الاثنين، 3 أكتوبر، 2016

النباتات المغمورة

1.    النباتات المغمورة Submerged Plants


3.  هناك في البيئة الطبيعية عدة أنواع من النبات تختلف أساسا فى محتواها المائى. ولا ينمو ولا يزدهر أى نوع من النباتات إلا فى البيئة التى فيها القدر المناسب من الماء الذى يكون متوافقا مع احتياجاته. خلال مراحل التطور استطاعت أعداد كبيرة من النباتات أن تكيف نفسها بتحور فى صفاتها التركيبية لتعيش فى بيئات ذات موارد مائية غزيرة، وأخرى تعيش تحت وطأة الجفاف الشديد.
4.      وتوجد طرز نباتية يحددها التكيف للماء فالنباتات التى تعيش مغمورة فى الماء كليا أو جزئيا أو طافية فوق السطح تعرف بالنبات المائية، أما التى تعيش فى بيئة مواردها المائية محدودة فتحور تركيبها ليتواءم مع نقص المحتوى المائى فتعرف بالنباتات الجفافية. وتعيش الغالبية العظمى من النباتات فى بيئة تتميز بمورد مائى متوسط، كما فى نباتات الحقول والبساتين والمراعى، لا يزيد إلى حد الزيادة عن الحاجة، ولا ينقص إلى حد الجفاف، فإنها تعرف بالنباتات الوسيطة.

تعيش أجسام بعض النباتات المائية مغمورة كليا تحت سطح الماء، ومن أمثلتها نبات الألوديا. وحامول الماء ونخشوش الحوت ولسان البحر.

أ)الصفات المورفولوجيه للنباتات المغمورة

النباتات المغمورة غمراً تاما، تختلف عن الشكل والتركيب الذين تتميز بهما النباتات الوسيطة عادة والتى نوجزها فى:

1-                       الجذور
تكون مختزلة بدرجة كبيرة، قليلة التفرع أو غير متفرعة، خالية من الشعيرات الجذرية، وهى عادة عرضية، وأحيانا تكون غير موجودة كما فى نخشوش الحوت. وكثيرا تستبدل القلنسوة بتركيب جذرى واق يسمى جيب الجذير Root Pocket.
2-                       سيقان
النباتات المغمورة تكون عادة طويلة ورفيعة، خضراء اللون.
3-                       الأوراق
تكون صغيرة جداً ورقيقة، وكثيرا تكون خيطية شريطية الشكل أو مجزأة إلى خيوط رفيعة، وبذلك يتكون سطح ورقى كبير نسبيا ملاصق للماء كما فى حامول الماء ولا تسبب مقاومة كبيرة للتيارات المائية، ولا تتعرض للتمزق.

(صورة لنبات الإيلوديا)
ب) الصفات التشريحية للنباتات المغمورة
فهى متحورة بدرجة كبيرة وفيما يلى عدد من التحورات التركيبية التشريحية لهذه النباتات:
1. البشرة Epidermis
وتتركب فى جميع أعضاء النبات من خلايا رقيقة الجدر، لا تكسوها أدمة Cuticle ولهذا فهى طبقة غير وقائية. جدر الخلايا سليلوزية، ولهذا فهى تقوم بامتصاص الغازات والمواد الغذائية من الماء مباشرة. خلايا البشرة تحتوى عادة على بلاستيدات خضراء. الثغور غالبا تكون غائبة أو أثرية لا تقوم بوظيفتها، ويتم التبادل الغازى خلال الجدر الخلوية مباشرة. وإذا كانت جذور النبات مثبتة فى التربة فإنها تحصل على جانب من الغذاء من التربة مباشرة، ولا تتسوبر الأجزاء المسنة حتى تصبح غير منفذة، وتحتفظ بقدرتها على الامتصاص طول حياتها.
2. القشرة Cortex
        القشرة فى الجذور عريضة، وتشكل فى الساق مساحة أكبر كثيرا من مساحة الأسطوانة الوعائية، وتوجد فى خلاياها بلاستيدات خضراء.وأهم ما تتميز به القشرة فى الساق وجود غرف هوائية كبيرة ممتلئة بالغازات، تساعد فى تخفيف وزن النبات وتعويمة ومقاومتة لضغوط التيارات المائية. تتركب القشرة فى الساق من بارنكيما هوائية Aerenchyma جدرها رقيقة جدا.
تنتشر الغرف الهوائية فى الساق وأعناق الأوراق، ويفصلها عن بعضها البعض حواجز لا يتجاوز سمكها خلية واحدة أو خليتين. وقد تمثل هذه الغرف الهوائية أكثر من 80% من أنسجة النبات، وهى مستودعات تحتفظ بالأكسجين الناتج من عملية البناء الضوئى لكى يستخدم فى عملية التنفس، وقد تحتفظ بجانب من غاز ثانى أكسيد الكربون الناتج من عملية التنفس للاستفادة منه فى عملية البناء الضوئى أثناء النهار.وتساعد الفراغات الهوائية النبات على بقائه عائما فى الماء. وإذا وجدت الجذور فان القشرة بها تحتوى أيضا على فراغات هوائية، وبذلك تنتشر هذه الغرف فى  جميع الأعضاء الخضرية، والنباتات المغمورة، خالية من الكامبيوم الوعائى أو الفلينى، وبذلك لا يحدث فيها نمو ثانوى، ولا يتكون الفلين، والذى يعيق عملية الامتصاص للماء ومرور الغازات.

3. النسيج المتوسط فى الورقة Mesophyll
وهى غير متميز إلى بارنكيما عماديه أو إسفنجية، خلاياه كلها إسفنجية، غنية بالبلاستيدات الخضراء. ويحتوى النسيج المتوسط على فراغات هوائية تخزن فيها الغازات لعمليتى التنفس والبناء الضوئى، كما تساعد فى تعويم الورقة، والجزء الأكبر من الامتصاص يتم من خلال السيقان والأوراق. ولا توجد أنسجة تقوية فى النسيج المتوسط، ومع هذا، فقد توجد حزمه ميكانيكية على امتداد حواف الأوراق حيث تكسبها قوة فى الشد.

4. الجهاز الوعائى Vascular System
وهو ضعيف التكوين فى السيقان. والحزم الوعائية الليفية غير موجودة، وإنما توجد حزمة وعائية واحدة وسطية، عادة مركزية الخشب amphicribral كما فى نخشوش الحوت والالوديا والخشب يكون مختزلا، تمثله فجوة الخشب تظهر بوضوح مكان الخشب فى صورة قناة تنتج من تكسر وتحلل عناصر الكامبيوم الأول Procambium وتحيط بهذه الفجوة خلايا  بارنكيمية كبيرة الحجم ويليها اللحاء إلى الخارج حيث يتكون من أنابيب صغيرة غربالية وخلايا بارنكيمية. ولا توجد حزم وعائية قريبا من محيط الساق، كما فى النباتات الوسيطة، فالقشرة تشغل الجزء الأكبر من محيط الساق. فيزدد نشاطه فى عملية البناء الضوئى.
5-الأنسجة الميكانيكية Mechanical Tissues
الخلايا الاسكلرنكيمية عادة غير موجودة. وقد توجد خلايا كولنكيمية فى مركز الساق لتقاوم قوة الشد. ولهذا فان هذه النباتات تنهار غالبا إذا أخرجت من الماء لعدم وجود أنسجة ميكانيكية. وقد توجد حزم من الألياف على امتداد حواف الأوراق.
2.  النباتات الطافية Floating Plants
وهى نباتات تطفو حرة فوق سطح الماء، طرأت إلى أجسامها تحورات فى الشكل والتركيب شملت أجزاءها الهوائية، الأمر الذى جعل حياتها ميسورة. وتعتبر نباتات جنس الهياسنت، وأجناس عائلة عدس الماء نماذج للنباتات الطافية. ففى نبات ورد النيل يوجد للنبات جذور عديدة، بينما فى عدس الماء يوجد جذر واحد، وفى جنس ولفيا لا توجد جذور فى نباتاته. مثل هذه البذور تكون عديمة الشعيرات الجذرية، وتتميز بوجود جيوب جذرية Root Pocket تغطى أطرافها وتشبه القلنسوة الجذرية فى النباتات الأرضية. وهذه النباتات تميل إلى التجمع وتوجد بأعداد كبيرة، وتحركها تيارات المياه والهواء.

3. النباتات البرمائية أو المنبثقة AMPHIBIAN OR EMERGENT PLANTS

النباتات المنبثقة هى نباتات تنمو جذورها فى الماء منبثقة فى الطين، بينما باقى الجسم يمتد فى الهواء فوق سطح الماء. هذه النباتات مهيأة جزئيا لحياة الماء وجزئيا لحياة الهواء، وكل من جزئى الجسم، يختلف عن الأخر فى التركيب. فتوجد لمعظم أنواع هذه النباتات سوقا أرضية طويلة زاحفة تمتد جذورها فى الطين، وهى ضعيفة نوعا نتيجة لغزارة الماء وجزء من الأوراق يوجد تحت سطح الماء، بينما الجزء الأخر من المجموع الخضرى ينمو فى الهواء. الأوراق التى توجد تحت سطح الماء تأخذ شكل أوراق النباتات المغمورة وتركيبها. أما الهوائية فهى كبيرة وسطحها متسع وأعناقها طويلة.
2-النباتات الوسيطة  MESOPHYTES
النباتات الوسيطة هى نباتات تنمو فى بيئات أرضية ليست بزائدة الرطوبة كالمستنقعات والبرك، ولا هى بشديدة الجفاف كالصحارى، أى أن هذه النباتات تعيش فى بيئة لا هى بالمشبعة بالماء ولا هى بالجافة، بيئة محتواها المائى معتدل، ومورد الأكسجين فى التربة معتدل، كما أن الأملاح الذائبة فى ماء التربة ليست خفيفة التركيز ولا زائدة،وتزدهر هذه النباتات فى مناخ معتدل الحرارة وجذور النباتات الوسيطة تكون عادة واسعة الامتداد، غريزة التفرع، الحيز الذى تشغله الجذور غالبا يتجاوز الحيز الذى تشغله الأجزاء الهوائية، والشعيرات الجذرية دائما غزيرة لتساعده على امتصاص أكبر قدر من الماء من تربة محتواها المائى معتدل.وتغطى أطراف الجذور التى تنمو فى التربة بقلنسوة لحمايتها.
والأوراق فى النباتات الوسيطة، داكنة الخضرة، تتفاوت فى الاتساع والشكل، ذات سمك معتدل. الثغور كثيرة توجد عادة على كل من سطحى الورقة، غالبا أكثر عددا على السطح السفلى، كما يختلف تركيبها تبعا لنوع النبات لاسيما من ناحية عدد الخلايا المساعدة. ويغطى سطحا الورقة بطبقة مناسبة من الكيوتين لحماية الأنسجة الداخلية من الجفاف.
3- النباتات الجفافية XEROPHYTES
تشغل الصحارى فى العالم حوالى 1/4 مساحة الأرض. والصحارى أمطارها قليلة والرياح فيها عاصفة، وتحدث فيها تقلبات مناخية متطرفة فى درجات الحرارة والرطوبة. كما تتميز الصحارى بالتفاوت الكبير بين درجات الحرارة صيفاً وشتاءاً، وفى الليل والنهار.
ونباتات الصحارى إما حولية تفضى فترة حياتها فى موسم واحد يكون ملائما لنموها، أو معمرة كيفت نفسها لبيئة الصحراء وحافظت على بقائها. والماء هو العامل الأساسى المحدد لنوعية نباتات الصحارى، وليست كميته فقط بل أيضاً مدى توافره خلال أشهر السنة.
والنباتات الجفافية هى المميزة للصحارى، ومع هذا، فليست نباتات الصحاوى كلها جفافية. فالنباتات الجفافية توجد فى أى بيئة يكون محتواها المائى منخفضاً ومصحوباً بظروف جوية تعمل على زيادة النتح، وتوجد أيضاً فى الكثبان الرملية Sand dunes وقليلا ما توجد فى الصحارى المالحة حيث يزيد من وطأة الجفاف ارتفاع نسبة الأملاح فى ماء التربة إلى درجة يصعب على النبات امتصاصه.
والتكيفات الخاصة ببيئة الصحارى تمكن النبات من امتصاص الماء من التربة واكتنازه والمحافظة عليه والإقلال من فقده. وتتميز كثير من النباتات الجفافية بقدرة أنسجتها على مقاومة الذبول، وتحمل فترات طويلة من الجفاف، وتظل حية لا تصاب بأى أضرار حتى يتوفر الماء الذى يمكنها امتصاصه. وقد تفقد النباتات الجفافية حوالى 10- 25% من مائها قبل أن تذبل ويظل النبات حياً لفترات طويلة. والنباتات الجفافية ما هى الإنباتات مقاومة للجفاف، وتتوقف هذه المقاومة على مقدرتها على احتمال الذبول دون أن تصاب بضرر ويرتبط ذلك بقدرة البروتوبلازم على تحمل الجفاف دون أن يفقد نشاطه. الحيوى أو يظل فى حالة كمون نسبى يستعيد بعدها نشاطه عندما يصبح امتصاص الماء ميسوراً.
وتحدث فى النباتات التى تعيش تحت ظروف الجفاف تحورات مورفولوجية وتشريحية(تركيبية) بعضها خاص بالحصول على الماء وغيرها لتخزينه وأخرى لتقليل فقده. هناك  طراز من حالات التكيف الشائعة فى النباتات الصحراوية يسمى النباتات العصيريه  Succlent Plants مثل نباتات العائلة الشوكية وأنواع من العائلة الزنبقية.
والنباتات العصيرية تتميز بتركيب خاص تستطيع بواسطته مقاومة الجفاف. ويرجع ذلك إلى كثرة الماء المخزون فى السيقان أو الأوراق. وترجع الطبيعة العصيرية إلى زيادة حجم الخلايا البارنكيمية مصحوباً بزيادة فى حجم الفجوات العصارية، بالإضافة إلى الجدر الخلوية الرقيقة. والأوراق العصيرية تكون عادة صغيرة الحجم، غالباً اسطوانية، تغطى البشرة فيها بطبقة سميكة من الكيوتين تكسوها أخرى من الشمع كما فى نبات الأجاف.
والأنسجة الخازنة للماء توجد إما على جانبى البشرتين العليا والسفلى، أو على جانب واحد فقط. وفى كثير من النباتات العصيرية تفتح الثغور ليلا فقط، الأمر الذى يؤدى إلى الإقلال من النتح بدرجة كبيرة فضلاً عن الاحتفاظ بالماء. وكثير من نباتات العائلة الشوكية تستطيع أن تعيش عدة شهور على الماء المخزون فى أنسجتها الداخلية. الثغور قليلة العدد، وغالباً تكون غائرة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق