الخميس، 28 مايو، 2015

الممارسات والسلوكيات الاجتماعية السيئة



الممارسات والسلوكيات الاجتماعية السيئة

تعتبر الممارسات السلوكية في معظم المجتمعات النامية عموما والبدان العربية خصوصا من المقومات الرئيسية الاخرى التي تساعد في تهيئة الظروف لتاسيس بيئة صالحة وحاضنة مناسبة لتفشي البطالة في مجتمعاتها. حيث تؤكد الدراسات التي قامت بها منظمة العمل العربية [1] التي اجرتها بمناسبة ذكرى تاسيسها على الدور السلبي الذي تلعبه السلوكيات الإجتماعية في تحديد أشكال وصور سوق العمل لدى المجتمعات العربية ، من خلال الإشارة الى أن 64% من المشاركين في الدراسة أكدوا ان أُسرهم تحبذ أن يعمل أبناءها في "وظيفة راقية" حتى لو كان دخلها محدود والاخطرمن ذلك أنها تحبذ أن يبقى إبنها عاطلاً عن العمل وألآ يعمل في عمل يدوي حتى لو كان الدخل فيه أعلى من مدخول الوظيفة "وظيفة راقية". بمعنى اخر تكريس مفاهيم مجتمع المظاهر والنفاق الإجتماعي وغيرها بدلاً من غرس مفاهيم الكد والإجتهاد والعمل .وان معطيات الدراسة اكدت أيضاً على تهلهل أنماط سوق العمل العربي واظهار جانبا من الافكار التي ترسخت لدى الشباب والمعتقدات التي تقوم على أساس الإتكالية والفساد وفن التملق والتزلف والمحسوبية " فمن يملك المال والمركز يستطيع أن يحصل على الإمتيازات التي قد لا يستطيع الفقيرأواصحاب الدخول المتوسطة أو الضعيفة اوحاملي الشهادات الجامعية الاولية والعليا من الحصول عليها " وهكذا تترسخ مفاهيم طبقية فاسدة لدى هؤلاء الشباب وهي مفاهيم تتكون في محصلتها سلوكيات وقيم جديدة تؤدي الى تحطيم المجتمعات العربية وتآكلها من الداخل .
كما ان غلبة روح الوساطة والمحسوبية على مفاهيم العمل الجاد والصبر والمثابرة والعناد في الحق عمل على اشاعة روح اللامبالاة والإحجام والعزوف عن العمل فضلاً عن إنعدام روح الجرأة والإحترام وبالتالي إنعدام الدافع والواعزلدى روح الشباب التي طغت على غالبيتها الانهزامية  الى الإخلاص في العمل. إذن ما يحتل عقول الشباب العرب اليوم ليس الكفاح من أجل التقدم في العمل بل إتقان فن التملق والنفاق وغيرها من السمات التي تفقد ثقة الفرد في النظم السائدة في المجتمع. هذا النمط  من السلوكيات الاجتماعية تحمل في طياتها أخطارا كبيرة ليس فقط على الشباب ولاعلى سوق العمل بل تتعدى مديات اوسع من الاسرة او العشيرة او الدولة بحيث تكتسح حياة امة باكملها حيث تتجذر ظواهرالفساد والخيانه والغدرعلى صعيد الوظيفة ( العمل ) في دوائر الدولة او في المصانع اوالمزارع سواءا في القطاعات العامو ام الخاصة. وهكذا تتهلهل العلاقات في المجتمع ويصبح مجتمعاً مخترقا من جهاته الاربع تسوده الأنانية الفردية التي تقدم على المصالح الوطنية العامة. وعندما يؤكد الشباب العربي في هذا المسح الميداني أن الشهادة الجامعية لا تؤهل الى إيجاد فرص عمل جيدة وأن السبيل الوحيد الى ذلك هو الوساطة والمحسوبية فهذا مؤشر قويا ليس الى البطالة وانتشارها فحسب بل الى توطن التخلف.
 وعلى الرغم من ان المعطيات الدولية بخصوص الفقر تشير الى ان الدول العربية تتسم بإنخفاض نسبة الفقر فيها قياسا الى بقية الدول النامية الأخرى إلا أنه ما زال واحد من كل خمسة مواطنين من العرب يقل دخله عن دولارين في اليوم  ولا يزال فقرالقدرات البشرية وعجزها أكثر إستشراءا بسبب إرتفاع نسبة الأمية وإنحسارفرص التعليم والتعلم فضلا عن سوء التخطيط للتعليم وعدم التناسق والتكامل بينه وبين متطلبات سوق العمل. ان ضائقة الفقر والبطالة تُشكل الخطرالأكبرعلى مستقبل المجتمعات العربية وإقتصادياتها إذا إستمر نهج اللامبالاة السائد اليوم لدى المسؤولين عن رسم سياسات التعليم والتوظيف. أن البطالة ستكون نتاجا حتميا لتلك اللامبالاة وكما سينعكس الوضع جله على سياسات التعليم ونوعيته التي ستتدنى بسبب ذلك. خصوصا وأن الدراسات تؤكد أن سوق العمل العربي يدخله سنوياً حوالي 3 مليون عامل القسم الاكبر منهم سيكونون اعدادا في سجل جيش البطالة الجرار. ( 16 ) .


[1] جاءت هذه المعطيات في الدراسة الميدانية التي بادرت وقامت بإعدادها د. سوزان القليني من جامعة عين شمس وطاقم مساعدين لها من خلال إجراء مسح ميداني على مجموعة من الشباب العرب من العالم العربي حول" دور الإعلام في ترسيخ قيمة العمل وتوعية النشء في المجتمعات العربية " بما يتعلق بالبطالة وأسواق العمل خاصة وانهم ضحايا البطالة المُستشرية لمجتمع يهتم بالمظاهر والمراكز المُجتمعية وان الوظيفه تعبيرعن المركز إلاجتماعي والجاه .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق