الأربعاء، 26 أكتوبر، 2016

العلاقة بين النظام الاقتصادي الإسلامي والعلوم المشابهة

العلاقة بين النظام الاقتصادي الإسلامي والعلوم المشابهة :
أ -  العلاقة بين النظام الاقتصادي الإسلامي وفقه المعاملات :
     فقه المعاملات هو أحد فروع علم الفقه ،ويُقصد بعلم الفقه " العلم الذي يهتم بدراسة الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية ([1])" ويشمل ذلك أحكام العبادات ( فقه العبادات وهي : الطهارة ، الصلاة ، الزكاة ، الصيام ، الحج ) وأحكام المعاملات المالية ( فقه المعاملات المالية ) وأحكام النكاح والطلاق ( فقه الأسرة ) وأحكام الجنايات والحدود وأحكام القضاء والإثبات([2]) .
        والنظام الاقتصادي الإسلامي له صلة وثيقة بعلم الفقه وخاصة الزكاة في فقه العبادات، والنفقات والفرائض في فقه الأسرة ، وسائر أبواب فقه المعاملات المالية ، والتي تشمل العقود والتصرفات المالية كعقد البيع والإجارة والقرض والرهن والكفالة والحوالة والعارية والوديعة واللقطة والشركة والصلح والسبق والهبة والوقف والوصية وغيرها من العقود والتصرفات المالية .

     ولكن هذا الارتباط لا يصل إلى حد الاندماج حيث إن لكل علم موضوعه المستقل عن الآخر ، ومن الفروق بين النظام الاقتصادي وفقه المعاملات ما يلي :
(1) النظام الاقتصادي الإسلامي أعم وأشمل من فقه المعاملات المالية حيث إنه يقوم عليه وعلى غيره من أبواب الفقه كالزكاة والنفقات والفرائض والنظام المالي للدولة إضافة إلى الجانب العقدي – مكانة المال والنظرة
إليه – أما فقه المعاملات فهو خاص ببحث المعاملات المالية بين الأفراد والمجتمعات والدول .
(2) أن النظام الاقتصادي يدرس النظريات العامة المرتبطة بالمال والعلاقات المالية كالملكية بقسميها العامة والخاصة ، والحرية الاقتصادية وضوابط تقييدها والتكافل المالي الاجتماعي ، ومنهج الإسلام في الإنتاج ، والاستهلاك والتوزيع والتداول.

    أما فقه المعاملات فيدرس فيه الأحكام الشرعية العملية في التعامل المالي بين الأفراد والمجتمعات البشرية على وجه التفصيل .

ب _  العلاقة بين النظام الاقتصادي الإسلامي وعلم الاقتصاد :
علم الاقتصاد ( الاقتصاد التحليلي ) هو أحد العلوم الاجتماعية التي تهتم بدراسة الكيفية التي يتم بها توزيع الموارد الاقتصادية على الحاجات والرغبات الإنسانية وذلك بقصد مساعدة الأفراد والمجتمع على الاختيار بين البدائل المتعددة بغرض تحقيق أقصى منفعة أو عائد ممكن([3]) .
وينقسم علم الاقتصاد إلى فرعين رئيسيين هما :
1)      الاقتصاد الكلي : وهو الذي يهتم بدراسة مشاكل الاقتصاد ككل ، حيث يقوم بتحليل سلوك الوحدات الاقتصادية مجتمعة على أنها وحدة واحدة مكونة للاقتصاد القومي ، ومن مباحث هذا القسم : تحديد مستوى الدخل القومي ، الإنتاج القومي ، الاستهلاك القومي ، متوسط مستوى الأسعار ، مستوى التوظيف والتشغيل ، الإنفاق الحكومي .
2)      الاقتصاد الجزئي : وهو الذي يهتم بدراسة مشاكل الوحدات الاقتصادية الفردية كالفرد والعائلة والمؤسسة ..الخ . وكذا دراسة الأشكال المختلفة للسوق وكيفية تحديد الأسعار فيه ، ومن مباحث هذا القسم : نظرية العرض والطلب ، ونظرية الإنتاج والتكاليف ، ونظرية سلوك المستهلك ، وتوازن السوق واستقرارية التوازن([4]) .

ومن أوجه الفروق بين علم الاقتصاد أو ما يسمى بالاقتصاد التحليلي ، والنظام الاقتصادي ما يلي :
(1) النظام الاقتصادي لا يقوم على تفسير الحياة الاقتصادية وأحداثها ، أما علم الاقتصاد فهو قائم على دراسة الظواهر الاقتصادية وتفسير أحداثها على أساس الاستقراء والملاحظة والاستنتاج العلمي .
(2) النظام الاقتصادي يتأثر بعوامل غير اقتصادية لتأثره بمفهوم العدالة الاجتماعية،  إذ لكل نظام فكرته المستقلة عن العدالة التي يحكم من خلالها على ما يجري في  الحياة .أما علم الاقتصاد فلا يتأثر بفكرة العدالة لأنها ليست فكرة قابلة للقياس بالأساليب المادية([5]).
(3) النظام الاقتصادي تتفاوت فيه المجتمعات والحضارات تبعاً لمبادئها التي تؤمن بها، أما علم الاقتصاد فيوجد فيه تفاوت إلا أنه أقل من التفاوت بين الأنظمة الاقتصادية، وذلك لأنه متعلق بالظواهر الاقتصادية ( كالعرض والطلب والتكاليف والإنتاج والتوازن ..الخ ) والتي لا تختلف بين مجتمع وآخر وإنما الذي يختلف كيفية معالجة هذه الظواهر فيما يحقق مصلحة الأفراد والمجتمع وهذا التفاوت في علم الاقتصاد مرتبط بالعقائد والمبادئ التي تؤمن بها المجتمعات ، إذ لكل مجتمع مبادئه التي يؤمن بها والتي قد تتفق أو تختلف مع المجتمع الآخر، وحيث أن الإسلام له مسلكه الخاص في توجيه الموارد الإنتاجية فإننا نجد أن للاقتصاد التحليلي في الإسلام استقلالية في أدوات البحث والتي تتفق مع عقيدته وشريعته ، ويطلق على هذا العلم " الاقتصاد التحليلي الإسلامي " .


([1])         انظر: المدخل للفقه الإسلامي د. عبد الله الدرعان ص31.
([2])         انظر في هذا التقسيم كتب الفقه ككتاب بدائع الصنائع للكاساني وبداية المجتهد لابن رشد ومغني المحتاج للشربيني والمغني لابن قدامة .
([3])        انظر :مقدمة في النظرية الاقتصادية الجزئية د. خالد الدخيل ص3 .
([4])        المرجع السابق ص 10-11 .
([5])        انظر عناصر الإنتاج في الاقتصاد الإسلامي _ د. صالح العلي ص50.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق