الأحد، 16 أكتوبر، 2016

دور شبكات التواصل الاجتماعي ثورة مصر الربيع العربي مصر



بسبب الأوضاع المعيشية والسياسية الصعبة, وتفكك العلاقات والروابط الإجتماعية بين أطياف الشعب المصري منذ سنوات عديدة, وسيطرت حزب السلطة (الحزب الوطني) الذي يقوده الرئيس المصري السابق (حسني مبارك) على مقاليد الحكم, ولجوئه إلى تزوير إرادة الشعب المصري في الانتخابات النيابية, والإبقاء على (قانون الطوارئ) المفروض على الشعب منذ عقود عديدة.

كل هذه الأمور وغيرها من المعاناة الحياتية اليومية للمواطنين المصريين, دفعت ببعض النشطاء من الشباب إلى كسر حاجز الصمت, والاستفادة من مهاراتهم التقنية في الكمبيوتر ووسائل الإتصال السريعة, فأنشأوا لهم مواقع خاصة من المدونات وشبكات التواصل الإجتماعي مثل: موقع (شباب 6 أبريل) وموقع (كلنا خالد سعيد), تخليداً لذكرى الشاب المصري (خالد سعيد), الذي قتلته قوات الأمن المصرية خلال الاحتجاجات الأولى, التي جرت في مدينة الإسكندرية.

ويقول الدكتور فتحي حسين عامر في هذا الصدد: "وقد أثر الفيس بوك في الحياة السياسية أيضاً في مصر خاصة بعد ما أن أنشئ جروب (شباب 6 أبريل) وهذا الجروب دعا فيه مؤسسيه إلى المشاركة مع عمال (غزل المحلة) في إضراب يوم (6 أبريل 2008), وشارك في هذا الجروب أكثر من (71) ألف شخص وقد سبب هذا الجروب في أزمة سياسية عامة وأزمة مع مؤسسة الجروب خاصة ومع الفيس بوك عامة وكان له تأثيره الغير متوقع في حياتنا السياسية والتي تخطى بها عصر التدوين والمدونون الذين كانوا يمثلون أول طرق الحرية والتعبير عن الرأي". (9- عامر ص 213- 214).

لا يمكن هنا أن يغفل تأثير الثورة التونسية الخضراء (ثورة الياسمين), على اشتداد الحركة الاحتجاجية الشبابية في مصر, فقد كانت حافزاً وملهماً لهم وأسلوباً ناجعاً ومجرباً في دعوة أصدقائهم وتحديد مواقع وأزمنة التحرك, فانطلقت الشرارة المصرية الأولى يوم الثلاثاء (الخامس والعشرين من يناير 2011). ويقول الأستاذ (محمد الشماع) في كتابه (أيام الحرية في ميدان التحرير)" "لم يكن أكثر المتفائلين يتوقع أن يتجاوز عدد المتظاهرين في ميدان التحرير الألف". (8- الشماع ص 13).

كان ذلك في صباح اليوم الأول من الثورة, وفي مساء ذلك اليوم, يقول الشماع: "هدأ الوضع في الميدان مرة أخرى بحلول التاسعة مساء, وكان البعض يخشى من هجوم أمني جديد, كما أن البعض, وخصوصاً من (شباب 6 أبريل) وأعضاء صفحة (كلنا خالد سعيد) على الفيس بوك اتفقوا على الاعتصام مجدداً في اليوم الذي يليه". (8- الشماع ص 15).

ويخلص الباحث إلى القول: "تصاعدت أيام الغضب لتبلغ ذروتها بعد (18) يوماً من الاحتجاجات الصاخبة والتحشدات الجماهيرية الكبيرة في (ميدان التحرير), والتي قدم خلالها الشباب المصري العديد من الضحايا والجرحى. فكان يوم (الحادي عشر من شباط 2011), يوم النصر المؤزر بتنحي رأس النظام (حسني مبارك) عن الحكم رغماً عنه أمام غضب ونقمة الجماهير, التي كانت تطالبه بالرحيل ولا شيء غير الرحيل, وبهذا سجل الشباب المصري انعطافة ثورية حادة في مفهوم العمل السياسي وتقاليد الحكم المتخلفة".

ويصف الشماع لحظات الانتصار بالقول: "في ساعة الغروب ظهر عمر سليمان على شاشة التليفزيون المصري ليعلن تخلي مبارك عن سلطته كرئيس للجمهورية وتكليفه المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد. بالفعل كانت ساعة الغروب, لكنها بالنسبة لكل من في الميدان كانت ساعة الشروق, شروق شمس الحرية من جديد.. عمت الأفراح أرجاء الميدان, وهزت جنبات المباني بهتاف (الشعب خلاص أسقط النظام).. أما (الإخوان المسلمين) فكانوا يرددون.. (الله وحده أسقط النظام)".
(8- الشماع ص 15).

وفي العودة إلى ما قبل أحداث الثورة الشبابية المصرية والدور الذي لعبته المدونات الإلكترونية في تهيئة الأجواء السياسية للثورة, فإن الباحثة (فاطمة الزهراء عبد الفتاح إبراهيم) تسلط الضوء على (العلاقة بين المدونات الإلكترونية والمشاركة السياسية في مصر) بقولها: "ارتبط صعود المدونات المصرية عامي (2004 ـ 2005) واللذين شهدا بتصاعد حملة رفض توريث الحكم في مصر، ثم الفعاليات المرتبطة بالانتخابات البرلمانية وأول انتخابات رئاسية تعددية، حيث أدى الحراك السياسي الذي شهدته البلاد في ذلك الوقت إلى اتجاه القوى المعارضة إلى التعبير عن آرائها عبر الإنترنت باعتباره وسيلة سهلة للتعبير عن آرائهم، وهو ما ساعد على انتشار المدونات التي حملت آراء المعارضين من مختلف الاتجاهات، حيث ارتبط ظهورها بحركات المعارضة السياسية، مما جعلها ساحة مفتوحة للتعبير عن مختلف التوجهات السياسية". (100 موقع إلكتروني).

ويرى الباحث أنه: "إلى جانب المدونات الإلكترونية وشبكات التواصل الإجتماعي لعبت الفضائيات التليفزيونية العربية مثل: (الجزيرة والعربية وقنوات أجنية أخرى ناطقة باللغة العربية), دوراً بارزاً متميزاً ومساعداً في تغطية الأحداث التي رافقت انتفاضات واحتجاجات الشعوب في: (مصر وتونس والجزائر والبحرين وليبيا واليمن وسوريا) وغيرها, موظفة – تلك الفضائيات – أحدث ما توصلت إليه تكنولوجيا الإعلام الجديد مثل: (الفيس بوك, تويتر, واليوتيوب), في تغطية شاملة ومباشرة على مدار الساعة في حالة تصاعد الاحتجاجات وسخونة الأحداث".

وحول أهمية الإعلام الجديد وتكيفه مع ما يحدث على الساحة الإعلامية, يرى الدكتور شريف درويش اللبان أستاذ الصحافة وتكنولوجيا الاتصال بكلية الإعلام إن الإعلام الجديد: "لا يعد إعلاماً مستحدثاً، بل هو إعلام متطور ومتجذر في تجربة الأمم والشعوب، ويتميز بجملة من الخصائص التي من بينها: القدرة على التكيف مع تطور وسائل الاتصال، وتطور أدوات الرقابة، والضغوط الإجتماعية والسياسية وربما الإقتصادية، فكثيراً ما يظهر الإعلام البديل في الساحة الإعلامية في أشكال مختلفة، وذلك حسب المرحلة التاريخية التي يمر بها المجتمع ونوعية الفاعلين الذين يستعملون الإعلام البديل". (100 موقع إلكتروني).

ويخلص الباحث إلى أن: "هناك سلاح آخر لا يقل خطورة عن الأسلحة التي استخدمها الشباب في ثوراتهم التي يسجل للتكنولوجيا الحديثة دورها البارز في إنجاح تلك الثورات, هذا السلاح هو (السخرية) فقد وظفت جموع الشباب المنتفضة النكات والسخرية في فضح سلوك وتصرفات أزلام النظام والمحسوبين عليه, وكانت تنتشر هذه السخرية والنكات على صفحات شبكات التواصل الإجتماعي, وكان كل ذلك يجري رداً على تجاهل إعلام السلطة لإرادة الناس وتغطية تحركاتهم ومطالبهم الداعية للإصلاح والإطاحة برأس السلطة.

ومن الطريف أيضاً في هذا المجال, فإن تعلق المصرين بشبكة (الفيس بوك) جعلهم يطلقونها أسماءً على أبنائهم". كما يقول الكاتب: (إبراهيم فرغلي): "إضافة إلى ما حظي به من سمعة طيبة جعلت أحد المواطنين المصرين الذي أنجب طفلة خلال أحداث الثورة في مصر يسميها (فيس بوك) تيمناً بالثورة". (19- فرغلي ص 142).

إن الثورة المصرية كتبت بداية لتحرر الشعوب وغيرت نظرة العالم إلى الشباب المصري, وأبرزت دور مواقع التواصل الإجتماعي خصوصاً (الفيس, تويتر, واليوتيوب), في تعديها وتجاوزها لحدود التواصل الشخصي أو بين الأفراد, وكسب الأصدقاء من مختلف بلدان العالم, بالإضافة إلى زملاء الدراسة والمعارف والأقارب, فقد أصبحت هذه المواقع وسيلة محفزة وداعمة إلى كل من يطمح بتغيير الواقع السياسي السيئ الذي كان يعيش في ظله. كما يؤكد الدكتور (سعود صالح الكاتب): "لقد فتحت تكنولوجيا الإعلام الجديد باباً واسعاً لحرية الإعلام لا يمكن إغلاقه ووسيلة سهلة لإيصال المعلومات ونشرها إلى جميع أطراف العالم بحيث أصبح السؤال المطروح حالياً هو: هل ستستفيد المجتمعات من هذه الفرصة أم أنها ستتوه تحت وطأة التردد والخوف من ذلك المسمى: (تكنولوجيا الإعلام الجديد)"؟. (101 موقع إلكتروني).

وبهذا ازدادت أهمية هذه الشبكات الإجتماعية وازدادت معها في نفس الوقت أعداد المشتركين الجدد فيها وخصوصاً في العالم العربي, الذي لم يعر أهمية لهذه المواقع قبل استخدامها من قبل الشباب الثائر في كافة البلدان العربية ومنطقة الشرق الأوسط, وقدرت وسائل الإعلام في تغطيتها لأحداث الثورة المصرية, إن حوالي ربع الشعب المصري يقبلون يومياً على شبكات التواصل الإجتماعي لمعرفة الأخبار وتطورات الأحداث وتلقي التعليمات والتحضير للأيام الاحتجاجية القادمة.

وهذا بدوره أنعكس إيجابياً على الشبكات الإجتماعية ذاتها, وخصوصاً شبكة (الفيس بوك) كما يقول (إبراهيم فرغلي): "بعد أسابيع قليلة من بدأ الثورات الشعبية التي اندلعت شراراتها في تونس وانتقلت منها إلى مصر ثم اليمن وليبيا وغيرها من دول المنطقة العربية, أعلن المسؤولون عن الموقع الإجتماعي الأكثر شهرة في العالم اليوم (الفيس بوك), عن ارتفاع قيمة الموقع إلى (65) مليار دولار, محققاً رقماً قياسياً في القيمة المادية لأي موقع إجتماعي على شبكة الإنترنت, ومؤشراً إلى دلالة كبيرة على التوسع الرهيب الذي أنجزه الموقع كوسيلة اتصال إجتماعي يسهم في إثراء العلاقات الإجتماعية والمعلوماتية بين ملاين البشر في أرجاء العالم". (19- فرغلي ص 144).

هذا ما مكن الشباب في تونس ومصر من توظيف هذه الشبكات, لتكون ملائمة لتحركهم وتبادل الخبرة والتحذيرات من أساليب السلطة ومواجهة القوة العسكرية والغازات السامة, وإن ما أقدم عليه النظام بحجب بعض هذه المواقع مثل: (الفيس بوك وتويتر) جاء مردوده عكسياً عليه, إذ تمكن الشباب الثائر من الاستفادة من الخدمة التي قدمتها (غوغل) في الوصول إلى موقع تويتر من خلال التلفونات.

ويخلص الباحث إلى القول: كما هو معروف فأن لكل ثورة مناوئين وهذا ما برز في الثورة الشبابية المصرية, وفي مقدمتهم بعض العاملين في وسائل الإعلام وبعض الأدباء والفنانين والرياضيين وغيرهم من المؤيدين لنظام حسني مبارك, ولم يكتفوا فقط بالنيل من شباب الثورة والتقليل من دورهم الفاعل في تحريك الجماهير الغاضبة ضد نظام مبارك, بل راحوا يسوقون التبريرات لاعتداء (بلطجية) ومرتزقة النظام على المتظاهرين في (يوم 28 يناير 2011) الذي عرف بـ (موقعة الجمل). إلا أن شباب مصر تمكنوا من فضح هؤلاء العملاء على شبكات التواصل الإجتماعي وتحيدهم وعزلهم جماهيرياً.

"إن الدعاية التي تتم بإشراف الدولة حينما تدعمها الطبقات المتعلمة, وحين لا يسمح بأي انحراف عن الهدف, بإمكانها أن تحدث أثراً كبيراً, ذلك كان درساً تعلمه هتلر وكثيرون غيره, ويتم إتباعه حتى اليوم". (4- تشو مسكي ص 8).

وعن موقعة الجمل يقول (إبراهيم فرغلي): "وبعد تعرض المتظاهرين في مصر لأعمال عنف من قناصة الداخلية الذين هاجموا المتظاهرين في ميدان التحرير في موقعة عرفت بـ (موقعة الجمل), حيث أنطلق هؤلاء البلطجية إلى التحرير على ظهور بعض الخيول والجمال, ارتفعت حدة غضب المتظاهرين وارتفع سقف مطالبهم إلى تنحية الرئيس حسني مبارك عن سدة الحكم". (19- فرغلي ص 144).

ويخلص الباحث إلى القول: "لقد أدت ثورة شباب مصر إلى تعميق العلاقات الشخصية بين الثوار ورفعت الروح المعنوية فيهم, فكانوا يتسابقون على كتابة الشعارات ويتفننون في صياغتها, ولم يستثنوا الأهازيج الشعبية والأغاني والقصائد الشعرية من تضمينها في شعاراتهم وطرائفهم, حتى أنهم نصبوا إذاعة خاصة بالثورة في ميدان التحرير. إن هذه الثورة الشبابية استطاعت أن تخلق كوادر إعلامية شابة متميزة بإمكاناتها وقدرتها على استعمال أحدث وسائل التكنولوجيا الحديثة, ومخاطبة الجماهير بلغة سهلة ومفهومة ومقبولة, هذه الخاصية مكنتهم من مواجهة وهزيمة الإعلام السلطوي الضخم الذي يمتلك من أدوات الإعلام الكثير, كما أن هذه الثورة تميزت عن ما سبقتها من ثورات في تاريخ مصر الحديثة, كونها استطاعت أن تطيح بنظام من أعتى الأنظمة القمعية في المنطقة العربية والشرق الأوسط, وقد تكون درساً ملهماً للشباب الثائر في المنطقة عموماً".

وبهذا الصدد يورد مركز الدراسات والوثائق الإقتصادية والقانونية والاجتماعية التابع لوزارة الخارجية الفرنسية, رأياً للدكتور (محمد شوقي) رئيس الجمعية الدولية لمكافحة الجريمة الإلكترونية, حول (شبكة الإنترنت وثورة 25 يناير) يتمحور في ثلاثة محاور هي: "الأول: كيف استخدم شباب الثورة الفيس بوك وتويتر تقنياً، والثاني: كيف انتشرت فكرة الثورة وفعالياتها عبر الفيس بوك وصفحاته والثالث: كيف تطور أداء شباب الثورة موضوعياً حيال فعاليات ثورتهم". (102 موقع إلكتروني).

ويتعرض الدكتور (محمد شوقي) في المحور الثالث للطريقة التي تم فيها استخدام موقعي الفيس بوك وتويتر في إدارة أنشطة وفعاليات الثورة من خلال ست مراحل خلال الفترة من (10 يناير إلى 10 فبراير). ولقد تضمنت كل مرحلة, أداء من الثوار في مقابل أداء السلطة والنظام. فيقول: "في المرحلة الأولى كان الشباب منشغلاً (بالتخطيط والحشد). وفى المرحلة الثانية كان التركيز على (الغضب المسالم) وفي المرحلة الثالثة كان الثوار يركزون على (عدالة القضية) وفي المرحلة الرابعة استخدم الفيس بوك لما سماه البعض بـ (الثبات على المبدأ) وفي المرحلة الخامسة كان الثوار يوظفون الفيس بوك في التوعية السياسية وبث الإصرار و (التركيز على الهدف) إلى أن وصلنا إلى المرحلة السادسة وهي تنظيم (جمعة الغضب) و(الزحف على القصر الرئاسي)". (102 موقع إلكتروني).

وعن طبيعة الإعلام الجديد يرى الباحث "أن مجريات الأحداث في الثورة المصرية والدور الذي لعبته وسائل الإعلام الحديثة, والظهور القوي للإعلام الجديد أو الإعلام الشعبي أو البديل, أثبتت مجتمعة إن هذا الإعلام ينحو منحىً إنسانياً ويحمل طابعاً تقدمياً قياساً بالإعلام القديم السائد, الذي كان يحتكر المعلومة ويحجب الأخبار وتطورات الأحداث التي لا تتناسب وسياسته الإعلامية عن جمهور المتلقين, وقد جاء الإعلام الجديد ليسمع صوته إلى كل من يريد أن يسمع من السياسيين والإعلاميين والمعنيين وإلى كافة المهتمين من سائر الناس, ويسقط بقوة أباطرة الإعلام الرسمي ومؤسساتهم القمعية, الذين كانوا يتحكمون بالوسائل الإعلامية ويسيرونها حسب رغباتهم وتوجهاتهم السياسية الإعلامية".

وبهذا الصدد يقول الكاتب: (إبراهيم فرغلي) إن: "هذه الثورات الشعبية الجديدة تتسلح جميعها بوسائل الاتصال الحديث لتكشف أن التغيير قادم من عقول عصرية, تتحدث لغة مختلفة, ولديها أفكار مختلفة, ووعي مختلف تماماً, ولعل أبرز تجلياته يمكن اختزالها في (موقعة الجمل) الشهيرة في مصر, فقد بدا المشهد بينما الخيول والجمال تتقدم إلى ميدان التحرير, لتهاجم المتظاهرين المسالمين كأنه ينتقل بنا للعصر الملوكي فجأة, وربما إلى عصر الجاهلية, وقد فضحت هذه الصورة الخيال القديم الذي يمتلكه النظام البائد وفلوله ومدى شيخوختهم الفكرية والذهنية, ولهذا يبدو جلياً أن الحادثة ستفرض صوتها في هذه المعركة لأنها مع شروطها الأخلاقية والجمالية تبدو أقوى بكثير من كل أسلحة الدكتاتور".
(19- فرغلي ص 147).

ويرى الباحث: أن الفرد في المجتمعات العربية تمرد على الوجبة الإعلامية الجاهزة التي كانت تقدمها له وسائل الإعلام التقليدية, والتي كانت من طرف واحد فقط, وأصبح مشاركاً ومتفاعلاً ومحللاً لما يدور حوله من أحداث, فيقدم الأفكار ويحلل الأخبار ويرد على بعض الآراء, التي تتعارض مع مصالحه ويعقب على المفيد منها, ولا يسمح أبداً للنيل من كرامته أو التقليل من شأنه وشخصيته ودوره الفاعل في العملية الإعلامية, رافضاً بذلك أسلوب التلقين الذي تعتمده وسائل الإعلام القديمة والرسمية.

وحول أهمية ومدى الاستفادة من أدوات الإعلام الجديد يقول (عمر عبد العزيز مشوح): "نشعر في هذه الثورة أن أدوات الإعلام الجديد لن نستفيد منها فقط في إنجاح ثورتنا وتحقيق أهدافها، ولكننا نعتمد عليها أيضا في عملية التغيير لما بعد الثورة، فما زال الطريق طويلاً نحو حياة حرة كريمة، ولن نستغني عن هذه الأدوات التي أصابت النظام المستبد في مقتل، وليس هناك أروع من سلاح فتاك تستخدمه وهو معترف ومصرح به من العالم كله ومتاح أيضا للجميع، فقط يحتاج العقل ليستخدمه بالطريقة الصحيحة والمفيدة من أجل ثورة ناجحة". (96 موقع إلكتروني).

ويرى الباحث أيضاً : أن ثورة شباب مصر بالرغم من أنها جاءت بعد ثورة شباب تونس, إلا أن تفاعلاتها أخذت منحىً جديداً لأهمية ودور مصر الفاعل في منطقة الشرق الأوسط, وسعة مساحتها وإمكانياتها السياسية والعسكرية والاقتصادية والبشرية, التي يعتبرها العرب رأس الحربة في مواجهة التحديات التي تضر بمصلحة الأمة العربية وقضاياها المصيرية, وكذلك ريادتها الثقافية والفنية خصوصاً, وقدرتها العلمية والتكنولوجية.

كل هذه الأسباب وغيرها أعطت الثورة الشبابية المصرية أهمية كبرى وموقعاً متميزاً وحافزاً كبيراً للشباب العربي الذي يتطلع إلى حياة أفضل في بلدانهم, وقد أصبح المثل الثوري للشباب المصري يتردد في كافة الوسائل الإعلامية الشعبية والمدونات الإلكترونية والمواقع الشخصية, لغالبية الشباب في المنطقة العربية وشمال أفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط, وشاهد العالم أجمع انتفاضات مماثلة في العديد من بلدان المنطقة امتدت من المحيط إلى الخليج بأشكال متعددة ووتائر مختلفة, وقد حققت بعضها نجاحات جزئية وبعضها ما زالت متعثرة وأخفق البعض الآخر, ولكن كما أثبتت مجريات التاريخ على مر العصور, بأن النصر دائماُ حليف الشعوب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق