الأحد، 10 مايو، 2015

مفهوم وتطور المراجعة



مفهوم وتطور المراجعة 
المراجعة الداخلية هي وظيفة رقابية تمارس في المؤسسات المختلفة منذ قرون مضت، و هي تنبع من الوظيفة الرقابية لإدارة المؤسسة و تتأثر بأهدافها، و تتطور مع تطورها، و لقد نشأ الطلب على المراجعة الداخلية نتيجة الحاجة لوجود وسيلة تحقق مستقلة بغرض الحد من الغش، الأخطاء في السجلات المحاسبية و بغرض حماية الأصول.
و يرجع المؤرخون وجود المراجعة الداخلية إلى أكثر من ستة آلاف عام مضت[1]، حيث يعتقد بوجود دليل على أن هناك أنظمة رسمية للتسجيل و التحقق كانت تستخدم في ذلك الوقت في منطقة الشرق الأدنى، و بدأ الاهتمام بالمراجعة الداخلية يزيد في أوربا في القرن الثامن عشر الميلادي نتيجة ظهور حالات كثيرة للغش، و مع انتقال المحاسبة إلى الدول الأوربية و المراجعة إلى الولايات المتحدة و النمو المضطرد في أنشطة الأعمال بدأ الاتجاه نحو ضرورة وجود وظيفة رقابية مستقلة داخل المؤسسة.
و نظرا لأن اهتمام الإدارة في الماضي كان ينصب أساسا على حماية الأصول، و بالاحتفاظ بتسجيلات مالية دقيقة، و الالتزام بالسياسات و الإجراءات الموضوعة، و الحد من حالات الغش، فقد ينظر لوظيفة المراجعة الداخلية على أنها امتداد لعمل المراجع الخارجي، و أدت هذه النظرة الضيقة لمجال عمل المراجع الداخلي إلى التركيز على الجوانب المالية فقط للعمليات و أنشطة المؤسسة، و كان المراجع الداخلي في ذلك الوقت يلعب دورا محدودا، كما لم تكن هناك حاجة لإنشاء نشاط مستقل على شكل قسم أو إدارة للمراجعة الداخلية ضمن الهيكل التنظيمي للمؤسسة.
و لقد أدى النمو المطرد في أنشطة الأعمال، و كبر حجم المؤسسات, و تعقد العمليات التي تقوم بها، إلى زيادة الاهتمام بالوظيفة الرقابية للإدارة و ظهور الحاجة إلى وجود المراجعة الداخلية كنشاط رقابي مستقل يساعد الإدارة في القيام بوظيفتها الرقابية بفاعلية و كفاءة، و ذلك من خلال تقييم مدى الالتزام بالسياسات و الإجراءات الموضوعية، حماية الأصول،  التحقق من دقة و اكتمال السجلات المحاسبية و ما تحتوي عليه من بيانات و تقييم كفاءة العمليات التشغيلية للمؤسسة و فاءة العاملين فيها إذ ترتب على ذلك الاعتراف بالدور الذي تلعبه المراجعة الداخلية كوظيفة رقابية تمتد إلى كل الجوانب المالية و التشغيلية في المؤسسة واتسع نطاق استخدامها و أصبحت تستخدم كأداة لفحص و تقييم مدى فاعلية الأساليب الرقابية و مد الإدارة العليا بالمعلومات، بهذا أصبحت المراجعة الداخلية أداة تبادل معلومات و اتصال بين المستويات الإدارية المختلفة و الإدارة العليا، وانعكس هذا التطور الملحوظ للمراجعة على شكل برنامج المراجعة، فقد كان البرنامج في السنوات الأولى لظهور المراجعة يرتكز على مراجعة العمليات المحاسبية و المالية ، لكن و بعد توسيع نطاق المراجعة، أصبح برنامج المراجعة يتضمن تقييم نواحي النشاطات الأخرى.
إن الزيادة في حالات الفشل و إفلاس المؤسسات في الولايات المتحدة في الأربعينات من القرن السابق، أدى إلى بدأ الاتجاه نحو ضرورة الاعتراف بالمراجعة الداخلية كمهنة تكون لها مقوماتها التي تمكنها من تحقيق الغرض منها، حيث تم إنشاء معهد المراجعين الداخليين في الولايات المتحدة في عام 1941[2] و ذلك بغرض تطوير المراجعة الداخلية كمهنة يعترف بها، و أدى إنشاء فروع عديدة لهذا المعهد في عدد كبير من الدول، إلى انتشار فكرة "المهنية" في المراجعة الداخلية و ضرورة تطويرها كمهنة تتوافر لها مقوماتها من وجود معايير مهنية لممارستها، و الترخيص بمزاولتها، و قواعد السلوك المهني يجب الالتزام بها، مع ضرورة التعليم و التطوير المستمر لممارسي المهنة.
من خلال التطورات التي حصلت في البيئة المحيطة بالمؤسسة والتي انعكست على مهنة المراجعة الداخلية التي أصبحت تمارس كوظيفة داخل المؤسسات و في بيئات متنوعة من الناحية القانونية أو الثقافية و في مؤسسات تختلف في غرضها، و حجمها، وهيكلها التنظيمي، و شكلها القانوني، و عن طريق أفراد داخل أو خارج المؤسسة.
نلاحظ من خلال هذا التطور التاريخي للمراجعة الداخلية أن هذه الأخيرة لها ما يؤهلها من المقومات أن تلعب دورا كبيرا في عملية اتخاذ القرار و على جميع المستويات، خاصة الإدارة العليا.
فالنقلة الملحوظة من مجرد المراجعة المحاسبية للتأكد من صحة تسجيل العمليات المالية و اكتشاف الأخطاء إلى أن أصبحت تستخدم كأداة لفحص و تقييم مدى فاعلية الأساليب الرقابية و متابعة العمليات...، كل هذا من شأنه أن يزيد من الوثوق في مخرجات هذا النظام (نظام المراجعة الداخلية) و الاعتماد عليه في عملية اتخاذ القرار.
و يعد أول تعريف للمراجعة الداخلية[3] هو التعريف الصادر من معهد المراجعين الداخليين الأمريكي "I I A" فقد جاء فيه أن المراجعة الداخلية هي نشاط تقييمي مستقل يوجد في منظمة الأعمال لمراقبة العمليات المحاسبية و المالية، و العمليات الأخرى، من أجل تقديم خدمات وقائية وعلاجية للإدارة، داخل التنظيم للقيام بالمسئوليات المنوطة بها بدرجة عالية من الكفاءة و ذلك عن طريق توفير التحليل و التقييم و التوصيات و المشورة و المعلومات التي تتعلق بالأنشطة التي تتم مراجعتها.
و عرفت المراجعة الداخلية على أنها حلقة من حلقات الرقابة الداخلية و أداة في يد الإدارة تعمل على مد الإدارة بالمعلومات المستمرة حول سيرورة العمليات المحاسبية و المالية و العمليات التشغيلية الأخرى[4].
و عرفت كذلك "ETIENNE" (المراجعة الداخلية على أنها تكون داخل المؤسسة وظيفة مستقلة للتقييم الدوري لصالح المديرية العامة) [5].
       أما المعهد الفرنسي للمراجعة و الرقابة الداخليةInstitut Française De L’audit Et Du Contrôle Interne  (IFACI) فقد عرف المراجعة الداخلية على أنها نشاط مستقل يهدف إلى إعطاء المنظمة الضمانات الكافية حول درجة التحكم في العمليات و إعطاء نصائح من أجل القيام بالتحصينات اللازمة و التي تساهم في خلق قيمة مضافة.
و لقد جاء HAMMINI ALLEL بتعريف للمراجعة الداخلية يبين فيه أن المراجعة الداخلية يقوم بها شخص أو أشخاص مؤهلون تابعون تنظيميا للإدارة العليا ومستقلون عن باقي الوظائف بما فيها المحاسبة والمالية، و هي وظيفة رقابية داخلية ترتبط مباشرة بمدير المؤسسة.
و يقتصر عملها على مختلف الوظائف و الدوائر و العمليات، فمن خلال المراجعة الداخلية يتم مراجعة عمليات مختلف الوظائف من أجل القيام بالتحسينات اللازمة للوصول لتطبيق جيد للسياسات و الإجراءات المتبعة في الوحدة[6] .
كما تساعد المؤسسة على الوصول للأهداف المسطرة بشكل منظم ومنهجي.             
و تعد هذه كإجراءات لإدارة المخاطر Management des Risque و رقابة المؤسسة و إعطائها اقتراحات من أجل تدعيم فعاليتها[7].
من خلال هذه التعاريف المختلفة حول المراجعة الداخلية يكن إعطاء تعريف شامل للمراجعة الداخلية إذ نعدها أنها وظيفة مستقلة داخل المؤسسة، يقوم بها شخص (أشخاص) تابع للمؤسسة، حيث تتمثل نشاطات هذه الوظيفة في القيام بعملية الفحص الدوري للوسائل الموضوعة تحت تصرف مديرية المؤسسة قصد مراقبة وتسيير المؤسسة، و التدقيق فيما إذا كانت الإجراءات المعمول بها تتضمن الضمانات الكافية، و أن العمليات شرعية والمعلومات صادقة   و أن التنظيمات فعالة و الهياكل واضحة و مناسبة، و كذا مساعدة إدارة المؤسسة في تحقيق أهدافها المسطرة.
2.1  أهداف المراجعة الداخلية
كي يمكن تحديد أهم الأهداف المرجوة من المراجعة الداخلية من جهة و أهداف أفراد إدارة المراجعة الداخلية من جهة أخرى، لابد أن نميز بين هذين النوعين من الأهداف.
       فإذا أردنا التطرق إلى الأهداف المرجوة من المراجعة الداخلية فيمكن القول بأنه بالرغم من أن الهدف الرئيسي لقسم (دائرة أو خلية) المراجعة الداخلية في أي تنظيم هو الإسهام في تحقيق الأهداف الكلية لهذا التنظيم، فإن المراجعين الداخليون يسعون بصفة أساسية إلى تحقيق الأهداف التالية:

§        مراجعة و تقييم نظم الرقابة الداخلية؛
§        قياس درجة الكفاءة التي يتم بها تنفيذ الوظائف؛
§        تحديد مدى التزام العاملين بسياسات المؤسسة و إجراءاتها؛             
§        حماية أصول المؤسسة؛
§        منع الغش و الأخطاء و اكتشافها إذا ما وقعت؛
§        تحديد مدى الاعتماد على نظام المحاسبة و التقارير المالية، و التأكد من أن المعلومات الواردة فيها تعبر و بدقة عن الواقع؛
§        القيام بمراجعات منتظمة ودوريةللأنشطة المختلفة و رفع تقارير-الإقتراحات النتائج و التوصيات إلى الإدارة العليا؛
§        تحديد مدى التزام المؤسسة بالمتطلبات الحكومية الاجتماعية؛
§        تقييم أداء الأفراد بشكل عام؛
§        التعاون مع المراجع الخارجي لتحديد مجالات المراجعة الخارجية؛
§        المشاركة في تخفيض التكاليف ومنع الإسراف والتبذير ووضع الإجراءات اللازمة لها.

1.           3. الضوابط الأساسية للمراجعة الداخلية
تعتمد معظم الإدارات حاليا على وظيفة المرجعة الداخلية في تعزيز نظم الرقابة لديها،  حيث أن وظيفة المراجعة الداخلية بمفهومها الحديث أصبحت تمارس أنشطتها في مختلف أجزاء التنظيم دون استثناء، و تراجع كافة العمليات الإدارية و المالية و التشغيلية، و لكي تؤدي المراجعة الداخلية دورها بصورة سليمة و بفاعلية كبيرة يجب أن تحظى بمجموعة من الخصائص التي يجب توافرها، و تمس هذه الخصائص قسم المراجعة الداخلية في حد ذاته بحيث يجب أن يؤدي مهامه تحت ضل تنظيم محكم، كما تمس هذه الخصائص أيضا الكيفية التي يتموضع بها قسم المراجعة الداخلية داخل تنظيم المؤسسة ككل بحيث يجب أن يتصف بما يؤهل قسم المراجعة الداخلية لأداء مهامه بكل نزاهة و موضوعية و جدية.


1 .3 .1 تنظيم المراجعة الداخلية
يتكون قسم المراجعة الداخلية عادة من عدد قليل نسبيا من المراجعين ذوي المهارات العالية التأهيل والخبرة و ذلك بالمقارنة مع معظم الأقسام الأخرى و قد يقتصر الأمر في بعض التنظيمات على وجود مراجع داخلي واحد، كما أنه قد يتسع قسم المراجعة الداخلية في تنظيمات أخرى ليتضمن عدد كبير من المراجعين يعملون هم وحدهم تحت تنظيم كبير محكم بخلاف المصالح الأخرى.
و على هذا الأساس يتحدد شكل و حجم المراجعة الداخلية في المؤسسة إلى معيارين أساسيين هما[8].
أ- حجم المؤسسة: يعد حجم المؤسسة محددا أساسيا لطبيعة المراجعة الداخلية المعتمدة في المؤسسة، فلا يمكن في هذا المجال أن نصمم هيكل للمراجعة الداخلية موحدا بين المؤسسة المحلية، الوطنية أو الدولية، فاختلاف شكل و حجم المؤسسة يحتم إيجاد شكل محدد للمراجعة الداخلية، فمثلا المؤسسات الصغيرة و المتوسطة لا تحتاج إلى قسم للمراجعة الداخلية بحجم قسم مماثل في مؤسسة ذات حجم كبير، فهذا يقودنا إلى حالة عدم الرشاد و الزيادة في تكاليف عملية الرقابة بالمقارنة على ما تدره من منافع على التنظيم الإداري ككل.
و ينطوي الهيكل التنظيمي لقسم المراجعة الداخلية عادة على ثلاث مستويات من المراجعين ممارسي المهنة و ذلك كما هو مبين في الشكل التالي:
               
الشكل رقم (01): المستويات التنظيمية لدائرة المراجعة الداخلية
                                                 

المشرف: المصادقة على الحسابات
توجيهات، تنسيق، برنامج

المديرون: تسيير مهام المراجعة، برمجة الزيارات
المراجعون في الصف الأول: تحقيق رقابة المراجعة، مباشرة عملية المراجعة
مراجعون مبتدئون: تحقيق الرقابة القاعدية (على مستوى القاعدة)



Source: Benoit Pige, Audit et contrôle interne, , editions EMS, 2eme édition Benoit Pige, audit et contrôle enterne, 2e edition, EMS, Paris, 2004, P 72.

يتحمل المشرف على قسم المراجعة كل المستويات العامة للقسم، و هو يقوم بإعطاء التوجيهات العامة للقسم، كما يقوم بالتخطيط و وضع سياسات و إجراءات المراجعة، و إدارة العاملين معه بالقسم، و التنسيق مع المراجعين الخارجيين و وضع برنامج و النماذج المختلفة للتحقق من جودة المراجعة.
ب- مركزية و لا مركزية المراجعة: إن كبر و حجم المؤسسات و اتساعها جغرافيا يحتم وجود هياكل قارة نسبيا لتسيير الأنشطة في مناطقها بغية ممارسة الرقابة على هذه الهياكل، يجود ثلاث أنواع من المراجعة الداخلية وفقا لهذا الوضع هما:
              - مراجعة داخلية مركزية: تكون باعتماد مديرية واحدة للمؤسسة الكبيرة لتقوم ببرمجة الزيارات المختلفة الميدانية لفروع هذه المؤسسة.
               - مراجعة داخلية لا مركزية: في ظل هذا النوع هياكل المراجعة الداخلية على مستوى كل منطقة نشاط أي يكون على مستوى كل فرع أو تكتل جغرافي معين للمؤسسة قسم للمراجعة.
          - مراجعة داخلية مختلطة: في هذا النوع من المراجعة الداخلية يتم المزج بين النوعين الأولين المراجعة الداخلية المركزية و اللامركزية بحيث يتم إرساء مديرية للمراجعة الداخلية على مستوى المديرية العامة للمؤسسة و جعل فروع لها على مستوى كل منطقة نشط.
1.3.2  - موقع المراجعة الداخلية في التنظيم الإداري
إن وظيفة المراجعة الداخلية في المؤسسة تتناول المجال التقييمي في المؤسسة و كذلك الوقائي لأصول المؤسسة ثم النواحي الإنشائية بتقديم الاقتراحات التحسينية لأنظمة المؤسسة، كما أن مجالها يتسع و يجعلها أداة رقابية للمستويات العليا للمؤسسة، فالمراجع الداخلي يقوم بعمله من واقع مهامه الوظيفة و مسئولياته أمام الإدارة العليا، فهو يقيم عمل الغير و لكن لا يواجه الغير في العمل فهو لا يتمتع برئاسة مباشرة لهيئة الموظفين الذين يراجع عملهم[9]، فالمراجع الداخلي مستقل في تنفيذ مهام وظيفته ولا يملك السلطة على إعطاء الأوامر بصفة مباشرة للموظفين، فهو يتأكد من التماشي مع السياسات و الإجراءات و السجلات و فحصه بغرض مسؤولية المخطئ، حيث أن ما يقوم به من فحص لا يبعد المسؤولية عن الأفراد الذين قاموا بالعمل.
إن أداء المراجع الداخلي لمهامه لا يمكن أن نتصور اكتمالها إلا في ظل تمتعه باستقلالية تامة عن باقي الوظائف[10] إذ تعد استقلالية المراجع الداخلي أحد المعايير الهامة للمراجعة، و يعتبر هذا المعيار ضروريا لكفاءة تنفيذ برنامج المراجعة و لكن كيف يتسنى تحقيق هذا الاستقلال للمراجع الداخلي و هو موظف بالمؤسسة يقوم بتقديم خدماته للإدارة العليا، ففي ظل العلاقة الوظيفية للمراجع الداخلي لا يمكن أن يتحقق الاستقلال الكامل و من ثم يتحول الأمر إلى تحقيق نوع من الاستقلال في الوضع التنظيمي للمراجع الداخلي بالنسبة للإدارات و الأقسام بالمؤسسة و الوضع الأمثل هو أن يتبع المراجع الداخلي تنظيم الإدارة العليا للمؤسسة و من مقتضيات الاستقلال أن يكون المراجع الداخلي بعيدا عن وضع السياسة و الإجراءات و إعداد السجلات أو الارتباطات أو أي عمل تنفيذي آخر يكون من الطبيعي أن يتولى مراجعته و تقييمه فيما بعد و في ظل هذا الوضع يقدم تقاريره لمجلس الإدارة أو معالجة المراجعة المنبثقة من مجلس الإدارة.
و من خلال هذا يمكن القول أن المراجع الداخلي مستقل في عمله من ناحيتين[11]:
   أ -     مكانه في التنظيم الوظيفي و ارتباط عمله بالمستويات العليا حيث أن تعضيد الإدارة له يحقق الاستقلال في عمله و تحقيق ما يوكل إليه من عمل، فرئيس إدارة المراجعة مسؤول أمام المستويات العليا للإدارة، نظرا لأن ما سيكشفه عمله أثناء تأديته له هو اهتمامات مجلس الإدارة.
 ب-  إن المراجع الداخلي يقوم بوظيفته من حيث الفحص و التقييم و مراقبة التنفيذ لجميع أنشطة المؤسسة و لهذا لا يجب أن يعهد إليه بأي مهام تسجيلية أو تنفيذية.
من خلال هذا يجب أن تراعى استقلالية دائرة المراجعة الداخلية بشكل تام و أن تكون مربوطة بشكل مباشر مع الإدارة العليا الذي من مسؤولياتها متابعة أمور المؤسسة و إصدار التعليمات و وضع الضوابط و الأنظمة - إصدار القرارات الإستراتيجية - قد تكون مرتبطة مع المدير العام و لكن لأجل ضمان تنفيذ التوصيات فمجلس الإدارة هو من يجب الارتباط معه[12].
و يمكن أن يظهر لنا موقع قسم أو دائرة المراجع الداخلي من خلال الشكل التالي:




على الرغم من أن المساءلة الإدارية لقسم المراجعة الداخلية يجب أن تكون للجنة المراجعة، إلا أن الواقع العملي قد يختلف كثيرا عن ما يجب أن يكون، ذلك أن أعضاء لجنة المراجعة هم من أعضاء مجلس الإدارة غير المتفرغين و لديهم الكثير من المسؤوليات الأخرى خارج الشركة مما يجعل عملية إشرافهم على قسم المراجعة الداخلية أمرا من الصعوبة بمكان
تشارك لجنة المراجعة عادة في المساءلة الإدارية لقسم المراجعة الداخلية مع الإدارة العليا و ذلك باعتماد توظيف، و فصل المشرفين على قسم المراجعة الداخلية و باعتماد جداول عمل هذا القسم و كذلك خططه التوظيفية و موازنة مصروفاته و مراجعة أداء المراجعين الداخلين بالمشاركة في الإدارة العليا.
إن اتخاذ المراجعة الداخلية وضعا محددا يضمن استقلالية عملها عن باقي الوظائف من شأنه أن يؤهل عمل إدارة المراجعة الداخلية إلى القيام بعملية المراجعة بأحسن حال و بما يضمن فعالياتها، و بالتالي يكون مخرج نظام المراجعة الداخلية قابل للاعتماد عليه في عملية اتخاذ القرار على كل المستويات،إن وجود خلية أو قسم للمراجعة الداخلية داخل التنظيم الإداري – المؤسسة - من شأنه أن يكون له منعكس نفسي على سلوك الموظفين في كل مستوى إداري معين مما يؤدي بكل واحد منهم المحاولة من أن يؤدي عمله في أحسن حال و بالتالي اتخاذ قرارات بأقل احتمال خطأ.














ا لمصدر: فتحي السوافيري و آخرون، مرجع سبق ذكره، ص83.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق