الثلاثاء، 5 مايو، 2015

النثر الشعر العربي








(1) ألا يا حماميْ بَطْن ودَّان هِجْـتُمَا           علىَّ الْهوى لمّا تغنـيتما ليـا
(2) فأبكيتماني وسط أهلي ولم أكـن      أُبالي دموع العين لو كنت خاليا
(ألا) استفتاحية وتنبيهية ، وتدل على أهمية مابعدها وجدارته بالسماع في نظرالمتكلم. (ياحمامي) نداء الحمام تشخيص له. (تغنيتما) استعارة تصريحية ؛ إذشبه هديل الحمام بالغناء ، بجامع التأثيرعلى المشاعرفي كل، ثم صرح بالمشبه به. ويمكن أيضا اعتبارها قرينة لاستعارة مكنية في الفاعل (الحمام) شبهه بالانسان، لكن التصريحية أجمل. (الهوى) قصد به الشوق . (فابكيتماني وسط أهلي) دلالة على شدة الشوق، ولهذا لم يستطع الكتمان، كما أن بقاء الإنسان مع أهله يجعله أكثر تماسكا ًومع هذا بكى ؛ مما يدل على سيطرة الشوق على نفس الشاعر. (دموع العين) الإشارة إلى العين ؛ حتى لا تفسر البكاء تفسيرا ًمجازيا ولظهور بكاء العين . (لو كنت خاليا) توحي بأن الشاعر كثيرا ًمابكى وحيدا لكن في هذه المرة البكاء أمام الجميع .
نثرالبيتين : يايتها الورقاوان بوادي ودان ، لقد أثرتما في دواخلي الشجن لحظة أن صدحتما مغنيتن ، فانسكبت دموع عيني لاتبالي بأني في دفء أهلي محاطاً بالعشيرة وماكنت لأهتم بذلك حالة كوني وحيداً
(3) ألا أيها الرَّكْبُ اليمانون عرِّجوا        علينا فقد أضحىْ هوايَّ يمانيا
مناداة الركب دليل على اشتعال العاطفة ، وهوبحث عن اطفاء لهيب الشوق،     ( فقد اضحى هواي يمانيا) تشير إلى أن ليلى تسكن باليمن أو في تجاه اليمن ، ضرب الخبر طلبي ؛ لوجود مؤكد واحد هو (قد). الجملة الخبرية في العجز سبب لجملة الانشاء الطلبي في الصدر؛ وهذا يعني أن في البيت مزاوجة بين الخبر والإنشاء .
نثر البيت : يا أيتها القوافل القادمة من جهة اليمن ميلوا ناحيتنا فإنَّا صرنا نعشق كل ما يمت إلى اليمن بصلة .
(4) نُسائلكم هلْ سأل نُعمانُ بَعْدناْ         وحُبَّ إلينا بطنُ نعـمان واديـا
    (نسائل)على وزن نفاعل تدل على كثرة السؤال؛وهودليل على شدة الشوق واللهفة. (نعمان) فيها ذكر ؛ بغرض التلذذ بذكر المكان الذي ضمَّ ذكريات حبِّه (سال نعمان)؛ إذ أن وقت فيضان النهر هو زمان تجمع الأحباب . (هل) الغرض من الاستفهام التحسر .
نثرالبيت : نسألكم، ونعيد السؤال مرة بعد أخرى ، فهل يا ترى مرة أخرى تدفقت مياه وادي النعمان ؟ وتجمعت العشائرحوله ، وليلى واهلها، آه ما أحب ذلك إليّ .
(5) أعدُّ اللياليْ ليلة بعـد ليلةٍ     وقد عشتُ دهراً لا أعدُّ الَّليالـيا
   (أعد لا اعد) طباق سلب ، قيمته في توضّيَحه حالة التضاد التي تكشف مدى معاناته الآن.(صدرالبيت) كناية ، عن (صفة) الترقب ؛ وهو دليل شدة الشوق. (عجزالبيت) قيمته في إبراز معنى الصدر. يمكن القول أنه دليل على خلو البال. ضرب الخبر طلبي؛لوجود مؤكد واحد (قد) . (ليلة) ذكرها إشارة إلى المعاناة وهي تحدث ليلاًـ غالباً ـ وربما لتجانس لفظها مع اسم المحبوبة (ليلى) .
نثر البيت : ها أنذا أحسب اللحظات تمر عليَّ ثقيلة ، بينما عمري السابق كله قد قضيته دون مبالاة بالزمن يمرُّ عليَّ .
(6) تَمُرُّ الْليَالٍي وَالْشُهُوْرُ وَتَنْقَـضٍي وَحُبُّكٍ مَا يَـزْدادُ إٍلا تَـمَادٍيَـا
   (عجز البيت) قصر صفةعلى موصوف؛ إذ قصر(صفة) ازدياد الحب على (موصوف) هوالتمادي في الزيادة؛ وهذاالمعنى تناوله جميل فقال: وما زادني الشوق المفرق بيننا     سلوا ولا طول التلاقي تقاليا
    فقد اتفقا في مخالفة الناس في انَّ مرور الزمن يُنْسٍي المحبوب، واختلفا في أن جميل اكتفى بعدم النسيان، وقيس زاد بأن جعل مرورالزمن مقصورأً على زيادة الحب في التمادي ؛ ولذا كان المعنى عنده أجمل .
نثر البيت : ها هي الساعات والأيام تتالى بل تمتد شهوراً وسنيناً لكن حبك على الدوام لا سبيل أمامه إلا الاستمرار في الزيادة .
(7) خليليَّ إن دارت على أمِّ مالكٍ         صروف اللّياليْ فابغياْ لي ناعيا
   (خليلي) حذف ياء النداء ؛ لقربهمامن قلبه. (أم مالك)كنية محبوبته ليلى. (صروف الليالي) كنايةعن المصائب. (ابغيالي ناعيا) دلالة على موته متأثراً بمعاناة محبوبته ؛ وهذا كناية عن(صفة) قوة الارتباط والغرام .
نثر البيت : صديقيَّ إذا تعرضتْ ليلى لأي مكروه من مكاره الدنيا فابحثا عمَّن ينقل خبر موتى إليها ولأهلي .
(8) خليليَّ لا والله لا أملك الذي           قضى اللهُ في ليلى ولا ما قضى ليا
(9) قضاها لغيري وابتلاني بُحِّبهاْ         فهـلا بـشئ غير ليلى ابتلانـيـا  
(لا) الأولى زائدة للتوكيد ، (لا) الثانية نافية للفعل (أملك) ، هذا الاختلاف في المعنى والاتفاق في اللفظ جناس تام. ضرب الخبر في البيت الأول انكاري ؛ لوجود مؤكدين هما (لا الزائدة–القسم). (قضى) ذكر؛ إذْ كررها ثلاث مرات، والغرض منه التأكيد على معنى القضاء.ماأجمله في عجز البيت الأول فصّله في صدرالبيت الثاني. في البيت الأول يظهر الإيمان والتسليم بالقضاء، ويوحي باليأس. وهذا ما يفسرالثورة في عجز البيت الثاني. يؤخذ عليه من ناحية دينية
1/ عدم التسليم بالقضاء.2/ عدم إحسان الأدب في مخاطبة الله باستعماله لفظ(هلا).أمَّامن وجهة أدبية، فلم يستحسن النقاد رفض أن يقع في حب محبوبته، أواعتبارهاشيئا من ضمن الأشياء، أو حتى تصوير الحب بأنه ابتلاء .
نثرالبيتين : صديقي، قسما بالله العظيم، لا يدَ لي فيما حكم به الله على ليلى، أوما حكم به عليّ؛ إذ حكم بأن تتزوج غيري وحكم علىّ بهذا الحب الجارف فليته امتحن ايماني بأمرآخرغير حبِّ ليلى هذا، أو غير ليلى حتى .
(10) أًمَضْرُْوْبَهٌٌ لَيْلَى عَلَى أَنْ أَزُوْرَهَا          وَمُتَّـخَذٌٌ ذَنْبَاًً لّهَا أَنْ تَرَانِيَا
    ( أمضروبه) الغرض من الاستفهام هوالاستنكار؛ إذ يرفض الشاعر بشدة أن تُحْجَبَ ليلى، أو أن يُعتقَد أنَّ رؤيتها له ذنباً يستوجب العقاب.  نثر البيت : هل فعلاً حُجِبَتْ ليلى ومنعت عني زيارتها واعتبرت محاولتها رؤيتي ذنباً يستوجب العقاب هل فعلاً حدث ذلك ؟
(11) ولوكان واشٍ باليمامة داره وداري   بأعلى حضرموت اهتـدي ليا
    (البيت) كناية عن (صفة) اهتمام الوشاة بقيس ، وفيه دلالة على تهربة منهم، بعكس جميل الذي يجعل وجودهم مقصوراً على زيادة حبه لبثينة في قوله ( ولا زادني الواشون إلا صبابة) .
نثر البيت : إذا فرض أن ناقلا للأخبار يعيش بمنطقة اليمامة، وأنا أقيم في قمم جبال حضرموت ؛لاستطاع الناقل الوصول إليّ ومعرفة مكاني .

(12) وإنَِّّيْ لأخْشَى أنْ أمُوْتَ فُجَاءَةًً     وَفٍيْ النَّفْسٍ حَاجَاتٌ إٍلَيْكٍ كَمَا هٍيَا  
   (إن–اللام) مؤكدات الخبر ؛ لذا ضرب الخبرانكاري ، كانما لامجال أمامنا إلا أن نُصَدِقَ خبره هذا. (فجاءة) القيد الأهم من الموت؛إذ     الخوف من الموت دون ترك مجال للتوصية، أو اشباع الرغبات، القيد الأهم من ذلك هو(حالة كونه في نفسه حاجات). تنكيرحاجات تعميق لها يتيح أكثر من قراءة للنص . وهذا المعنى نفسه تناوله جميل في قوله :
   لقد خفت أن ألقي المنية بغـتة      وفي النـفس حاجات إليك كما هيا
وواضح اتفاق المعنى في كل البيت ، واتفاق اللفظ- أيضا- في العجز، حتى ضرب الخبر. لكن جميل شخص الموت وجعله شيئا يمكن أن يقابلك على الطريق ؛ وذلك عن طريق الاستعارة المكنية ؛ مما يجعل بيانه أنصع. وهذا التوافق التام كما مرَّ علينا يُسمى ( توارد الخواطر).
نثرالبيت : وكل الذي أخافه هوأن يأتي أجلي دون مقدمات مرضية أو ما شابه ، ومازال في أعماقي حنين وشوق إليك لا ينقص ولاينطفئ .
(13) وإني ليثنيـني لقـاؤك كلّمَا          لقيتك يوماً أن أبثـك ما بـيا
   (إن–اللام) مؤكدان ؛ لذا ضرب الخبر طلبي. (يثنيني لقاؤك) استعارة مكنية شبه اللقاء بالإنسان، بجامع القدرة على الفعل في كل، وحذف الإنسان وأتى بشئ من لوازمه وهو المنع على سبيل الاستعارة المكنية، والقرينة إثبات المنع للقاء، وجمالها في التشخيص.(البيت) كناية عن(صفة) شدة اللهفة، والدليل على ذلك هذا الارتباك مع تجدد اللقاء (كلما) جعلت الأمر متكرراً ودائماً بعكس قول الشاعر :
   وما هـي إلا أن أراهـا فجاءة           فلا عـرف لـدى ولا نـكر
   فربما لقاء الفجاءة هو السبب في الارتباك بينما عند قيس عظمة المحبوبة هي التي تربكه وتعقد لسانه .
نثر البيت : تذخر نفسي بالأشواق والأحزان، وأنتظر مقابلتك ؛ لعلَّ بوحي يخفف عنيّ ما بي، ولكن مع تجدد اللقاء تتجدد سطوة حضورك البهي عليَّ ، فينعقد لساني فلا أستطيع البوح بما نفسي  وتظل مقابلتك - على الدوام - تحرمني هذا البوح .
(14) وَقَالُوْا بٍهٍ دَاءٌ عَـيَّاءٌ أصَابَهُ   وَقَدْ عَلٍمَتْ نَفْسٍيْ مَكَانَ دَوَائٍيَا
   (قالوا) توحي بشيوع القول بين الناس. (داء عياء) يقصد اتهامه بالجنون. (علمت نفسي) مجازمرسل ،علاقته الجزئية؛ فهو الذي عرف ونفسه جزء منه. (مكان دوائيا) يشير إلى ليلى وما يمكن أن تقدمه له.
نثر البيت : وقد شاع بين الناس أن مرضاً عضالاً يصعب الشفاء منه قد حلَّ به ولكن روحي تعرف تماماً أين يكمن الشفاء منه .

بعض الملاحظات العامة

(1)  (نسائلكم) في البيت الرابع جواب للطلب (فعل الأمر– عرِّجوا) لكن الشاعررفع الفعل ، وهذا جائز، وكان يجوزجزمه؛ لكن ضرورة الشعر فرضت رفعه.
2/ (الهوى) في البيت الأول مفعول به للفعل هجتما،(على) جرَّتْ ياءالمتكلم المدغمة.
3/ البيت الثالث (الركب) صفة مرفوعة كذلك اليمانون. اسم أضحى(هواي) خبرها(يمانيا).
4/البيت الخامس (ليلة) الأولى بدل من الليالي اما الثانية فمضاف اليه مجرور .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق