الأربعاء، 5 أكتوبر، 2016

بحث حول تلوث الهواء

أهم ملوثات الهواء :
ينطلق إلى الهواء إما من المصادر الطبيعية ، أو البشرية ، العديد من الملوثات الصلبة ، والسائلة ، والغازية ، بنسب وتركيزات متفاوتة ، وهذه من شأنها أن تلحق ضرراً بالإنسان ، والحيوان ، والنبات ، وحتى الجماد ، فالصناعات المختلفة ووسائط النقل تساهم في إنتاج قدر كبير من ملوثات الهواء ، إضافة إلى الملوثات التي تنطلق من محطات توليد الطاقة ، والغازات المنبعثة من أماكن حرق النفايات الصلبة ، هذه كلها وغيرها تساهم في تركيز بعض العناصر في الهواء .
وتنقسم ملوثات الهواء إلى عدة أقسام :
-    تلوث الهواء بالغازات .
-    تلوث الهواء بالعناصر الثقيلة .
-    تلوث الهواء بالجسيمات .
-    الملوثات الثانوية للهواء .
وسنتناول كل عنصر من هذه العناصر على حدة .
أولاً : تلوث الهواء بالغازات :
1) أكاسيد الكربون :
والمقصود بغازات الكربون هما غاز أول أكسيد الكربون (CO)، وغاز ثاني أكسيد الكربون (CO2)، ينتج غاز أول أكسيد الكربون من الاحتراق غير الكامل للوقود المحتوي على المواد العضوية، ومن صفات هذا الغاز أنه لا لون ولا طعم ولا رائحة له، وينحل في بلازما الدم بقدر ما ينحل في الماء([1])، ودرجة انحلاله في الماء قليلة، يمكنه أن يحترق، لكنه لا يساعد على الاحتراق.
ويعتبر غاز أول أكسيد الكربون من الغازات السامة ، وترجع خاصية السمية إلى قوة اتحاده مع هيموجلوبين الدم ، حيث يحل محل الأكسجين ، مما يحد من قابلية الدم لنقل الأكسجين من الرئتين إلى خلايا الجسم مما قد يسبب الموت . ويعد هذا الغاز من أكثر الغازات الملوثة للهواء سميّة ، وتقدر كمية أول أكسيد الكربون المنتجة عالمياً بحوالي 300 مليون طن ، وتعتبر الصناعة ، والسيارات ، وتدفئة المنازل المصادر الرئيسة لتركز أول أكسيد الكربون في الجو .
ويوجد في الهواء الطبيعي غير الملوث عند تركيز لا يزيد عن 0.1 جزء في المليون ، وعندما يتعرض الإنسان إلى جو يحتوي على 15 جزء في المليون من هذا الغاز ، فإن طاقة جهاز الدوران على حمل الأكسجين تقل بمعدل 15% أما إذا كانت حركة المرور في بعض الشوارع كثيفة ، وارتفع تركيز هذا الغاز إلى 20-30 جزء في المليون ، فإن الإنسان غالباً ما يصاب بالصداع ، وضعف الرؤية ، والغثيان والإرهاق .
أما غاز ثاني أكسيد الكربون فهو عديم اللون ، والرائحة ، وذو طعم غير مقبول ، يتراوح تركيزه في الهواء الطبيعي الجاف غير الملوث 303-320 جزء في المليون ، وبسبب إطلاق كميات كبيرة من هذا الغاز من مصادر مختلفة على مستوى عالمي، فقد وصل تركيزه في الغلاف الجوي عام 1988م حوالي 346 جزءاً في المليون، وخلال الفترة ما بين 1970-1987م كان معدل إطلاق الغاز إلى الهواء بمعدل 16000-29000 مليون طن سنوياً . ويعتقد أنه توجد زيادة سنوية في تركيز هذا الغاز في الهواء تصل إلى حوالي 0.7 جزءاً في المليون بسبب احتراق الوقود المستخدم مثلاً في التدفئة ، ووسائل المواصلات ، وتوليد الكهرباء ، والصناعات المختلفة ، وحرق الفضلات([2]) .

2) أكاسيد النيتروجين :
أكاسيد النيتروجين عديدة أشهرها غاز ثاني أكسيد النيتروجين (NO2) ، وغاز أول أكسيد النيتروجين (NO) ، وتتكون هذه الأكاسيد عند اتحاد الأكسجين والنيتروجين ، تحت درجات حرارة عالية ، كاحتراق البنزين ، والسولار في المركبات، وهذه الغازات تعتبر سامة، أما إذا وصلت نسبتها في الهواء إلى (0.07%) فإنها تؤدي إلى الموت خلال نصف ساعة .
ويعتبر عادم المركبات ، ومصانع حامض النيتريك ، ومحطات توليد الطاقة الكهربائية من أهم مصادر أكاسيد النيتروجين . وتساهم غازات أكسيد النيتروجين مع المركبات الهيدروكربونية في تكوين الغيوم السوداء التي نشاهدها في سماء المدن الصناعية([3]) .

3) أكاسيد الكبريت :
أكاسيد الكبريت عديدة ، وأشهرها على الإطلاق غاز ثاني أكسيد الكبريت (SO2) ، ويتصف هذا الغاز بأنه عديم اللون ، قابل للاشتعال ، له رائحة نافذة إذا تجاوز تركيزه 3 جزء في المليون .
يتصاعد غاز ثاني أكسيد الكبريت من حرق الكبريت ، أو الكبريتيد ، أو مركبات الفحم ، والبترول المحتوي على مركبات الكبريت ، حيث يوجد الكبريت في الفحم ، والبترول بنسب متفاوتة ، وقد وجد أن احتراق الفحم يعطي حوالي 6 مليون طن من ثاني أكسيد الكبريت في السنة في بريطانيا وحدها ، لذا فإن انتزاع الكبريت من الفحم له دور فعال في الحد من مشكلة التلوث .
ويؤثر ثاني أكسيد الكبريت على الأغشية المخاطية ، ويسبب التهاباً في الجهاز التنفسي ، كما يسبب الكحة وعدم الراحة ، وإذا وجد هذا الغاز بتركيز 5 جزء في المليون فإن هذا مؤشر لوجود تلوث خطير ، كما يؤثر هذا الغاز على النباتات، وقد وجد أن هذا الغاز إذا وصل إلى 0.02 جزءاً في المليون فإنه يؤثر على بعض النباتات .
وبصفة عامة يمكن القول إن غازات الكبريت ، وما ينتج عنها من ملوثات ثانوية ، من أخطر ملوثات الهواء على النظام البيئي ، فهي شديدة الخطورة لكل من الإنسان والحيوان والنبات على حد سواء .
أما الحد المسموح به كمعدل يومي لتركيز غاز ثاني أكسيد الكبريت حسب قياسات الفدرالية الأمريكية فهو 0.1 جزءاً في المليون 285 ميكرو غرام/م3 .

4) غاز كبريتيد الهيدروجين (H2S) :
يتصف هذا الغاز برائحته الكريهة التي تشبه رائحة البيض الفاسد ، ينتج من تخمر المخلفات البشرية السائلة ، ومن احتراق المواد التي تحتوي على الكبريت ومن الصناعات الجلدية ، وتكرير البترول ، وصناعة المطاط ، وهو من الغازات شديدة السمية يدخل في الجسم إما عن طريق التنفس أو عن طريق الجلد ، وهو بهذا يؤثر على الجهاز العصبي المركزي ، مما يؤدي إلى حدوث اضطرابات في التنفس ، والحد من قدرة التفكير ، كما يسبب التهابات في الحنجرة ، والقصبات الهوائية([4]) ، أما الحد الأعلى المسموح به فهو يتراوح ما بين (0.003-0.008 جزء في المليون) وإذا زاد مثلاً إلى 100 جزء في المليون لعدة دقائق فإنه يتلف حاسة الشم فوراً .

5) الأوزون (O3) :
يتواجد هذا الغاز بصورة طبيعية في المستويات المنخفضة في الجو ، وتتزايد درجة تركيزه نتيجة الملوثات المتزايدة المنطلقة من عوادم السيارات ، يتواجد في الهواء الطبيعي بنسبة 0.02 جزءاً في المليون، أما إذا بلغت درجة تركيزه 1.5-2.0 جزءاً في المليون ، فإنه سيترك آثاراً مرضية متمثلة في التهاب العيون، والحنجرة ، والرئتين ، ويلعب هذا الغاز في طبقات الجو العليا دوراً هاماً في حماية الكرة الأرضية من الأشعة فوق البنفسجية، ويتفاوت تركيزه في الطبقات السفلى تبعاً لساعات اليوم، حيث يرتفع عند الظهر في المدن والضواحي السكنية . كما يؤثر الأوزون في النباتات ، فيسبب تبقع الأوراق ، ويظهر التأثير جلياً في نباتات البرسيم ، والقمح ، والبطاطا ، وغيرها .
ثانياً : تلوث الهواء بالعناصر الثقيلة :
1) الرصاص :
يعد الرصاص من أكثر المعادن السامة انتشاراً في الهواء ، وهو أخطرها على الإطلاق ، لذا فإن هذا المعدن جدير بأن يهتم به أكثر من غيره ، لما له من أضرار بالغة ، والسبب في ذلك أن المعادن لا توجد بنسب عالية إلا في بعض المناطق ، أي أن انتشارها محدودٌ ، بينما الرصاص يعتبر معدناً واسع الانتشار ، ويعتبر ملوثاً عالمياً ، وللسيارات الدور الأساسي في ذلك .
ويستخدم الرصاص ومركباته كمواد خام ، كما هو الحال في صناعة مبيدات الحشرات ، والدهانات ، وصناعة البطاريات ، إذ إن هذه المصانع (مصانع البطاريات) تقذف إلى الهواء معدلات عالية جداً ، فبينما حددت منظمة الصحة العالمية الحدود القصوى لتركيز هذا العنصر في الجو (0.05-1) ميكرو غرام/م3 كمعدل سنوي ، نجد أن بعض مصانع البطاريات السائلة في الأردن ينتج 40 ميكروجرام/م3 متجاوزة الحد المسموح به بحوالي 40 ضعفاً ، كما أن قطاع النقل في الأردن ينتج حوالي 40 طناً من الرصاص سنوياً جراء احتراق البنزين الذي يحتوي على عنصر الرصاص .
وقد حددت منظمة الصحة العالمية الحد الأعلى لتركيز الرصاص في مياه الشرب 0.05 جزءاً في المليون ، وفي الدم 0.7 جزءاً في المليون غير أن العديد من الهيئات الطبية أقرت بأنه من الواجب ألا تزيد المستويات العظمى للرصاص في الدم على 0.4 جزءاً في المليون عند البالغين ، و0.3 جزءاً في المليون عند الأطفال ، أما المستوى العادي للرصاص في دم البالغين فبلغ 0.2-0.3 جزءاً في المليون ، يدخل إلى الجسم إما عن طريق الطعام والشراب ، أو عن طريق التنفس .
وينطلق إلى الجو سنوياً في بريطانيا وحدها حوالي 10000 طن من الرصاص ، وفي العالم حوالي 500 ألف طن ، وفي العام 1969م أطلقت السيارات إلى الهواء في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها حوالي 200 ألف طن([5]) .
وتؤدي زيادة تركيز الرصاص في جسم الإنسان إلى الضعف، وضعف في الاستجابة العقلية، والإجهاض للنساء الحوامل، وفقر الدم، والإخلال بالجهاز العصبي، والكليتين، ويؤثر على الدماغ، وهو يتراكم في الجسم حيث يحل محل الكالسيوم في العظام([6]).

2) الزئبق :
يعتبر الزئبق المعدن الوحيد الموجود في حالة السيولة ، ويتبخر عند درجات الحرارة العادية ويدخل الهواء على شكل بخار الزئبق ، ويستخدم هذا العنصر في صناعة الأدوات الكهربائية ، وصناعة الكلور ، ومحطات الطاقة الكهربائية العاملة على الفحم الحجري ، ومعامل تصنيع الزئبق ، ويستخدم كمبيد للفطريات .
ويعتبر بخار الزئبق أخطر أشكال الزئبق ، حيث إنه ينفذ إلى الرئتين، ثم ينتقل ليتراكم في الدماغ وأجزاء أخرى من الجسم مسبباً بذلك تسممات مختلفة تظهر على هيئة التهاب اللثة ، وإلى تلف الكلية ، والتعرض لفترة طويلة لتركيزات منخفضة من بخار الزئبق يؤدي إلى تشوهات جنينية ، وإلى التخلف العقلي عند الأطفال . أما الحد المسموح به في الاتحاد السوفيتي مثلاً خلال 24 ساعة لا يزيد عن 0.0003 مليجرام/م3 .

3) الكادميوم :
تنطلق جسيمات الكادميوم إلى الهواء بسبب استخدامه في صناعات متعددة، فمركبات الكادميوم تستخدم كعوامل مضادة للاحتكاك، كما يستخدم في الصناعات الكهربائية، وتكمن خطورة هذا العنصر في خاصية التراكم الحيوي لهذا العنصر، حيث تتساقط جسيماته، وتغسل من الهواء مع الأمطار، ثم تتركز في أنسجة النباتات، ومنها إلى الحيوانات، ومنه إلى جسم الإنسان.
هذا وقد يسبب تركيز الكادميوم بعض أنواع السرطان ، ونظراً لخطورته فقد حددت الولايات المتحدة الأمريكية الحد الأعلى المسموح به ، كما حددته هيئة حماية البيئة وهو 0.1 مليجرام/م3 على هيئة أبخرة ، أما إذا كان على هيئة جسيمات حاملة للكادميوم فإن الحد الأعلى المسموح به هو 0.2 ميكروغرام/م3 .

4) الزرنيخ :
يعتبر هذا العنصر من العناصر واسعة الانتشار في الطبيعة ، ويستخدم في صناعة مبيدات الآفات الحشرية ، وتحضير بعض المواد الطبية ، ويستخدم كمادة حافظة للخشب .
يتلوث الهواء ببخار وجسيمات مركبات الزرنيخ ، حيث يقوم بعض أنواع من الفطريات بتحويل الزرنيخ إلى بخار الزرنيخ السام ، وقد يصل إلى الإنسان أيضاً عن طريق الغذاء ، ويتراكم بعد ذلك في أنسجة الجسم ، ويرجع سبب سمية هذا العنصر إلى أن الزرنيخ يعمل على إحباط تفاعلات الأكسدة الفسفورية في الجسم بسبب تنافس الزرنيخ مع الفسفور في التفاعلات الحيوية([7]) .

ثالثاً : تلوث الهواء بالجسيمات :
الجسيمات أو الدقائق في لغة التلوث الهوائي تشمل مواد صلبة ، أو سائلة منتشرة في الجو وبأحجام تتراوح بين جزئيات صغيرة قطرها حوالي 0.0002 ميكرون ، وجسيمات كبيرة قطرها حوالي 500 ميكرون ، هذه الذرات ممكن أن تترسب في ثوانٍ وقد تستقر في الجو لعدة أشهر ، والتلوث بالجسيمات يكون مرئياً في حالتين :
1- عندما يكون حجم الجسيمة (100 ميكرون) أي ما يعادل حجم نقطة الكتابة فهو يُرى بالعين المجردة .
2- عندما تمتلك الجسيمات الأصغر حجماً خصائص تعمل على حجب ، أو امتصاص ، أو عكس أشعة الشمس ، وبذلك يظهر تأثيرها على شكل ضباب خفيف ، وتتكون الجسيمات التي يزيد حجمها على 10 ميكرون من أنشطة ميكانيكية كطحن المواد المختلفة ، وعمليات الرش ، واحتكاك إطارات السيارات ، أما الجسيمات التي يتراوح حجمها بين 1-10 ميكرون ، والتي تظهر على شكل دخان ، فإنها تكون نواتج لعمليات الحرق ، وغبار التصنيع والأملاح المتطايرة من البحار، أما الجسيمات التي يقل حجمها عن 1 ميكرون فتنتج من عمليات الحرق أو التكثيف .
وبصفة عامة يمكن القول إن الجسيمات المنتشرة في الهواء تنتج من رش السوائل، أو سحق المواد الصلبة وانتقال الرذاذ، أو المساحيق إلى الجو كعوالق بواسطة الاهتزاز ، أو حركة الرياح ، كذلك تتولد الدقائق نتيجة الأبخرة المشبعة([8])

 

تلوث الهواء
نتائج تلوث الهواء
بحث حول التلوث
موضوع عن التلوث البيئي
مقال عن التلوث
موضوع عن الهواء
التلوث البيئي
تلوث البيئة
التلوث البيئي
تلوث الهواء
تلوث البيئة
البيئة والتلوث
بحث عن التلوث
بحث عن تلوث البيئة
بحث عن التلوث البيئي
بحث حول التلوث
بحث حول تلوث الهواء
اسباب التلوث
اسباب تلوث الهواء
ملوثات البيئة
تلوث الطبيعة
بحث حول البيئة
موضوع عن التلوث
موضوع عن تلوث البيئة
بحث حول تلوث البيئة
حماية البيئة من التلوث
موضوع عن التلوث البيئي
موضوع حول البيئة
مقال عن التلوث
مواضيع عن البيئة





([1]) سليمان العقيلي ، بشير جرار ، تلوث الهواء ، مكتب التربية العربي لدول الخليج ، الرياض ، 1990 ، ص 31 .
([2]) سليمان العقيلي ، بشير جرار ، تلوث الهواء ، 1990 ، مرجع سابق ، ص 32 .
([3]) علياء حاتوغ ، بوران ، محمد أبو دية ، علم البيئة ، الطبعة الأولى ، دار الشروق ، عمان ، 1994 ، ص 228 .
([4]) علي حسن موسى ، التلوث الجوي ، 1990 ، مرجع سابق ، ص 135 .
([5]) علي حسن موسى ، التلوث الجوي ، 1990 ، مرجع سابق ، ص 144-145 .
([6]) كوركيس عبد آل آدم ، التلوث البيئي ، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ، جامعة البصرة ، العراق ، 1988 .
([7]) سليمان العقيلي ، بشير جرار ، تلوث الهواء ، 1990 ، مرجع سابق ، ص 31 .
([8]) طارق محمود ، علم وتكنولوجيا البيئة ، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ، جامعة الموصل ، العراق ، 1988، ص 192 .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق