الجمعة، 1 مايو، 2015

مصادر ابن كثير في التفسير



مصادر ابن كثير في التفسير:
أكثر الحافظ ابن كثير من نقله عن السلف الصالح من الصحابة، والتابعين، وتابع التابعين -كما سيأتي معنا كثيرًا-.
- وأمّا مصادره من الكتب: فقد رجع إلى: التوراة والإنجيل في مواضع من تفسيره. وأما في التفسير وعلوم القرآن، فلو ألقينا نظرة فاحصة على المصادر التفسيرية التي استقى ابن كثير منها تفسيره، لوجدنا أن الطابع العام الذي تتميّز به هذه المصادر التفسيرية في تفسير ابن كثير، هو التفسير بالمأثور، مع وجود غيرها أيضًا، لكن ليس بنفس القدْر.
- وأمّا أكثر التفاسير دورانًا في تفسير ابن كثير، فأربعة: "تفسير" ابن جرير الطبري، وابن أبي حاتم، وعبد الرزاق الصنعاني، وأبي بكر بن مردويه. وأخّص هذه الأربعة: "تفسير ابن جرير الطبري"، وابن أبي حاتم؛ فقد كاد يذكرهما في كلّ صفحة من صفحات التفسير. ولعل السبب في هذا: ما سبق أن قررناه من أن هذه الكتب تحوي بين دفّتيها عددًا هائلًا من الأحاديث، والروايات، والأخبار الواردة عن السلف الصالح؛ وهذا يلائم منهج التفسير بالمأثور الذي آثره ابن كثير لنفسه. وهناك من المصادر التفسيرية ما لم يذكره إلا مرة أو مرتيْن، كـ"تفسير" الثعلبي، صاحب "العرائس"، والمعروف بـسرد الأخبار والروايات الإسرائيلية والقصص الخرافية.
والحقيقة: أنّ ابن كثير عالِم، حافظ، ناقد، مدقّق، وليس مجرد نقّال؛ فإنه إذا لم يتفق مع غيره من المفسرين في بعض الآراء، وجدناه يحشد عددًا هائلًا من الأدلة لدحض هذا الرأي وإثبات ما يراه حقًا.
- وأمّا كتب السُّنّة وعلوم الحديث وشروحه:
فيبدو لأوّل وهلة أنّ مصادر ابن كثير في الحديث كثيرة جدًا، وهي على وجه التحديد واحد وسبعون مصدرًا، هذا خلا التفاسير المسندة.
- كما أنّ له مصادره المتنوعة في الفقه وأصوله، وفي التاريخ والسِّيَر والتراجم، وفي علوم اللغة، وغير ذلك من فنون العلْم. كما أنه نقل من مصادر هامة لم يصرح بأسمائها، بالإضافة إلى نقوله عن شيوخه، ومن أبهمهم من أهل العلْم، مما جعل كتابه مصدرًا حافلًا بعلوم غزيرة، جعل الله ذلك في ميزان حسناته.
ــ انتقادات وُجِّهت للحافظ في كتابه:
جاء "تفسير" ابن كثير ذخيرة علْمية -كما قدّمنا-، ولكنه لم يخلُ من بعض المآخذ التي لاحظَها العلماء، ومن ذلك:
أ- الإطالة: فقد حرص ابن كثير -رحمه الله تعالى- على ذكر الأسانيد كاملة، كما حرص على إيراد الروايات المتكرّرة في الموضع الواحد، والاستعانة بالشواهد اللغوية، مما يؤدِّي إلى الملل والتعب والسآمة، من الإطالة في عرض تفصيلات وجوانب متفرِّعة ودقيقة، لا يستفيد منها إلاّ فئة مخصوصة مِن العلماء والباحثين؛ وهذا ما دعا العلماء في هذا العصر لاختصار هذا التفسير.
ب- الإسرائيليات: كان ابن كثير -رحمه الله تعالى- متنبِّهًا لأمْر الإسرائيليات وخطرها، وتعرّض لها في مقدّمة كتابه -كما سبق-، وهو المحدِّث الحافظ، ومع ذلك فقد أوردها في كتابه للاستئناس بها، بحجة: "الاستشهاد لا الاعتضاد". ونبّه في معظم الأحيان عليها، ويذكر الراوية، ثم يصرِح بأنها إسرائيلية، وقد يبيّن بطلانها وفسادها؛ ولكن القارئ العادي سيقرؤها، وقد لا يتنبّه إلى معنى كوْنها إسرائيلية، أو ينسى ذلك، وقد تعلّق بذهنه، ولو صرّح المصنِّف لبطلانها؛ فكان ذكْرها بالتفسير مأخذًا. وإن الخطر والضرر في إثباتها أكثر بكثير مِن حذْفها وإغفالها؛ ولذلك يتردّد على ألْسنة العوامّ وأنصاف المتعلِّمين: أنّ هذه القصّة الإسرائيلية أو تلك، وردت في تفسير ابن كثير.
هكذا انتقده بعض المتأخِّرين؛ ولكنّ هذا لا يسلَّم له. وقد دأب السلف الصالح الذين هم أعلم الناس بكتاب الله، على ذكر الإسرائيليات في تفسيرهم، وهم أورع الناس وأتقاهم، وأعلمهم بما يجوز على الله ورسله، وهم أحرص الناس على صفاء العقيدة؛ فليس مِن الصواب الإضراب عن الإسرائيليات جملة وتفصيلًا، بل منهج ابن كثير هو الصواب -والله أعلم-.

ــ أوهام الحافظ ابن كثير في تفسيره:
وقد وقع الحافظ ابن كثير -رحمه الله- كعادة البشَر مهما قاربوا الكمال-، في بعض الأوهام التي هي قطرة في بحر صوابه، وهي على سبيل الإجمال تنحصر في نقاط أربع:
- أولا: الخطأ في العزْو: كألاّ يكون الحديث في "الصحيحيْن" أو في أحدِهما، ومع هذا تراه يعزوه إليهما أو إلى واحد منهما.
- ثانيًا: الخطأ الواقع في الأسانيد: كالوهْم في أسماء بعض الرواة.
- ثالثًا: التقصير في العزْو: كأنْ يكون الحديث في المسند مثلًا، ويعزوه لابن جرير.
- رابعًا: السهو في بعض كلام الأئمّة: كنقل بعض ألفاظ الترمذي والحاكم بخلاف الواقع.
وسوف تأتي أمثلة لذلك أثناء دراستنا، فلا نطيل بذكرها.
كما يوجد بعض ملاحظات في منهجه -رحمه الله-؛ فالذي يظهر: أنه كَتب الكتاب أولًا، ثم نظر فيه ثانية، فأضاف فيه نقولًا كثيرة استقاها من تفسير الرازي والزمخشري. ثم نظر فيه أخرى، فحذف بعضًا ممّا أضافه. وسوف أذكر ما يدلل على ذلك في مقدّمة تحقيقي لهذا الكتاب الجليل، يسّر الله أمره.
كما أنّ بعض الآيات لم يفسّرها إطلاقًا، إمّا سهوًا، وإمّا عمدًا هُروبًا من إشكالاتها، وإمّا خوفًا مِن عدم وضْعها مواضعها الصحيحة.
فممّا يدخل تحت السهو متكرّر، وسوف نعرض له في محالّه -إن شاء الله تعالى-.
وأمّا مِن الثاني، فمثاله عند قوله تعالى: {وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ}.
ومن الثالث: عند قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى}.
النشاط:
عزيزي الطالب، لكي تُعمِّق فهمك لهذا الدرس، قم بهذا النشاط، ثم قارن ما تتوصل إليه بالإجابات النموذجية أدناه:
اختر الإجابة الصحيحة فيما يلي:
1- ولد الحافظ ابن كثير في:
أ- سنة (801هـ).
ب- سنة (701هـ).
ج- سنة (901هـ).
2- تزوج الإمام ابن كثير:
أ- ابنة الحافظ الذهبي.                                          
ب- ابنة الحافظ ابن حجر العسقلاني.
ج- ابنة الحافظ المزي.
3- من شيوخ الإمام ابن كثير:
أ- الحافظ المزي.
ب- الإمام ابن تيمية.
ج- عبد الوهاب بن كثير.
د- جميع من سبق.
4- كان ابن كثير:
أ- شافعي المذهب.
- مالكي المذهب.
ج- حنبلي المذهب.
الإجابات النموذجية:
               1- (ب)         2- (ج)          3- (د)           4- (أ).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق