الجمعة، 19 أغسطس، 2016

الاشتراك المساهمة في الجريمة




وبشكل خاص فإن المشرع في قانون العقوبات بين الجريمة الأصلية وجريمة الإشتراك ورتب تجرهم مستقل لفعل الشريك ، أي أنه أنشأ جريمة خاصة أطلق عليها جريمة الإشتراك لهذا الحكم يرتب نتائج جديدة ومخالفة لماتحدث وذهب إليه المشرع الفرنسي .   
فالمساهمة التبعية أومايسمى بالإشتراك الجرمي هي مرحلة سابقة على تنفيذ الجريمة ألا وهي مرحلة التفكير في إرتكاب الجريمة والإعداد لها ، فالإشتراك لايعني القيام بدور رئيسي أو أصلي في تنفيذ الجريمة وإنما يعني القيام بدور ثانوي مثل : تحريض الفاعل الأصلي للجريمة أو مساعدته أو الإتفاق معه
- و تتحقق هذه الأخيرة في الحالة التي فيها لايحسم نشاط المساهم الفعل المادي المكون للجريمة أو عملا من أعمال تنفيذها ،أو عملا يبلغ مرحلة الشروع فيها ، وبها تتضح الصورة التبعية في الإشتراك الجرمي ، حيث يجسم الفاعل الأصلي السلوك النموذجي للجريمة التامة أو الشروع في الجريمة ،في حين أن الشريك يجسم السلوك النموذجي له ويعرف الشريك على أنه
أولا : كل من حرض على إرتكاب الفعل المكون للجريمة إذاكان هذا الفعل قد وقع بناءا على هذا التحريض .
ثانيا – من إتفق مع غيره على إرتكاب الجريمة فوقعت بناءا على هذا الإتفاق
ثالثا – من أعطى للفاعل أو الفاعلين سلاحا أو ألات أو أي شيء أخر مما إستعمل في إرتكاب الجريمة "أما المشرع الجزائري فقد عرف في المادة 42 ق.العقوبات –الجزائري : الشريك على أنه
" يعتبر شريكا في الجريمة من لم يشترك إشتراكا مباشرا فيها لكنه قام بالأفعال التالية :
1-حرض على إرتكاب الفعل بالهبة أو الوعد أو التهديد أو إساءة إستغلال السلطة أو الولاية أو التحايل أو التدليس الإجرامي أو أعطى تعليمات بارتكابه .
2-ساعد بكافة الطرق أو عاون  الفاعل أو الفاعلين على إرتكاب الأفعال التحضيرية أو المسهلة أو المنفذة لها مع علمه بذلك " .

·        اما المادة43 ق.ع.ج. فياخذ حكم الشريك من اعتاد ان يقدم مسكنا او ملجا او مكان للاجتماع لواحد او اكثر من الاشرار الذين يمارسون اللصوصية او العنف ضد امن الدولة او الامن العام , او ضد الاشخاص او الاموال مع علمهم بسلوكهم الاجرامي ... “
-         والجرائم بتعدد انواعها وصورها الا انها مرآة لصورة واحدة تجسم لنا المسؤولية الجزائية والعقوبة بين من ساهموا في الجريمة الخاصة , وان دور من ساهم فيها يختلف من احد الى آخر فمنهم من قام بدور رئيسي ومنهم من كان دوره ثانويا ’ فهذا التمييز الذي يجعلنا نفرق بين الفاعل الاصلي والشريك ’ هو الذي دفعنا الى اختيار موضوعنا وكذا معرفة اطر او قواعد التمييز التي تحكم علاقة الشريك بالجريمة واعطاء الوصف الحقيقي لمرتكبي الجريمة سواءا بطريقة مباشرة او غير مباشرة .
-         وعلى هذا الاساس نطرح الاشكال التالي :
                 ما  هو نطاق مسؤولية الشريك ؟ ومن خلاله نتطرق الى بعض الاشكالات الناتجة عنه ومنها  :  هل تتساوي مسؤوليتهم لارتباطها بفعل واحد يعاقب عليه ؟ ام تتنوع المسؤولية على اساس اختلاف الادوار التي يقوم بها كل من ساهم في الجريمة ؟
وما هي اهم النقاط والنتائج والعقوبة المترتبة لجريمة الاشتراك الجرمي ؟

-         ونظرا لاهمية الموضوع في حل العديد من الاشكالات القانونية التي اختلف حولها الفقهاء والتي تستدعي منا دراسة هذا الاخير بتمعن في العديد من المسائل .

     الفصل التمهيدي : تطور المساهمة الجنائية وشروطها :


     ان تاريخ المساهمة الجنائية ليس وليد العهد الحديث , وانما يرجع لعصر من العصور دون آخر , وانما وجدت المساهمة الجنائية منذ القدم , حيث استخدمت لهذا الغرض مصطلحات خاصة للدلالة عنها .
   سوف نتناول هذا الفصل في مبحثين , كل مبحث يتكون من مطلبين , حيث يتناول المبحث الاول : ماهية المساهمة الجنائية .
اما المبحث الثاني فيحمل عنوان التطور التاريخي للمساهمة الجنائية وذلك في الانظمة الحديثة والقديمة معا .





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق