الاثنين، 25 مايو، 2015

مقومات نشوء البطالة وحواضنها البيئية




وصلت نتائج التقديرات الإحصائية إلى أن ما يقارب (مليار) عاطل عن العمل يتوزعون على مختلف أنحاء الأرض وهذا الرقم المهول بحد ذاته يمثل نذيرخطرومصدرقلق حقيقي لمستقبل المجتمع العالمي الذي ينشده الرفاه الاقتصادي والاجتماعي والسبل الكفيلة بتحقيق القدر المكن من الاستقرار النسبي في المعيشة الحرة.
وقد وضعت جداول وإحصائيات النسب التي تكشف عن مساحة توزيع العاطلين عن العمل وتباين هذه النسبة من حيث خطورتها في بعض المجتمعات حيث تشكل بيئة البطالة جواً ملائماً لنمو الجريمة والعنف وهذا ا يلاحظ بين عدد العاطلين عن العمل في مجتمع ما وبين ارتفاع مستوى الجريمة فيه  في حين ترسم البطالة صورة أخرى للمجتمعات الآسيوية والأفريقية التي تعاني بعض بلدانها من نفس المشكلة تنتج حالات من الانحراف جعلت من بعض هذه الدول تعتمد في اقتصادياتها بالدرجة الأولى على موارد اقتصادية غير مشروعة كأعمال البغاء وتداول صفقات الرقيق البشري الحديثة.
ولم تنحصر نتائج مشكلة البطالة على الجوانب الاجتماعية والاقتصادية بل تعدى ذلك إلى وقوع دول بالكامل في أسرألقوى الغنية سواء كانت هذه القوى أفراداً أو مجموعات أو دولاً حيث أن سوق العمالة خضع هو الآخر للاحتكار من قبل هذه القوى لأغراض سياسية، ولا يعني بالضرورة أن هذه الأخيرة هي سبب في انتشار هذه الظاهرة لتشابك العوامل والأسباب التي أصّلتها ي مجتمع دون غيره.( 11 ).
البطالة لاتخلق من العدم فلذلك لابد من وجود مقومات لنشوء ظاهرة البطالة في المجتمعات ومن تلك المقومات التي تساعد على نشوء ظاهرة البطالة نذكر منها التالي:

فلسفة الدولة لسياسات التشغيل والتوظيف

تبدأ البطالة من النقطة التي ترتكز عليها سياسات الدولة ونظرتها الى سياسات التشغيل العام فنجد ان انتشار البطالة في مفاصل الدول التي تتبع سياسات خاطئة في التوظيف فتنتشرالبطالة في  بشكل أكثر في البلدان التي تكون فيها الحكومات ملتزمة بسياسات التعيين والتشغيل وبالذات عندما تعجز الدولة عن إنشاء مشروعات جديدة لاستيعاب العاطلين فتلجأ إلى حشو الجهاز الحكومي بالعاملين التي تفوق قدرة تلك القطاعات على استيعاب هذا العدد الضخم من العمالة التي تشكل ضغطا على التكاليف واهدارا في النفقات الامة نتيجة لتلك الممارسات الخاطئة لمثل هكذا سياسات. وقد نجد انتشار نوعا من انواع البطالة الذي يطلق عليه بالبطالة المقنعة وهي تلك البطالة التي تتسم بالتوظيف والتشغيل لاعداد كبيرة من القوى العاملة مع تدني مستوياتهم الانتاجية واقترابها الى الصفر بسبب رغبة الدولة في مجرد تقديم دخول ومرتبات للمواطنين وفق نظرية (ريع المواطنة) فيتم تعيينهم في وظائف غير حقيقية ودون حاجة إليهم في هذه الوظائف. الامر الذي يؤدي الى تعطيل جزء هام بل من أهم عناصر الإنتاج هو عنصر العمل والإنتاج على الصعيد الاقتصادي اما على الصعيد السياسي  فستؤدي تلك السياسات الى خلق حالة من التحلل من المسؤولية اجتماعياً وسياسياً وحالة من السلبية إذ إن هذه القوى العاملة تكون في الشكل كقوة عاملةولكنهاً عاطلة واقعياً ولا تقوم بأي عمل إيجابي  ومنتج ونتيجة الأجور التي تمنح في ظل مثل تلك السياسة - وهي أجور متدنية للغاية - الأمر الذي يؤدي إلى انتشار الرشوة والفساد. ( 12 ).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق