الثلاثاء، 5 مايو، 2015

امتحان في اللغة العربية




                            

كُنْتًُ عندَ قريبٍ ليْ طبيبٍ , فخرجَ لبعضِ شأنِهِ ، فلمَّا أطالَ الغيابَ وتسرّبَ إليَّ المللُ ، قمْتُ إلى خزانةٍ كانَتْ حِيَالِيْ ، فقلْتُ : لعلَّّ فِيْهَا كِتَابَاً أقرؤُهُ فما راعَنِيْ حِيْنَ فَتَحْتُهَا إلاّ هيكلٌٌ عَظْمِيٌّ معلّقٌ بسقفِها. فقلْتُ أخاطبه :
منْ أنتَ أيُّهُا الإنسانُ الذيْ انْتَهَى بِهِ الْأمْرُ إلى أنْ يُحْبَسَ فِيْ خِزانةٍ ؟ أأنتَ رجلٌ أمْ أمرأةٌ ؟ أغنَّيٌّ أمْ فقيرٌ ؟
هلْ كانَ فيْ هاتينِ الحفرتينِ البشعتينِ عيونٌ ساحراتُ الطّرفِ، يَفْتِنَّ ذا اللبِّ حتَّى لا حراكَ بهِ ؟ وهلْ كانَ على هذا الثّغرِ المخيفِ شفاهٌ لُعْسٌ ؟ وهلْ كانَ على هذا الققصِ العظميِّ صدرٌ بلّوريٌّ ، يضيعُ بينَ نهديِْهِ عقلُُ العالمِ ، ويذهبُ فيْهِ الحليمُ ؟
هلْْ كنْْتََ أيُّها الإنسانُ رجلاًً عفيفاًً مستقيماًً ، أمْ كنْتََ لصّاً خبيثاً ؟ اعترفْْ فلنْ يضرُّكَ اليومَ اعترافٌ !!.
هلْْ كنتَ لصَّ أعْراضٍ تلبسُ ثوبَ التّاجرِ، أوْ ترتدي حلّةَ الموظفِ ، أوْ تتيهُ ببردةِ الغَنِيِِّ ؟ كمْ مِنَ الأعراضِ سطوْتَ عليْهِ باسْمِ الوظيفةِ ، أو بِصِلَةِ الصَّداقةِ أوْ وَلَجْتَ  إليْهِ مِنْ بابِ (السُّفورِ المُتهتِكِ) .
أمْ كنْتَ لصّاً رسميّاً لا سبيلْ للقانونِ عليْهِ ، لأنَّّهُ يسرقُُ منَ النّاسِ ويسكتُوْنَ ، لأنَّّهُمْ يريدونَ أنْ تمشيَ أعمالُهُمْ ، ويسرقُ منِ الدّولةِ بأسنادٍ مصدَّقةٍ .
هلْ كنتَ أيّها الإنسانُ فقيراً مسكيناً، عاشَ علَى هامشِ الحياةِ، ودُفِنَ فِيْ طرفِ المَقبَرَةِ . فلمْ يحسَّ أحدٌ بحياتِهِ ، وَلَمْ يّدْرِ أحدٌ بمماتِهِ ، ولعلَّّ حياتَهُ كانَتْ أشرفَ حياةٍ ؛ لأنَّّها حافلةٌ بالفضائلِ ، مترعةٌ بالشّرفِ . فكانَ يكدحُ طولَ نهارِهِ لِيَحْصُلََ علَى خبزِهِ وخبزِِِِِِِِِِِِِِِِِِِعيالِهِ ، فيأْكُلُهُ مأدوْما بعرَقِ جبيْنِهِ ، لا يؤذي أحداً ولا يسرقُ َمالَ الدولةِ ، ولا يتّخذُ وظيفتَهُ جِسْرَاً إلى تحقيقِ شَهْوَاتِهِ ، وَتَحْصِيْلِ لَذَّّاتِهِ وَلَعَلَّّ مَوْتَهُ أشْرَفُ موتٍ ؛ لأنَّّهُ ماتَ مُجاهِداً فيْ سبيلِ أُسْرَتِهِ .
أمْ كُنْتَ أيُّهَا الإنسانُ مظْلُوْماً، ولمْ تكُنْ لِصّاً،ولمْ تَحْتَرِفِ السّرقةَ ، وَلَكِنْ رأيْتَ صِبْيةًًَ ، مُشْرِفِيْنَ عَلَى الْمَوْتِ مِنَ الْجُوْعِ، وأسرةً كادتْ تُُؤْدِي مِنْ أَجْلِ رَغِيْفٍ، وَرَأَيْتَ حَقَّّهَا فِيْ بَيْتِ مَالِ الْأُمَّةِ؛ وَقَدْ سَرَقَهُ السّادَةُ الأكابِرُ ، فغطّيْتَ وجهَكَ حياءً، وأخذْتَ رغيفاً ليْسَ لَكَ ، فثارَ بِكَ الْمُجْتَمَعُ ، وقامَتْ عَلَيْكََ الصُّّحُفُ ، وَتَعَلَّّقَ بِكَ القَانُوْنُ حَتَّّى اسْتَاقَكَ إِلَى السِّجْنِ ، فَمِتَّ فِيْهِ مَفْجُوْعَاً .
أمْ كُنْتَ أيُّهَا الإنْسَانُ َمَلِكاً يَضِيْئُ عَلَى مَفْرَقِةِ التّاجُ المُحَلَّى بالدُّرَرِ , وَيْلمَعُ تَحْتَهُ السَّرِيْرُ الْمَصْنُوْعُ مِنَ الذَّّهَبِ , إِذَا أَمَرَ تَقَاتَلُوْا عََلَى السَْبْقِ إِلَى طَاعَتِهِ , وَإِذَا اشْتَهَى شَيْئَاً أَسْرَعُوْا إِلَى تَحْقِيْقِ شَهْوَتِهِ , وَإِذَا مَرِضَ لَمْ يَكُنْ لِلنّّاسِ حَدِيْثٌ إِلاّ حَدِيْثَ مَرَضِهِ ، وَإِذَا أُبِلَّ لَمْ يَكُنْ سُرُوْرٌ إلاّ بِبِشْرَى إِبْلالِهِ , وَإِذَا قَامَ، أَْوْ قَعَدَ، أَوْ قَدِمَ، أَوْ ذَهَبَ ؛ لَهِجَتِ الألْسِنَةُ بِقِيَامِهِ وَقُعُوْدِهِ , وَاشْتَغَلتِ الصُّحُفُ بِذِهَابِهِ وَقُدُوْمِهِ , وَإِذَا مَشَى فِيْ الطَّرِيْقِ لَمْ يَمْشِ عَلَى رِجْلَيْهِ كَمَا كَانَ  يَمْشِى آَبُوْنَا آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ . وَكَمَا تَمْشِي ذُرَّيَتُهُ، وَلَكِنُّهّ يَمْشِي عَلَى رُؤُوْسِ النَّّاسِ الذِّيْنَ يُحِسُّوْنَ- لِفَرْطِ الإجْلالِ أوْ لِفَرْطِ السّخْطِ- بِأنَّهُّ يَمْشِي عَلَى رُؤُوْسِهِمْ جَمِيْعَاً .
قُلْْ لِىْ أيُّهَّا الْهَيْكَلُ الْعَظْمِيُّ الْمُعَلَّقُ مَنْ أَنْتَ مِنْ هَؤُلاءِ ؟



السؤال :         
(ج)  كنت عند قريب لي (طبيب) ، فخرج لبعض شانه ، فلمَّا أطال الغياب وتسرب اليّ (الملل) ، قمت الى خزانة كانت حيالي ، فقلت : لعل فيها كتاباً أقرؤه فما راعني حين فتحتها إلا (هيكل) عظمي معلق بسقفها.فقلت اخاطبه : من أنت أيها الانسان الذي انتهى به الأمر إلى أن (يحبس) في خزانة ؟ أأنت رجل أم (امرأة) ؟ أغني أم فقير ؟
  هل كان في هاتين الحفرتين البشعتين عيون ساحرات الطرف يفتّن ذا اللب حتى لا (حراك) به ؟ وهل كان على هذا لثغر) المخيف شفاه لعس ؟ وهل كان على هذا القفص العظمي (صدر) بلوري ، يضيع بين نهديه عقل العالم ويذهب فيه الحليم ؟
1- ماعنوان القطعة أعلاه ؟.........................  وما اسم الكاتب ؟...........................
2-  ما الذي راع الكاتب ؟ ............................................................................
3-  ماذا يقصد بـ (يذهب فيه الحليم) ؟ .........................................
4-  أضبط أواخرالكلمات بين الأقواس على حسب موقعهامن الاعراب .
(1) طبيب      (2) الملل      (3) هيكل      (4) يحبس
(5) امرأة      (6) حراك      (7) الثغر      (8) صدر


اختبار (
السؤال الثاني :
 ( أ ) كتب الشيخ علي الطنطاوي :
" هل كنت لص أعراض تلبس ثوب التاجر ؟ أو ترتدي حلة الموظف ؟ أو تتيه ببردة الغني ؟ كم من الأعراض سطوت عليه باسم الوظيفة ، أو بصلة الصداقة أو ولجت إليه من باب السفور المتهتك .
أم كنت لصاً رسمياً لا سبيل للقانون عليه ، لأنه يسرق من الناس ويسكتون ، لأنهم يريدون أنْ تمشي أعمالهم ، ويسرق من الدولة بأسناد مصدَّقة "
اقرأ ما سبق جيِّداً ثم أجب عمّا يأتي :
1- ما المخاطب؟ ......................................  وأين وجده الكاتب ؟ .......................... 
2-  ما المقصود بقوله لصاً رسمياً ؟ ........................................................................
     ولِمَ يسكت الناس عليه (اللص الرسمي) ! .....................................................
3- ما معنى كم ؟ .............................................................................................................  
    وما معنى عبارة (كم من الأعراض سطوت عليه باسم الوظيفة) .

..........................................................................................................................................  


4- اضبط أواخر الكلمات الآتية مستفيداً من معرفتك موقعها من الإعراب في النص السابق :
   1/ لص      2/ حلة    3/ تتيه    4/ الواو والتاء في (سط وت) 
   5/ سبيل           6/ تمشي  7/ مصدقة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق