الخميس، 28 مايو، 2015

انانية اداء القطاع الخاص



انانية اداء القطاع الخاص

كما يلعب القطاع الخاص دورا اخرا في توفير متطلبات وعوامل نشوء البطالة حيث ان القطاع الخاص ينطلق من منظور ضيق لايتعدى مديات تحقيق الارباح فهي الضالة والهدف ابدا وعايه فان استثمارات القطاع الخاص ماهي في الواقع الا استثمارات خاصة تنشأ وفق نفس النهج والتصور الذي يعتمدعليه القطاع الخاص في جل عملياته الانتاجية. وبالتالي فلن تكون تلك القطاعات الخاصة مؤهلة للاستثمار [1] في الجوانب التي يندر او يضغف فيها الاداء الربحي للشركات الانتاجية والامر الذي يؤدي الى تقليص مساهمات القطاع الخاص في سياسة التوظيف العام داخل المجتمع وبالتالي انتشار البطالة ونموها خصوصا بين العمالة الغير ماهرة. وكما ان تحقيق الارباح هي في الحقيقة استدامة للعملية الانتاجية الا ان القطاعات الخاصة تتحمل ايضا جزءا من تبعات التنمية الاقتصادية التي تقع على كاهل المجتمع باختلاف طبقاته وشرائحه وعليها واجبا وطنيا كغيرها من اجل تدعيم مسيرة التنمية الاقتصادية ودفع الاقتصاد الى الحفاظ على معدلات النمو فيه املا في الوصول الى اهداف التنمية المستدامة التي ستنعكس بالنتيجة ايضا على ازدهار السوق نتيجو الى تحسن القوة الشرائية وبالتالي دوران عجلة الانتاج بشكل اكبر واسرع مما كلنت عليه في الماضي الامر الذي سيحقق للقطاعات الخاصة ارباحا اكبر ونموا متزايدا فيها.
ومساهمة القطاع الخاص في نمو البطالة يكمن في الطبيعة التكوينية لذلك القطاع القائم في اساسه على تحقيق الوفورات الربحية عن طريق تقليص الانفاق والتكاليف الى اقصى مايمكن ولو يتاتى ذلك على حساب الاجور المدفوعة للعمالة. حيث ان القطاع الخاص يعتمد فيه سياساته التوظيفية الى اختيار الاكثر كفاءة والاقل اجرا ليدخله ضمن قوة العمل اللازمة لتحقيق الانتاج المنشود. هذا من ناحية ومن ناحية اخرى نجد ان القطاع الخاص عندما يجد في  خروج راس المال الى الخارج لغرض الاستثمار تكون مردوديته الربحية اعلى بكثير مما يحققه ذات القطاع فيما لو استثمر في داخل بلده وساعد في خلق فرص عمل جديدة سنجد ان القرار سترجح كفته الى صالح خروج راس المال. بعبارة اخرى ان الربحية المتحققة تطغى على اي شيئ اخر بما فيهم الانتماء الوطني. وخير دليل على ذلك المساهمات المتواضعة للقطاع الخاص في خلق فرص العمالة في المملكة العربية السعودية التي ارتفع فيها ححجم البطالة الى نسب كبيرة جدا في مطلع هذا القرن ( القرن 21 ). حيث يعتمد اكثر القطاعات الخاصة في المملكة العربية السعودية على الاستثمارات في قطاعات البناء والتشييد معتمدين على توظيف العمالة الاسيوية الواردة الى داخل المملكة نتيجة لكونها الاقل اجرا والاكثر استعدادا على تحمل اعباء العمل لساعات طويلة جدا وباجور جد متدنية.
 كما أن معدلات تسرب الاستثمارات السعودية للخارج تزيد بشكل كبير على تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى البلاد رغم أن اقتصاد المملكة العربية السعودية هو من الاقتصادات الكبيرة في منطقة الشرق الأوسط ورغم عضويتها في منظمة التجارة العالمية واعتمادِها لأكثرمن (42) تشريعاً تجارياً جديداً وانجازها لااكثر من (38) اتفاقيّة تجاريّة ثنائيّة وتخفيضها للتعرفة الجمركية من 12 % إلى 5% أو أقل أحياناً.( 15 ). 


[1] بعد الأزمة الاقتصادية الكبرى التي ضربت النظام الرأسمالي في مطلع الثلاثينات أزمة 1929 و ارتفاع عدد العاطلين بشكل مهول (12 مليون عاطل في الولايات المتحدة – 6 ملايين في ألمانيا) أرجع بعض علماء الإقتصاد أسباب البطالة إلى أخطاء بعض الرأسماليين الذين لا ينفقون بشكل كافي على الاستثمار.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق