الأحد، 16 أكتوبر، 2016

وسائل الاتصال الحديثة


وسائل تواصل اجتماعي
وسائط التواصل الإجتماعي
 الإعلام الإجتماعي
ان استخدام وسائل الاتصال الحديثة عبر شبكة المعلومات (الإنترنت) بدأ يأخذ منحنيا خاصا، وبدأ يتجه في طريقه للتأثير على البناء الاجتماعي المجتمعات الإنسانية بشكل عام. ولعل المجتمع الكويتي هو أحد هذه المجتمعات التي استمدت واستعارت هذا العنصر الثقافي وهذه التكنولوجيا الحديثة خلال العقد الحالي وبدأت باستخدامها بشكل متزايد ومطرد. فدخلت هذه التكنولوجيا من أوسع أبوابها في المجتمعات المحلية حاملة معها بعض من التأثيرات الاجتماعية والنفسية كنتيجة محتمة فرضتها عملية التفاعل بين السلوك الاجتماعي والتكنولوجيا.
ولعل الكويت تعتبر من أوائل الدول في منطقة الشرق الأوسط- إن لم تكن أولها- التي أدخلت هذه التكنولوجيا وبدأت باستخدامها. فلقد أشار المزيدي وإسماعيل Al-Mazeedi and Ismail (1998) بأن جامعة الكويت تعتبر من أوائل المؤسسات في العالم العربي التي بدأت باستخدام شبكة المعلومات (الإنترنت) والتي كانت بالتحديد في فبراير من سنة 1992. 
لقد مرت تكنولوجيا المعلومات بمراحل تاريخية متعددة. ففي البداية، استخدمت في النطاق العسكري وفي البنتاغون الأمريكي بالتحديد في عام 1969 (Leiner,  et al., 1999)، ثم انتقلت إلى الحقل الأكاديمي في الجامعات والمؤسسات العلمية إلى أن امتدت إلى بداية التسعينيات والتي تضمنت تزايدا في أعداد غير الأكاديميين من الشباب والمراهقين والهواة، الأمر الذي دعا البعض بأن يسمي سنة 1995 بعام الإنترنت نتيجة للأعداد الكبيرة التي دخلت هذا المجال لأغراض متعددة (Levy, 1995). فمستخدمي الإنترنت في الوضع الحالي يمكن تقسيمهم إلى فئتين أساسيتين: مستخدمي الشبكة لأغراض ولأهداف واضحة ومحددة، سواء أكانت هذه الأهداف أهدافا أكاديمية، علمية، تجارية، أو إدارية أو غيرها؛ و مستخدمي الشبكة لأغراض ترفيهية، ولشغل وقت الفراغ.
وهنا يكمن موضوع المشكلة. فهم في الغالب من الفئات السنية الصغيرة والمراهقين وفئات الشباب، والذين يجدون في الإنترنت متعة وفائدة ترفيهية ولقضاء وقت الفراغ أكثر من أي شيء آخر. ولعل انتشار ما يسمى ّ"بالإنترنت كافيه" (مقاهي الإنترنت) بهذه الصورة الكبيرة لهو دليل قاطع على استخدام هذه الوسيلة للترفيه أكثر من أي شيء آخر بالنسبة للشباب وفئة المراهقين في المجتمع الكويتي. وهذا ما قام بتوضيحه ليري وحاجي (1998) بدراستهما التي وضحت بأن أغلب مرتادي هذه المقاهي هم من فئة الشباب والمراهقين.
وهذا ما أوضحته أيضا ليكوي Lequey   (1994) والتي أشارت إلى أن 50% من مستخدمي الإنترنت في عام 1992 في المجتمع الأمريكي هم من الفئة التي تقع وتتراوح بين 18-34 سنة. ولقد أشارت دراسة أخرى في مجال الخدمة الاجتماعية إلى أن 40% من مستخدمي الشبكة هم من الفئات العمرية التي تقع بين 18-24 سنة (Schein and Pollack, 1997).
ولذلك، فإن الفئات الشبابية هم أكثر استخداما للإنترنت، وهم الأكثر إساءة لهذا الاستخدام. وبالتالي، من الممكن جدا بأن يرتبط سوء الاستخدام ببعض من الآثار الاجتماعية والنفسية. فهناك أمور مغرية بالنسبة لهذه الفئة لقضاء الساعات الطويلة أمام جهاز الحاسب الآلي مستخدمة الإنترنت، والذي من الممكن أن يؤثر على العلاقات الاجتماعية الحقيقية. ولذلك، فهذه الفئة العمرية هي الفئة المعنية وذلك بهدف تسليط الضوء على أحد التأثيرات الاجتماعية لاستخدام الشبكة عليهم.


تكنولوجيا المعلومات والحاجات الإجتماعية للمراهقين:
إن مستخدمي تكنولوجيا المعلومات قد سجلوا انخفاضاً في معدلات التفاعل الأسري ، والدائرة الاجتماعية المحيطة مع علاقة مباشرة في معدل الوقت الذي يقضونه باستخدام الإنترنت. فإذا تم قضاء كل اليوم، على سبيل المثال، في استخدام الإنترنت، فإن النتيجة الحتمية لذلك هو تقلص الدائرة الاجتماعية للفرد والإصابة بالوحدة والتعاسة، والبقاء دون أصدقاء Aitkenhead, 1998)). فالإفراط في استخدام هذه التقنية سوف ينعكس على السلوك الإنساني وعلاقاته الاجتماعية ، والذي يؤثر بشكل كبير على الأسرة التي ينتمي إليها الفرد.
         لقد تناول عدداً غير قليل من الدراسات الغربية تأثيرا استخدام الإنترنت على الحياة الاجتماعية الخاصة بالفرد . فقد أفردت كثير من الدراسات الاجتماعية والنفسية الغربية جوانباً متعددة لهذه القضية . فلقد تناولت كثير من هذه الدراسات الغربية تأثير الإنترنت على مفهوم ما يسمى بالعزلة الاجتماعية كأحد التأثيرات السلوكية على سوء استخدام الإنترنت. ففي دراسة زمنية تتبعيه، Longitudinal study قام بها كراوت وزملاءه Kraut et. al,;  (1998) عن استخدامات الإنترنت لمائة وتسعة وستون فردا من 73 أسرة في مدينة بيتسبرج الأمريكية ، وضح من خلالها الباحثون بعض التأثيرات الاجتماعية والنفسية لمستخدمي هذه التقنية خلال السنة الأولى والثانية من الاستخدام. فقد حاولت الدراسة تسليط الضوء على تأثير استخدام الإنترنت على مفهوم المشاركة الاجتماعية، والصحة النفسية للفرد. ولقد وضحت الدراسة إلى إن استخدام الإنترنت المطرد يرتبط مع انخفاض الاتصال بالمشاركة مع أفراد الأسرة داخل المنزل، وكذلك يسهم في التقليل من حجم الدائرة الاجتماعية التي ينتموا لها. فقلد أوضحت الدراسة على العلاقة بين كثرة استخدام الإنترنت وقضاء ساعات طويلة في استخدام الحاسب الآلي من جهة وبين زيادة معدل الاكتئاب، ومعدل الوحدة لدى الشخص من جهة أخرى. فكثرة استخدام الإنترنت وقضاء ساعات طويلة أمام الجهاز ارتبطت بالاكتئاب والوحدة الاجتماعية، واللذان يعتبران جانبين اجتماعيين نفسيين مهمين يؤثران على الصحة الخاصة بالفرد .
وفي الولايات المتحدة، جرت دراسة مسحية كبيرة قامت بها جامعة ستانفورد الأمريكية. فلقد وضح ناي واربينج Nie and Erbing  ( 2000 )- القائمين على الدراسة- على نتيجة أساسية تفيد بأنه كلما  زاد متوسط  عدد ساعات استخدام الإنسان للإنترنت، قل الوقت الذي يقضيه مع أناس حقيقيين وتكوين علاقات اجتماعية مباشرة معهم. فيحذر العالمان الأمريكيان بان الإنترنت سوف يخلق موجه كبيرة من العزلة الاجتماعية في الولايات المتحدة، وأن العالم من الممكن أن يتحول إلى عالم ذرات دون وجود دورا للعاطفة فيه. ويرى الباحثان بأنه قد اصبح لدى الكثير من مستخدمي الإنترنت أشخاصا بدلاء لتكوين العلاقات الشخصية معهم، وهؤلاء الأشخاص هم في الواقع موجودين عبر الشبكة ولا توجد حاجة للتفاعل وجهاً لوجهه معهم، والذي على أثره يضعف من الاتصال والعلاقة الاجتماعية المباشرة مع الأصدقاء والأقارب. ولقد أشار ما يقارب من 14% من حجم العينة التي تتكون من 4.113 شخصاً، بأنهم يقضون أكثر من 10 ساعات أسبوعيا باستخدام الإنترنت بينما أشار 30% منهم بأنهم يقضون من 5 ساعات فأكثر. ولقد أوضحت الدراسة أيضا إلى أن 34%  من حجم العينة يقضون وقتاً أقل في قراءة الصحف والمجلات ، فيما كان 59% منهم يقضون وقتاً اقل في مشاهدة التلفاز. وهذه إشارة إلى تأثير استخدام الإنترنت على انخفاض معدلات القراءة ومشاهدة التلفاز والنشاطات الأخرى.
وفي دراسة أخرى حديثة أبرز من خلالها ساندرز وزملاءه Sanders et. al.  (2000) علاقة استخدام الإنترنت بالاكتئاب والعزلة الاجتماعية. فلقد أفادت الدراسة، إضافة إلى وجود هذه العلاقة الطردية، إلى أن مستخدمي الإنترنت المتزايد سجلوا انخفاضا في التفاعل مع الوالدين (سواء كان الأب أو الأم). وهذا يعكس نوعا من أنواع الاعتلال في العلاقات الفردية داخل نطاق الأسرة الواحدة.
   وفي رسالة دكتوراه خاصة على فئات سنيه صغيرة ، تمثلت بفئة الشباب ، حاول هوجهيزHughes   (1999) من خلالها بتحديد العلاقة بين استخدام الإنترنت والوحدة بين طلبه الجامعة الكاثوليكية في الولايات المتحدة. ولقد وجد الباحث من خلال هذه الدراسة، بان هناك علاقة ذات دلالة إحصاءيه بين استخدام الإنترنت والوحدة. وفيما يتعلق الفروق الإحصائية بين الجنسين في درجة الوحدة، وجد الباحث بأن هناك فروقا ذات دلالة إحصاءيه بين الذكور والإناث  ،حيث أن الذكور هم أكثر استخداما، وبالتالي فهم يعانون ويشعرون بالوحدة بشكل أكبر من الإناث.
   هكذا خلصت هذه الدراسات إلى ارتباط استخدام الإنترنت بمفهوم العزلة والوحدة . ولكن ، وفي المقابل بينت بعض من الدراسات الدور الإيجابي لاستخدام الإنترنت ، وارتباطه من هذه العزلة ، وخاصة لدى فئة كبار السن. فلقد أشار عدداً من الدراسات إلى مدى التأثير الإيجابي لاستخدام الإنترنت على فئة كبار السن وذلك من خلال تكوين علاقات اجتماعية عبر الشبكة . ففي دراسة مكتبيه وميدانيه استكشافيه هدفها جمع الأدبيات التي تحدثت عن مدى تأثير استخدام الإنترنت على فئة كبار السن ، واستقصاء المعلومات ، من هذه الفئة عبر دراسة استطلاعيه ميدانيه، وضح وايت وزملاءه White et. al.  ( 1999 ) بان الإنترنت يقدم فرصا من الاتصال والتي من الممكن أن تساعد فئة كبار السن والمسنين لتكوين علاقة اجتماعية جديدة خاصة بعد فترة تركهم للعمل والتقاعد وفقد كثير من العلاقات الاجتماعية الخاصة بمحيط العمل. فالإنترنت يعتبر وسيله مناسبة لتجنب العزلة الاجتماعية بالنسبة لهذه الفئة على الرغم من الصعوبات التي يتلقونها في عملية تعلم أساليب استخدام الإنترنت وجهاز الحاسوب . فقد ركزت هذه الدراسة على جدوى استخدام الإنترنت ، وبالتحديد استخدام البريد الإلكتروني في تزويد المسنين وكبار السن في مجتمع متقاعد، ومدى تأثيراتها الاجتماعية والنفسية الخاصة عن طريق هذا الاتصال . ولقد أوضحت الدراسة الاسترشادية الاستطلاعية بأن هناك علاقة بين مستخدمي الإنترنت من هذه الفئة من المسنين وبين عدم الشعور بالوحدة . وهي النتيجة التي عززت من أهمية وجدوى وجود جهاز الحاسوب في التطوير والتحسين من الوضع الصحي العام لفئة المسنين. ولقد أوضحت الدراسة إلى أن غالبية مستخدمي الإنترنت من هذه العينة كانت من مستخدمي البريد الإلكتروني E-mail  حيث بلغت نسبتهم بـ 38% من حجم العينة .

وفي دراسة للقشعان والكندري (2001) والتي توصلت إلى  ارتفاع متوسط عدد ساعات استخدام الإنترنت في الأيام العادية بالنسبة للذكور 3.26 ساعة والإناث 2.98، بينما تجاوزت ذلك في أيام العطل والإجازات لتصل إلى 5.43 ساعة للذكور و 4.43 بالنسبة للإناث، الأمر الذي قد يولد نوعاً من أنواع السلوك السلبي على الفرد في مجمل علاقاته الاجتماعية. فلقد أشارت نتائج الدراسة بشيء من الوضوح إلى وجود علاقة بين استخدام الإنترنت المستمر وبين العزلة الاجتماعية، والتي- كما سبقت الإشارة- تعتبر بعداً من أبعاد الاغتراب الاجتماعي. فلقد أوضحت النتائج إلى أنه كلما زاد الفرد من استخدامه للإنترنت زادت معه عزلته الاجتماعية. إضافة إلى ذلك، فكلما زاد عدد الساعات في استخدام الفرد للإنترنت، كلما قل الوقت الذي يقضيه مع أشخاص حقيقيين وتكوين علاقات اجتماعية مباشرة معهم. وهي النتيجة نفسها التي توصل إليها ناي وانبرج Nie and Erbing (2000) في المسح الذي أجرياه في الولايات المتحدة . فرؤية ومقابلة الأصدقاء أو الأقارب سوف تقل عند تزايد استخدام للإنترنت.
التوصيات:
يجب الالتفات هنا إلى مسألة في غاية الأهمية، وهي تلك التي تتعلق بالفرق الأساسي والجوهري بين العلاقات الاجتماعية خارج نطاق جهاز الحاسب الآلي وفي الحياة العامة من جهة، والعلاقات الاجتماعية الحاسوبية إن صح التعبير من جهة أخرى. فالأولى تعتبر علاقات تفاعل مباشرة، وعلاقات اجتماعية حقيقية. فهي عبارة عن معرفة مباشرة لسلوك معين قائم على الاتصال المباشر، بينما الجهاز وعلاقاته تعتبر علاقات غامضة وغير حقيقية تقوم في كثير من الأحيان على سلوكيات بعيدة عن الحقيقة. فهناك بعض من السلوكيات غير الحقيقية التي تظهر جراء هذا النوع من العلاقات قائمة على الكذب، المبالغة، المثالية وعلى سلوك اجتماعي تفاعلي غير حقيقي. والذي يعزز من صحة ذلك الافتراض، هو إجابة المبحوثين التي أشارت إلى أن نسبة 69.8% منهم من يستخدم اسماً مستعاراً عند المحادثة. وهذا ما أشارت إليه أيضاً دراسة المزيدي وإسماعيل Al-Mazeedi and Ismail (1998)، إضافة إلى أنها وضحت بأن نسب 27.7% فقط من أفراد العينة هم الذين يعطون معلومات صحيحة عن أنفسهم عندما يقومون باستخدام برامج المحادثة. ولقد وضحت الدراسة الحالية نتيجة مرتفعة قليلاً عما توصل إليه الباحثان والتي تعادل 41.5% من الذين يعطون معلومات صحيحة عن أنفسهم. ولكن قد تكون النسبة أقل من ذلك إذا ما تم تحديد طريقة التواصل أو الاتصال سواء بالبريد الإلكتروني أو في برنامج المحادثة. حيث أنه بالإمكان الإفصاح عن المعلومات الصحيحة عبر استخدام البريد الإلكتروني، على سبيل المثال. ولكن لا يتم ذلك عند استخدام برنامج المحادثة IRC .
ولعل بعض الدراسات الخاصة بجهاز التلفاز وتأثيراته السيئة قد وضحت نوعاً من أنواع العزلة بين الإنسان ومحيطة الذي ينتمي إليه كما وضحت، على سبيل المثال، دراسة الحمداني (1979). ولكن عند الإشارة إلى استخدام الإنترنت، فالأمر هنا يعد أكثر ضرراً من جهاز التلفاز، وذلك لأن جهاز الحاسوب، واستخداماته المتعددة والتي يعتبر الإنترنت من أهمها غالباً ما تكون ملتصقة وجهاً لوجه مقابل المستخدم وبطريقة مباشرة. فتنشأ عملية تفاعل معه دون وجود أفراد وأشخاص آخرين يشاركونه كما قد يحدث عند استخدام جهاز التلفاز في كثير من الأحيان .
فلقد وضحت النتائج إلى أن من يقضى وقته في استخدام الإنترنت لوحدة هم أكثر الأشخاص قضاءا للساعات. فقد إشارات الدراسة إلى الفروق في متوسط عدد  ساعات الاستخدام وبدلالة إحصائية. وهذا ما يشير بشكل مباشر إلى تأثير الجهاز واغراءاته والذي يجعل المستخدمين من خلاله يقضون أوقاتا طويلة دون أن يشعروا بذلك، والذي يعزز من مفهوم الوحدة والعزلة الاجتماعية للفرد. إضافة إلى ذلك، فإن غالبية أفراد العينة تستخدم هذه التقنية في المنزل وهذا يعزز من المواجهة والتفاعل بين الجهاز والمستخدم داخل الغرف المغلقة والتي وضح بينت وزملاءه Bennett et. al.  (1999) على أنها مسألة تعتبر في غاية الخطورة، وضرورة العمل على أن يتم تفاديها بوضع جهاز الحاسب الآلي واستخدامات الإنترنت في أماكن مفتوحة وأن تكون تحت مراقبة وإشراف الأسرة وسيطرتها. ولقد وضحت الدراسة الفروق بين المتوسطات في عدد الساعات بين مستخدمي الإنترنت وبين مستخدميه في أماكن أخرى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق