الجمعة، 7 أكتوبر، 2016

موضوع عن ترشيد استهلاك المياه

بحث مقال عن ترشيد استهلاك المياه

ترشيد استخدام الموارد المائية
أصبح معلوماً للمختصين وبعض أصحاب القرار أن كمية المياه العذبة في العالم محدودة وأن توزيعها من حيث المكان والزمان متفاوت تفاوتاً كبيراً مما يعرض بعض المناطق لموجات متكررة من الفيضانات ومناطق أخرى تعاني من ندرة شديدة في هذا المورد الهام لجميع أوجه الحياة . كما تتعرض تلك المياه للتلوث المتزايد نتيجة للممارسات الجائرة والاستخدام غير المرشد والذي يؤدي الى نضوب بعض التكوينات الحاملة للمياه الجوفية المتجددة وغير المتجددة . هذا إضافة الى الضغوط التي ستنتج عن التغير المناخي . ومن المعلوم أن الاستخدامات المختلفة وخاصة الزراعية منها تستهلك كمية هائلة من المياه تقدر بحوالي 70% من تلك الموارد على مستوى العالم ولكن ترتفع تلك النسبة في المناطق الجافة وهي مناطق الندرة الى أكثر من 90% . ومما يؤسف له أن جميع الاستخدامات ، الزراعية منها والصناعية والبلدية وغيرها ، تستهلك كمية كبيرة من المياه بكفاءة متدنية خاصة في الاستخدام الزراعي على مستوى العالم وكذلك الاستخدام البلدي في العديد من دول العالم . لذا لا بد من إستنباط سبل ووسائل فاعلة لرفع كفاءة الاستخدام وترشيد الاستهلاك وإدارة الطلب للزراعة والصناعة والاستخدامات البلدية . تشمل الحاجة الماسة لمثل هذا الترشيد جميع دول العالم ولكن الحاجة في مناطق ندرة المياه تمثل عنصراً أساسياً لاستمرار الحياة بتلك المناطـق .
في فصول سابقة من هذا الكتاب تم استعراض أنماط عديدة من وسائل وسبل الترشيد للاستخدامات البلدية والصناعية والزراعية بصورة مفصلة علها تساعد القارىء في معرفة حجم المشكلة وطريقة التعامل معها للحفاظ على هذا المورد الثمين . وسيتم في هذا الفصل استعراض نماذج لتجارب عالمية في ترشيد استخدام المياه في المجالات البلدية والصناعية والزراعية . ورغم أن الاستخدام الزراعى هو الأكبر حجماً والأقل كفاءة إلا أن تعامل هذا القطاع مع أهمية الترشيد أخذت شكلاً جاداً فقط في العقود الأخيرة . وقد سبقه في هذا المجال إهتمام عالمي أوسع بتطور سبل ووسائل الترشيد للإستخدامات البلدية رغم قلة حجم إستهلاكه للمياه العذبة
ترشيد استهلاك المياه في الاستخدامات البلدية
هنالك تزايد واضح في الإهتمام بترشيد استخدام المياه وإدارة الطلب عليها للإحتياجات الحضرية والريفية (البلدية) في جميع أنحاء العالم وذلك بهدف تقليل الفاقد منها مما يساعد في توفير تلك المياه لأعداد إضافية من البشر وتقليل العبء على وسائل صرف المياه الصحية وتخفيض الطاقة المطلوبة لإنتاجها وصرفها . ويصعب وضع تعريف دقيق لترشيد إستخدام المياه لتداخل ذلك مع عدة مفردات مستخدمة في الأوساط المهتمة بمثل هذه الأمور كإدارة الطلب على المياه . وقد عّرفت المبادرة الإقليمية لإدارة الطلب (وادي مينا)  "إدارة الطلب" بأنها تتعلق بإصلاح شبكات توزيع المياه وتحسين ممارسات الإستخدام من أجل تقليل الفاقد في المياه . كما أنها تعني بالسلوكيات ولذا يمكن تعريفها "بأنها أية ممارسة أو تقنية أو أداة أو سياسة ينتج عنها استخدام المياه بأسلوب أكثر فعالية ومساواة واستدامة" .
كما هو معلوم فإن الاستخدامات الأساسية للمياه البلدية تشمل الشرب ، الطهي ، غسل الأواني والملابس والتنظيف والاستحمام وصرف المرحاض . هذا بالإضافة لأحتياجات خارج المنزل وتشمل ري الحدائق المنزلية وغسل السيارات وأحواض السباحة وغيرها من الوسائل الترفيهية . وتختلف الكميات المستخدمة لكل واحدة من تلك الاستخدامات ولكن في العموم تقدر إستخدامات الحدائق المنزلية بأنها ربما تصل إلى 50% من جملة المياه المستخدمة في المنزل ، تليها استخدامات غسل الملابس والاستحمام وصرف المرحاض بنسب متقاربة . ولا تتعدى المياه النقية المطلوبة للشرب والطهي أكثر من عشرة لترات للشخص في اليوم وهي نسبة ضئيلة إذا ما قورنت بالإستخدامات الأخرى . لذا يتم التركيز دائماً على وسائل وسبل عديدة لخفض الاستهلاك في ري الحدائق وغسل الملابس والاستحمام وصرف المراحيض .
ولا تقتصر حملات الترشيد وإدارة الطلب على المياه لما يصرف في داخل المنزل ، وإنما تشمل تقليل الفاقد من أنابيب نقل المياه وشبكات التوزيع والتسرب داخل المنازل حيث تفقد كميات هائلة من المياه النقية . وتهدف جميع الحملات الترشيدية الى إزالة أو تقليل الفاقد من المياه في جميع تلك المراحل مع تقليل الإستهلاك داخل المنازل .
ويعتمد نجاح الترشيد في داخل المنزل على مدى استعداد المستهلك تطوعاً لنداءات وحوافز من المسئولين للترشيد إضافة الى وسائل أخرى تحكمها النظم والقوانين بما تضمنها من وسائل العقاب للمخالفين . وينتج من مثل تلك النداءات والحوافز والنظم نجاحات مقدرة في العديد من البلاد المتقدمة صناعياً في أوقات الأزمات المائية . فعلى سبيل المثال فقد نجحت البرامج المكثفة في تخفيض إستهلاك المياه بنسبة 55 – 60% في كالفورنيا أثناء موجات الجفاف ، كما نجح برنامج معتدل في خفض الإستهلاك بنسبة 41 – 47% وبرنامج مخفض أدى إلى خفض الإستهلاك بنسبة 6–19%. (Dawdy and Young in Yeujeuich, 1983).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق