الأحد، 16 أكتوبر، 2016

استخدام الإنترنت وعلاقته ببعض المتغيرات الاجتماعية

استخدام الإنترنت وعلاقته ببعض المتغيرات الاجتماعية:
يعتبر الإنترنت تقنية من التقنيات الحديثة ووسيلة من وسائل الاتصال مثله مثل كثير من الوسائل الأخرى. ولعل ما يميز الإنترنت عن غيره من وسائل الاتصال التكنولوجية الأخرى هو مستوى التفاعل الذي يجعل من المستخدمين الذين ينتشرون في أماكن متباعدة بالقيام بإرسال واستقبال ما يشاءون من المعلومات. فعندما نتحدث عن جهاز الحاسب الآلي والاستخدامات الخاصة بالإنترنت، فإننا نتحدث عن علاقات تفاعلية بين المستخدمين مع بعضهم البعض من جهة، وبين المستخدمين وجهاز الحاسوب من جهة أخرى. فلقد أثرت تكنولوجيا المعلومات هذه على كثير من النواحي الاجتماعية في حياة المجتمعات الحديثة. فدخلت هذه التكنولوجيا حاملة معها جملة من التفاعلات السلوكية الثقافية المرتبطة بها والتي أسهمت وتسهم بشكل مباشر في التأثير على الفرد والأسرة والمجتمع وذلك بحكم كونها مظهرا من مظاهر التغير المادي الذي أصاب كثير من المجتمعات المتحضرة. وعلى حد تعبير ناي واربنج Nie and Erbing (2000)، إن هذه التطورات والتقدم في مجال تكنولوجيا المعلومات أثرت على كيفية عمل الناس ومكان عملهم، ومقداره، ومع من يعملون ويتفاعلون. فتكنولوجيا المعلومات أثرت بشكل كبير على عملية التفاعل الفردي والجماعي داخل المحيط الأسري وداخل المحيط الاجتماعي للمجتمع الأكبر.

تعتبر الدراسات الخاصة بموضوع التأثيرات الاجتماعية لاستخدام الإنترنت على المستوى المحلي نادرة. فهناك دراسات قليلة جداً تناولت موضوع الإنترنت واستخداماته من منطلقات مختلفة ولم تسهم بشكل كبير في عرض الآثار الاجتماعية والنفسية لهذا الاستخدام. فعلى مستوى الدراسات الخاصة بالشباب وسبل استخدامهم للإنترنت، اعد المزيدي وإسماعيلAL-Mazeedi and Ismail  (1998) دراسة حديثة في هذا الجانب. فقد حاول الباحثان عرض بعض المتغيرات والخصائص الاجتماعية والتربوية على 224 طالب وطالبة من جامعة الكويت غالبيتهم من كليتي الهندسة والعلوم ومن طلبة الفرقة الثالثة وأكثر، والتي تتراوح أعمارهم بين 20 23 عاماً . ولعل من أبرز النتائج التي توصلت إليها الدراسة تتمثل في أن طلبة جامعة الكويت يستخدمون الإنترنت كوسيلة للاتصالات من خلال برنامجي المحادثة والبريد الإلكتروني (I RC   + Email  ) ، وطلب بعض المعلومات التي ليست لها علاقة بموضوع دراستهم وتخصصاتهم أو بواجباتهم. وإن الطالبات يعتبرن أكثر استخداماً لشبكة الإنترنت من الطلبة الذكور. وأشارت الدراسة إلى أن غالبية الطلبة الذين يستخدمون الإنترنت في الجامعة يستخدمونه بمعدل ساعة واحدة يومياً بينما أغلب منازل المستجيبين غير مزودة بالإنترنت. إضافة إلى ذلك، فإن نصف العينة تقريباً يحادثون ويخاطبون الجنس الآخر، والتي تعتبر نسبة عالية مقارنه ببعض المجتمعات. ولقد أشارت الدراسة إلى أن ثلث العينة يقومون بإعطاء معلومات خاطئة عن أنفسهم عندما يتحدثون مع الآخرين عبر الشبكة، إضافة إلى أن نسبة كبيرة منهم يعتقدون بأن الإنترنت له تأثيره السيئ على الأخلاقيات والسلوك، وكثيرا منهم يرون بان درجاتهم ، وتحصيلهم الدراسي لا يتحسن من خلال استخدام شبكة الإنترنت. فالاستفادة محصورة على الاتصال دون طلب المعلومات وهذا الاتصال قد لا يولد فائدة مرجوة، وقد يتعارض مع السلوكيات والأخلاقيات العامة. فلقد أشارت هذه الدراسة إلى بعض من الجوانب والسلوكيات الاجتماعية السلبية لاستخدام الإنترنت لدى طلبة الجامعة.
وفي دراسة دكتوراه  عن هذا الموضوع قام بها النجران AL-Najran  (1998 )  على عينه مقدارها 598 طالباً وطالبة من جامعة الكويت، حاول من خلالها إيجاد إجابات استكشافيه خاصة حول استخدام شبكه المعلومات، الإنترنت ، على هؤلاء الطلبة. فلقد حاول الباحث تحديد الفئات المستفيدة وأغراض الاستخدام. ولقد كان من ابرز النتائج التي توصل إليها الباحث في هذه الدراسة هو أن غالبية مستخدمي الشبكة هم أحد كليات الجامعة وهي من كلية الهندسة. وتتسم فئة المستخدمين لهذه التقنية بارتباطها مع بعض من الصفات والخصائص الشخصية مثل المهارة في استخدام برامج الحاسوب، والتميز بمعدلات عالية في الدراسة، والتميز بقدرة عالية على استخدام اللغة الإنجليزية . وخلص الباحث إلى ان فئة الأصدقاء تلعب دوراً بارزاً في انتشار استخدام الإنترنت كوسيلة تكنولوجية. فقد عكست الدراسة عن بعض السمات الإيجابية لمستخدمي الإنترنت. فاستخدامهم للإنترنت ارتبط ببعض المهارات والخصائص الإيجابية. فهي إشارة إلى حاجة استخدام مثل هذه التقنية بعض من المهارات الخاصة للمستخدم أو المستفيد.
وفي دراسة استطلاعية أعدها ليرى وحاجى ( 1998 ) ، قام من خلالها بتوزيع استبانه على عدد من المترددين على مقاهي الإنترنت الموجودة في الكويت، وذلك بهدف تناول بعض من المشكلات الاجتماعية والنفسية والصحية لمستخدمي الإنترنت. فقد خلص فيها الباحثان إلى أن اغلبيه المترددين على هذه المقاهي هم من الفئات السنية الصغيرة التي تتراوح أعمارهم بين 16 30 سنة. وأن نسبة الذكور وغير المتزوجين هم الفئة الأكثر تردداً ومناسبا للتعارف مع الأصدقاء الجدد، وإن هناك أعراضاً صحية مضرة تتعلق بكثرة أعداد المدخنين واستخدام المنبهات بالنسبة لمستخدمي الجهاز. إضافة إلى أن هناك علاقة تفاعلية خاصة بين المستخدم وجهاز الحاسوب. حيث يتولد نوعاً عن الانشغال الذهني من قبل المستخدمين. ولقد أشارت الدراسة أيضا بأن كثير من أفراد العينة تميزوا بزيادة مشكلاتهم الأسرية ، واصبح كثير منهم أكثر توتراً في الأعصاب واتسامهم بعدم الصب. إضافة إلى ذلك، فهناك أيضا بعض التأثيرات على العين وإجهادها من كثرة استخدام الإنترنت.
ولتحديد فوائد ومضار استخدام تكنولوجيا المعلومات وإبراز الإيجابيات والعواقب السلوكية بشكل عام، هدفت الدراسة التي أعدتها اللجنة العليا لاستكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية ( 1997 ) إلى التعرف على آراء 27 شخصاً من المهتمين بعلوم الكمبيوتر، والمتعلقين به. فلقد أشارت الدراسة على تأكيد المهتمين في مجال الكمبيوتر على أن استخدام الإنترنت له فوائد متعددة. فهو وسيلة عملية وأدبية تقدم المعرفة وتساعد الشخص المستفيد. فرأت 73.1% من أفراد العينة بان متخذي القرار والمسئولين قد يستفيدوا من الإنترنت في مجال عملهم. ومن مجالاتها الإيجابية أيضا، إن الإنترنت يسهم في تنمية الأفراد والشعوب ، وانه يطرح قضايا مهمة وطنيه وعالمية. وكذلك يرى غالبيه المستجيبين بان استخدام هذه الشبكة يسهم في تنميه الوعي الديني الإسلامي، وممكن استغلالها في توعيه المجتمع الكويتي . وبالمقابل، فللإنترنت بعض المضار والجوانب السلبية المتعلقة به والخاصة بعملية عرض بعض من الجوانب غير الأخلاقية التي قد تؤثر في انحراف الشباب وتأثير الثقافة الغربية عليهم. إضافة إلى ذلك ، فلقد رأي كثيرين من أفراد العينة بان استخدام الإنترنت ممكن أن يضيع كثير من الحقوق الخاصة بحق الملكية الأدبية والعينية. ورأت غالبيه العينة على ضرورة وضع القيود والقوانين على المستفيدين من صغار السن.
لقد ارتبط استخدام الإنترنت بكثير من الجوانب اليومية والحياتية للإنسان. فاصبح هناك تأثير مباشر لاستخدامه على الفرد. فارتبط بعدد من المتغيرات الاجتماعية وهي- كما سبقت الإشارة- نتيجة حتمية لظهور تكنولوجيا حديثة أو تكنولوجيا متقدمة. فظهرت كثير من الأعراض والآثار الاجتماعية والنفسية إزاء هذا
الاستخدام والتي تحتاج إلى توضيح وتفصيل لكل جانب من جوانبها على حدة وفي دراسات متعددة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق