الأربعاء، 13 مايو، 2015

نص رقصة تاسكيوين



تبدأ هذه الرقصة مع منتصف الليل فما فوق بساحة خاصة، يوقد الراقصون النار في إحدى زواياها لتسخين آلاتهم والاستضاءة بنورها، ويعلقون مصابيح الغاز في الجنبات والقمر يزداد بهاء حينما يختلس الإطلالة بين الفينة والأخرى من خلال  السحب ليلمح دائرة الرقص التي يتكون نصفها الأول من الرجال، ونصفها الثاني من النساء، وقطرها يكونه (رايس) ومعاونوه ببناديرهم وشباباتهم، يحيط بتلك الدائرة جمهور غفير  من الرجال والنساء والفتيات.
أصغر الفتيات الراقصات قد تبلغ العام الرابع أو دونه، وأكبرهن لا تتجاوز ستة عشر ربيعا، أرجلهن يحجبها الحائك الأبيض المتدلي من الخصر تحت حزام عريض قد يكون آية في الزركشة، ويميس الحائك، ويتهادى يمنة ويسرة كلما تناسقت حركات الراقصات وازدادت انسجاما، وكأن الصدور تغار، فتأخذ في الاهتزاز لتكسر المرجان واللوبان والقلادات الفضية التي توشوش بغبطة. ومن آذانهن تتدلى أقراط مصنوعة من الفضة على هيأة الأكف، وتسمى هذه الأقراط (إموحيدين). ومن يدري لعلها من بقايا جواهر العصر الموحدي. أما رؤوسهن فأخشى إن حاولت الوصف أن أتيه بين وصف عبير الزهور، وصفاء الفضة ونعومة الحرير، ونصاعة جباه تدغدغها قطع نقدية عريقة ثمينة تتدلى من حزام حريري متوارث، يغطي الناصية، ويعقد فوق الضفائر الخلفية لينساب طرفاه إلى الوراء في حركات مائسة.
أما الرجال فزيهم أبيض ناصع - فوقية وتشامير - وعلى رؤوسهم عمائم بيضاء، اشرأبت من طياتها زهور زكية، كما تتدلى من الكتف الأيسر خيوط حمراء قانية مشكلة شكلا أسطوانيا ارتفاعه لا يتعدى الشبر، وقاعدته العليا تتدلى من آلة (تيسكت) التي تسمى بها هذه الرقصة، و(تيسكت) تشبه القرن، مصنوعة من خشب مطعم بصفائح فضية، وجواهر براقة، قد يتوارثها الأحفاد عن الأجداد. وباليد اليسرى يمسكون (أثحال) - الطعريجة  ينقرونها بأصابع اليد اليمنى، ويتقلدون محفظة مطرزة يمنة، وكمية فضية يسرة، ويتمنطقون بحزام عريض مطرز يسمى (تاجبات)، فإذا بالرجال والفتيات يكونون دائرة هندسية آية في تناسق الألوان والآلات والحلي والحركات، يتوسطها أربعة رجال غالبا يحمل اثنان منهما بنديرا، ويحمل الآخران نايا، ويتوسط الأربعة رئيس الرقصة لابسا جلبابه، حاملا بنديره.
في منتصف السهرة يخرج راقص أعزب، راغب في الزواج، أو راقصان فأكثر ينسلون من خلف الرجال بالخطى الراقصة تجاه صف الفتيات، فإذا بلغوا خلف البالغات سن الزواج يزدادون خفة وطربا، حتى تنبري لهم فتيات تندس كل واحدة بين اثنين فيراقصوهن جنبا إلى جنب، وقد ينفرد كل واحد بالتي على يمينه يحاكي حركاتها المتناسقة، وتحاكي حركاته المعبرة، فيميلان يمنة ويسرة، أماما وخلفا، والإيقاع الموسيقي يزداد حدة، وينفجر المتفرجون بصيحات وهتافات، وكأنهم يباركون مسبقا ما ستسفر عنه تلك البوادر الأولى، وتنطلق الزغاريد، وترمى الورود، وتذر حبات الملح على الراقصين والراقصات.
عمر أمرير، حفلات الزواج والحب في الأطلس الكبير، التراث الشعبي، العدد 12، السنة 8، 1977، ص: 13 – 15 (بتصرف).


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق