الأحد، 10 مايو، 2015

اصول جذور للسلطة السائدة في العراق



الاصول الاجتماعية والجذور الطبقية للسلطة السائدة في العراق

تأتي هذه الفقرة كمحاولة لمقاربة القوى المسيطرة على السلطة خلال هذه الفترة، بحيث يمكن فهم جذورها، وبالتالي تدقيق تسمياتها المختلفة. وهذا يستلزم طرح جملة من الاسئلة من بينها واهمها: ما هي طبيعة السلطة التي سادت في السنوات الاخيرة قبل انهيارها ؟ وهل كانت استمراراً مباشراً للمرحلة التي سبقت اجتياح قوات النظام السابق للكويت ؟ أم أن هناك اختلافا في ممارساتها السياسية والاقتصادية والايديولوجية ؟ وإذا وجد هذا الاختلاف فما هي حدوده وما هي دلالاته ؟

بداية، يتعين التأكيد على أن الخطاب السياسي/الاقتصادي للعديد من القوى والاحزاب السياسية العراقية كان يعج بتوصيفات من قبيل : البيروقراطية، الطفيلية، دكتاتورية فاشية، رأسمالية الدولة البيروقراطية، الطغمة الحاكمة..... الخ. وعلى الرغم من أهمية هذه المفاهيم كأدوات تحليلية لتوصيف جوانب من السلطة السائدة، غير أن هذا الاشكال ظل يكمن في أن العديد من هذه التحاليل لم يتقدم الى الامام وفي العمق، بل أن بعض المفاهيم استخدم ليس لإنتاج معرفة صادقة بالتشكيل الذي كان سائدا، بل كانت كأدوات تجريم وإدانة أخلاقية، ومن دون محاولة جادة لإعمال العقل في مسعى لتجاوز هذه الحالة والبدء في تحديد الاليات و " الملابسات التاريخية " التي سمحت بنشوء وتغلغل الانشطة والفئات البرجوازية البيروقراطية والطفيلية في الحياة الإجتما-اقتصادية خلال العقود الأخيرة. ويتعين الاتفاق مع الاطروحة القائلة بأن " هناك أدب سوسيو/اقتصادي مزدهر، لكنه لم يقدم معرفتنا، إذ لا تزال في إطار وصف الواقع المعاش، ولم نتقدم إلا قليلاً نحو تحليل وتفسير وتنظير هذا الواقع " [1]. ولهذا يتعين تجاوز إعادة إنتاج خطاب تأملي مستهلك حول هذه الفئات يسعى الى صياغة مقولات وصفية ويبتعد عن أي تحليل ملموس للوضع الملموس.

جرت الاشارة في مكان أخر من الدراسة الى أن الحديث عن السلطة السياسية في مستواه الاكثر تركيزا هو حديث عن الدولة بوصفها التجسيد الرسمي للسلطة السياسية. وستكون هذه الاطروحة بمثابة المنطلق ذلك لأن الحديث عن الدولة وطبيعتها سيكشف لنا طبيعة التشابك مع الفئات موضوع البحث.

تاريخيا، ولأسباب متنوعة لا مجال للدخول في تفاصيلها " الملتبسة "، هيمنت الدولة في العراق على المجتمع المدني. غير أن هذه الهيمنة اتخذت صيغتها الصارخة بسيطرة الإئتلاف العسكري/الحزبي الذي جاء الى السلطة في 17/تموز/1968. ولأسباب تاريخية/سياسية معروفة أيضا، إنتهت هذه الهيمنة بسيطرة العائلة الحاكمة على كل شيء. ويمكن اختصار هذه " المفارقات التاريخية " بما يلي :
-       الصراع بين الدولة تبتلع والمجتمع المدني يؤدي ابتلاع الدولة لهذا المجتمع في المرحلة الاولى،
-       في مرحلة ثانية، وعبر سلسة من العمليات يتنامى وبشكل متعاظم دور الحزب الحاكم موظفا الريوع البترولية ليهيمن ويقوم بابتلاع الدولة،
-       ثم تحدث سلسلة من التمايزات داخل الحزب الحاكم، تكون معظمها ممهورة بالدم، فتؤدي الى بروز العائلة/العشيرة لتبتلع الدولة والحزب معا.

ولفهم هذه " المفارقات " لابد من تتبع التطور التاريخي لعمليات التمايز التي حدثت في النظام السابق منذ 17 تموز 1968.

لبناء أسس السلطة الجديدة، التي ولدت بعملية ملتبسة وتحالف تلاحقه اسئلة حارقة، ولضمان إعادة إنتاج سيطرته، على مختلف الصعد، لجأ الإئتلاف الطبقي/السياسي الجديد وبعد ان صفى شركاءه في 30/7/1968، الى الإستيلاء السريع على المفاصل الأساسية لسلطة الدولة وأجهزتها المختلفة، مبتدأً بتأمين السيطرة الاقتصادية وشروطها عبر الهيمنة على الحقول الاساسية لانتاج الثروة وتحديدا القطاع النفطي، وإستخدام هذه العناصر، وأساسا الريوع النفطية، كأداة لـ " توليد " الفئات الجديدة التي ارتكز عليها فيما بعد لبناء " السلطة الجديدة ". غير إن السيطرة الاقتصادية لم تكن كافية لإعادة إنتاج السلطة الجديدة في حينها، بل إن ذلك تطلب تعزيز هذه السيطرة بإحكام القبضة على مواقع إعادة إنتاج السيطرة السياسية والايديولوجية واحكام الهيمنة على " طابقي القمع والايديولوجيا " في البناء الفوقي الجديد الذي كان يشهد مخاضات وصراع عديدة، بعضها خفي وبعضها مكشوف ولكنها كانت غالبا ممهورة بالدم.

وأثناء عملية بلورة شروط وعناصر الهيمنة الطبقية بتجلياتها الاقتصادية والسياسية والايديولوجية، كانت تجري عملية استقطاب وتركز عالية الحدة وتمازج بين الارغام الاقتصادي والعنف المادي واللفظي، والاشكال " الاعتيادية " لتحقيق هيمنة الائتلاف الجديد، الطامح لتذويب الجميع في " بوتقة واحدة ". فعلى المستوى السياسي بدأت كل العلائم تشير الى جنوح طاغ لدى " السلطة الجديدة " لضمان سيطرة الحزب الواحد على مقاليد الحياة الاجتماعية بكل ابعادها وفروعها، بدون منازع، وخلق حالة من الوعي المفوت بأهمية وضرورة حزب واحد ووحيد، الى حد الاعلان عن دور قيادي للحزب الحاكم بنص دستوري . وبموازاة الجنوح نحو احادية حزبية صارخة كانت تجري عملية اخرى بالغة التعقيد داخل " الائتلاف المسيطر " تسعى لضمان تركز للسلطة وحصر عملية اتخاذ القرار في أيدي جماعة قرابية من منطقة جغرافية واحدة (بل وحتى من قرية واحدة !). ويتعين التأكيد على أن هذه السيرورات لم تتم بدفعة واحدة، بل شهدت مراحل عدة، كما أنها كانت معمدة، كإتجاه عام، بالعنف بشكل أساسي. يشير الباحث فالح عبد الجبار الى أن هذه العملية مرت، تقريبا، بثلاثة أطوار [2]:

1.   الطور الأول ويمتد من لحظة سيطرة هذا الائتلاف في عام 1968 وحتى عام 1973. وعلى الرغم من عدم إشارته الى المعيار الذي اعتمده للتحقيب، الا أنه يشير الى أن هذه المرحلة يمكن تسميتها بمرحلة التشارك، وتمتاز بسيطرة الحزب، وبتنازع بين العسكريين والمدنيين إنتهى بفرض السيطرة المدنية على المؤسسة العسكرية بهدف قطع الطريق على أية محاولة انقلابية لاحقاً، وخلق جيل جديد من العسكريين في إطار ما سمي ّ بالجيش العقائدي.
2.   الطور الثاني ويشمل المدة 1973-1979 ويمثل مرحلة نمو السيطرة القرابية بلا منازع وخلق مجموعة من التشابكات الجديدة.
3.   الطور الثالث ويشمل المدة التي تلت سيطرة رئيس النظام السابق صدام حسين على السلطة في عام 1979، حيث تم حسم الأمور لصالح أحادية مطلقة، ويسمي هذه المرحلة بمرحلة نمو السيطرة العائلية (وأشقاء الرئيس، أبنائه، أبناء عمومته) كنواة للقيادة الجماعية. في هذه المرحلة، وكما يشير الباحث زهير الجزائري بصواب [3] تصبح قرابة الدم المتراس الامني أمام قرابة العقيدة. نحن هنا شهود تضاءل دور الحزب ككيان سياسي محدد ويتشضى ويضمحل دوره لصالح توطد مواقع القرابة، التي تصبح قادرة على الصياح بأعلى صوتها – إنها الحزب !!. تشهد هذه الفترة إعادة هيكلة للمناصب الامنية الحساسة بين أقرباء الدرجة الاولى والثانية، وفي فترة لاحقة جرى تعزيز وترسيخ العلاقات العائلية في السلطة بسلسلة من الزيجات، وبهذا نشأت تحالفات جديدة واتسعت دائرة الماسكين بالسلطة أفقيا ولكن الجميع يضمنون الولاء لرأس واحد ، للأب الرئيس – عم الجميع !.

هكذا، إذن، نحن شهود عملية أو مشهد رباعي الابعاد :
-       هيمنة متعاظمة للحزب على الدولة،
-       تمركز مفاصل السلطة الاساسية بيد الجماعة القرابية الاوسع،
-       تمركز القرار بين النخبة العائلية،
-       هيمنة كل مفاصل صناعة القرارات السياسية الكبرى وتوزيع الثروة وصناعة الموت بيد رئيس كلي القدرة والجبروت !.
قادت عمليات التركز والهيمنة العمودية الى " التحام " شديد البلاغة بين نظام الحزب الواحد ونظام الاسرة الواحدة. وقد افضى ذلك الى نتيجة بالغة الاهمية والدلالة تمثلت بإندماج التمركز/التراتب البطرياركي، وهو ما شجعته " نخبة السلطة "، وذلك لأن مثل هذا الاندماج يضفي عليها تماسكا شديدا ويكسبها قوة استثنائية تحتاجها وبشكل دائم لضمان اعادة انتاج سيطرتها من دون عوائق. كما أن هذا الاندماج كان ضرورياً، على ما يبدو، لتعويض تقليص القاعدة الاجتماعية عن طريق توسيع قاعدة الحزب والترويج لإيديولوجيا شعبوية تساهم في خلق ولاءات أوسع [4].

إن التراتب البيروقراطي يتوطد  ويتطور بمقدار توطد سلطة " دولة الإستثناء "، وذلك لأن نظام معادي للديمقراطية يعتبر شرطا ضروريا لضمان انتزاع الجزء الاكبر من " الكعكة " الاتي معظمها من الريوع النفطية. لذلك نرى هذا التراتب غير ميال الى ترسيخ أي " تقاليد ليبرالية ". تدرك البرجوازية البيروقراطية بأن علاقاتها بشروط الانتاج المادي رهن بالموقع الذي تحتله في الدولة، لهذا نراها حريصة على " الاحتفاظ " بتماسك السلطة بالقدر الذي يسمح لها بمواصلة عملية النهب المنظم للفائض الاقتصادي، وحريصة على اعادة انتاج التشكيلة الاقتصادية/الاجتماعية وضمان التوازنات الطبقية السائدة. ويتعين التأكيد على أن تنامي البرجوازية البيروقراطية وتحولها، في مرحلة محددة، الى فئة مهيمنة في الائتلاف السائد خلال الفترة موضوعة الدراسة، لا يعود فقط الى التنامي الكبير في الوظائف الاقتصادية/الاجتماعية التي باتت تؤديها الدولة في العراق، وإنما يعود أيضا الى عوامل أخرى ترتبط بطبيعة وتركيب الحزب الحاكم أنذاك واستراتيجاته التي اختارها لتحويل البلاد. فاتجاه هذا الحزب الى فرض سلطاته من الاعلى وممارسة القمع على نطاق واسع واشاعة الروح العسكرية مقرونة بالديماغوجيا استحث ضرورة خلق الأجهزة " الضرورية " لإنجاز هذه " التحولات ". وقد أدى ذلك الى توسيع كبير في أجهزة القمع والمؤسسة العسكرية والإدارة والأجهزة الايديولوجية، هذا الى جانب التوسع في الإدارة الاقتصادية [5].

ولكن يتعين الانتباه الى خصائص نمو البرجوازية البيروقراطية التي تحمل، على الاقل في قشرتها العليا، ملامح العشائرية-الاقليمية-الطائفية من جهة، وأن مراكزها الوظيفية محكومة بعلاقاتها الحزبية. وبنتيجة أن عملية اعادة انتاج النظام كانت، في الحالات العادية، تمر عبر تصفيات متواصلة، فقد شهدت هذه الفئة تحولات " راديكالية " في بنيتها، وبدت تتخذ طابعا عشائرياً (من عشيرة واحدة)، وأصبح تماسكها الداخلي يقوم على رابطة القرابة وأواصر الدم بدلاً من رابطة الانتماء الاقتصادي والحزبي، الذي كان ضرورياً في المراحل الاولى. ولكن لا ينبغي استخلاص استنتاج خاطئ يقوم على فرضية وجود قطيعة بين التحليل الطبقي والتحليل المستند على مدخل " القرابة/المصاهرة ". إذ يمكن عد هذه العلاقات (القرابة، المصاهرة)، التي تنسج هنا، كعلاقات طبقية لأنها تقوم على أسس مادية وتستخدم لتعزيز السيطرة والنفوذ المتعدد الصعد.
هكذا، إذن، فإن رأسمال " القطاع الحكومي " الذي كان يخضع لإشراف " النخبة " البيروقراطية ذات السمات العشائرية يتحد، في السوق، مع جزء من رأس المال العامل (الناشط) في حقول التجارة والمضاربة، وتكون النتيجة المنطقية اندماج الدولة، وتمثلها هنا " النخبة " البيروقراطية، مع رأس المال الطفيلي الخاص.

شهدت سنوات التسعينات من القرن العشرين، وتحديدا بعد اجتياح قوات النظام العراقي للكويت وما ترتب عليه من قرارات دولية وما تبعها من نتائج كارثية، شهدت بروز المزيد من المعالم والسمات الجديدة من الضروري التوقف عندها وبتكثيف بهدف استكمال صورة " التحولات " الفعلية التي شهدها الائتلاف الذي كان سائدا حتى لحظة سقوطه في 9/4/2003.

كانت أولى " ثمار " غزوة الكويت تلك التوليفة الواسعة من القرارات الدولية واهمها الحصار الاقتصادي الذي بدأت آثاره التدميرية على الاقتصاد والمجتمع تظهر بوضوح بعد وقت قصير من اعلانه. كان أحد الاجراءات المرتبطة بالحصار إيقاف تصدير النفط الخام، المورد الاساسي الذي تعتمد عليه السلطة السابقة في اعادة إنتاج هيمنتها من دون عوائق، من خلال إعالة نفسها وكذلك " رشوة " قسم كبير من الفئات الاجتماعية اعتماداً على الريوع النفطية. وقد تسبب هذا الواقع في تقليص مستمر للقاعدة الاجتماعية للنظام، الذي سعى جاهدا لتعويضها بوسائل عديدة لم تكن كافية لضمان اعادة انتاج تلك الهيمنة من دون عوائق. وبمقابل تقلص العوائد النفطية، وبسبب الحصار الظالم وعلى هامشه، بدأت تنشأ مجموعة من المصالح الاقتصادية تدور حول الاستيرادات من مختلف السلع ومن خارج سيطرة الامم المتحدة التي تعتبرها " غير شرعية ". ونشأت على هذه الخلفية تجارة رائجة وتبلورت " شريحة جديدة " حول النظام، طابعها الأساسي طفيلي، نمت بقوة تحت مظلة الحماية التي وفرها أقطاب " الائتلاف العائلي الحاكم " الذي ارتبطت معه بوشائج متنوعة، تعززت على الدوام، رابطة مصيرها بمصيرة بشكل مطلق، هذا مع العلم أن النظام كان يجري بشكل متواصل " إعادة هيكلة " داخل هذه الفئة مستخدما وسائل متنوعة من بينها الحل الحاسم – الاعدام لأقطاب منها تحت ذرائع مختلفة !!.

ويدلل على طبيعة هذه الفئة و " السرعة الصاروخية " لتطور ثروات بعض أعضائها تلك الفضائح المرتبطة بـ " نموها "، والتي ما كانت تحدث لولا " متانة " تلك الصلات بأقطاب النظام المذكور. فقد شهدنا خلال السنوات الاخيرة التي سبقت انهيار هذا النظام العديد من الفضائح المالية التي أداها بـ " إيقاع بالغ " شباب كانوا، ولفترة قصيرة، لا يملكون شيئا، ثم أصبحوا بسرعة صاروخية أثرياء يمتلكون المليارات، وفجأة يعلنون إفلاسهم أو " يختفون " بعد أن يكونوا قد " بلعوا " تلك الاموال التي جمعوها من خلال " الشركات " التي أقاموها على عجل لإنجاز أعمال قذرة [6]. هكذا توطدت مواقع هذه " البرجوازية الطفيلية " متحولة الى قاعدة اجتماعية " وطيدة " ارتكزت عليها السلطة. ويتعين التأكيد على حقيقة أن هذه الفئة تضم شرائح متنوعة من التجار والممولين والمقاولين والوكلاء في مجالات التصدير والاستيراد، وكان لها دور ملحوظ خلال الفترة المنصرمة. وقد تعزز هذا الدور خلال الحصار الاقتصادي واتخذ طابعا صارخا من خلال تركز نشاطاتها على المضاربات وأعمال الوساطة والتهريب والسوق السوداء، ولديها رغبة عارمة في المتاجرة بكل شيء، بما فيها الوطن !!.

على خلفية هذه الاوضاع ظهرت كتل متوازية ومتعارضة داخل العائلة الحاكمة، ولضمان ضبط ايقاعها سعى النظام لإعادة هيكلة وتوزيع المناصب والمغانم. غير أن هذا التوزيع امتاز بالحركية ولم يثبت على صيغة محددة، وتمت صياغة هذه الهرمية بحسب ظروف المرحلة المعينة، غير أنه كانت هناك قناعة عند رأس النظام تقوم على حقيقة أن " التوازن القلق " هو الذي يجب أن يسود، وأن القانون السائد هو قانون هدم/اعادة بناء الكتل دون توقف.
وعلى " هامش " غزوة الكويت ايضا اندلعت انتفاضة أذار/1991، وكان لها المزيد من التداعيات أهمها ذلك " التفجر " الداخلي الذي شهدته قاعدة الحزب الحاكم انذاك. وكان أبرز معالم هذا " التفجر " قد تمثل في " انفلات " هذه القاعدة على قياداتها ومشاركة قطاعات واسعة منها، في معظم المدن، في الانتفاضة ذاتها. وقد شهدت الفترة التالية التي تلت " أم المعارك " مزيدا من التداعيات أبرزها تزعزع الثقة بأجهزة الحزب الحاكم والدولة، والذي قابله انغلاق النظام داخل الكتلة القبلية وتحديداً قرابات الدرجة الاولى، والتي تصدعت بعد حادثة اعدام حسين كامل وشقيقه صدام كامل وبعض أفراد عائلته، والتي طرحت أسئلة جادة على مدى قدرة هذه العلاقات (العائلية) على اعادة انتاج السيطرة ومن دون الارتكاز على علاقات مادية أخرى.

هكذا، إذن وبتعبير آخر، انفجرت في " أم المعارك " ، أزمة النظام السائد انذاك وأزمة سيطرته. في هذا الوقت بالذات دخلت البنية الاجتماعية في بلادنا مرحلة جديدة هي، بالتحديد، مرحلة انفكاك أوسع لـ " الفئات الوسطى " عن " الطغمة الحاكمة " ، أي مرحلة فك " التحالف الطبقي "، الذي كانت هذه الفئات خاضعة لهيمنته. فبعد الصدمة العنيفة التي واجهته والمتمثلة بالحصار الاقتصادي والتوليفة الواسعة من إجراءات المقاطعة والدمار الشامل الذي لحق بالبلاد بسبب اجتياح الكويت، لم يعد ذلك النظام قادراً على أن يهيئ للفئات الواسعة من البرجوازية التي ارتبطت به ظروفاً تجعلها تقبل بهيمنة " الطغمة " وبخضوعها لسيطرتها.

لقد أدت ظروف الحصار، والتي كانت نتيجة منطقية لنهج النظام وسياساته، الى " تحولات " عميقة في البنية الطبقية، معلمها الاول اضمحلال " الفئات الوسطى " من جهة، وكذلك التهميش الواسع لعموم المجتمع. نحن إذن شهود ظاهرة تركز شديد للسلطة خلال هذه الفترة مقرون به ويقوم عليه تركز شديد للثروة، يقابله تهميش قطاعات واسعة من المجتمع بسبب الركود الاقتصادي الهائل، والذي قاد بدوره الى اثار سلبية هائلة، في مقدمتها تدمير منظومة كاملة من القيم الاجتماعية مقرونة بـ " نهوض " قيم جديدة (إن صح تسميتها بالقيم)، هي بحاجة الى معالجة جادة من قبل علماء الاجتماع والاقتصاديين اذ قد تساعد في تفسير العديد من الظواهر التي شهدها العراق بعد انهيار النظام المذكور في 9/4/2003.

لقد أدت عملية " الابتلاع " الدائمة، التي جرى الحديث عنها في مكان سابق من الدراسة، الى نهايتها المعروفة – ابتلاع العشيرة للدولة والحزب في آن !. وينطرح سؤال بسيط : كيف تمت عملية اعادة انتاج النظام في ضوء هذه الصيغة الملتبسة ؟ أدت " العشيرة الحاكمة " وظيفة " الطغمة "، وذلك عبر توزيع الادوار داخلها بصيغة تكفل ضمان التوازن بين كتلها المعروفة. ولكي يتم " ضبط إيقاع " الجميع، ومن أجل خلق التشابكات المطلوبة تم تجزئة السيطرة من جهة واعادة تجميعها لتبقى تحت قبضة النواة القيادية العليا. ونظراً للأهمية التي تتمتع بها المؤسسة الامنية في منظومة أجهزة السيطرة، وكذلك السلطة الاقتصادية، تم نشر أفراد العشيرة على مختلف المفاصل الاساسية لهاتين المؤسستين، بما تملكه كل منهما من قوة للسيطرة، وبما يؤدي الى خلق أقطاب قادرة على النهوض بأدوارها، كل حسب منطقة السيطرة التي بحوزته. كل قطب في الحكم شاركه قطب في الاقتصاد من أقارب الدرجة الاولى، يمثل امتداده في عالم التجارة والمقاولات. قطب الاقتصاد يراكم الثروة، التي تحضى بدعم وحماية قطب الامن أو الاستخبارات. هكذا تمت " صناعة " الاثرياء الجدد الخارجين من معطف شيخ العشيرة: رئيس الدولة، واستخدم البيروقراطي إبن العشيرة القادم من الريف، الماسك بالسلطة، استخدم الثروة الاجتماعية التي بحوزته لصناعة أثرياء العشيرة من خلال المشاريع والمقاولات الكبرى ومن دون الخضوع للاجراءات الطبيعية في منح هذه المقاولات، وكذلك من خلال الهيمنة على التجارة تصديراً واستيراداً.



إن هذا الموقع الذي احتلته هذه القوى في الاقتصاد هو، في وجه رئيسي منه، ثمن أو " ريع " إن جاز لنا التعبير – تتقاضاه لقاء " جهودها " في الحفاظ على النظام، والمساعمة في اعادة انتاجه دون عوائق. ولقاء هذه " الجهود والخدمات المحددة " تحضى هذه " القطاعات " بمواقع نفوذ لها في الاقتصاد والدولة، تسخرها لخدمة مصالحها الجديدة المتبلورة.

ويعني ذلك أن دور الدولة يكتسي معنى آخر أو يزداد تحديدا، بحيث أن دولة " الجماعة القرابية " – بحسب تسمية فالح عبد الجبار – باتت تتحدد بسبب احتلال أفراد " العشيرة " الحاكمة فيها موقع الفئة المهيمنة، لمجموعة من مواقع النفوذ التي يعود لمن هو فيها حق الانتفاع الخاص المباشر، من حيث هو حق انتفاع عائلي أو وظائفي. بهذا المعنى يصح على هذه " الدولة/العشيرة " القول الشائع بأنها " مزرعة " يخرج منها متخم الجيبين من يدخلها خاوي الجيب [7]. ينشأ هنا تناقض بين الدور السياسي التقليدي للدولة المتمثل في تأمين ديمومة القوى المسيطرة دون عوائق وبين دورها الاقتصادي المتمثل في تأمين ذلك " الريع " لـ " الاقطاعات العشائرية " الطامحة بلا حدود للسلطة والثروة، والتي بدأت تحتل مواقع السيطرة على المفاصل الاقتصادية الاساسية.

إن هذه الرابطة الوثيقة بين السلطتين الامنية والاقتصادية ازدادت لحمة في ظروف الحصار الاقتصادي. فقد تحقق اندماج كبير وتداخل بين الاثنين عبر تحكم العشيرة بالاقتصاد حسب التراتبية الامنية ابتداء من فوق. وخلال السنوات التي تلت " عاصفة الصحراء " و " أم المعارك " السيئتي الصيت امسكت " العائلة الحاكمة " انذاك بكافة حلقات الاقتصاد، وباتت تسيطر على كافة جوانبه الرئيسية محولة إياه الى اقطاعيات مغلقة. وبرز بوضوح صارخ الثراء الفاحش لفئة ضئيلة مقابل اغلبية مطلقة من المجتمع كانت تتضور جوعا، وجاهدت من أجل الحصول على لقمة العيش.

إن هناك عدداً قليلاً من العوائل التي تنتمي الى مدينة واحدة (تكريت) كانت تسيطر تماماً على الاقتصاد، أغلب ابنائها كانوا اعضاء قياديين في الحزب الحاكم انذاك أو تولوا مناصب قيادية في مؤسسات قيادية في مؤسسات الدولة كالجيش والمخابرات وتحولوا الى النشاط الاقتصادي. وكما تشير المعطيات الاحصائية فإن هناك 130 اسما من " الشريحة القيادية العليا " كانوا يتحكمون باقتصاد البلاد، حيث اصبح التحكم بـ 17 مادة أساسية من طعام الناس من قبل نفس العشيرة عامل اضافي بعد الهيمنة على اجهزة القمع والاجهزة الايديولوجية [8].

وبموازاة ذلك كانت تجري عملية تخصص عميقة وتوزيع أدوار. فعلى سبيل المثال سيطر الابن الأكبر لرأس النظام السابق (عدي) على قطاعات واسعة، وتكاد كل الدلائل تشير الى أنه كانت بحوزته امبراطورية هائلة، فلا أحد كان ينافسه في مجال التجارة الخارجية، كما أنه كان " اللاعب الوحيد " في تجارة تهريب النفط الخام (حوالي 400 ألف برميل يوميا، حيث استطاع انشاء نظام سري لتصدير النفط ومشتقاته لتفادي الحظر على تصدير النفط الذي فرضه مجلس الامن. ومقابل ذلك أعيد تنظيم الاجهزة القمعية ومركزتها بحيث أصبح الابن الاصغر لرأس هذا النظام (قصي) يتحكم بكل خيوط المؤسسة الامنية وأجهزتها المتنوعة.
بعض التعميمات
1. وجود تناقض بنيوي مستحكم في السيرورة الاجتماعية الفاعلة في هذه التشكيلة الاجتماعية موضوع الدراسة، أي صعود الفئات الجديدة القادمة من العشيرة الحاكمة وتحالفاتها المتنوعة الى مرتبة الفئة الحاكمة، من ناحية، والايديولوجيا والممارسات الاقتصادية التي تبرز من خلالها هذه المسيرة من ناحية ثانية.

2. إن شكل الدولة (استبدادية) والدور المنوط بسلطتها يجسدان طريقة جديدة للاستبداد السياسي مؤقلمة مع " ظروف العصر " عبر التزاوج بين السلطة القمعية والسلطة المالية، وينشأ أشبه بـ " المجمع القمعي – المالي "، لا تتحدد المواقع فيه على أساس القوة الاقتصادية، بل على أساس القرابة العائلية ومدى " الخدمة " التي يقدمها المنضوي لهذا المجتمع الى السلطة. ومن هنا يتعين فهم المؤسسة العسكرية كذلك وتحليلها في كل عمقها. إنها ليس مظهراً من مظاهر فرض إكراه الطبقة السائدة (أو الائتلاف الطبقي المهيمن) على بقية السكان (نموذج الدكتاتورية العسكرية التقليدية) بل وعلى الاصح، إنها جزء من تشكل " العنف الشرعي " في سيرورة نشأة الفئات الحاكمة الحاملة لقيم العشيرة وتصوراتها.

3. ينبغي تعليل أشمل لدلالة المؤسسات السياسية الخاصة بهذه الدولة الاستبدادية. على هذا النحو ندرك أن شكل الدولة هذا نشأ عبر التحطيم الشامل للممارسة السياسية الجماعية، وعبر ابعاد القوى الاجتماعية غير وثيقة الصلة بالدولة والحزب الحاكم من الاهتمام بالسياسة، وعبر نظام الفروض الملزمة (أنواع التعبئة العسكرية، جيش شعبي، كتائب شباب، طلائع ..... الخ)الذي تفرضه السلطة على التشكيلة الاجتماعية. بإختصار عبر قطع الطريق جذريا أمام مسار الثروة الديمقراطية/على المستوى السياسي، والتي كانت ينبغي أن تواكب كل ثورة اقتصادية.

4. إن الائتلاف الطبقي/العشائري والدولة الاستبدادية الجديدة التي ارتبطت به، الذي ساد لأكثر من ثلاثة عقود وشهد تحولات متنوعة في تناسباته الداخلية، بقطع النظر عن الايديولوجيا التنموية التي روج لها لفترة طويلة، وبقطع النظر عن مناهضته الظاهرية للنظام الرأسمالي العالمي، كان أثره الاساسي على الدوام تعطيل الجدلية الاجتماعية، أي الالغاء التسلطي للصراعات الاجتماعية من أجل تأمين الظروف الاكثر ملائمة للفئات التي صعدت الى السلطة بفعل " انقلاب القصر " حتى تتحول الى فئات سائدة. وقد تعلق الامر باعتماد منظومة من الاجراءات والترتيبات الحاسمة تمثلت في :
·        مصادرة الوظيفة السياسية في التشكيلة الاجتماعية، بشكل استبدادي قمعي فاقع الحدة؛
·        ابعاد الشرائح القديمة من البرجوازية الصناعية وكذلك المجموعات الأكثر فقرا في الحركة العمالية، ومجمل الجماهير الريفية والمدينية غير المرتبطة بسيرورة الإنتاج، عن حقل اتخاذ القرارات الإستراتيجية.

5.لقد أدى هذا الوضع الى ترجيح وزن الدولة ومؤسساتها القمعية في التشكيلة الإجتماعية، والى تفتيت مجموعات كاملة من القوى الإجتماعية، والى إعادة الإنتاج الموسع لعملية تحطيم العلاقات الإجتماعية. وبعبارة أخرى، يمكن القول أن فشل الدولة من هذا النمط لا يكمن في السياسات الإقتصادية المنتهجة ولا في النوايا الواعية أو اللاعقلانية لدى الماسكين بمقاليد السلطة السياسية فحسب، بل في شكل الدولة نفسه وفي محتواها الإجتماعي وعلاقته بالمسار التاريخي لتشكل الطبقات الحاكمة. ومن هنا أهمية النشاط المتعدد الصُعد وراهنيته من أجل فك الاشتباك بين المجتمع المدني والمجتمع السياسي، بما يسمح بخلق الشروط لتطور الأول وتحرره من سطوة الدولة الاستبدادية وعسفها وقمعها في أن.

الهوامش
[1] قارن: د.صالح ياسر حسن: بعض الاشكاليات المرتبطة بمفهوم "الفئات الهامشية" في البلدان النامية. نحو معالجة منهجية منتظمة. " جدل " – كتاب العلوم الاجتماعية. العدد 4/1993، ص 39 ولاحقاً.
2 راجع: ك. ماركس: بؤس الفلسفة. رد على " فلسفة البؤس " لبرودون. ترجمة حنا عبود. دار دمشق للطباعة والنشر، دمشق 1972، ص 103.
3 قارن: عادل غنيم: النموذج المصري لرأسمالية الدولة التابعة. دراسة في التغييرات الاقتصادية والطبقية في مصر 1974 – 1982، دار المستقبل العربي، الطبعة الاولى، القاهرة 1986، ص 129.
4 قارن على سبيل المثال: نيكوس بولانتزاس: الايديولوجية والسلطة. نموذج الدولة الفاشية. بيروت 1979؛ كذلك لنفس الكاتب: أزمة الديكتاتوريات. دار ابن خادون، بيروت 1981.
5 قارن: عادل غنيم: النموذج المصري لرأسمالية الدولة التابعة.....، مصدر سابق، ص 103؛ كذلك د.صاحب ياسين العلي: موضوعات حول مفهوم البرجوازية البيروقراطية، " النهج " العدد 7/شباط 1985، ص 131 ولاحقاً.
6 قارن: د.صاحب ياسين العلي: موضوعات حول مفهوم البرجوازية .....، مصدر سابق، ص 130 – 134.
7 لمزيد من التفاصيل قارن: د.صاحب ياسين العلي: موضوعات حول مفهوم .....، مصدر سابق، ص 126؛ كذلك د.صالح ياسر حسن: اقتصاد السوق – الخوصصة – الدولة. بين أوهام الخطاب الليبرالي الجديد وحقائق الواقع. " الثقافة الجديدة "، العدد 262/1995، ص 30 ولاحقاً؛ كذلك د.خلدون حسن النقيب: المجتمع والدولة في الخليج والجزيرة العربية (من منظور مختلف). مركز دراسات الوحدة العربية. بيروت 1989، وخصوصاً الفصلين الخامس والسادس.
8 قارن على سبيل المثال: عادل غنيم: النموذج المصري .....، مصدر سابق؛ كذلك عصام الخفاحي: البرجوازية المعاصرة والدولة المشرقية. دراسة مقارنة لمصر والعراق. " جدل "، الطبعة الاولى، أب/1991، ص 173 ولاحقاً.
9 كما ورد عند ن. بولنتزاس: الايديولوجية والسلطة ........، مصدر سابق. دار ابن خلدون، بيروت 1979، ص 6.
10 قارن: يوران ثربورن: سلطة الدولة. حول ديالكتيك الحكم الطبقي، دار المروج، بيروت 1985، ص 40.
11 لمزيد من التفاصيل حول هذه الاشكالية قارن: يوران ثربورن: سلطة الدولة ........، مصدر سابق؛ كذلك د.صالح ياسر حسن: اقتصاد السوق – الخوصصة- الدولة ......، مصدر سابق.
12 قارن: عصام الخفاجي: البرجوازية المعاصرة والدولة المشرقية......، مصدر سابق، ص 187.
13 قارن: يوران ثربورن: سلطة الدولة .....، مصدر سابق، ص 22 ولاحقا؛ د.صالح ياسر حسن: اقتصاد السوق – الخوصصة- الدولة ......، مصدر سابق، ص 46 ولاحقاً؛ ف.فيسووفسكي: الطبقات، الفئات والسلطة. مطبعة الدولة العلمية PWN، وارشو 1980، ص 80 ولاحقاً(بالبولونية).
14 قارن: يوران ثربورن: سلطة الدولة .......، مصدر سابق، ص 25.
15 قارن: محمد فرج: الدولة وتشكيل الوعي الاجتماعي. دراسة في الدور الايديولوجي للدولة. " قضايا فكرية "، العدد الاول، ص 142.
16 قارن: د.صاحب ياسين العلي: موضوعات حول مفهوم البرجوازية ......، مصدر سابق، ص 138.
17 لمزيد من التفاصيل قارن: يرزي فياتر: الماركسية والسياسة. " الكتاب والمعرفة "، وارشو 1987 (باللغة البولونية)؛ س.ر.ميلز: نخبة السلطة. وارشو 1961(بالبولونية)؛ كذلك:G.Mosca, The
 Ruling Glass, New York18,                                                           
V.Pareto, The Mind and Society: A Treatise on General Sociology, New19 York 1963.                                                                                           
20 قارن: ف.فيسووفسكي: الطبقات، الفئات والسلطة..........، مصدر سابق، ص 99.
21 قارن على سبيل المثال: د.صاحب ياسين العلي: موضوعات حول مفهوم البرجوازية البيروقراطية......، مصدر سبق ذكره، ص 126 ولاحقاً؛ كذلك:د.صالح ياسر حسن: بعض الاشكاليات المرتبطة بمفهوم "الفئات الهامشية" في البلدان النامية.........، مصدر سابق، ص 39 ولاحقاً .
22 راجع: عصام الخفاجي: بعض اشكاليات دراسة الطبقات والتطور الاقتصادي الاجتماعي في البلدان العربية. دراسة غير منشورة، ص 2.
23 قارن: ايتين باليبار: حول المفهومات الاساسية للمادية التاريخية: (في:) قراءة " رأس المال "، الجزء الثاني، منشورات وزارة الثقافة والارشاد القومي، دمشق 1974، ص 241 ولاحقاً؛ كذلك: ستانسلاف كوزير كوفالسكي: البنية الاقتصادية وتشكيلة المحتمع. " الكتاب والمعرفة " وارشو 1988، ص 395؛ د.فيصل دراج: الثقافة والطبقات الاجتماعية. " الهدف "، العدد 815، 22/4/1986، ص 45 ولاحقاً.
24 قارن: جورج لاباسا، رينيه لورو: مقدمة في علم الاجتماع. ترجمة هادي ربيع، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت 1982، ص 140.
25 قارن:د.صاحب ياسين العلي: موضوعات حول مفهوم .......، مصدر سابق، ص 158 ولاحقاً؛ 26د.صالح ياسر حسن: بعض الاشكاليات المرتبطة بمفهوم .......، مصدر سابق، ص 54 ولاحقاً ؛ 27ف.فيسووفسكي: الطبقات والسلطة ........، مصدر سابق، ص 172 ولاحقاً (باللغة البولونية).
28 راجع: ك.ماركس، ف.أنجلس: الاعمال الكاملة، المجلد 13، ص 721 – 722 (باللغة البولونية).
29 قارن: نيكوس بولنتزاس: الماركسية والطبقات الاجتماعية. ترجمة عمر حازم، دار إبن خلدون، الطبعة الاولى، بيروت 1975، ص 95 ولاحقاً.
30 قارن: عادل غنيم: النموذج المصري .......، مصدر سابق، ص 121-124.
31 قارن: ي.فياتر: المجتمع. مقدمة للسوسيولوجيا المنظومية (النسقية). مطبعة الدولة العلمية، وارشو 1981، ص 255 ولاحقاً ؛ كذلك ف.فيسووفسكي: الطبقات، الفئات ......، مصدر سابق، ص 129 ولاحقاً.
32 قارن: يوليان هوخفيلد: الماركسية، السوسيولوجيا، الاشتراكية. كتابات مختارة. مطبعة الدولة العلمية، وارشو 1982، ص 578 (باللغة البولونية).
33 قارن على سبيل المثال: ف.فيسووفسكي: النظرية، الابحاث، الممارسة. عن اشكال البنية الطبقية. " الكتاب والمعرفة "، وارشو 1978، ص 285 (باللغة البولونية).
34 قارن:د.صاحب ياسين العلي: موضوعات حول مفهوم .......، مصدر سابق، ص 126 ولاحقاً ؛ كذلك: ي. كونتزة: البرجوازية البيروقراطية ودورها في البلدان المتخلفة. " دراسات عربية "، العدد 12/1979، ص 119 ولاحقاً ؛ كذلك: توني كليف: رأسمالية الدولة في روسيا من ستالين الى غوربوتشوف. وارشو 1991، وخصوصاً الفصل السادس(باللغة البولونية).



35 قارن: ط.ث. شاكر: قضايا التحرر الوطني والثورة الاشتراكية في مصر. دار الفارابي، بيروت بدون تاريخ، ص 110.
36 قارن: خيري عزيز: الاستنتاجات العلمية للمفهوم الماركسي للتنمية في مصر. " دراسات عربية "، عدد 7/1981، ص 72 ولاحقاً؛ كذلك د.صاحب ياسين العلي: موضوعات حول مفهوم ......، مصدر سبق ذكره، ص 154 ولاحقاً.
37 كما ورد عند العديد من الكتاب المصريين، ولكنه ليس فقط، حيث شهدت العقود السابقة سيادة مفهوم " الطبقة الجديدة " ودورها البالغ السطوة في الاقتصاد والمجتمع.
38 قارن: عادل غنيم: النموذج المصري ........، مصدر سابق، ص 132-133


39  لمزيد من التفاصيل قارن : مهدي عامل: مقدمات نظرية لدراسة أثر الفكر الاشتراكي في حركة التحرر الوطني. الطبعة الثالثة، دار الفارابي، بيروت 1980.
40  قارن: د.محمود عبد الفضيل: مفهوم الراسمالية الطفيلية في ظل سياسة الانفتاح الاقتصادي. " الطليعة "، العدد 4/1968، ص 49


41 قارن على سبيل المثال: د.محمد عبد الشفيع عيسى: الرأسمالية الطفيلية في مصر ..... هل هي مفهوم علمي؟ " الطليعة " العدد 4/1968، مصدر سابق، ص 59 ولاحقاً ؛ كذلك: د.محمود عبد الفضيل: 42مفهوم الراسمالية الطفيلية.......، مصدر سابق، ص 49 ولاحقاً ؛ كذلك: عصام الخفاجي: 43البرجوازية المعاصرة والدولة المشرقية.......، مصدر سابق، ص 173 ولاحقاً.
44  قارن على سبيل المثال: عصام الخفاجي، عادل غنيم. وقد وردت عناوين ابحاثهم في هوامش سابقة.

45 قارن: البرجوازية، الدولة ومستقبل الوطن العربي. حلقة نقاش. " جدل " الطبعة الاولى، أب/1991، مصدر سابق، ص 161. 
46 راجع: د.ابراهيم العيسوي: في اصلاح ما أفسده الانفتاح. كتاب الاهالي رقم (3)/سبتمبر 1984، ص 191.
47 راجع: د. جمال العطيفي: حول الدخول غير المشروعة والطفيلية والمتهربة. " الاهرام " العدد الصادر بتاريخ 28 يونيو/1973، وقد ورد الاقتباس عند د. محمود عبد الفضيل: مفهوم الرأسمالية الطفيلية ......، مصدر سابق، ص 50.
48 قارن: البرجوازية، الدولة ومستقبل الوطن العربي. حلقة نقاش، مصدر سابق، ص 162.
49 قارن: د.صالح ياسر حسن: بعض الاشكاليات المرتبطة بمفهوم " الفئات الهامشية ".....، مصدر سابق/ ص 60 ولاحقاً.
50 راجع: عصام الخفاجي: البرجوازية المعاصرة والدولة المشرقية......، مصدر سابق، ص 177.
51 قارن: فالح عبد الجبار: من دولة الحزب الواحد الى دولة الحزب/الاسرة. " الثقافة الجديدة "، العدد 267، كانون الاول/1995 – كانون الثاني/1996، ص 7 ولاحقاً.



52 قارن: زهير الجزائري: الدولة والحزب والقبيلة. " الثقافة الجديدة "، العدد 259/حزيران 1994، ص 62.

53 قارن: فالح عبد الجبار: من دولة الحزب الواحد .....، مصدر سابق، ص 12.

54 لمزيد من التفاصيل قارن: د.صاحب ياسين العلي: موضوعات حول مفهوم ......، مصدر سابق ؛ كذلك: نصير سعيد الكاظمي: رأسمالية الدولة البيروقراطية بين الفكر والممارسة. " الثقافة الجديدة "، العدد 144/1983، ص 93 ولاحقاً.

55 يلاحظ أن السنوات الاخيرة من عمر النظام العراقي السابق شهدت بروز ظاهرة الشركات الوهمية وما يترتب عليها من نهب لأموال المواطنين، شركات كانت تظهر فجأة وتختفي فجأة، وكانت تحمل أسماء غريبة (سامكو، علائكو، نهادكو ........ الخ) كغرابة ظهورها واختفائها الملتبس !!.
56 قارن: مهدي عامل: النظرية في الممارسة السياسية ......، مصدر سابق، ص 232.
57 قارن: زهير الجزائري: الدولة والحزب والقبيلة........، مصدر سبق ذكره، ص 66.














ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق