عائشة -رضي الله عنها-: "سألت رسول الله : أي الناس أعظم حقـًا على المرأة؟ قال: » زوجها «، قالت: فأي الناس أعظم حقـًا على الرجل؟ قال: » أمه «.

- ويقول الرسول  : » لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها ولا تجد امرأة حلاوة الإيمان حتى تؤدي حق زوجها ولو سألها نفسها وهي على ظهر قتب «.

- قـرنَ الإسـلام  طـاعة الزوج بإقـامة الفرائـض  الدينية وطاعة الله تعالى،  قال  : » إذا صلـَّت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت «.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


41 

حقوق الزوج (واجبات الزوجة)

2- حق التمكين:

أي قضاء الوطر بالمعاشرة الزوجية؛ ويدخل تحت هذا الحق:

    إجابة الزوجة زوجها إذا دعاها إلى الفراش، قال : » إذا دعا الرجل امرأتـه إلـى فراشه فأبت أن تجيء لعنتها المـلائكة حتى تصبح «.
    عدم صيام النوافل إلا بإذنه.
    أن لا تخرج من بيته إلا بإذنه، لقول النبي  : » لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ولا تأذن في بيته إلا بإذنه «.
    أن تمكنه من نفسها إذا طلبها لقول النبي : » ولا تجد امرأة حلاوة الإيمان حتى تؤدي حق زوجها ولو سألها نفسها وهي على ظهر قتب «.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


42 

حقوق الزوج (واجبات الزوجة)

3- حفظ الزوج في دينه وعرضه وسره:

قال تعالى: ﴿ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ ﴾ ويدخل تحت هذا الحق:

    أن لا تَتَبَرَّج ولا تُعرّض نفسها للفتنة، ومن باب أولى أن لا تزني والعياذ بالله،
    أن تحفظه في سره فلا تفشي له سراً، ولا تعلن عن أحواله المالية والأسرية مما لا يحب أن يعرفه الآخرون.
    رعاية كرامة الزوج وشعوره بحفظ عينيه وأذنيه وإحساسه.
    مراعاته في حياته الخاصة، فلا تقطع عليه أعماله، وتبتعد عن مساخطه، ولا تكلفه من المطالب المعاشية ما لا يقدر عليه.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


43 

حقوق الزوج (واجبات الزوجة)

4- القيام بشؤون المنزل:

    قيامها بتدبير المنزل، فتنشط للعمل كي تبقى لها صحتها، وتحفظ قوتها، فإن العمل ينفي عن صاحبه الأمراض والأدواء، وقد كانت زوجات النبي وبناته يخدمن أزواجهن.
    حفظ مال زوجها وصيانته أيـًّا كان نوعه، فلا يجوز لها أن تعطي أحدًا من أهلها أو فقيرًا شيئاً من ماله إلا إذا أذن لها بذلك أو علمت برضاه، فإذا أنفقت شيئا من ماله دون إذنه أثمت هي، وأُجر هو لما نقص من ماله، قال : » إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها عن غير أمره فله نصف أجره «.
    أن تسعى إلى إرضائه وإدخال السرور على قلبه إذا جاء بيته، فتحسن استقباله.
    أن تَبَرَّ أهل زوجها من والدين وأخوات .
    أن تحسن القيام على تربية أولادها في صبر وحلمٍ ورحمة.
    أن تربي أولادها على الطهارة والنظافة ومكارم الأخلاق ومعالي الأمور.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


44 

الحقوق المشتركة بين الزوجين:

1- العشرة بالمعروف: وتتمثل في:

    غض النظر عن الهفوات والأخطاء، وخاصة غير المقصودة.
    سعي كلٌّ منهما إلى مشاركة الآخر أفراحه وأحزانه، وهمومه ومطالبه.
    أن ينصح كل منهما قرينه في طاعة الله تعالى، من تفقه في الدين وحضٍّ على العبادة، قال  : » رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فصلت، فإن أبت نضح في وجهها الماء، رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها، فإن أبى نضحت في وجهه الماء «.
    أن يشعر كل منهما بالمسئولية المشتركة في البيت، وأن يسعى كل منهما ليسعد زوجه وأولاده.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


45 

الوحدة الرابعة


تعُّــدد الزوجــات

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


46 

تعدد الزوجات

    نظرة الإسلام للحياة نظرة شمولية، فهو ينظر إلى مصلحة الجماعة في الدرجة الأولى، مع عدم إهماله لمصلحة الفرد.
    كان تعدد الزوجات قائماً في المجتمع العربي، وكان للرجل أن يتزوج ما شاء من النساء دون حد، فحدد الإسلام ذلك بأربع نسوة ووضع للتعدد شروطاً وضوابط حتى تتحقق المصالح المنشودة، وتُدرأ المفاسد المتوقعة.
    عدّد نبي الله إبراهيم ويعقوب وداود وسليمان وغيرهم من الأنبياء والمرسلين عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم.
    لم يرد نص صريح في (الإنجيل) يدل على تحريم التعدد، وإنما كان التحريم محدثا من الكنيسة.
    يقول جوستاف لوبون : "إن مبدأ تعدد الزوجات الشرقي نظام طيب لرفع المستوى الأخلاقي في الأمم التي تأخذ به، ويزيد الأسرة ارتباطًا، ويمنح المرأة احترامًا وسعادة لا تراها المرأة في أوروبا، حيث تتزوج زواجًا شرعيًا ولا تقع في علاقات آثمة، ولست أدري على أي أساس يبني الأوربيون حكمهم بانحطاط ذلك النظام - نظام تعدد الزوجات - بل إنني أرى أن هناك أسبابًا تحملني على إيثار نظام التعدد على ما سواه"

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


47 

مشروعية تعدد الزوجات 

    الأصل في تعدد الزوجات الإباحة.
    يتغير حكم التعدد بحسب حال الرجل الراغب في التعدد، فقد يكون حراماً في حقه إذا عرف من نفسه عدم القدرة على العدل، وقد يكون مندوباً إذا كان فيه تحقيق لمصالح إضافية فوق مصلحة الزواج بشرط القدرة على العدل.
    دليل إباحة التعدد قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا ﴾.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


48 

حكم التعدد وفوائده بالنسبة للمرأة

    أن نظرة الإسلام عادلة متوازنة تشمل رعاية مصالح جميع النساء، العوانس والمتزوجات والأرامل والمطلقات، فوجود التعدد يتيح فرصة أكبر وأيسر لزواج العوانس والمطلقات وذوات الحوائج، حيث يخضع الزواج فيه لقانون (العرض والطلب) الطبيعي.
    منع التعدد يؤدي إلى بقاء عدد كبير من النساء دون زواج، وذلك يسبب لهن الحرج، والضيق، وربما أدى إلى الوقوع في الحرام، وساعد على انتشار الزنا، وتسبب في ضياع النسل .
    التعدد حل وسط في بعض الأحوال -كعقم الزوجة أو مرضها- يجمع بين رغبة الزوج في الأولاد وبقاء الزوجة مستمتعة بحقوقها وحياتها الزوجية، و يتزوج زوجها بأخرى ينجب منها.
    التعدد يعفي المرأة –لاسيما العاملة- من مسؤولية الزوج في غير نوبتها مما يعطيها مزيداً من الوقت للقيام بمسؤولياتها الكثيرة في البيت، أو في طلب العلم، أو ممارسة هواياتها.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


49 

حِكََِِم التعدد وفوائده بالنسبة للرجل

        التعدد فيه حفظ للزوج من الحرج والعنت، إذا لم تكن تكفيه زوجة واحدة، أو كانت طبيعة تقتضي كثرة الأسفار فيحتاج إلى زوجة تكون معه في سفره.
        تفاوت القدرة على الإنجاب بين الذكر والأنثى، إذ ينتهي استعداد المرأة للحمل ببلوغها (الخامسة والأربعين أو الخمسين) غالباً، بينما يستطيع الرجل الإخصاب إلى ما بعد (الستين).
        يعتبر التعدد علاجاً ناجعاً لما قد يقع من الزوجة من سوء الخلق أو الإهمال لزوجها، فيبقي الأولى حفظا لعشرتها وصيانة لأولاده منها ويتزوج زوجة ثانية تعوضه ما يفقده من الحب والحنان والرعاية والاهتمام.
        زيادة الألفة والمحبة بين الزوج ونسائه، إذ لا تأتي نوبة الواحدة منهن إلا وهو في شوق إليها، وهي كذلك في اشتياق إليه، وكل زوجة تحرص على التودد للزوج والقيام بحقوقه.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


50 

حكَم التعدد وفوائده بالنسبة للمجتمع

    تكثير أمة الإسلام مما يزيدها قوة ومنعة وقدرة على نشر الإسلام .
    رعاية الأرامل وأبنائهن، وإحصان العوانس والمطلقات ورعايتهن.
    التقليل من حالات الطلاق في المجتمع لتمكن الرجل عند وجود مشكلات من زوجته من الزواج بأخرى مع بقاء الزوجة الأولى وعدم تطليقها.
    التقليل من الآثار السلبية على الأبناء عند انفصال الزوجين بالطلاق، أو ترمل الأم وعجزها عن رعاية أطفالها والنفقة عليهم في غياب رجل يحوطهم ويرعاهم ويعطف عليهم.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


51 

شروط التعدد:

    أباح الله تعالى تعدد الزوجات، وقصره على أربع، واشترط لإباحته شرطان:

1- العدل وعدم الخوف من الظلم فيه، قال تعالى: ﴿ فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً ﴾. قال الضحاك وغيره: (فمنع من الزيادة التي تؤدي إلى ترك العدل في القسم وحسن العشرة. وذلك دليل على وجوب ذلك، والله أعلم) .

    العدل المطلوب هو العدل الظاهر المقدور عليه. "كان رسول الله يقسم فيعدل ويقول: » اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك « يعني القلب.

2- القدرة على  القيام بالواجبات الزوجية المشترطة  في الزواج عموما:  ومنها النفقة - وفق النظرة الشرعية - ، ومنها والقدرة على ممارسة الحياة الزوجية وإعفاف الزوجة لقوله  : » يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج... « .

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


52 

شبهات حول تعدد الزوجات

    الشبهة الأولى:

                  إن تعدد الزوجات فيه إهدار لكرامة المرأة وإجحاف بحقوقها.

    الجـواب :
        إهدار كرامة المرأة يكون في منعها من أن تكون زوجة لها كامل الحقوق الزوجية لرجل وإن كان مُعدّدَاً، مع السماح لها بأن تكون عشيقة لرجل – ولو كان متزوجاً- لا يقوم نحوها بأي التزام شرعي ولا قانوني.
        إهدار بعض الرجال المُعَدّدين لحقوق المرأة ليس ملازماً للتعدد، وإنما سببه الحقيقي هو البعد عن الضوابط الشرعية التي وضعها الإسلام للحياة الزوجية في كل الأحوال.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


53 

شبهات حول تعدد الزوجات

    الشبهة الثانية:

            التعدد اعتداء على مبدأ المساواة بين الزوجين لكونه جائزاً الرجل وغير جائز للمرأة.

    الجـواب :
        الإسلام لا ينادي بالمساواة بين الرجل والمرأة؛ بل يطالب ويُلزم بالعدل وإعطاء الحقوق.
        المساواة بين الرجل والمرأة في أمر التعدد غير واردة مطلقاً لأسباب منها:

      1- أن تعدد الأزواج بالنسبة للمرأة يضيع نسب أولادها .

      2- أن المرأة لا تحمل إلا في وقت واحد مرة واحدة في السنة كلها، بينما يمكن أن يكون الرجل أولاد متعددون من نساء متعددات في عام واحد.

      3- إذا أبحنا للزوجة التعدد فلأي الأزواج تكون رئاسة الأسرة؟ أتكون بالتناوب؟! أم للأكبر سنا؟! أم بالقرعة؟!

من قيود التعدد في الإسلام:

                    منع التعدد عند خوف الظلم.
                    تحديد التعدد بأربع فقط.
                    إعطاء  المرأة أو وليها حق اشتراط عدم زواج الرجل عليها زوجة ثانية.
                    إعطاء  الزوجة الثانية حق رفض الزواج من رجل له زوجة أخرى.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


54 

شبهات حول تعدد الزوجات

    الشبهة الثالثة:

      أن التعدد يسبب العداوة والبغضاء والشقاق بين الزوجات والأبناء غير الأشقاء.

    الجــواب :
        الخلاف بين الزوجات أمر طبيعي منشؤه– بين الزوجات - هو الغيرة الطبيعية التي لا تخلو النفوس منها.
        العداوة والبغضاء والشقاق لا تحدث إلا عندما تتجاوز الضرائر حدود الشرع في الغيرة ولا يجدن من الزوج منعاً لهن من هذا التجاوز.
        الواقع يثبت عدم التلازم بين التعدد والشقاق، لوجود ضرائر يتعاملن فيما بينهن كالأخوات، والأمر في ذلك راجع لما عند كل منهن من الإيمان والتزام الأحكام الشرعية، إضافة إلى بعدهن عن المؤثرات الخارجية كوسائل الإعلام وتدخل الآخرين من خارج إطار الأسرة لإفساد العلاقة فيما بينهن.
        النزاع والشقاق بين الأبناء ليس سببه التعدد، وإنما يأتي غالباً إلا كنتيجة لما يلي:

      - تقصير الأب في القيام بحقوق أولاده وجمعهم ببعضهم وتعريفهم حقوق بعضهم على بعض.

      - تقصير الأب في العدل بينهم وبين أمهاتهم.

      - تقصير الأب في تربيتهم على الآداب الإسلامية المرعية فيما بين الإخوة.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


55 

شهادات غربية في التعدد

    فالمرأة في ألمانيا عقب الحرب العالمية الثانية (1939- 1945م) طالبت بتعدد الزوجات، وانعقد في ألمانيا سنة (1948م) مؤتمر أوصى بإباحة تعدد الزوجات لحل مشكلة كثرة النساء.
    تقول الزعيمة العالمية (آني بيزانت): "متى وزنَّا الأمور بقسطاس العدل المستقيم ظهر لنا أن تعدد الزوجات الإسلامي أرجح وزنا من البغاء الغربي الذي يسمح أن يتخذ الرجل امرأة لمحض إشباع شهوته، ثم يقذف بها إلى الشارع متى قضى منها رغبته".

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


56 

حكمة تعدد زوجات النبي

     لم تكن الشهوة يوماً دافعا للنبي للزواج، فهو في شبابه وفي أول زواج له تزوج خديجة رضي الله عنها وهي تكبره بخمس عشرة سنة.
    لم يُعَدّد النبي إلا بعد أن تجاوز الثالثة والخمسين من العمر وهذا ليس شأن من يسعى لإشباع شهوته وإرضاء نزواته.
    لم يتزوج من أزواجه بكراً إلا عائشة رضي الله عنها،. ولم يخل زواجه من امرأة من أزواجه عن حكمة بالغة.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


57 

حكم تعدد زوجات النبي

    الحكم التعليمية :
    ضرب المثل الأعلى للأمة الإسلامية في معاشرة النساء بالمعروف والعدل بينهن.
    دور أمهات المؤمنين -رضوان الله عليهن أجمعين- في نقل أقواله وأفعاله 
    وأحواله في نفسه وفي بيته وبين أهله مما يصعب أن يطلع عليه أحدٌ 
    إلا الزوجات.
    القيام بالإفتاء في أحكام النساء بعد وفاة النبي حيث كن مرجعاً في ذلك.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


58 

حكم تعدد زوجات النبي

الحكمة الاجتماعية :

توثيق الصلة وتقوية العلاقة ببعض أصحابه، كما كان في زواجه من السيدة عائشة والسيدة حفصة -رضي الله عنهما- توثيقا وتقديرًا للصداقة والمودة بينه وبين أبي بكر وعمر صاحبيه  .

الحكمة السياسية:

التقرب من الأقوام الذين ينتصر عليه وكسب مودتهم والإحسان إليهم، كما كان في تزوج النبي بالسيدة جويرية -رضي الله تعالى عنها- التي كان عتقها سببًا في عتق (مائة) أهل بيت من بني المصطلق إكراماً لعتق النبي لها وزواجه منها، لذا تقول السيدة عائشة -رضي الله تعالى عنها-: ما رأينا امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها، أعتق في سببها مائة أهل بيت من بني المصطلق.

الحكمة التكريمية والإنسانية:

      تكريم بعض النساء من السابقات للإسلام بعد فقد أزواجهن، مثل:

            - تزوجه بالسيدة سودة بنت زمعة تشريفاً لها ولقومها.

            - تزوجه بالسيدة أم سلمة -رضي الله تعالى عنها- مكافأة لها على ما لقيته من الشدة عند إسلامها، وعند هجرتها، وحماية لأولادها.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


59 

الوحدة الخامسة


الخلافات الزوجية 

أسبابها وآثارها

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


60 

أولاً: النشوز

    تعريف النشوز:
        تعريف النشوز في اللغة: النشوز: جمع نشز، ويطلق على المكـان المرتفع .
        وفي الشرع: هو كراهية أحد الزوجين للآخر، وامتنـاعه عن أداء الحق الذي أوجبه الله تعالى عليه للآخر.
    حكم النشوز:
    النشوز بغير سبب مشروع محرم على كل من الزوجين؛ لما فيه من:
        ظلم الطرف الآخر بالامتناع عن تأدية حقه الذي أوجبه الله عليه، أو المماطلة في بذله، أو إظهار الكراهة في هذا البذل، أو إتباعه بمنٍّ أو أذى.
        الاعتداء وإلحاق الضرر والأذى المعنوي والحسي بالطرف الآخر.
    معنى نشوز الزوجة :

      هو كراهية الزوجة لزوجها وتعاليها عليه وامتناعها عن طاعته، وأداء حقوقه الواجبة عليها. 

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


61 

أسباب نشوز الزوجة

أسباب ترجع إلى الزوجة:

- عدم تربيتها على الأخلاق الإسلامية والآداب الشرعية، وعدم النظر إلى الصلة بالزوج وطاعته على أنها طاعة لله وعبادة له.

- جهل الزوجة بالحقوق الشرعية الواجبة عليها تجاه زوجها.

- غرور الزوجة وتعاليها على زوجها بسبب الجمال أو المال أو الحسب أو الشهادة العلمية وغير ذلك.

- تعلق الزوجة بما تراه من مظاهر دنيوية عند الآخرين والسعي لمضاهاتهم دون مراعاة إمكانيات الزوج المادية.

أسباب ترجع إلى الزوج، وتؤدي إلى نشوز الزوجة:

- إهمال الزوج لزوجته والتغافل عن احتياجاتها الزوجية والنفسية، وتحميلها ما لا تحتمل من المسؤوليات.

- تقصير الزوج في واجباته المالية والاجتماعية تجاه أسرته عموما وزوجته خصوصاً.

- ضعف شخصية الزوج ورجولته فلا يغار على أهله ، ولا يحمي حرمة بيته.

- قبح منظره، ودمامة خلقته (لا سيما إن لم تره عند الخطبة) ممـا يوقع النفور في قلبها تجاهه.

- سوء خلق الزوج وحدَّة طبعه، وقسوة تعامله مع زوجته وإهانتها وإساءة عشرتها.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


62 

أسباب نشوز الزوجة

أسباب خارجية  تؤدي إلى نشوز الزوجة:

- اختلاطها بصديقات السوء اللواتي يحرّضْنها على ترك القيام بحقوق الزوج واحترامه.

- وسائل الإعلام المنحرفة التي تدعو لتمرد الزوجة وخروجها إلى ميادين العمل التي لا تتناسب مع طبيعتها وتغض من شأن وظيفة المرأة الأولى زوجة وأماً وربة بيت.

- التدخل الخارجي من أقارب الزوج أو الزوجة أو أصدقاء العائلة، رغم قول 
النبي  : » لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا أَوْ عَبْدًا عَلَى سَيِّدِهِ «.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


63 

أمارات نشـوز الـزوجة

    إساءة الأدب مع الزوج: ومخالفة قول النبي :  » لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا «.
    عدم طاعته في المعروف، والاهتمام به، كما هي مواصفات المرأة الصالحة.
    الامتناع عن تلبية حاجة الزوج في الفراش. لقول النبي : » إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ «.

الأمارات الطارئة لا اعتبار لها: وهي التي تطرأ عليها في أوقات لمسببات خارجية، مثل: فترات الحمل والحيض والنفاس.

على الزوج أن يكون بصيرًا عالمًا بأحوالها ويفرق بين الإشارات والدلالات على النشوز، وبين الظروف الطارئة على الزوجة التي لا تلبث أن تـزول بزوال مؤثراتها.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


64  

ثانياً نشوز الزوج

    تعريفه: هو كراهية الزوج لزوجته وإعراضه عنها، وإساءته لعشرتها،  وامتناعه عن أداء حقوقها الواجبة عليه.

أمارات نشـوز الـزوج:

        إساءة العشرة وسوء المعاملة والتجريح في الكلام.
        الإعراض عنها في الفراش، وعدم تلبية احتياجاتها في غير الحالات المشروعة.
        منع بعض المنافع التي كانت لها منه في النفقة أو اللباس أو غير ذلك.
        تغير أسلوبه في التعامل من التسامح إلى التشدد، ومن السخاء إلى التقتير، ومن المؤانسة إلى الهجر.

الأمارات الطارئة لا اعتبار لها: كالتي تكون لأسباب طارئة كأزمة مالية، أو مشاكل عرضية، أو حالة صحية، وهنا ينبغي للمرأة أن تساعده وتمد له يد العون للخروج مما هو فيه.

أسباب نشوز الزوج:

    عدم تحقق الإحصان الكافي للزوج بسبب كبر سن الزوجة مع ذهاب جمالها، أو دمامة خلقتها.
    انقطاع ولدها أو عقمها مع شغف الزوج بالـولد وتطلعه إليه وكون الولد من مقاصد الزواج أصلاً
    سوء خلق الزوجة، كاستطالة لسانها، وإسرافها، وعدم حفاظها على نفسها.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


65 

منهج الإسلام في علاج النشوز

    إذا كان من جانب الزوج: فعلاجه بالصلح ما أمكن:
        قال عز وجل: ﴿ وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ﴾.
    وإذا كان النشوز من جانب المرأة، فعلاجه على ثلاث مراحل:
        قال عز وجل: ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ﴾.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


66 

مراحل علاج النشوز

المرحلة الأولى:

الوعظ: وذلك عندما يشعر الزوج ببداية النشوز قال تعالى: ﴿ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ ﴾.

    العظة هي: القول المؤثر، والتذكير بالخير بما يرق له القلب، والزجر مع التخويف، وذلك بتذكيرها بتقوى الله تعالى وطاعة الزوج وأهمية حسن العشرة، إضافة إلى ذكر عاقبة المعصية وثمرة النشوز المرة.

المرحلة الثانية:

الهجر في المضجع: ﴿ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ﴾.

    أن يهجرها في الفراش مع الإعراض والصَدّ المشعر بالعتب وعدم الرضا.
    لا يجوز هجرها في غير الفراش، ولا أمام الأبناء، ولا أمام الناس، لأن ذلك يستفزها، ويستثير كرامتها فتزداد نشوزا.

المرحلة الثالثة:

الضرب غير المبرح:  ﴿ وَاضْرِبُوهُنَّ ﴾.

    المقصود من هذا الضرب دلالته النفسية وليس أثره البدني، والهدف منه إظهار القوامة والتأديب 
    لا إلحاق الأذى والضرر .
    الضرب غير المبرح:  كما قال ابن عباس بالسواك وشبهه يضربها به.
    التخفيف مراعى في هذا الباب على أبلغ الوجوه

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


67 

المرحلة الرابعة: التحكيم بين الزوجين

    إذا لم تفلح وسائل العلاج السابقة، يُنْتَقل إلى التحكيم بين الزوجين بواسطة حكمين عدلين، أحدهما: من أهل الزوج، والآخر من أهل الزوجة ليقوما بمهمة الإصلاح .
    كل حَكَم منهما لقرابته من الطرف النائب عنه يستطيع فهم المشكلة، ومن ثم يُقدّر الحكمان الأمر حق قدره .
    بشرت الآية الحكمين بأنهما إذا عزما على الإصلاح فالتوفيق سيكون حليفهما ﴿ إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ﴾.

**** ****** ** *******

الثقافة الإسلامية 301 


68 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق