السبت، 16 مايو، 2015

دراسات تطبيقية لبيئة صنع القرار




دراسات تطبيقية لبيئة صنع القرار
إن عملية الاختيار قد تتم تحت ظروف التأكد بمعني أن لكل بديل من بدائل الاختيار المتاحة نتيجة واحدة مؤكدة. وتكون عملية اتخاذ القرار في ظل بيئة التأكد من أسهل القرارات حيث يكون متخذ القرار هنا في حالة تأكد و ثقة من الظروف المحيطة بالقرار ووضوح البدائل المتاحة لديه، فإذا كانت المشكلة تتعلق بالتكاليف اختار أقل البدائل تكلفة وإن كانت تتعلق بالربح فإنه يختار البديل المحقق لأعلى ربح ممكن. وكدراسة حالة نقدم المصفوفة التالية التي تعبر عن العائد المتوقع لكل بديل من بدائل توجيه الموارد نحو الاستخدامات البديلة أو بدائل الاستثمار:-
الاستراتيجية
عائد الاستثمار
A
10
B
30
C
20
فلا شك أن متخذ القرار سوف يختار البديل أو الاستراتيجية (B) لكونها تعطي أكبر عائد للاستثمار.
ولأجل تحليل عملية اتخاذ القرار تحت ظروف بيئة تتسم بعدم التأكد أو المخاطرة يستخدم دراسة حالة قام بها بعض الباحثين لوضع منشأة تنتج سيارات، ومن المعلومات المتوفرة يتبين بأن المنشأة تنتج عددا قليلا من السيارات وكمعدل بين 3-2  سيارات في فترة معينة وتعمل بأقل تكلفة ممكنة. والمشكلة التي تواجه الإدارة في هذه الحالة هي كيفية تحديد عدد السيارات التي تنتجها لعرضها في الموسم المقبل. ولأجل تسهيل عملية اتخاذ القرارات درست المنشأة بديلين:-
البديل الأول:- عدم إنتاج السيارات.
البديل الثاني:- إنتاج السيارات بعدد 1 و2 و3 و4 و5.
واعتمدت المنشأة في عملية تسعير السيارات على دراسات العرض والطلب المتوقع في السوق. وإدراكا للظروف السائدة في تواجد عناصر المخاطرة واللاتأكد وضعت المنشأة أربعة احتمالات:-
·       الاحتمال الأول: عند افتراض توقع الطلب المرتفع و العرض المنخفض فإن السعر المتوقع هو 88 ألف ريال.
·       الاحتمال الثاني: عند كون الطلب مرتفع والعرض مرتفع يصبح الثمن 80 ألف ريال.
·       الاحتمال الثالث: في كون الطلب منخفض والعرض منخفض فإن الثمن المتوقع يكون 72 ألف ريال.
·       الاحتمال الرابع: عندما يكون الطلب منخفض والعرض مرتفع يكون السعر المتوقع 64 ألف ريال.  
 وقد تأخذ المنشأة في الاعتبار الوسط الحسابي للأسعار المتوقعة تحت ظروف سوقية مختلفة والذي يعادل 76 ألف ريال، وهو يعد حالة خاصة عند تقييم الاحتمالات السعرية.
واستناداً على ما سبق صممت المنشأة مصفوفة عائد لاحتساب الربح الاقتصادي المتوقع (بالآلاف) لكل بديل مستخدمة المعادلة: الربح المتوقع = الإيراد الكلي- التكلفة الكلية.
الاستراتيجية
عدد السيارات
الاحتمال1
الاحتمال2
الوسط
الاحتمال3
الاحتمال4
عدم الإنتاج
0
-30
-30
-30
-30
-30
إنتاج
1
6
-14
-18
-22
-30
إنتاج
2
22
6
-2
-10
-26
إنتاج
3
54
30
18
6
-18
إنتاج
4
96
64
48
32
0
إنتاج
5
80
60
25
0
-40
نستخدم الجدول السابق لدراسة عملية اتخاذ القرار في كل بيئة من البيئات المختلفة التي قد تواجه المنشأة على النحو التالي:-
1-         بيئة التأكد: تحت ظروف بئية التأكد واليقين بالظروف المحيطة للقرار نفترض أن السعر السائد هو 76000 ريال بحيث يكون العمود الثالث  للاحتمالات هو الممثل لحالة المنشأة ويكون تعظيم ربح المنشأة باختيارها للبديل الخامس أي تنتج 4 سيارات فتحقق المنشأة ربحاً مقداره48  ألفاً.
2-          بيئة المخاطرة: يقصد ببيئة المخاطرة عدم معرفة نتائج أو عوائد الاستثمار والشك فيها، مع إمكانية تحديد احتمالات لعدد من البدائل للنتائج الممكنة طبقا للأسس والمعايير الموضوعية. وتتمثل المخاطرة في وجود أكثر من مخرج أو نتيجة محتملة للقرار المتخذ رغم العلم بالاحتمالات المختلفة أو يمكن قياسها. وضمن هذه البيئة يستطيع متخذ القرار أن يقارن بين بدائل الاستثمار المتعددة والمتاحة له بقياس درجة المخاطرة إحصائياً باستخدام معادلة القيمة المتوقعة للاستراتيجيات الممكنة:
Es   =  P1 G1  +  P2 G2  + ... Pn Gn
       =  n P G   =  P (1+2+n)     = 1    
حيث أن:
Es : الربح المتوقع للاستراتيجية
P: الاحتمالات تحت افتراض أن مجموعها = الواحد الصحيح
G: العائد المتوقع.
وإذا افترضنا أن احتمال وجود طلب مرتفع هو 80% واحتمال وجود طلب منخفض 20% وأن أحتمال وجود عرض مرتفع أو عرض منخفض هو 50%-50%. عندئذ يمكن تصميم مصفوفة العوائد على النحو التالي:-
Es1= P3 (S1 D2) = 0.8 * 0.5 = 0.4
Es2= P4 (S2 D2) = 0.8 * 0.5 = 0.4
Es3= P1 (S1 D1) = 0.2 * 0.5 = 0.1
Es4= P2 (S2 D1) = 0.2 * 0.5 = 0.1
وبتطبيق معادلة القيمة المتوقعة (بالآلاف):-
Es   =  P1 G1  +  P2 G2  +  P3 G3  +  P4 G4
نحصل على الجدول التالي:-
الربح المتوقع
بدائل عدد السيارات
الاحتمال1
الاحتمال2
الاحتمال3
الاحتمال4
-30
0
-12
-12
-3
-3
-8.4
1
2.4
-5.6
-2.2
-3
7.8
2
8.8
2.6
-1
-2.6
32.4
3
21.6
12
0.6
-1.8
67.2
4
38.4
25.6
3.2
0
52
5
32
24
0
-4
نلاحظ من الجدول أن المنشأة تتمكن من تحقيق أقصى عائد اقتصادي ممكن من إنتاج 4 سيارات حيث أن الربح الاقتصادي المتوقع هو 67200 ريال.
3-         بيئة عدم التأكد: تعد هذه البيئة من أصعب الحالات وأكثرها أهمية وواقعية في عالم التجارة والمال. إن متخذ القرار هنا لا يستطيع تحديد جميع الاحتمالات الممكنة للعائد المتوقع لقراراته كما هو الحال في بيئة المخاطرة، فالاحتمالات في هذه البيئة تحدد أوزانها على تقييم ذاتي مرتبط بخبرة و تقديرات مدير الأعمال الشخصية. ويعتمد في مثل هذه الحالة على عدة معايير يعتمد اختيار أي منها على الوضع المالي للمنشأة وعلى شخصية متخذ القرار ونفسيته ومدى تقبله للمخاطرة، ومن أبرز هذه الأساليب:-
1-    معيار "أفضل-أسوأ"The Maxi-min Criterion .
2-    معيار"أفضل-أفضل"The Maxi-max Criterion .
3-    معيار"أسوأ –الأفضل"The Mini-max Criterion .
4-    معيار "أسوأ- الأسوأ" The Mini-min Criterion .
5-    معيار مورويز Murwiez Criterion .
6-    معيار لابلاس Laplace Criterion  .
7-    معيار معيار الفرصة الضائعة The Lost Opportunity Criterion  (الندم).                

أولاً- معيار أفضل-الأسوأ (الأقل)  The Maxi-min Criterion :
يطبق هذا المعيار في حالة التفاؤل الحذر عند محاولة متخذ القرار اختيار أفضل أو أقصى قيمة لأسوأ النتائج، ويعرف هذا المعيار بمعيار أكبر القيم الدنيا. ويدل على أن متخذ القرار يجب أن يحدد أسوأ احتمال للعائد لكل استراتيجية ثم يختار الاستراتيجية التي تعطي أفضل النتائج السيئة. نعود إلى مثالنا السابق لمصفوفة عائد الربح كما في الجدول التالي والموضح للاستراتيجيات المختلفة وقيم مردوداتها المتوقعة:-
             القيمةالمتوقعة
الاستراتيجيات
E1
E2
E3
E4
A
-30
-30
-30
-30
B
6
-14
-22
-30
C
22
6
-10
-26
D
54
30
6
-18
E
96
64
32
0
F
80
60
0
-40

فإنه ضمن هذا المعيار ستختار المنشأة أو متخذ القرار الاستراتيجة (E) لكونها تحقق أفضل الأسوأ (0 وحدة نقدية) أي أفضل عائد لأسوأ قيمة للسيارة وهي 64 ألفاً، وهنا لا تحقق المنشأة ربحاً ولا خسارة ويكتفى بتحقيق الربح العادي فقط..

ثانياً- معيار أفضل الأفضل:
 بموجب هذا المعيار يحاول متخذ القرار(المتفائل تماماً) تعظيم أرباحه باختيار أفضل الأفضل، حيث يختار أفضل قيمة ممكنة لبيع السيارة وهو 88 ألف ريال ثم الاستراتيجية المحققة لأكبر عائد ممكن من البيع، وعليه سوف يختار متخذ القرار الاستراتيجية (E) أي ينتج 4 سيارات لتحقيق أقصى مردود وهو 96 ألف ريال.

ثالثاً- معيار أسوأ الأفضل The Mini-max  Criterion:
يعرف معيار أسوأ الأفضل بمعيار التشاؤم المحدود و يقتضي الأخذ بأفضل عائد من مخرجات القرار ثم اختيار الاستراتيجية المحققة لأسوأ احتمال. ومن مثالنا السابق نجد أن متخذ القرار سوف يأخذ بأفضل سعر للسيارة وهو88 ألف ريال ثم يختار الاستراتيجية A أي عدم الإنتاج والمحققة لأقل عائد (خسارة مقدارها30  ألف ريال).
رابعا- معيار أسوأ الأسوأ  The Mini-min Criterion:
يحدد هذا المعيار المتشائم جداً أسوأ استراتيجية لأسوأ مردود متوقع بمعنى أن متخذ القرار في المثال محل الدراسة سوف يختار إنتاج 5 سيارات، مع الأخذ بالاعتبار بأسوأ قيمة محتملة لبيع السيارة وهي64  ألف ريال.
خامساً- معيار مورويز Murwiez Criterion:
هو أسلوب يأخذ بعين الاعتبار النظرة التشاؤمية والتفاؤلية للإداري في آن واحد، فيجمع بين أسوأ عائد متوقع من كل استراتيجية مع أفضل عائد متوقع محدداً لنطاق للتفاؤل والتشاؤم. يتم هنا اختيار الحدود بين الصفر والواحد الصحيح بحيث تمثل النظرة التفاؤلية رقماً أقرب ما يكون للواحد الصحيح بينما تمثل النظرة التشاؤمية رقماً اقرب للصفر. وإذا فرضنا أن معيار التفاؤل ياخذ القيمة0.6  وأن معيار التشاؤم يأخذ القيمة0.4   فإن مردود العوائد سيكون كالتالي:-
الاستراتيجية
أفضل قيمة متوقعة
أسوأ قيمة متوقعة
المجموع
A
-30 * 0.6 = -18
-30 * 0.4 = -12
-30
B
6 * 0.6 = 3.6
-30 * 0.4 = -12
-8.4
C
22 * 0.6 = 13.2
-26 * 0.4 = -10.4
2.8
D
54 * 0.6 = 32.4
-18 * 0.4 = -7.2
25.2
E
96 * 0.6 = 57.6
0 * 0.4 = 0
57.6
F
80 * 0.6 = 48
-40 * 0.4 = -16
32

وفي هذه الحالة سوف يختار المدير الاستراتيجية E لكونها تحقق أفضل قيمة مرجحة وفق المعيار المتفائل أو الاسترايجية A لكونها تحقق أسوأ قيمة مرجحة وفق المعيار المتشائم.

سادساً- معيار لابلاس  Laplace Criterion:
يعرف هذا المعيار بتساوي احتمالات الأحداث غير المعلومة أي يفترض احتمالات متساوية لحدوث كل نتيجة ممكنة و يطبق هذا المعيار في حالة عدم توافر أية معلومات عن احتمال حدوث الحالة. و يختار متخذ القرار ذلك البديل الذي يحقق له أكبر متوسط مرجح للعائد.
الاستراتيجية
مجموع قيم العوائد
المتوسط
A
-120
-30
B
-60
-15
C
-8
-2
D
72
18
E
192
48
F
100
25

سابعاً-معيار الفرصة الضائعة(الندم)  The Lost Opportunity Criterion(Regret):
 معيار اقترحه العالم "سافاج" معتمداً على الدراسات النفسية وأطلق عليه معيار الأسف أو الندم أي الندم على عدم اختيار القرار السليم، أي أن متخذ القرار بعد أن يتخذ قراره ويحصل على عائد معين يشعر بالأسف لكونه لم يتخذ قرار آخر. ويوضح سافاج أن صاحب القرار لابد وأن يسعى لتقليل مقدار الأسف أو الفرصة الضائعة في القرار الخاطئ و الذي يتمثل في الفرق بين العائد الذي يحصل عليه فعلاً والعائد الذي كان من الممكن الحصول عليه لو كان هناك علم مسبق بحالة الطبيعة والبئية المحيطة. ويتوقف اختيار البديل المناسب بتطبيق هذه القاعدة على إيجاد جدول الأسف وهو يعتمد على جدول الخسائر ثم حساب قيمة الأسف بتحديد القيمة البديلة القصوى لكل استراتيجية.
مصفوفة العوائد المتوقعة
مصفوفة الفرصة الضائعة
الاستراتيجة
E1
E2
E3
E4
E1
E2
E3
E4
A
-30
-30
-30
-30
126
94
62
30
B
6
-14
-22
-30
90
78
54
30
C
22
6
-10
-26
74
58
42
26
D
54
30
6
-18
42
34
26
18
E
96
64
32
0
0
0
0
0
F
80
60
0
-40
16
4
62
40
يلاحظ من الجدول السابق أن الفرصة الضائعة تقاس بالفرق بين أعلى قيمة للعائد و بين عائد القرار المتخذ لنستخلص من جدول القيم المتوقعة (الجانب الأيمن من الجدول) جدول الفرص الضائعة (الجانب الأيسر من الجدول). بعد ذلك نكون جدول لأعلى قيم الفرص الضائعة كالتالي:
الاسترايجية
A
B
C
D
E
F
مقدار الندم (أعلى قيمة)
126
90
74
42
0
16
ولتقليل مقدار الفرصة الضائعة أو تقليل مقدار الندم أو الأسف فإنه يتعين اختيار الاستراتيجية التي تعطي أقل مردود لأعلى قيمة للندم، ويتضح من الجدول أن الاستراتيجيةE  هي التي تحقق أقل مقدار للأسف أو الندم وهو صفر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق