الأربعاء، 24 أغسطس، 2016

طرق تاثير الاجسام المضادة


 
الأجسام المضادة

antibodies


ان أحد ردود الفعل المناعية المميزة هي تكوين أجسام مضادة. والخلايا المسؤولة عن تكوين وافراز الاجسام المضادة هي ليمفوسيتات B . فهذه الليمفوسيتات عندما "تتعرف" على الانتيجن وبمساعدة خلايا TH، تبدأ بالانقسامات المتتالية.
يتمايز قسم من الليمفوسيتات الناتجة الى خلايا تسمى خلايا بلازما (plasma cells ). هذه الخلايا هي التي تكوّن وتفرز الاجسام المضادة الى بلازما الدم والى سوائل الجسم الاخرى.
الاجسام المضادة هي جليكوبروتينات تنتمي الى فئة البروتينات المسماة جلوبولينات. ولان الاجسام المضادة تقوم بوظائف مناعية فقد سميت إمونوجلوبولينات (Immune-globulins ) وباختصار Ig .
هنالك عدة فئات من الامونوجلوبولينات تختلف بتركيبها الكيماوي، تركيزها في البلازما، مكان تأثيرها ووظائفها. هذه الفئات من الامونوجلوبولينات تدعى: IgD, IgE, IgA, IgG, IgM وأكثرها تركيزاً في بلازما الدم هي IgG .


ذكرنا سابقاً أن تكوين الاجسام المضادة هو أحد ردود الفعل المناعية المهمة وخاصة ضد الانتيجينات الذائبة ( أي غير الخلوية). فكيف تساهم هذه الاجسام المضادة في التخلص من الانتيجين؟

هنالك عدة طرق لتاثير الاجسام المضادة

1- توجد للماكروفاجات مستقبلات تربط الاجسام المضادة من نوع IgG . وعندما ترتبط هذه الاجسام المضادة بالانتيجين فانها تحفز الماكروفاجات على ابتلاعها. وقد اتضح أنه بوجود الاجسام المضادة، فان قدرة الماكروفاجات على ابتلاع وتحليل الانتيجين تزيد بقدر 10 أضعاف.

2- ال complex الناتج من ارتباط الاجسام المضادة ( وعلى الاخص IgM ويليه IgG ) مع الأنتيجين يؤدي الى تفعيل سلسلة من الانزيمات المحللة الموجودة في بلازما الدم
والتي تسمى النظام المكمل complement system
فتقوم هذه الانزيمات بتحليل الانتيجين. في بعض الاحيان تترسب الانتيجينات المرتبطة بالاجسام المضادة في انسجة الجسم، وبسبب تفعيل انزيمات النظام المكمل يحصل ضرر لهذه الانسجة. وعلى سبيل المثال، تؤدي هذه الظاهرة احياناً الى اصابة انسجة الكلية مما يؤدي الى انخفاض قدرتها على العمل. وقد يكون الضرر صعباً لدرجة تتوقف بسببه الكلية عن العمل، تسمى هذه الظاهرة"الفشل الكلوي" مثال آخر يحصل بسبب تفعيل النظام المكمل هو نقل أجسام مضادة من نوع anti-Rh الى شخص يحمل فصيلة دم Rh+ . ترتبط هذه الاجسام المضادة بخلايا الدم الحمراء وتؤدي الى تفعيل الانزيمات المحللة على سطح الخلايا الحمراء مما يسبب انحلالها .

3- طريقة أخرى تساهم بواسطتها الاجسام المضادة في حماية الجسم هي أن ارتباطها بالانتيجين قد يؤدي الى ابطال فعاليته. مثلاً، ارتباط الاجسام المضادة بمادة سامة دخلت الى الجسم قد يبطل مفعول هذه المادة ويمنع تأثيرها على الجسم، أو ارتباط الاجسام المضادة بفيروس قد يمنع دخوله الى الخلايا.

خلايا B تحتاج الى تعاون خلاياT والماكروفاجات لكي تعمل

على الرغم من وجود بعض الانتيجينات التي تستطيع تفعيل خلايا B مباشرة وتحفيزها على التمايز الى خلايا بلازما وإفراز أجسام مضادة، إلا أن معظم ردود الفعل المناعية التي تقوم بها خلايا B لا تتم إلا بمعاونة خلايا T والماكروفاجات. الماكروفاجات هي خلايا دم بيضاء بالعة كبيرة نسبياً ( 25-50 ميكرون )، مصدرها من الخلايا احادية النواة ( المونوسيتات monocytes ) الموجودة في بلازما الدم. وهذه الخلايا حين تترك الدورة الدموية وتستوطن بين الخلايا في الانسجة تتمايز الى ماكرفاجات. تتصف الماكروفاجات بمبناها المسطّح وقدرتها على الإلتصاق كما أنها أكبر حجماً من المونوسيتات.


بالإضافة الى وظيفتها في ابتلاع الأجسام الغريبة ماكروفاج في الوسط محاط بليمفوسيتات من نوع T .
تقوم الماكرفاجات بدور مساعد مهّم في رد الفعل المناعي التخصصي.
أظهرت التجارب أنه عند دخول أنتيجين معيّن الى الجسم، فإن الماكروفاجات تقوم بابتلاعه ثمّ تفكيكه الى أجزاء صغيرة ثمّ ترتبط هذه المركبات داخل عضّي خاص في الماكروفاج ببروتين يدعى MHC2 . بعد ذلك ينتقل المركب الناتج من ارتباط الانتيجين مع ال MHC2 الى الغشاء أي يعرض على الغشاء. تستطيع خلايا TH المناسبة أن ترتبط بهذا المركب فيتم تفعيلها وبذلك تحفز خلايا B على الإنقسام والتمايز الى خلايا بلازما. بدون هذه العملية، لا تستطيع خلايا TH أن تقوم بدورها في رد الفعل المناعي.

خلايا TH المفعلة تقوم بافراز بروتينات تدعى انترلوكينات لها أكبر الأثر في انقسام خلايا B وتمايزها إلى خلايا بلازما مفرزة للأجسام المضادة، ومن أهم هذه الإنترلوكينات IL-2 و IL-4 و IL-6 .

طريقة تأثير خلايا TC


ذكرنا سابقاً أن خلايا B تتعرف على الأنتيجين بكامله دون أن تتم معالجته أو عرضه بواسطة الماكروفاجات أو أي خلايا أخرى. أما خلايا TH فلا تتعرف على الأنتيجين إلا بعد معالجته بواسطة الماكروفاجات وعرضه على الغشاء سوية مع جزيئات MHC2 .
الأجسام المضادة التي تكوّنها خلايا البلازما غير فعالة بما فيه الكفاية في تدمير الخلايا الغريبة مثل الخلايا السرطانية أو الخلايا المصابة بالفيروس. فالأجسام المضادة غير قادرة على المرور عبر أغشية الخلايا بسبب جزيئاتها الكبيرة نسبياً وبالتالي فهي لاتستطيع الوصول الى الفيروس الذي يتكاثر داخل الخلية.

مقاومة هذه الخلايا الغريبة يتمّ في الأساس بواسطة الليمفوسيتات من نوع TC .
كيف تميّز هذه الخلايا بين الخلايا الغريبة وبين الخلايا الإعتيادية؟

إحدى التجارب التي أجابت على هذا السؤال أجريت عام 1974 . في هذا التجربة اخذوا فأراً من نوع A بعد أن حصّن بفيروس LCM بهدف انتاج خلايا TC تخصصية ضد هذا الفيروس. بعد ذلك أخذت خلايا طحال من هذا الفأر المحصّن ضد LCM وقسّمت الى ثلاث مجموعات:
1- مجموعة أضيفت الى خلايا فأر من نوع A بعد ان أعديت بفيروس LCM .
2- مجموعة أضيفت الى خلايا فار من نوع A بعد أن أعديت بفيروس آخر.
3- مجموعة أضيفت الى خلايا فأر من نوع B بعد أن أعديت بفيروس LCM .



كانت النتيجة أنّ خلايا الفار من نوع A التي أعديت بفيروس LCM قد تمّ تدميرها ( كما هو متوقع ) وأنّ خلايا الفار من نوع A التي أعديت بفيروس آخر لم يحصل لها أي ضرر ( كما هو متوقع )، لكن المفاجأة كانت بأن الخلايا التي أخذت من نوع آخر من الفئران وعلى الرغم من أنها أعديت بنفس الفيروس، إلا أنها لم تتأثر ولم تدمّر. أي أن خلايا TC تتعرف على مادة ذاتية معينة وعلى مادة تابعة للفيروس معاً ولا تتعرف على أي منهما بانفراد.

اتضح فيما بعد أنّ هذه المادة الذاتية عبارة عن بروتين يدعى MHC1 .
أي أنّ الأنتيجين الفيروسي يجب أن يعرض على أغشية الخلايا سوية مع ال MHC1 حتى تستطيع خلايا TC التعرف عليه. ويمكننا معرفة أهمية الـ MHC1 من الحقيقة بأنّ الخلايا السرطانية التي لا تكوّن هذه المادة تستطيع أن " تتهرب " من الجهاز المناعي وبذلك تتكاثر في الجسم دون أن تقاومها خلايا T .

خلايا T مسمة تهاجم خلية سرطانية (في المركز)
إنّ مركب الـ MHC1 يوجد تقريباً في كل خلايا الجسم، وبذلك فإن كل خلية من الممكن أن تكون خلية هدف لـ TC فيما لو أعديت بفيروس أو تحولت إلى خلية سرطانية.
أمّا مركب الـ MHC2 فيوجد فقط في الخلايا التي تعالج وتعرض الأنتيجينات مثل الماكروفاجات والخلايا الدندريتية وخلايا B



وفي الحالتين تعمل جزيئات الـ MHC كناقلات لتوصيل المحددات الأنتيجينية الى غشاء الخلية، لأنه من دون ذلك لن تستطيع ليمفوسيتات T من التعرف على هذه المحددات الأنتيجينية وإثارة رد الفعل المناعي ضدها.

إن خلايا TC ترتبط مع خلايا الهدف بحيث أن مستقبلاتها ترتبط مع المحددات الأنتيجينية المعروضة سوية مع جزيئات MHC1 .
عندها تفرز خلية TC الى داخل خلية الهدف مواد سامة، قسم منها يفعّل سلسلة من العمليات التي تؤدي الى موت مبرمج للخلية (Apoptosis ) يحصل فيه تقطيع لل DNA ،
والقسم الآخر من المواد السامة يؤدي الى تكوين ثقوب في غشاء خلية الهدف ودخول الماء الى الخلية ومن ثم انفجارها.
ألطريقة الأولى، أي الموت المبرمج للخلية، هي أكثر فعالية وأهمية.
لأنه بهذه الطريقة يتم تقطيع ال DNA بما في ذلك ال DNA التابع للفيروس وبالتالي وقف انتشار الفيروس في الجسم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق