الأحد، 10 مايو، 2015

التخيل العلمي في أذهان المتعلمين



التخيل :
تجسيد الفكرة بخلع الحياة على ما من طبيعته الجمود
التخيل العلمي يشكل منطلقا أساسيا في تكوين صورة جديدة في أذهان المتعلمين لما ستكون عليه الأشياء في المستقبل ، الأمر الذي يدفعهم إلى تعلم المزيد منها (نشوان،28:1993)
وينشط العقل عندما يعرض على المرء افتراض غير واقعي لا مألوف ولا معروف يتضمن أفعالا ليست من طبيعة الأشياء كأن يخرج الماديات وبنيتها عن طبيعتها وسلوكها ويضفي عليها سلوكا واعيا يحوله من التجسيد المادي إلى التجسيد المعنوي من خلال تخيل قوامه الحركة السريعة القوية وهنا يضفي حسا على ما من شأنه عدم الإحساس .وبذلك يكون الخيال أكثر تأثيرا من الواقع والافتراض مزيجا من السلوك الآدمي والمادي أقوى من كل منهما على حدة وهذا يذكرنا بالسبيكة المصنوعة من معدنين والتي تكون أقوى من كل منهما على حدة ومنها تصنع أجسام الأدوات المتينة كبعض أنواع العملة المعدنية وبعض هياكل الطائرات .وتطعيم الأصناف في الأشجار لزيادة الجودة أو الجمع بين ميزتين.
"لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون.(الحشر:21) .
وهنا جاء الخشوع وهو صفة متصلة بالبشر بل بخير البشر فيما يتعلق بالسلوك الواعي لديه والذي يقع على قمة الاتجاهات الإيجابية ،المتصل بمنظومة القيم ذات الاتساق العالي لما من شأنه عدم الإحساس وهو الصخر المكون من الجبل وتكون النتيجة ليست التصدع فقط وهو أمر يمكن وجوده أحيانا في الطبيعة بفعل الطبيعة نفسها من زلزال وغيره ولكن التخيل فقط هو الذي يجسد خشوع الجبل.
وقد يؤدي التفكير في مغزى هذا المثل إلى إعادة النظر في استحقاقات الإيمان وإتباع الخشوع بخير العمل. 

تفسير بعض العمليات التي يمتزج فيها الوضوح والغموض ،والمنطق والإيمان ،والملاحظات الميدانية والخيال، والغيبيات والملموس .
" وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس أن في ذلك لآية لقوم يتفكرون". (النحل: 69)
والإيحاء الإلهي هنا غامض مجهول ، ليس بجلي ولا بمنظور لا تدركه الأنظار ولا الأبصار . لكن دلائله تتبدى في السلوك الراقي للنحل في إعداد البيوت . هل شاهدت يوما جماعة النحل تعيش علي صخرة في الجبال أو علي فرع شجرة في الأدغال . أنه أمر استمرت ممارسته علي مر آلاف الأجيال .
الإيحاء مضمر خفي والبناء واضح جلي .
ويحتاج الإنسان إلي إدراك عاطفي ليعرف أن الله خص النحل بصناعة العسل ؛ فيه شفاء للناس . كما أنه يحتاج إلي إدراك منطقي ليتفهم أو يتوصل إلي أن تنوع الثمرات التي يعتمد عليها النحل تؤدي إلي اختلاف ألوانه .
أما تحول رحيق الأزهار الصلبة المفككة إلي سائل مصفي سائغ لذة للشاربين فهو عملية تخيلية يختلف الناس في كيفية حدوثها في بطون النحل . أما الملاحظة الميدانية لإنتاج العسل والحصول عليه فهي عملية مختلفة عن تكوينه في بطون النحل . هي عملية ملحوظة ملموسة يسهل إثباتها وتسجيلها وإقامة الدليل عليها بل إلي تحليل مكوناتها ونسبها . وإلي حسن استخدامها وتوظيف هذا الاستخدام أحيانا .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق