السبت، 16 مايو، 2015

الربح في التحليل الاقتصادي



الربح في التحليل الاقتصادي
 يعد الربح هدفاً أساسياً ومحوراً مهماً في الفكر الاقتصادي، فهو هدفاً للمنشأة تسعى دوماً لتحقيقه، وهو عائد عنصر التنظيم وسعراً لوظيفة المنظم كسائر أسعار عناصر الإنتاج، ويقاس على أساس تكلفة الفرصة البديلة والتي هي أساس في عملية الربح الاقتصادي والذي يعتبر مؤشراً حيوياً في تقييم وضع المنشأة في السوق، ومعياراً لقياس كفاءة الأداء. ونظرية الإنتاج تقوم على فكرة كيفية تحديد حجم الإنتاج الذي يعظم عائد المنتج أو ربح المنتج إلى أقصى درجة ممكنة، ويتحقق ذلك وفقاً للتحليل الاقتصادي بتعظيم الإيرادات أو تدنية التكاليف باختيار المزيج الأمثل لعناصر الإنتاج، أو المزيج السلعي الأمثل.  
هذا على المستوى الجزئي للتحليل الاقتصادي، أما على المستوى الكلي فإن الربح كما ذكرنا هو عائد عنصر التنظيم والذي يمثل جزءاً من الدخل القومي، حيث أن الدخل القوميNational Income  للدولة هو عبارة عن "مجموع دخول عناصر الإنتاج التي ساهمت في العملية الإنتاجية خلال فترة زمنية معينة هي في الغالب سنة"، وهذه الدخول أو العوائد هي: الأجور والمرتبات كعائد لعنصر العمل، والإيجار أو الريع كعائد لعنصر الأرض، والفوائد كعائد لعنصر رأس المال، و الربح كعائد لعنصر التنظيم. هذا ويجدر بنا أن نشير هنا إلى أن الربح لا يعتبر دخلاً وظيفياً كما هو الحال بالنسبة للأجور والفوائد والريع حيث يمكن للمشروع أن يحقق خسارة عندما لا تستطيع إيراداته أن تغطي تكاليفه. 
هذا كما وتعتبر مساهمة عوائد عناصر الإنتاج في الدخل القومي مؤشراً هاماً يعكس نمط توزيع الدخل بين أفراد المجتمع، ويتضح منها مدى التفاوت الطبيقي بينهم. فارتفاع مساهمة الأجور في الدخل القومي تعكس عدالة أكبر في توزيع الدخل، بينما يعكس ارتفاع مساهمة الربح تفاوت توزيع الدخل. وإضافة إلى أهمية الربح كعائد للمنظم، فإنه يعد مصدراً تمويلياً هاماً لمعظم المشروعات، وحافزاً للقيام بالمشروعات الاقتصادية والاستثمارات المختلفة، وبالتالي تؤثر الارباح وبشكل واضح على النشاطات الاقتصادية للدولة. كما ويفيد تحديد نسبة الارباح على المستوى القومي ومساهمتها في الدخل السلطات النقدية والمالية للدولة في وضع سياساتها الاقتصادية المختلفة.
   

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق