الأحد، 10 مايو، 2015

دراسة الليبرالية الجديدة




شهد العالم بعد انهيار الدول الاشتراكية وسيادة العولمة الرأسمالية كثرة  من الدراسات والبحوث التي تمجد الليبرالية الجديدة بعد ربطها بالديمقراطية وحرية الأسواق. وفي هذا السياق حاول كثرة من الباحثين تصوير انهيار ازدواجية خيار التطور الاجتماعي على انه انتصاراً باهراً للرأسمالية التي وحدت العالم بطورها الجديد المتسم بالعولمة المرتكزة إلى وحدة نمط أسلوب الإنتاج الرأسمالي.
لقد سارع بعض الباحثين لتقييم طبيعة العولمة الرأسمالية وعدها نهاية التاريخ. بينما استبدل البعض الأخر طبيعة الصراع الدائر بين العدالة واللامساواة إلى صراع بين الحضارات وانتقل فريق ثالث إلى مراجعة التاريخ بما يضمن إعادة  الاعتبار لممارسات الحقبة الكولونيالية وجرائم الغزاة المحتلين.
في خضم المشهد الفكري / الثقافي السائد المتسم بانعدام الرؤية الفكرية يتحتم على الباحثين والأكاديميين الحريصين على البحث العلمي والراغبين بإخصاب الفكر العلمي بالثقافة الديمقراطية ذات البعد الإنساني مواصلة تطوير الدراسات النقدية الهادفة إلى كشف الجذور الحقيقية الكامنة وراء هذه الموجة الفكرية الصاخبة الرامية إلى تكريس علاقات التناحر والكراهية بين الناس على أسس دينية / أو عرقية / أو سايكلوجية.

2: ــ مشكلة البحث
إن الصعوبات الأساسية التي تواجه الباحث الناقد لمضامين الليبرالية الجديدة وتجلياتها السياسية والاقتصادية تكمن في ثلاث مشكلات أساسية الأول منها يتحدد  في أن البحث النقدي في ظروفنا المعاصرة يعتبر ضرباً من العبثية بسبب الأفكار الجذابة التي تحملها الليبرالية الجديدة واصطفاف كثرة كاثرة من المثقفين مع شعاراتها البراقة. والثاني هو ندرة المؤسسات البحثية / الأكاديمية الحاضنة والمشجعة على إصدار تلك الدراسات النقدية الناقدة لطبيعة المرحلة الجديدة من التوسع الرأسمالي . واخيراً أدى انهيار وتراجع الفكر الديمقراطي المناهض لسياسية النهب والقوة العسكرية أدى إلى محاصرة الدراسات و الأفكار الجديدة المناهضة للموجة الفكرية السائدة باعتبارها بضاعة فاسدة.
3 : ــ أهداف البحث
إن المشكلة الأساسية التي تتعرض لها دراسة الباحث لا تكمن في محاربة الليبرالية وأفكارها الإنسانية بل في تعرية الدوافع الحقيقية وراء توظيف مضامينها الفعلية الساعية إلى تكريس روح اللامساواة من خلال استخدام القوة وشرعنة العدوان على صعيد العلاقات الدولية. لهذا حاول الباحث جاهداً كشف الجذور الحقيقية للنزعات السلبية للطور الجديد من الرأسمالية المعولمة وتبيان أن شعارات الليبرالية الجديدة هي شعارات تستند إلى مصالح الشركات الكبرى وإنها ـ النزعات ـ ستقود بلا شك إلى إعاقة تطور البلدان المخلفة وتحويلها إلى شركات فرعية تابعة لها تشتد في ممارستها السياسية النزعة الإرهابية والتناحرات الطائفية / العرقية. الأمر الذي يعني خراب الحقوق الأساسية للإنسان وبالأخص منها حق الحياة والعمل والكرامة الإنسانية.
في هذا الإطار فإن أهداف البحث كما يزعم الباحث تكمن في محاولة إيجاد مجموعة من التوصيات التي تفتح الطريق أمام بناء علاقات دولية جديدة تستند إلى موازنة المصالح بين مستويات التشكيلة الرأسمالية العالمية بما يضمن صيانة حقوق الإنسان الأساسية في إطاراتها الوطنية.
4 : ــ أهمية البحث

على أساس أهداف البحث  فإن هذه الدراسة تستمد أهميتها  من خلال التأكيد على ضرورة دراسة الماضي ووقائعه التاريخية بالترابط مع القوى الاجتماعية الصانعة له ومتابعة نمو تلك القوى  وتطورها وصولاً الى انطفائها بروح علمية بعيدة عن النزعة الأيديولوجية التي تسم بحوث المحافظين الجدد الممجدة لشعارات الليبرالية الجديدة.

*عميد كلية القانون والعلوم السياسية في الأكاديمية العربية المفتوحة .
في هذا السياق  يرى الباحث أن هذه الدراسة تستهدف تعبيد الطريق أمام الإصلاح الديمقراطي العربي المرتكز على تعزيز وتطوير المصالح السياسية / الاجتماعية للإنسان المواطن وذلك من خلال مناهضة فرض الديمقراطية بنسختها الأمريكية المتسمة بنزعات التفكك والتخريب والحروب الداخلية كما هو جار في العراق.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق