الخميس، 21 مايو، 2015

طرق استخدام الوقت



تحقيق السيطرة على الوقت
(( كيف تغير طرقك ووسائلك بحيث يصبح الوقت أداة في يدك وليس طاغية يتحكم بك ؟ ))

إن السيطرة على الوقت وحده لا تكفي لتحقيق النجاح في مهنتك وحياتك الشخصية. ومع ذلك ، فإن التقدم في العديد من المجالات يعتمد على إنجاز الأمور المهمة في الوقت المحدد.
 فالتخطيط الواعي والسيطرة على استخدام الوقت تجعلك أكثر قدرة على إنجاز أعمالك حسب البرنامج والموعد المحدد..... ولتحقيق أهدافك ينبغي عليك تخصيص وقت كاف للعمل.
 إن فهمك لطبيعة الوقت المتوفر للقيام بنشاط منتج هو الخطوة الأولي الحاسمة لاستخدام الوقت بشكل أفضل .
     ثمة نزعة إنسانية لاعتبار الوقت شيئاً مفروضاً؛ لذلك نضعه في مكان خلفي في مجال إدارة حياتنا، والسماح للوقت بان يمضي " كيفما اتفق" هو أمر مدمر.
    التفكير بشكل واعٍ في استخدام الوقت سيعطيك مردودا جيداً، وستكون عندئذ قادراً على إعطاء الأنشطة ، التي لها أعلى أولوية بالنسبة لك ، وقتاً كافياً لإنجازها . وقد يكون ذلك أعظم جوائز السيطرة على الوقت ، أي : منحك الوقت لإنجاز الأشياء التي ترغب في القيام بها.
     إن مقدرتك على إدارة الوقت وعلى التخطيط للأهداف التي يمكن انجازها ضمن أوقات محددة ، تعتمد بشكل جزئي على طريقتك في ممارسة تمضية الوقت.
     إن الإحساس السليم بالوقت واستخداماته يمكن تقويته باستعراض استخدامات الوقت وفقا لمساهماتها في انجاز الأهداف . والمبدأ الهادي هنا هو : " إدارة الوقت لكي تنجز ما تريده ".
وكامتداد لهذا المبدأ خذ في اعتبارك الطرق العامة التالية لاستخدام الوقت:
1-   استخدامات رئيسية :
يحتاج كل واحد إلى وقت كاف لانجاز الأمور الرئيسية والأساسية للحياة . بالطبع ، يختلف الناس في تعريفهم لمعني " أساسية "  . بالنسبة لمعظم الناس، وعلى الرغم من أن العمل والمهنة تعتبران على رأس قائمة الاستخدامات الرئيسية للوقت ، إلا أنهم يأخذون في الاعتبار أيضا أوقات الراحة والفراغ كاستخدامين رئيسيين . ولابد من الحفاظ على الوقت الذي تقضيه عادة مع الأسرة ، بما فيه الوقت المخصص لزوجتك أو أولادك. كما أن الأنشطة الاجتماعية والدينية والمدنية وأعمال الخير تمثل استخدامات رئيسية للوقت... بالنسبة لمعظم الناس ؛ يجب أن يؤخذ الوقت بالنسبة لمثل هذه الأنشطة في الحساب، لأنها يمكن أن تكون مستهلكه كبيرة للوقت . ويجب أن يعتبر الاستجمام من أي نوع نشاطا رئيسياً لأي شخص ؛ مع انه يجري التقليل منه غالبا . كما أن استخدام وقت الفراغ يعتبر متعة ضرورية في حد ذاته؛ إذ يمكنه أن يعيد شحن بطارياتك لتوفير مزيد من الطاقة لالتزامات وتعهدات رئيسية أخرى .
2-   استخدامات ثانوية :
 بالنسبة لمعظم الناس ، فإن الاستخدامات الثانوية للوقت تدور حول أنشطة " الإعالة "  " ومنافع " الحياة الأخرى . فعلى سبيل المثال ، من الصعب استغلال الوقت الذي ينفق في الانتقال في القيام بنشاط منتج . وأنشطة مثل غسل وكيّ الملابس ، وتسوّق الضروريات مثل الطعام والملابس ، والأنشطة والمهام الروتينية، من الممكن أن تستهلك أوقاتاً كبيرة إذا لم ترتب وتنظم بعناية . كما أن الطعام أو الأكل يمكن أن يكون وقته رئيسيا أو ثانوياً وفقاً لتوجّه الشخص . بالنسبة لبعض الناس يعتبر الأكل عملية تتطلب الكثير من الإعداد والإتقان، لأنها تتيح لهم متعة كبيرة أو حديث مع صديق أو قضاء وقت رائع مع العائلة أو الأصدقاء . وبالنسبة لآخرين ، فإن الأكل يعتبر أمراً يجب الانتهاء منه في أسرع وقت ممكن . 
3-   الاستخدامات المنتجة للوقت :
 حسب المضمون الحالي ، فإن الاستخدامات المنتجة للوقت تتضمن كافة الأوقات المكرسة للعمل ، مع بعض التركيز على الأمور التي تريد انجازها . فالاستخدام المنتج للوقت، بمعناه المحدد والأكثر أهمية، يشير لاستخدام الوقت الذي تساهم فيه بجهودك المباشرة لتحقيق الأهداف المهمة، وليس مجرد البقاء مشغولاً. ويمكن ملاحظة هذا الاختلاف مباشرة ضمن أوضاع العمل . فبعض الأمور التي تقوم بها تبقيك مشغولاً فقط دون إنجاز حقيقي. خذ على سبيل المثال، قراءة البريد أو الرسائل ، حتى عندما لا يكون فيها شيئاً مهماً، أو حضور المؤتمرات التي لا تتعلق بأهداف عملك، أو جمع معلومات لأشخاص آخرين كان عليهم أن يجمعوها بأنفسهم. هذه أمثلة عن أنشطة تجعلك منشغلاً ولكنها لا تساهم في تحقيق أهدافك . بالمقابل هناك الأنشطة الجادة التي تقرر إذا كان العمل الذي تقوم به يشكل مساهمة أساسية لمؤسستك فهل مشرف الإنتاج يدفع المستخدمين للعمل بفاعلية كافية لإنتاج المطلوب في الوقت المحدد وضمن الموازنة الموضوعة ؟ وهل إن المهندس المعماري ينهي تصميم البناء في الوعد المقرر، وبشكل يمكن تنفيذه؟ وهل إن الكاتب أو الموظف يواصل ترتيب الملفات من دون أخطاء أو بأخطاء طفيفة ؟ وهل إن السائق الموزع يعمل حسب البرنامج المعد، ويسوّق بشكل آمن ويحافظ على الشاحنة والبضائع التي عليه تسليمها لأصحابها.

 الاستخدامات غير المنتجة للوقت :
لا تساهم الاستخدامات غير المنتجة للوقت بما ترغب في إنجازه. فمشاهدتك للعبة كرة القدم بالتلفزيون والمشي لعدة ساعات في الغابات لا تعتبر أوقاتاً غير منتجة؛ إن كنت قد اخترت هذه الأنشطة كأمور مهمة وإذا كانت ممارستها لا تمنعك من تحقيق أهدافك الشخصية والمهنية . والنشاط غير المنتج حقيقة هو مضيعة للوقت ، ذلك أنك لا تستمتع به ولا تنجز عملاً أيضاً . فاستخدام الوقت غير المنتج يمكن أن يصبح عادة لديك، بأسرع مما تعتقد . وحتى في البيئة المهيأة لعملك الذي تتقاضى عنه أجراً، ثمة مهام كثيرة لا تساهم إلا قليلا في تحقيق أهداف العمل الحقيقة للمؤسسة أو أهدافك الشخصية . فالمديرون بشكل خاص، ينبغي عليهم أن يحدوا من هذه الأنشطة المبددة للوقت التي لا جدوى منها واجتثاثها من جذورها.

تحليل الوقت – الأنشطة
تقدم الطرق المختلفة لاستخدامات الوقت نموذجاً مهما في تخطيط وغدارة الوقت ، وهي تميز الأولويات والاستجابة لها . فترتيب الأولوية يعتبر مهماً لأنه طريقة موثوقة لتحسين استخدامك للوقت ، فهو يكرس غالبية وقتك للعمل أو الأنشطة المهمة فعلاً. كما أن تحديد الأنشطة الرئيسية الهامشية والمهام المنتجة وغير المنتجة هو البداية لهذه العملية. إلا إن التخطيط الشامل للوقت ، يتطلب تحليلاً أعمق .
يتألف تحليل الأنشطة – الوقت من قائمة تتضمن كافة مهامك – سواء كانت متكررة أو عارضة – وتقييم كل مهمة منها . وبالقيام بهذا ، فإنك تطور لنفسك مرشداً يساعد في تقدير الوقت اللازم لكل مهمة ومتى تكرس هذا الوقت. وأول من طرح هذا المفهوم هو أليك ماكنزي Alec Mackenzie كأسلوب لتعريف وتحديد ما أطلق عليه عبارة مصائد الوقت .[1] وجاء فيما بعد ، جورج اديورن  Gearge Odiorne ، الذي يعتبر المدافع الرئيس عن نظرية الإدارة بالأهداف ، واقترح استخدام تحليل الوقت – الأنشطة لتجنب ما أطلق عليه مصيدة النشاط . وينطوي تعبير أديورن على حقيقة أن ثمة أنشطة عديدة تمارس من اجل القيام بنشاط . بدلا من أهميتها لإنجاز الأهداف.
لذلك فإن تحليل الوقت – الأنشطة هو إجراء يهدف إلى تخطيط الوقت المفيد في عدد من البيئات المختلفة .


[1] ر. أليك ماكنزي ، " مصيدة الوقت: كيف تتجنبها وكيف تخرج منها"، الناشر: هاربرو راو، نيويورك، 1974.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق