الأربعاء، 13 مايو، 2015

تاريخ نشأة التخطيط العمراني



لمحة تاريخية عن التخطيط الحضري

لقد عرف تخطيط المدن منذ القدم ، ووجد أوائل مخططي المدن منذ عصور ما قبل الميلاد أمثال هيبودامس الإغريقي ، كما عني الفلاسفة أيضا منذ القدم بعملية وضع أفكار ورؤى مستقبلية لتكوين المدينة وحجمها أمثال أفلاطون وأرسطو وغيرهم ، ووضعوا الكثير من المعايير والمبادئ التي تتحكم في عملية إنشاء المدن وتنميتها وأشكالها والعناصر الرئيسية الواجب توافرها ضمن الهيكل العمراني للمدينة ، وذلك على الرغم من أن إنشاء المدن وتخطيطها وهندستها ، كانت تنسب إلى الملك أو الامبراطور الذي يحكم المنطقة ، والذي كان إرضاؤه هو محور اهتمام المخططين .

أما في عصرنا الحالي فقد أصبحت عملية التخطيط موجهة لتحقيق مصالح كافة أفراد المجتمع ، وملبية لاحتياجات كافة طبقاته لتتمكن من ممارسة جميع أوجه النشاط الحضري ، ولم تعد قاصرة على تحقيق رغبات أو أغراض الفئة الحاكمة وإبراز قصورهم الفخمة ومنازلهم الراقية وما يحيط بها من أماكن ، كما لم يعد التخطيط قاصرا على تجميل الشوارع في المدينة وإنشاء الحدائق والساحات والمرافق والخدمات العامة ، بل تعدى الأمر ذلك بكثير . [1]

وقد مرت عملية التنمية الحضرية في العالم بفترات مختلفة ومتقلبة عبر التاريخ متأثرة بظروف كثيرة ومتنوعة ، وتبعاً لذلك تغيرت أساليب التخطيط ومدخلاته والآثار المترتبة عليه ، ففي بعض الفترات التاريخية كان التغيير بطيئاً والطرق المتبعة بسيطة وسهلة التعديل، وبالتالي لم تكن هناك مشكلات حضرية كبيرة ومعقدة ، ولكن في فترات لاحقة كان الأمر مختلفا خاصة ما حصل في أعقاب الثورة الصناعية وما نتج عن ذلك من انهيار لتنمية المدن المنتظمة ذات الهيكل العمراني الجيد، وأصبحت المناطق الحضرية فيها غير صحية وخطرة .

وبالتالي صارت الحاجة ملحة لإيجاد أسلوب جديد في التخطيط ، ولابد من إحداث تغيير جذري تستطيع من خلاله الدول على كافة مستوياتها الحيلولة دون وقوع ذلك ، فكانت بداية لوجود أنماط أو أساليب تخطيطية شاملة ذات رؤى مستقبلية عامة لا تقتصر على النواحي الفنية والهندسية في عملية إدارة ومتابعة التخطيط الشامل والمستقبلي ، بل تمتد لتشمل كافة نواحي وجوانب الحياة الإنسانية والنشاط البشري للمجتمع ضمن المستوطنة البشرية .

ومنذ القرن الثامن عشر وجدت الكثير من النظريات والأفكار المتعلقة بتخطيط المدن، كما وجد العديد من رواد التخطيط والمهندسين المعماريين الذين قدموا أفكارا جديدة ونظريات عديدة بهذا الشأن، وقد تغايرت وتباينت هذه النظريات تبعا لمجموعة من العوامل والأسباب التي أدت إلى ظهورها والظروف التي رافقتها من الناحية الزمانية والمكانية .

وقد بقيت بعض تلك النظريات عند حدودها النظرية فقط ، بينما تم تبني البعض الآخر من قبل بعض الدول وبالتالي ارتقت ووصلت إلى حيز التنفيذ العملي ، وإن كانت هذه النظريات والأفكار عموما قد وجدت نتيجة لظهور مشكلات تنموية وعمرانية كبيرة واجهتها العديد من مدن العالم عموما وفي أوروبا وأمريكا على وجه الخصوص ، وذلك نتيجة التغاير الكبير في معدلات النمو والإنتاج الذي حدث نتيجة ما يسمى بالثورات الصناعية .


[1]  - مصطفى فواز - مبادئ تنظيم المدينة ص 53

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق