الأحد، 9 أكتوبر، 2016

اهمية التلفاز


اهمية التلفزيون الذي يعتبر وسيلة هامة في نقل وتشكيل عالم القيمة لدى الجمهور المتلقي؛ من حيث كونه وسيلة تمتلك عناصر الجذب لمضامينها؛ ومن حيث كون هذه المضامين ذات أبعاد قيمية، وإيديولوجية، وبناء على هذا فقد تناولنا موضوع انتقال الجماليات التلفزيونية إلى الشباب؛ من خلال دور التلفزيون في تشكيل القيم الجمالية لدى الشباب الجامعي.
لا ينطلق عمل التلفزيون داخل كل مجتمع من فراغ؛ وإنما هناك قوى روحية، وثقافية، وقيمية، وسياسية.. تتحكم في هذا العمل؛ وكل قوة من هذه القوى تعمل مع مثيلاتها لتقدّم إعلاما تلفزيونيا يحضى بالاهتمام والقبول والتذوق لدى الجمهور.
هذا الجمهور الذي أصبح يستقبل آلاف البرامج المتعددة المضامين؛ المختلفة الثقافة، والقيم، ... (خصوصا مع ظهور البث المباشر عبر الأقمار الصناعية) لم يعد يعير اهتماما لسلطة الوسيلة الإعلامية؛ (بالمنظور التقليدي) سواء كانت محلية أم وطنية؛ وأضحى بذلك مشاركا في عملية اختيار البرامج التلفزيونية (وطنية وأجنبية) التي يريدها.
إن هذا التحول الهائل لصالح الجمهور، قد طرح وأسّس مجموعة من الإشكالات الثقافية، والقيمية، والحضارية، والدينية؛ فأصبحت بذلك الثقافة الأصلية للجمهور مهددة إما بالزوال، وإما بالتحريف؛ وأضحت بذلك القيم والحضارة عرضة للتبديل والتحريف أيضا؛ وأمسى بذلك وجود هذا الجمهور في المجتمع معرضا لعدم الامتثال والانسجام مع الجماعة التي يحيا معها. داخل هذا التحول الهائل من أحادية البرامج التلفزيونية ومركزيتها، إلى تعدديتها وانتشارها؛ نجد كذلك مجموعة من الإشكالات فيما يتعلق بعلاقة التلفزيون (برامج محلية وأجنبية) بالعائلة، والأصدقاء، والمدرسة، والجامعة، .. إذ نجد – تأسيسا على بعض الدراسات – أن هذا التلفزيون يتدخل في عمل هذه العناصر؛ مما أدى إلى تراجع طفيف في دورها وعملها لصالحه. والأمر نفسه يطرح حينما نتحدث عن نظرية الفنون بصفة عامة، كالمسرح، السينما، الشعر، الرسم، النحت، الموسيقى، .. في علاقتها مع التلفزيون (برامج محلية وأجنبية)؛ إذ أضحى هذا الأخير منافسا قويا لهذه الأجناس الفنية؛ وأمسى بذلك – حسب بعض الدراسات – فنّا ثامنا؛ فبإمكان الجمهور المتلقي مشاهدة مسرحية على المباشر؛ بالخصوصيات الفنية والجمالية للتلفزيون، كطريقة التصوير، وكيفية استعمال الضوء، والألوان .. وبإمكان هذا الجمهور مشاهدة ما هو سينمائي في بيته دون التنقل إلى قاعات العرض؛ والأمر نفسه حينما يحجم هذا الجمهور عن قراءة أو سماع قصيدة شعرية؛ لأنه رأى ما يعوّضه عن ذلك في التلفزيون؛ فبلاغة وشعرية الصورة التلفزيونية الحالية قد قلصتا من بلاغة وشعرية الصورة الشعرية إلى حدّ ما؛ حينما يتعلق الأمر بنقل التلفزيون لبعض الأحداث على المباشر؛ وتكون هذه الأحداث نفسها موضوع قصيدة شعرية*؛ وهذا ما يعتبر تراجعا للصورة الشعرية لصالح الصورة التلفزيونية.
      إن هذا الطرح يؤسس لمجموعة من المقولات:
أولها: أن التلفزيون يشارك هذه الفنون في صياغة وتشكيل ما هو جمالي فني لدى الجمهور.
ثانيها: أصبح التلفزيون يحتوي على ما هو جمالي طبيعي، وما هو جمالي فني.
ثالثها: مكنت خاصية التلفزيون الحالي من تداخل وتنوع الأذواق لدى الجمهور؛ تأسيسا على بعض دراسات الجمهور.
رابعها: أدى تنوع الأذواق لدى الجمهور إلى تنوع التجارب والحاجات الجمالية.
خامسها: إن التحولات التي طرأت على التلفزيون التقليدي (تدخل عامل التكنولوجيا) جعلته فنّا ثامنا.
      إننا نعتقد أن هناك تداخلا كبيرا غير منظم، على مستوى البنية القيمية الجمالية للجمهور المتلقي لبرامج التلفزيون؛ وذلك من خلال :
أولا: في حكمه على الجماليات التلفزيونية؛ اللامتجانسة ثقافيا وقيميا، داخل البرامج الملتقطة (محلية وأجنبية من خلال الاستقبال العادي، وأجنبية غربية، وعربية عن طريق البث الفضائي المباشر ...).
ثانيا: في اعتناقه لبعض هذه الجماليات التلفزيونية؛ وتأثره بها، وبروزها في شكل قيم جمالية (جميل، قبيح، جليل، مأساوي، هزلي، درامي، ...) في سلوكه اليومي؛ وهذا تأسيسا على ما توصلت إليه دراسات تأثير التلفزيون على القيم والسلوك**؛ باعتبار المنظومة القيمية التي يفرزها هذا الأخير داخل كل مجتمع، كلّ متداخل؛ فما يقع على قيمة ما، قد يقع على قيمة أخرى.
ثالثا: في حكمه على الجميل، داخل المحيط العام للمجتمع.
      من هنا يمكن القول: يستطيع التلفزيون (برامج وطنية وأجنبية) أن يقدم جمالياته؛ بصفته فنا ثامنا – على غرار السينما كفن سابع – إلى الجمهور المتلقي؛ كما يستطيع أيضا – تأسيسا على دراسات التأثير على القيم والسلوك – أن يشكّل ويكوّن مجموعة من القيم الجمالية لدى الجمهور المتلقي – كما ساهم في تشكيل وتكوين بعض القيم الأخرى لدى هذا الجمهور – وقد توصلت بعض الدراسات الإعلامية إلى أن التلفزيون يخلق عالمين: عالم واقعي من خلال البرامج الإخبارية، والثقافية، والتعليمية... وعالم خيالي "افتراضي" من خلال إدخال الخيال التلفزيوني في البرامج المقدمة، كالأفلام والمسلسلات ...


*- المثال هنا هو صورة الطفل الفلسطيني "محمد الدرة "؛ إذ تعتبر هذه الصورة ذات بلاغة وشعرية أكثر من صورة شعرية صورت مصرع هذا الطفل.
** - أنظر الدراسات السابقة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق