الاثنين، 25 مايو، 2015

التفسيرات النظريه لحاجة التمويل الدولي




التفسيرات النظريه لحاجة التمويل الدولي

        تشيرالعديد من البحوث الأقتصاديه الى نماذج تنمويه عديده لتفسير مشكلة حاجة البلدان الناميه الى التمويل الخارجي ومنها نموذج هارود-دومان (Harrod-Domar Nodel) الذي استهدف بيان مدى الترابط الوثيق بين الناتج القومي ومعدلات استثمار رأس المال، اي على الفجوه مابين الأستثمار المرغوب ومستوى الأدخار المحلي، والتي اطلق عليها فجوة الأدخار (Saving Gap) او فجوة الموارد المحلية (Domestic Resources Gap) وتجسد هذه الفجوه، النقص في المدخرات المحليه للبلد – المقترض – وهي تساوي حجم رأس المال الأجنبي "كالقروض مثلا" اللازم توفيره تحقيقا لمعدل النمو المطلوب، اي ان رأس المال الأجنبي سيستخدم بجانب الأدخارات المحليه لتغطية مستوى الأستثمار المطلوب، ويعد هذا النموذج من اكثر التحليلات، اهمية في ابراز الدور الحيوي لراس المال الأجنبي في عملية التنميه الأقتصاديه.

        أما نظرية والت روستو "Walt Rostow" فقد جاء التركيز على ضرورة رفع معدل الأستثمار، بغية وصول الأقتصاد الى مرحلة الأنطلاق "Take Off" ليصبح قادرا على تسيير ذاته بذاته او مايسمى بـ "مرحلة النمو الذاتي Self-Sustained Growth".

        ومما يلاحظ على كلا النظريتين هارود - دومار + نظرية روستو، تفترضا "وجود الشروط اللازمه للتنميه في البلدان الناميه، والواقع عكس ذلك، يضاف الى ذلك، ان العامل الخارجي او العوامل الخارجيه غير ملائمه "وهي خارج عن ارادة هذه البلدان، وذلك بحكم تبعية اقتصادياتها الى النظام الأقتصادي العالمي الذي تسيطر عليه الدول المتقدمه" *

        كما يرى البروفسور سامولسن "Samuelson" انه طالما هناك معوقات كثيره اما التكوين الرأسمالي "Capital Formation" من المصادر الحقيقيه فلابد من الأتكال على المصادر الخارجيه، حيث اوضح، ان المشكله الرئيسيه في العديد من البلدان الناميه، هو النقص الشديد في المدخرات وخاصة في المناطق الفقيره، حيث تتجلى ظاهرة تنافس الأستهلاك الجاري المتزايد اما الحاجه الى استثمار الموارد التي تعاني من الندره Scarcity والنتيجه هي توجه قدر ضئيل جدا من الأستثمارات للأسراع من عملية التنميه الأقتصاديه .

       



____________________________________________________________________
* راجع بحث التنميه، الذي سبق للباحث ان أعده
كما ويقول، بول باران (Paul Baran) في ذلك "تتولد الحاجه الى النمو الخارجي جراء فقدان المجتمع لفائضه الأقتصادي عن طريق تحوله الى الدول الأستعماريه، وهو بذلك له الفضل (كما يقول عرفان الحسيني) في تمييزه بين الفائض الحقيقي "الفعلي" Actual Surplus وهي الأدخارات المتحققه فعلا، والفائض الكائن "Potential Surplus" وهي الأدخارات غير المستغله بعد وبالتالي فأنه من المحتمل ان يكون الفائض الكامن اكبر من الفائض الحقيقي، وهنا تبرز المشكله في كيفية جعل الأدخار الممكن متحققا فعلا، وذلك عن طريق اجراء تغيرات جذريه في الأقتصاد القومي، لتعبئة هذا الفائض، ويؤيد هذا الرأي نيركسه (Wurkse) حيث يدعو الى البحث عن اسباب الهدر في الموارد التي تؤثر على الأدخار لتكون احدى وسائل تكوين رأس المال في البلدان الناميه، فهي نوعا من الأدخار الكامن، وينظم الى هذا الطرح ايضا بول سويزي Paul Sweezy ودوس سانتوس Dos Santos وسمير امين وغيرهم الذين يؤكدون على وجود العلاقات غير المتكافئه بين البلدان المتقدمه والبلدان الناميه، الذي يجعل من الصعب او ربما من المستحيل احيانا على هذه البلدان ان تتحرر اقتصاديا من طوق التبعيه*.

        كما ويشار ايضا الى اهم اوجه الضياع في الأدخارات في البلدان الناميه ومنها:
1.    البطاله بأنواعها السافره والمقتعه    Disguised Unemployment
2.    الأكتناز
3.    التصرف غير العقلاني بالنقد الأجنبي
4.    الأستهلاك غير العقلااني (العام والخاص)
5.    التهرب الضريبي
6.    هروب رؤوس الأموال للخارج "Capital Flight" والتحويلات الأخرى

        وان تعبئة المدخرات الضائعه من شأنها ان ترفع من معدل الأدخار المحلي ومن ثم الأستثمار المحلي دونما اضرار بمستوى معيشة الأفراد وانما ستعمل على تقليل فجوة الموارد المحليه والحاجه الى التمويل الخارجي، وان الأدخار هو المصدر الرئيسي للأستثمار، وتظهر عادة على شكلين من التدفقات (Flows).
أ‌-     المتفقات النقديه – موارد نقديه – محليه او اجنبيه اللازمه لتمويل المشاريع في الأقتصاد
ب‌-التدفقات العينيه: التي تشمل كافة السلع الأنتاجيه (الرأسماليه) كغطاء سلعي للأستثمارات المخطط تنفيذها مثل مكائن، آلات، معدات، طاقه، قطع غيار.

        ويحدث التوازن الأقتصادي حينما يتطابق الأدخارات مع الأستثمارات  بيد انه يصعب تحقيقه لعدم تطابق كل منهما بالضروره، وماتعانيه البلدان الناميه في الجانب يمكن تلخيصه بالنقاط التاليه:

أ‌-     تشوه في البنيه الأقتصاديه والأنتاجيه
ب‌-ضعف الأستغلال للموارد المتاحه
ت‌-انخفاض الأنتاجيه
ث‌-انخفاض الدخول
ج‌-  تراجع مدخرات الأفراد
ح‌-  تزايد الأستهلاك
خ‌-  ارتفاع التضخم
_____________________________________________________________________
* راجع ايضا بحث سابق حول موضوع التنميه في البلدان الناميه
ولذلك تعاني هذه البلدان فجوة استثماريه مردها، ضآلة حجم رأس المال في قطاعاتها الأنتاجيه، وهنا تظهر الحاجه للتمويل الخارجي... وبالتالي تحصل فجوه خارجيه تدعى بفجوة التجاره الخارجيه (Foreign Trade Gap)، التي تجسد الأختلال الحاصل في ميزان المدفوعات، ويطلق هذا التحليل بنموذج الفجوتين "Two Gaps Model" والذي يتلخص الى المعادله التاليه:

تحويلات + صادرات      فائده + استيراد = ادخار – استثمار






 
                                       توازن خارجي                 توازن داخلي
حيث
M – الأستيرادات (المنظوره وغير المنظوره)
R – مدفوعات الفائده
X – الصادرات (المنظوره وغير المنظوره)
T – تحويلات العاملين في الخارج

        وتشير هذه المعادله الى وجود التوازن الداخلي على الطرف الأيسر منها، والتوازن الخارجي على الطرف الأيمن، والأختلال الحاصل في اي منها سينعكس على التوازن اآخر، اي اذا اريد زيادة الأستثمارات بقدر يفوق مايمكن تدبيره من مدخرات محليه، لابد من وجود فائض في الواردات، يتأتى من تدفق نقدي اجنبي صافي الى الأقتصاد، وهنا ينبغي توضيح حقيقة عدم اشتراط تعادل هاتين الفجوتين منظورا اليهما في فتره مستقبليه (Ex-ante) طالما انه ليس هناك مايضمن تحقيق ذلك، كما يشير الى ذلك (د. رمزي زكي في "ازمة الديون الدوليه، رؤيه في العالم الثالث – القاهره – 1978، ص44"). ان السبب يعود الى عدم ضمان تعادل وتطابق قرارات الأستثمار او الأدخار في فتره زمنيه محدده، حيث ان قرارات الأدخار وكذلك  قرارات الأستهلاك مرتبطه بالأفراد والعوائل والتي تعتمد على دخولهم الشخصيه بصفه اساسيه، اما قرارات الأستثمار فأنها مرتبطه بالتبادل الخارجي (Foreign Exchange) اي حصيلة الصادرات (السلع والخدمات)، اي تعتمد على الأغلب على عوامل الطلب الخارجي، وهي ظروف الأسؤاق العالميه وحاجاتها لمنتجات البلدان المصدره، ولذلك فهي تختلف عن العوامل التي تحدد حجم الأستيرادات، مثل حجم الأحتياجات الدوليه المتوفره والموارد المحليه المتاحه، وهذا مايذهب اليه الأقتصادي "Healey" في تحليله* "عادة ماتكون هاتان الفجوتين بمستويات مختلفه طالما ان هناك تفاوتا في حجم معدل النمو المستهدف" حيث يشير الأستاذ "عرفان تقي الحسيني" الى انه "من الممكن تطابق الفجوتان المذكورتان في حالة تحديد حجم معين لمعدل النمو، وهكذا فأن المستوى المنخفض عن ذلك المعدل يترتب عليه وجود فجوة التجاره الخارجيه تفوق فجوة الموارد، الأمر الذي يستلزم توفير نقد اجنبي بمقدار ذلك الأنخفاض، والعكس عندما يزداد المستوى المطلوب من النمو، حيث يستدعي ذلك وجود صافي من رأس المال الأجنبي، وبالتالي فأن المشكله تدور حول عجز ميزان المدفوعات..."


____________________________________________________________________
* للمزيد راجع مايلي:
1. نظرتي هارود – دومار + نظرية روستو
2. بول باران + بول سويزي + سمير أمين + تيركسه وغيرهم حول العلاقات الغير متكافئه
3. بحوث سابقه، حول التنميه في البلدان الناميه - للباحث

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق