الخميس، 28 مايو، 2015

ابعاد تاثيرات البطالة على الاقتصاد



البطالة يمكن وصفها بانها داء يسري في عروق ودماء اقتصاديات العالم  فان اصاب اي اقتصاد في العالم بنسب مرتفعة تتجاوز 5% من مجمل القوى البشرية العاملة في اي مجتمع فانه يمكن القول بأن مراحل وعوارض التراجع قد بدأت بالظهور على جسم الاقتصاد وبتزايد تلك النسبة الى معدلات او مستويات اعلى سيخلف اثارا سيئة على صحة الاقتصاد لذلك البلد من دون ادنى شك. الامر الذي يتطلب من الساسة والمفكرين الاقتصاديين الوقوف عند تلك الظواهر من اجل دراستها وتحليل اسبابها لكي يتم اختيار العلاج والترياق الشافي. ويمكن القول دائما ان الوقاية افضل من العلاج وانهااكثر اقتصادية من العلاج بحد ذاته الامر الذي يدفع الجميع من له علاقة مباشرة او غير مباشرة الى القظة واالانتباه الى اي خلل او انحراف في مسيرة التنمية الاقتصادية. ان سلامة الوضع الاقتصادي هو انعكاس طبيعي لسلامة بقية القطاعات الانتاجية والخدمية الاخرى اي بعبارة اخرى ان سلامة الوضع الاقتصادي يعكس مدى التكامل والتناغم الحاصل ما بين المكونات الاساسية لاي مجتمع على وجه البسيطة مثل المكون الاجتماعي والمكون السياسي والمكون الاقتصادي. ولهذا علينا ان ندق ناقوس الخطر عندما نلحظ ان مؤشرات البطالة اخذه باتجاة تصاعدي وعلينا ان نجمع ونستحث الهمم لمعالجة مثل تلك الازمات. ولكي نفهم مدى خطورة البطالة ارتأينا ان نتدارس تاثيرات البطالة على الاعمدة والمكونات الرئيسية لاي مجتمع سواءا أكان متقدما ام ناميا. ولهذا الغرض فاننا سوف نتناول تلك الاثار وفق السياق التالي:

البعد الاقتصادي

يقول البرفسور لودفينغ فوس ميزس [1]عليكم أن تتذكروا أنه في السياسات الاقتصادية لا توجد معجزات. لقد قرأتم في كثير من الصحف والخطب حول ما سمي بـ"المعجزة الاقتصادية الألمانية وان كل بلد يستطيع أن يمر بمعجزة مماثلة من النهوض الاقتصادي، على الرغم من إصراري على القول بأن النهوض الاقتصادي لا يتأتى عن معجزة الا إنه يتأتى عن تطبيق سياسات اقتصادية سليمة. وعليه يجب أن تكون الحكومة راعية ليس للناس أنفسهم ولكن للأحوال التي تسمح للأشخاص والمنتجين والتجار والعمال ورجال الأعمال والمدخرين والمستهلكين من متابعة ما يصبون إليه من أهداف بسلام. فإذا ما فعلت الحكومة ذلك وليس أكثر من ذلك فسوف يصبح الناس قادرين على العناية بأنفسهم أفضل كثيراً مما يمكن للحكومة أن تفعل. ( 19 ).
وللبطالة تاثيرات اقتصادية واجتماعية عديدة حيث تؤدي البطالة الى الظواهر التالية:
v   البطالة تؤدّي الى انتقاد الأمن الاقتصادي حيث يفقد العامل دخله وربّما الوحيد، ممّا يعرضّه لآلام الفقر والحرمان هو وأسرته.
v   تسبب البطالة معاناة اجتماعيّة وعائليّة ونفسيّة بسبب الحرمان وتدني مستويات الدخل.
v   تدفع البطالة الافراد الى تعاطي الخمور والمخدّرات وتصيبه بالاكتئاب والاغتراب الداخلي.
v    تدفع البطالة الافراد الى ممارسة العنف والجريمة والتطرّف.
v   تؤدّي البطالة الى اهدار في قيمة العمل البشري وخسارة البلد للناتج القومي.
v   تؤدّي البطالة الى زيادة العجز في الموازنة العامّة بسبب مدفوعات الحكومة للعاطلين ( صندوق دعم البطالة ).
v   تؤدّي البطالة الى خفض في مستويات الأجور الحقيقيّة.
v   تؤدي البطالة الى انخفاض في إجمالي التكوين الرأسمالي والناتج المحلي وهذا ما يؤدي بمرور الزمن إلى انخفاض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي.
v   تؤدّي البطالة الى شلّ الحياة في بعض القطّاعات الانتاجية بسبب لجوء العمّال أحياناً الى الاضرابات والمظاهرات.
v   تؤدي البطالة الى دفع العديد من الكفاءات العلمية وشريحة واسعه من المتعلمين الى الهجرة الخارجية بحثا عن مصادر دخل جديدة لتحسين قدرتهم المعيشية ولتلبية طموحاتهم الشخصية التي يتعذر تحقيقها في مجتمعاتهم التي تعج باعداد العاطلين عن العمل. حيث ساعدت البطالة على جعل الهجرة والسفر إلى الخارج حلما يراود أذهان الكثير من الشباب وتقول الإحصائيات انه خلال الـ15 سنة الماضية تزايد عدد من يعبرون الحدود سعيا وراء حياة أفضل بشكل مستمرونحن في أوائل القرن الحادي والعشرين هناك فرد واحد من كل خمسة وثلاثين شخصا حول العالم يعيش كمهاجروإننا إذا جمعنا كل المهاجرين في مكان واحد فإنهم سيكونون دولة هي الخامسة على مستوى العالم من حيث تعداد السكان. كما يقدر الخبراء أن ما تجنيه الولايات المتحدة من جراء هجرة الأدمغة إليها بنصف ما تقدمه من قروض ومساعدات للدول النامية  وبريطانيا 56 % أما كندا فان العائد الذى تجنيه يعادل ثلاثة أضعاف ما تقدمه من مساعدات للعالم الثالث.( 20 ).

v   تؤدي البطالة الى خلق اختلالات كبيرة في مفهوم المواطنة والارتباط بالوطن حيث يسود الفهم الخاطئ اذا لم يكن الوطن قادرا على اعالتي او حمايتي فلماذا انتمي اليه.

ومن هنا ننطلق في النظر الى السياسات الاقتصادية السليمة التي يجب تبنيها ليتمكن المجتمع من الاستمرار في طريقه نحو التطور والتقدم وتحقيق معدلات نمو اقتصادية تضفي على سياسة التنمية المزيد من فرص تحولها من سياسة تنموية بحتة الى تحقيق عامل الاستدامة الكفيل برفد الاقتصاد بجميع العناصر الضرورية لتامين النمو الاقتصادي وبالنسب المعقولة. فلايمكن ترك الحابل على الغارب كما يقول المثل الى القطاع الخاص باتخاذ عنصر المبادرة وحيدا دون ضوابط وقوانين تحد من طموحاته وتهذبها باتجاه السياسة التنموية المنشودة وكما لايمكن اطلاق يد القطاع العام هكذا دون وجود عامل المنافسة من قبل القطاع الخاص والرقابة النوعية لكي يتمكن القطاع العام من مواصلة التطور والاندفاع نحو الامام تحت مظلة التطور وتحسين الجودة الانتاجية. فاذن ان اتباع سياسات اقتصادية سليمة ستمكن الاقتصاد من تدعيم فرص نموه وثباته حتى في حالة وقوع الازمات. ومن بين جملة تلك السياسات السليمة نتطرق الى بعضا منها بعجالة ويمكن ان تندرج ايضا تحت تعريف السياسات الوقائية من تفشي واستشراء البطالة


[1] البروفيسور ميزس (1881-1973) كان أحد أبرز علماء الاقتصاد في القرن العشرين. درس في كلية الحقوق والدراسات الحكومية في جامعة فيينا. وفي الولايات المتحدة، كان عميداً بلا منازع لـ "المدرسة النمساوية"  للاقتصاد طوال العقود الأربعة قبل وفاته

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق